أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

بوكيلي مديرا لشؤون اتحاد المغرب العربي بالخارجية المغربية..هل يمكن إحياء اتحاد المغرب العربي؟

صادق مجلس الحكومة، المنعقد اليوم الخميس في ختام أشغاله على تعيين حسن بوكيلي، مديرا لمديرية المغرب الكبير وشؤون اتحاد المغرب العربي،بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج.

 وشغل المعني عدة مناصب ديبلوماسية منها القائم بأعمال المملكة بجنيف . 

هل يمكن إحياء اتحاد المغرب العربي؟

في 17 شباط/فبراير من سنة 1989، أعلن بمدينة مراكش المغربية تأسيس اتحاد المغرب العربي وحمل بيان التأسيس إمضاءات كل من الحسن الثاني ملك المغرب، وزين العابدين بن علي رئيس تونس، والشاذلي بن جديد، رئيس الجزائر، ومعمر القذافي رئيس ليبيا، ومعاوية ولد سيدي أحمد الطايع، رئيس موريتانيا.

ترجع فكرة تأسيس اتحاد المغرب العربي إلى مؤتمر طنجة 1958 الذي حضره ممثلون عن أحزاب الاستقلال المغربي والحزب الدستوري بتونس وجبهة التحرير بالمغرب، ومن بين النقاط التي اتفق حولها المؤتمرون حينها تشكيل مجلس استشاري للمغرب العربي، ينبثق من المجالس الوطنية المحلية في الأقطار الثلاثة (المغرب، تونس، والجزائر).

وتكون مهمته دراسة القضايا ذات الاهتمام المشترك في بلاد المغرب العربي، وتقديم التوصيات بخصوصها للسلطات التنفيذية المحلية، واستئناف الاتصالات بصفة دورية، بين المسؤولين المحليين في البلدان الثلاثة، وكذلك تأسيس أمانة دائمة من ستة أعضاء (مندوبين عن كل حركة شعبية مشتركة في المؤتمر) لضمان تنفيذ مقررات المؤتمر، بالإضافة إلى بحث قيام اتحاد فدرالي بين البلاد المشتركة في المؤتمر.

في شهر حزيران/يونيو 1988 اجتمع قادة الدول المغاربية في مدينة زرالدة الجزائرية، وقرروا تكوين لجنة تضبط وسائل تحقيق وحدة المغرب العربي، ليتم الإعلان الرسمي عن اتحاد المغرب العربي في 17 شباط/فبراير 1989.

سميت وثيقة التأسيس بمعاهدة مراكش وتضمنت جمل من المبادئ والأهداف، أهمها تحقيق الوفاق بين الدول الأعضاء وإقامة تعاون دبلوماسي وثيق بينها، يقوم على أساس الحوار وصيانة استقلال كل دولة من الدول الأعضاء، بالإضافة إلى تحقيق التنمية في مجالاتها المختلفة للدول الأعضاء.

يقول الباحث في العلاقات الدولية بشير الجويني لـ “عربي21″؛ إن “هذه الأهداف ظلت حبرا على ورق وشعارات سياسية إنشائية لم تغير شيئا على الواقع، وظل اتحاد المغرب العربي مجرد حلم يراود شعوب المنطقة”.

ويبلغ عدد سكان دول المغرب العربي 100 مليون ساكن، فيما تبلغ قيمة الصادرات لأقاليم المغرب العربي ما قيمته 47.53 مليار دولار ووارداتها ما قيمته 37.71 مليار دولار، وتعتبر المبادلات التجارية بين دول الاتحاد المغرب العربي الأضعف بين مختلف التكتلات الإقليمية، حيث لا تتجاوز 5 %.

وحسب تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي، يمكن الاندماج الاقتصادي بين دول المغرب العربي القضاء على 20% من معدل البطالة من السنة الأولى، ويمكنها في ظرف سبع سنوات من أن تكون جاذبة لليد العاملة الأجنبية.

كما يمكن لاتحاد المغرب العربي حسب التقرير نفسه بأن يكون ضمن قائمة الدول العشرين الأقوى اقتصاديا في العالم.

يقول الدكتور عمر روابحي خبير دراسات شمال أفريقيا لدى مركز دراسات الشرق الأوسط (أورسام) لـ “عربي21″، تعتبر المنطقة المغاربية “فرصة كبيرة في تحقيق الوحدة الاقتصادية ثم السياسية إذا ما قورنت بمنطقة المشرق، فناهيك عن التكامل الاقتصادي الذي يمكن أن تبنيه اقتصادات الدول المغاربية، في ظل ما يتوفر فيها من التجانس الديني والمذهبي واللغوي”.

العوائق المعطلة للاتحاد

حول عوائق نجاح تجربة اتحاد المغرب العربي، يقول الدكتور عمر روابحي لـ “عربي21”: “لم يكتب لهذا المشروع الطموح أن يحقق الأهداف التي أسس من أجلها، ولعل أهم عقبة كأداء وقفت حائلا دون ذلك – ولا تزال- هي نظم الحكم التسلطية من ليبيا إلى موريتانيا، فالمستبد الفرد سواء كان ملكا أو رئيسا لا يقبل طواعية أن يضعف سلطاته لصالح مؤسسات فوق الدولة، وتؤكد لنا تجربة الاتحاد المغاربي الفاشلة قاعدة أن التكتلات الإقليمية الناجحة لا تبنيها إلا ديمقراطيات محلية ناجحة، ولهذا السبب نجح الاتحاد الأوربي، ونجحت منظومة الكومنولث، وحققت دول أمريكا اللاتينية المنعتقة من الديكتاتوريات العسكرية بعض النجاحات، في حين فشلت في هذا المسعى جامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، وكذلك الاتحاد المغاربي”.

