panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

تساؤلات عن وضعية ومآل الأعمال الاجتماعية بقطاع إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة؟؟؟

تشريح سريع وموجز من سنة 1984 إلى متم 2020 !!!

الكاتب: محمد مرفوق 

طفت مؤخرا على سطح الأحداث الداخلية بوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة صراعات نقابية باطنية، اتخذت من الأعمال الاجتماعية حدثا وموضوعا لمسلسل تبادلت من خلال حلقاته، العديد من التراشقات والاتهامات وردّات أفعال مضادة..

ومع كثرة اللغط وتعدد صفات اللغو، وتداخل القيل والقال والتضارب في الكلام، حيث علت أصوات من جوانب مختلفة، قد يكون السبب من ورائها والدافع إليها، مجرد تصفيات حسابات خاصة وقديمة؛ صيحات قد تكون منعزلة وليست من قبيل الأصوات المختلطة، المبهمة وغير المفهومة؛ بعدما فاقت الظاهرة مجرد التضارب البعيد في الكلام، وارتقت إلى نشر تعاليق رسمية وتقديم أرقام وبيانات مصاريف مالية، متهمة أطرافا معنية باتخاذ قرارات نعتها البعض بالارتجالية وفي غير محلها، حيث غاب عنها حسن الاختيار وفقدت أدنى شروط الصدق والمصداقية وحفظ الأمانة.. واعتمد البعض الآخر على وجود أخطاء في الاختيارات والتوجهات وقصر النظر.. وأشار البعض إلى غياب الحكامة وانعدام دور الرقابة الفعلية والناجعة سواء من طرف الأجهزة الداخلية المخول لها المصادقة على القرارات والنفقات على شكل وثائق مالية وأدبية؛ أو من طرف الأجهزة الإدارية الرسمية بحكم أنها هي مصدر تمويل الأعمال الاجتماعية بالوزارة والضامن لتغطية نفقاتها والمساهمة في إنجاز مشاريعها..

ومادام السؤال قد طُرح على نقابة “سماتشو” لمعرفة رأيها في الموضوع، والاضطلاع على موقفها من كل هذا اللغط المتداول داخل ردهات الوزارة والذي يخص وضعية الأعمال الاجتماعية الراهنة ويتساءل عن آفاقها ومآلها المستقبلية، أصبح لزاما علينا أن نُذكِّر بمجريات الأحداث منذ نشأتها الأولى ونُوضح العديد من الحقائق البعيدة والقريبة، الظاهرية والباطنية، الرأي العام الداخلي في حاجة ماسة إليها اليوم قبل أي وقت مضى:

▪مرحلة التأسيس الأولى.

عرفت جمعية الأعمال الاجتماعية منذ نشأتها الأولى سنة 1984، العديد من اتهامات الاختلاس وتبذير الأموال العامة، رغم أنه في ذلك الوقت لم تكن تستفيد إلا من دعم هزيل يمنح لها من طرف الوزارة، كان مبلغه لا يتعدى الخمسة عشر ألف (15.000) درهم، يمثل جزءا من مبلغ 30 ألف درهم، كان يسجل لزاما بأمر من وزارة المالية ضمن ميزانية الوزارة، وكان يوزع مناصفة بين الجمعية وفريق كرة القدم الذي كان يترأسه آنذاك “محمد الزجلي”، رئيس مصلحة الموظفين سابقا والمكلف آنذاك بالمصلحة الاجتماعية.. ورغم أن المكتب الأول المؤسس للجمعية، المكون آنذاك من “محمد مرفوق” رئيسا، و”عبد الرحمان زيدوح” نائبا للرئيس، والمرحوم “عبد السلام البكوري” مقررا، و”أحمد لحبيب” نائبا للمال، و”محمد أيت الفقير” و”أحمد بنعبو” مستشارين وغيرهما من الأعضاء المؤسسين.. ورغم أن المكتب المؤسس للجمعية، بعد أن غادر مسؤولية تدبير شأنها العام، تاركا في حساباتها فائضا ماليا تجاوز 480.000 ألف درهم، جاء مصدره خاصة من الأرباح التي تم جنيها أساسا من وراء نشاط المقتصدية.. فإن هذا المكتب، وخاصة رئيسه “محمد مرفوق”، لم يسلما من اتهامات التبذير والاختلاس.

