panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

بوعيدة .. أكثر من 250 مليار للجهة و”القيام كلها على الفلوس” لـ “تك على شي حاجة كيديها والبلاد غاديا للهاوية”

لم تترك سلطات الفساد التي حكمت المغرب طوال 50 عاما وسيلة إلاّ واستخدمتها لتشريع سرقاتها، فلجأت إلى كل الأدوات التي تسمح لها بتجاوز القوانين للاستيلاء على مال الشعب.

إنَّ مِن أخطَر القضايا الّتي تُهدِّد الأمنَ الاجتماعي والاقتصادي والسّياسي، الاعتداء على المال العام، والّتي أخَذتْ صُوَرًا شتَّى منها: السَّرِقات والرِّشوة والغلول والغشّ وخيانة الأمانة والاختلاس، وهو استيلاء الوزراء و المدراء والموظَّفين والعاملين في مكان عملهم على ما في أيديهم من أموال نقديَّة دون سندٍ شرعي وأخذ القروض الهائلة والتهرُّب من سدادها ونحو ذلك.

لقد أجمعت الدول كلّها على مستوى الجمعية العامة للأمم المتحدة من خلال الاتفاقية الأممية لمكافحة الفساد بأنّ نهب المال العام والفساد أخطر من الإرهاب، فالفساد كالفيروس موجود في دول أنظمتها ديكتاتورية كما هو موجود في دول أنظمتها ديمقراطية وانتشاره يعمل على زعزعة الاستقرار الاجتماعي والسياسي والاقتصادي ويؤدّي إلى عرقلة النّمو وزيادة الفقر وانتشار الجريمة بأنواعها.

وتعتبر عملية حماية المال العام من أهم الأولويات الاستراتيجية والسياسية لدول العالم لارتباط هذه العملية بمجموعة من الميادين الاقتصادية أو السياسية والاجتماعية.

ولا يمكن حماية المال العام إلّا بوسائل وآليات لها القدرة والقوّة لتحقيق هذا الأهداف المرجوة من حماية المال العام، وقد عملت مجموعة من الدول في العالم على إحداث هذه الآليات تتجلّى في المراقبة المالية والمساءلة والمحاسبة والرّفع من قوّة القضاء والمزيد من الشفافية.

وإنّ القضاء هو الوسيلة الأساسية والأهم لحماية المال العام والحدّ من الظاهرة إذا كان يتمتّع باستقلاليته وحياده ولا تأثير عليه أو التدخّل في شؤونه مع عدم تدخل السلطات الأخرى كالتنفيذية أو التشريعية في ملاحقة المفسدين من أجل التأثير على القضاء أو على المحقّقين أو على رؤسائهم الإداريين.

وفقاً للدستور المتعلق بربط المسؤولية بالمحاسبة عدم إفلات المسؤولين عن تدبير الشأن العام، سواء كانوا سياسيين أو وزراء أو منتخبين في مختلف المناصب، من المحاسبة عند ثبوت تورطهم في تقصير أو اختلالات مهنية، والتي غالباً ما يتم استنتاجها من تقارير تطالب بها جهات معينة، مثل القصر الملكي أو رئاسة الحكومة، أو تعمل عليها مؤسسات معينة، من قبيل المجلس الأعلى للحسابات. 

وتطبيق المبدأ الدستوري، المتعلق بربط المسؤولية بالمحاسبة على أرض الواقع في الساحة المغربية، فلم يتم تفعيل أية شكاوى من مسؤولين وتقارير عن اختلالات معينة، ولأنّ الرقابة تُعطّل الفساد أو على الأقل تحدّ منه، عملت جهات عليا  على الالتفاف على القوانين المرعية الاجراء لتهريب السرقات من دون مراقبة ولا محاسبة، فعملت على تحويل كل المشاريع التي صرفت عليها المليارات الى إدارات رديفة تمّ استحداثها أو تفعيلها قامت بصرف المال العام بلا حسيب ولا رقيب ولا تشريعات.

تفلت هذه الشخصيات التي تنهب المال العام  قانوناً تحت سلطة جهات نافذة لكنّ تبعياتها السياسيّة هي لرؤساء ونواب وأحزاب، ولا تخضع لأيّ مساءلة أو محاسبة إدارية أو ماليّة ، لكنّها حصلت على ” ترف ” صرف المليارات وإغراق البلد في الديون.

ولتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة نجد أن من اختصاصات المجلس الاعلى للحسابات التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية ، وحدد قانون مدونة المحام المالية في المادة 51 الأشخاص الخاضعين للتأديب المتعلق بالميزانية  والشؤون المالية، وهم ” كل مسؤول او موظف او عون بأحد الاجهزة الخاضعة لرقابة المجلس، كل في حدود الاختصاصات المخولة له، والذي يرتكب إحدى المخالفات المنصوص عليها في المواد 54 و 55 و 56 بعده ” اما الاجهزة فقد حددتها المادة 51 من نفس القانون.

 لكن نفس القانون استثنى من مجال اختصاصه كل من اعضاء الحكومة والبرلمان وذلك بصريح المادة 52 من مدونة المحاكم المالية،  التي نصت على انه “لا يخضع للاختصاص القضائي للمجلس في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية اعضاء الحكومة واعضاء البرلمان عندما يمارسون مهامهم بهذه الصفة”.

وقد عمد المجلس الاعلى للحسابات على اصدار تقاريره السنوية،  هذا المبدأ  يجد اصله الدستوري في الفقرة  ما قبل الاخيرة من الفصل 148 من الدستور التي تنص على ان هذا المجلس يرفع الى الملك بيانا عن جميع الاعمال التي يقوم بها .

 

 

 

اضف رد