في الاتجاه نفسه، يعتبر بشير الجويني فشل الأقطار المغاربية في تجاوز خلافاتها الثنائية من أهم أسباب فشل التجربة، ويقول: “مثل الخلاف المغربي الجزائري المتواصل إلى اليوم حول ملف الصحراء وغيرها من الملفات، بالإضافة إلى توتر العلاقة بين الأنظمة في تونس وليبيا سابقا من أهم أسباب عدم نجاح تجربة المغرب العربي، رغم ما يمثله هذا التكتل إن نجح من فرص اقتصادية واجتماعية لأقطار المغرب العربي وشعوبها.

ويذكر أن الحدود الجزائرية المغربية مغلقة منذ سنة 1994 إثر حادثة تفجير فندق أسني بمراكش، كما شهدت السنوات الأخيرة توترا بين الجارتين، انتهت بقطع العلاقات الدبلوماسية من الجهة الجزائرية منذ 24 آب/أغسطس 2021.

وحول أسباب تعطل التجربة، يعتبر خالد الرحموني رئيس مجلس إشراف دولة المغرب العربي الكبير الافتراضية، “المشكل الأعمق مرتبط بسياقات التأسيس، حيث جاءت فكرة اتحاد المغرب العربي فكرة قومية مسقطة لغايات دعائية وسياسية، لم تراع التنوع الثقافي في المنطقة، وخاصة وجود المكون الأمازيغي”.

ويضيف: “رغم أن الوحدة المغاربية راسخة في وجدان المواطن المغاربي، ولا يحتاج من الأنظمة جهدا لإقناعه بفائدتها وضرورتها، إلا أن الإرادة السياسية غير متوفرة”.

إمكانيات الإحياء

رغم مرور أكثر من ثلاثين سنة على التأسيس، مازالت المراهنة على تحقيق وحدة شعوب المغرب قائمة، وتختلف وجهات النظر بين جدوى إحياء تجربة اتحاد المغرب العربي من عدمها، بالإضافة إلى ظهور أفكار أخرى لتحقيق هذه الوحدة.

وفي هذا الصدد، يقول عضو البرلمان العربي السابق أحمد المشرقي لـ “عربي21؛ “إن إحياء اتحاد المغرب العربي ممكن إذا ما توفرت الإرادة السياسية، والخلافات البينية الموجودة لا يمكن أن تكون حاجزا أمام نجاح التجربة”.

وفي السياق ذاته، يقول: “دول الخليج مثلا يوجد بين جملة من أقطارها خلافات عديدة، إلا أنها لم تمنع تواصل تجربة مجلس التعاون الخليجي، وكذلك الشأن بالنسبة لدول الاتحاد الأوروبي”.

ويضيف المشرقي: “يمكن معالجة الخلافات الموجودة عبر الحوار وعامل الوقت والتركيز على مجالات التعاون وبناء الشراكة المتوفرة”.

وفي السياق نفسه، يقول عمر الروابحي؛ “إن بناء تكتل إقليمي ناجح هو عمل شاق يتجاوز قدرة الأفراد مهما نبغوا، ويستهلك أعمار الأجيال، فهو عمل استراتيجي تبنيه وتشرف عليه مراكز تفكير ومؤسسات قوية، وهو كذلك عمل يقوم على التدرج، ولا يشترط أن تكون نظم الدول التي تسلك هذا المسار نظما راسخة في الديمقراطية، بل يكفي أن تكون في المسار الصحيح للانتقال الديمقراطي، مع إعطاء الأولوية لتشبيك المصالح الاقتصادية أولا، ثم الاجتماعية والسياسية البينية فيما بينها، ثانيا.

وهكذا بدأ الاتحاد الأوربي وقد أثبت هذا المسار جدواه، وما أحوج الدول المغاربية لاسيما الجزائر والمغرب إلى الاستفادة من تجارب التكتلات الدولية، حيث تفصل الدول المتصارعة سياسيا بين الملفات السياسية والاقتصادية، فنجد القطيعة في السياسة والاستمرارية في الاقتصاد، ثم تتحسن بعد ذلك العلاقات السياسية من باب تشابك المصالح الاقتصادية.

في المقابل، يعتبر خالد الرحموني مشروع الاتحاد المغاربي “غير قابل للتنزيل والحل في إدماج كل الأقطار أو جلها في دولة المغرب الكبير، على أن يكون الاندماج سياسيا واقتصاديا يحقق مطالب الحق في التنقل والعمل والاستثمار، بالإضافة إلى الحق في الدراسة والبحث العلمي”.

ويعتبر الرحموني بأن الأقطار المغاربية لها من التاريخ المشترك والانسجام الثقافي، بالإضافة إلى اقتصادها التكاملي ما يسهل هذا الاندماج.

 

 

 

اضف رد