وللتذكير، فإن كلا من “نجيب تمورو” و”محمد المجدي”، الموظفان بمصلحة الميزانية والمحاسبة، كان هما من يتابعان ويراقبان يوميا حسابات الجمعية آنذاك وخاصة حسابات المقتصدية..

▪مرحلة “مصطفى مداح”.

المرحلة الثانية التي تلت مرحلة التأسيس، والتي سبق أن جاءت سنة 1987 بالمرحوم “مصطفى مداح” رئيسا، وهو إطار أوتي به من الخزينة العامة للمملكة ليتكلف مكان “عبد الحي الشرايبي” بحساب الصندوق الوطني لاقتناء وتجهيز الأراضي FNAET، إلى جانب “خالد المراكشي” كمساعد له، ولينتهي به المطاف مديرا للموارد البشرية والوسائل العامة قبل رجوعه إلى الخزينة العامة، مقر عمله الأصلي؛ الرئيس “مصطفى مداح”، عيِّن بجانبه “عمر بوالظهر” كنائب لأمين مال الجمعية، وسبق لهذا الأخير، القادم من شركة بيع الحليب بالقنيطرة أن تأطر في إطار الخدمة المدنية بمصلحة الميزانية والحسابات التي كان يرأسها “محمد مرفوق”، إلى جانب “عبد الحق زنيبر” الذي التحق فيما بعد بوزارة الداخلية كخليفة بقيادة “عين عتيق” التابعة لعمالة الصخيرات- تمارة؛ “عمر بو الظهر” الذي تم إدماجه بأسلاك الإدارة قبل أن يصبح مندوبا إقليميا ببني ملال ثم مديرا جهويا بأكادير وآسفي بعد ذلك، ومديرا للمؤسسة الجهوية للتجهيز والبناء لجهة الشرق مكان المهندس “مصطفى بلعياشي”، لينتهي به المطاف كمفتش عام للوزارة بعد مرور سريع من على رأس مديرية الشؤون التقنية قبل الإحالة على المعاش، وهو الذي سبق له أن مهد الطريق لفائدة المفتش العام الحالي لقطاع الإسكان وسياسة المدينة، “الحسين آيت الحاج” عندما قام باقتراح تعيينه نائبا له عندما كان يوجد على رأس المفتشية العامة.

وهذه المرحلة الثانية من تاريخ الجمعية، عرفت أسوء حالات التسيير والتدبير، حيث تُركت الجمعية في آخر الأيام بدون اهتمام يُذكر من طرف القيادة المسؤولة وبدون مراقبة أو تتبع، فتبخرت أموال المقتصدية المركزية بالرباط التي كان يُسيرها آنذاك “محمد الزجلي”، وغرقت مقتصدية الدار البيضاء في الديون، وكان على رأسها “أحمد لفتوتي”، وشُلّ نشاط مقتصدية مراكش..

▪مرحلة أحمد التويمي بنجلون.

المرحلة الثالثة في صيغتها الأولى والتي تميزت على الخصوص باقتناء أولى حافلات نقل موظفي ومستخدمي الوزارة، وإبرام الاتفاقية الجماعية الخاصة بالتأمين عن الحياة مع “تأمينات اليزيدي”، ترأسها المرحوم “أحمد التويمي بنجلون”، المفتش العام للوزارة والتي عرفت من بين أعضاء مكتبها، “قدور برامو”، رئيس مصلحة البنايات سابقا والمهندس المكلف بمهمة في إنجاز مشروع حي الرياض الكبير بالرباط، والمندوب الإقليمي للوزارة بالرشيدية ثم مديرا جهويا بفاس، كأمين للمال إلى جانب المهندس المعماري المكلف بالخلية التقنية للصحراء، “فؤاد بنشقرون” عضوا، قبل أن تتم إعادة هيكلة الجمعية في الصيغة الثانية من المرحلة الثالثة، حيث احتفظ المرحوم “أحمد التويمي بنجلون”، المفتش العام للوزارة بالرئاسة، وأعطيت النيابة إلى “نجيب لعرايشي بدوي”، مدير الوكالة الوطنية لمحاربة السكن غير اللائق، القادم من المديرية الجهوية بفاس، وحصل “محمد مرفوق” على نيابة المال، قبل أن يتخلى عنها لفائدة المرحوم “أحمد جعيط”، رئيس قسم المحاسبة بالوكالة الوطنية لمحاربة السكن غير اللائق ورئيس ورئيس ودادية مستخدميها آنذاك.. “محمد مرفوق”، كان قد تخلى عن منصب نيابة المال ليتكلف بمنصب رئيس إدارة الأعمال الاجتماعية مكان “عبد الغفور جنان”، رئيس القسم الإداري للوزارة سابقا، وكان من بين مساعديه، “أحمد لمكينسي” الذي غادر إلى وزارة الداخلية ليصبح رجل سلطة، قائدا بأحد المقاطعات الحضرية..

فترة المرحوم “أحمد التويمي بنجلون”، وحدها كانت قد نجت من اتهامات الاختلاس وتبذير موارد المداخيل المهمة التي أصبحت الجمعية تحصل عليها على شكل منح مقدمة من طرف المؤسسات العشر الموضوعة تحت وصاية الوزارة، وكان ذلك يتم بموافقة مسبقة من طرف مديرية المؤسسات العامة التابعة لوزارة المالية التي كان يديرها آنذاك “محمد بوسعيد”، قبل أن يصبح وزيرا للوظيفة العمومية ثم وزيرا للاقتصاد والمالية.. ولا ننسى بالمناسبة الدور الهام الذي لعبه “عبد الله سرحان”، المسؤول آنذاك بمديرية المؤسسات العامة التابعة لوزارة المالية في تسهيل وتمكين الجمعية من هذه الموارد الهامة، قبل أن يتم تعيينه شخصيا على رأس مديرية المؤسسات العامة والشراكة بالوزارة DEPP، منصب انتقل من بعده ليرأس كقاضٍ، مؤسسة الكتابة العامة التابعة للمجلس الأعلى للقضاء، قبل الإحالة على المعاش..

▪مرحلة نجيب لعرايشي بدوي.

المرحلة الرابعة التي تميزت بقدوم رئيس جديد على رأس الجمعية، “نجيب لعرايشي بدوي”، المدير السابق للوكالة الوطنية لمحاربة السكن غير اللائق، والكاتب العام فيما بعد لوزارة الإسكان، قبل أن يتم تعيينه رئيسا للإدارة الجماعية لمجموعة العمران؛ علما بأن التوجه الرسمي آنذاك، كان يقضي بتعيين رؤساء الجمعية من بين المديرين المركزيين أو مديري إحدى المؤسسات العمومية الموضوعة تحت وصاية الوزارة..

هذا، ومع احتفاظ “محمد مرفوق” بمنصب رئاسة إدارة الأعمال الاجتماعية، تجدد مرة أخرى اللغو واللغط عن الجمعية، وكثر القيل والقال، وتعدد التوزيع المجاني لاتهامات لا تعد ولاتحصى، مما دفع بنائب رئيس الجمعية آنذاك، المرحوم “ابراهيم الرافعي”، نائب مدير الشركة الوطنية للتجهيز والبناء SNEC آنذاك الذي لم يكن سوى “محمد لمباركي” الذي سيصبح فيما بعد وزيرا على القطاع؛ “ابراهيم الرافعي”، المدير الأول للمؤسسة الجهوية للتجهيز والبناء لجهة الشرق، وممثل الشركة الوطنية للتجهيز والبناء في المكتب الوطني للجمعية، إلى طلب القيام بتدقيق مفصل لحسابات هذه الأخيرة، حيث كُلِّف هو شخصيا وباقتراح من رئيس إدارة الأعمال الاجتماعية، باختيار مكتب للخبرة المحاسبتية يقوم بعملية التدقيق المطلوبة والمتفق عليها..

وتجدر الإشارة إلى أن المهندس المعماري “عزيز بنيس”، الذي سبق أن شغل مديرا إقليميا للوزارة بشفشاون، ثم مديرا جهويا بطنجة، قبل تعيينه مديرا جهويا بالرباط ليُعيَّن فيما بعد مديرا عاما للوكالة الوطنية لمحاربة السكن غير اللائق مكان “بلحاج الفيلالي”، وهو التعيين الذي حاربته وانتفضت ضده نقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب الممثلة وسط الوكالة الوطنية والتي كان “أحمد توفيق احجيرة” من أحد قياداتها وزعمائها آنذاك..

وبالرجوع إلى شأن جمعية الأعمال الاجتماعية، كان الجميع يعلم بأن من كان يقف وراء تلك الحملات المسعورة التي تهدف إلى إشعال نار الفتنة والمس بمصداقية الجمعية ومسؤوليها، هم أفراد ينتمون لمؤسسات نقابية كانت تتطلع إلى إبعاد المسؤولين الإداريين من على رأس الجمعية قصد الاستيلاء على مقاليدها ودواليب أمورها من أجل توظيفها نقابيا وسياسيا ومن أجل بسط نفوذها على موظفي ومستخدمي الوزارة ومسؤوليها كافة، واستغلالها لتحقيق تمثيلية نقابية مهمة ومآرب خاصة داخل القطاع..

▪مرحلة رشيد الفهري

ومع حلول المرحلة الخامسة، وقدوم “محمد رشيد الفهري”، المدير الإقليمي سابقا للوزارة على تمارة، ومدير المؤسسة الجهوية للتجهيز والبناء بمراكش بعد ذلك، ثم المؤسسة الجهوية للتجهيز والبناء بالرباط، والمهندس المعماري العام حاليا بالوزارة، كرئيس للجمعية، وتعيين “محمد أيت الفقير”، رئيس قسم، بالمفتشية العامة للوزارة نائبا للرئيس، وتأكيد المرحوم “أحمد جعيط” في منصب أمانة المال، زاد مروجو الاتهامات الزائفة في حق مسؤولي الجمعية في حِدَّة داء سعارهم، وخاصة في حق إدارة الأعمال الاجتماعية ومسؤوليها الذين كانوا يقفون سدا مانعا لعدم تمكينهم من تحقيق أهدافهم من مآرب وأطماع خاصة وتطلعات نقابية وسياسية.. فتضاعف التأثير النقابي على مسؤولي الجمعية وتأجيج أعضاء مكتبها الوطني، وخاصة بعد مغادرة “محمد مرفوق” لرئاسة إدارة الأعمال الاجتماعية وتعيين “أحمد بنعبو”، من طرف الوزير “مراد الشريف”، مكانه كرئيس جديد لهذه الإدارة..

وهذه المرة، زاد الضغط من طرف ممثلي نقابة “نوبير الأموي” التي بدأت تتموقع داخل دواليب الوزارة ووضعت الجمعية صوب أعينها من أجل الاستيلاء على أجهزتها ومكاتبها التقريرية والتنفيذية..

وفي كل المراحل السابقة، صعُب على النقابات اختراق الأجهزة المسيرة للجمعية، ولم يتم ذلك إلا بالنسبة لبعض الاستثناءات الفريدة التي لم يكن لها أي تاثير في استغلال الجمعية للأغراض النقابية، ونخص هنا بالذكر مرور “عبد اللطيف أبدوح”، القيادي في الاتحاد العام للشغالين بالمغرب إلى عضوية المكتب الوطني للجمعية بصفته ممثلا عن جهة مراكش- تانسيفت، وهو الذي أصبح فيما بعد رئيسا للمجلس البلدي لمنارة- كليز بمراكش وعضوا باسم حزب الاستقلال ولدورات عدة بمجلس المستشارين قبل أن تتم متابعته فيما أصبح يعرف بفضيحة “كازينو السعدي”، ويحكم عليه بخمس سنوات سجن نافذة هو مطالب الآن بقضائها ..

▪مرحلة الكنفدرالية الديمقراطية للشغل.

مع قدوم حكومة التناوب، وتعيين “محمد لمباركي”، المدير السابق للشركة الوطنية للتجهيز والبناء SNEC وبعدها مديرا لشركة الرياض التابعة لصندوق الإيداع والتدبير، كاتبا للدولة مكلفا بالسكنى لدى “محمد اليازغي”، وزير إعداد التراب والسكنى والتعمير والبيئة في حكومة المرحوم “عبد الرحمان اليوسفي”، ومع تعيين “العبادي” رئيسا لديوان كتابة الدولة في السكنى، لعب هذا الأخير دورا أساسيا في تعديل أنظمة الجمعية، حيث نزل بكل ثقله لتغيير القانون الأساسي للجمعية، وهو القانون الذي سبق أن وضعه المكتب الوطني الذي ترأسه المرحوم “أحمد التويمي بنجلون” باقتراح وصياغة من إدارة الأعمال الاجتماعية، وهو نفس القانون الذي سبقت تزكيته من طرف الكاتب العام السابق للوزارة “عبد الستار العمراني جمال” الذي انتقل فيما بعد ككاتب عام لوزارة التعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي قبل الإحالة على المعاش..

وكانت قد أحدثت لجنة لتعديل القانون الأساسي للجمعية وصياغة قانون أساسي جديد، لجنة ترأسها آنذاك، المهندس المعماري، “الحسين الطعواطي”، المدير السابق لمديرية الشؤون التقنية، والمفتش العام للوزارة فيما بعد، والذي كان في الأخير من بين مؤسسي نقابة “سماتشو” بداية سنة 2009، قبل أن يحال على المعاش..

تغيير القانون الأساسي مهّد الطريق لأول مرة في تاريخ الجمعية لأن تستولي نقابة معينة على مقاليد الجمعية وتتحكم تحكما كاملا وشاملا في كل شؤونها ودواليبها، ولم يكن من المستغرب أن تكون هذه النقابة هي الموالية لحزب الوزير على القطاع، وهي الكنفدرالية الديمقراطية للشغل..

وجيء بالمرحوم “عبد الحفيظ عليوة”، رئيسا جديدا للجمعية. وبعد إلغاء منصب رئيس إدارة الأعمال الاجتماعية من طرف القانون الأساسي الجديد المعدل، والذي كان منصبا يتم فيه التعيين من طرف الإدارة، وتم تعويضه بمنصب الكاتب العام للجمعية، الذي أصبح منصبا ينتخب عليه، وفُوضت له كل المهام السابقة التي كان يقوم بها رئيس إدارة الأعمال الاجتماعية، وكان “محمد الحنصال”، المدير الإقليمي الحالي بالجديدة هو أول من تقلد مهام هذا المنصب الجديد في إطار هيكلة الجمعية وتنظيماتها المعدلة.. ووُضع حد لمهام “أحمد بنعبو”، من على رأس إدارة الأعمال الاجتماعية، ليصبح فيما بعد مديرا إقليميا للوزارة بالخميسات قبل الإحالة على المعاش..

وللتذكير، فإن “محمد لمباركي” كاتب الدولة المكلف بالسكنى، والذي طرأت كل هذه التغييرات إبان ترأسه للوزارة، انتقل فيما بعد كوالي على ولاية تطوان، ولا زال يشغل حاليا مديرا عاما لوكالة تنمية أقاليم جهة الشرق..

▪مرحلة التحول من كدش CDT إلى فدش FDT

استحواذ نقابة CDT ومن بعدها FDT على مقاليد الجمعية كان قد تم لمرحلة واحدة، وخاصة أنه خلال هذه المرحلة، وقع انشقاق داخل نقابة “نوبير الأموي”، وانحازت أغلبية مسؤولي الجمعية إلى صف “الطيب منشد”، وعيِّن المرحوم “عبد الحفيظ عليوة” رئيسا للنقابة الوطنية التابعة للفدرالية الديمقراطية للشغل داخل الوزارة.. وللتذكير، فإنه بعد أن غادر “إدريس الفينا”، أول كاتب عام لنقابة الكنفدرالية الديمقراطية للشغل بالوزارة، والذي كان إطارا بالوكالة الوطنية لمحاربة السكن غير اللائق ثم مستشارا بمجموعة العمران، وهو الخبير في اقتصاد السكن و القطاع العقاري، والأستاذ الحالي بالمعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي بالرباط، حل محله “مصطفى لبراهمة”، عضو المكتب التنفيذي للكنفدرالية الديمقراطية للشغل، والذي شغل منصب مفتش جهوي لقطاع إعداد التراب الوطني والتعمير بالدار البيضاء ثم مفتشا جهويا بأكادير قبل الإحالة على المعاش، و”مصطفى لبراهمة” هو الأمين العام الحالي لحزب النهج الديمقراطي منذ أن تم انتخابه بتاريخ 5 يوليوز 2012 خلفا لعبد الله الحريف..

ومن باب الشهادة على مجريات أحداث التاريخ، فإن الحوار الاجتماعي الذي كان قد تم بين النقابات الأكثر تمثيلية مع الوزير الأول “إدريس جطو” سنة 2003، كان يحضر أشواطه ثلاث أطر من وزارة التعمير والإسكان: “مصطفى ابراهمة”، عضو المكتب التنفيذي، ضمن وفد الكنفدرالية الديمقراطية للشغل CDT، الذي كان يترأسه “نوبير الأموي”؛ “إدريس الفينا”، عضو المكتب التنفيذي، ضمن وفد الفيدرالية الديمقراطية للشغل FDT، الذي كان يترأسه “الطيب منشد”؛ و”محمد مرفوق”، عضو الكتابة الوطنية، ضمن وفد الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب UNTM، الذي كان يترأسه “المعطي عبد السلام”..

واليوم، فإن “العلمي لحروني”، القيادي في الحزب الاشتراكي الموحد ورئيس قسم بالمفتشية العامة لقطاع الإسكان وسياسة المدينة هم من يرأس النقابة الوطنية التابعة للكنفدرالية الديمقراطية للشغل بالوزارة في حين أن “عبد الباقي الحسني”، المفتش الجهوي لقطاع إعداد التراب الوطني والتعمير على جهة الشرق، هو من يترأس النقابة الوطنية التابعة للفدرالية الديمقراطية للشغل داخل الوزارة.

▪الانتقال من مرحلة الفدرالية الديمقراطية للشغل إلى مرحلة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب.

هذه المرحلة سبقتها وضعية انشقاق وقعت داخل صفوف الكنفدرالية الديمقراطية للشغل، وهي المرحلة التي تولت فيها الفدرالية الديمقراطية للشغل FDT مقاليد جمعية الأعمال الاجتماعية، واحتفظ فيها المرحوم “عبد الحفيظ عليوة” برئاسة الجمعية.

هذه المرحلة بدورها تميزت بانشقاق وقع داخل صفوف الفدرالية الديمقراطية للشغل، النقابة الموالية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.. حدثٌ أدّى إلى انقسامات بين تيار المرحوم “عبد الرحمان العزوزي” وتيار “عبد الحميد الفاتيحي”، مما تسبب في إضعاف المنظمة النقابية الاتحادية، أدى إلى خروجها آخر المطاف من دائرة النقابات الأكثر تمثيلية، بعدها جاءت على صعيد الوزارة، مرحلة نقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب UGTM، الموالية لحزب الاستقلال، والتي نما نفوذها من جديد داخل القطاع، وتقوّت شوكتها خاصة بعد أن اضمحل نفوذ الاتحاد الاشتراكي داخل القطاع نتيجة مغادرة وزيريه “اليازغي” و”لمباركي” وتعيين وزير جديد وقدوم “أحمد توفيق احجيرة” كوزير منتدب على رأس القطاع، ممثلا عن حزب الاستقلال؛ وهو النقابي السابق بالوكالة الوطنية لمحاربة السكن غير اللائق ضمن هذا التنظيم النقابي التابع لحزب الاستقلال.. وفي إطار الوضع الجديد استطاع ممثلو نقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب داخل قطاع الإسكان والتعمير تحقيق حلم راودهم لسنين طويلة، وخاصة من طرف فريق الأطر الذي كان يوجد على رأس فرع النقابة بالوزارة والذي كان يضم كل من “حسن مصيد” و”عبد الهادي الماضي”، و”محمد رزوق” و”عبد الله رشاك” وآخرين، حلم كان يتمثل في التمكن من جمعية الأعمال الاجتماعية والتحكم في مقاليدها وتدبير شؤون دواليبها..

وما إن استولت نقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب على الجمعية، حتى قامت بتعيين “نجيب الوارتي”، على رأسها، وهو التقني بالمديرية الجهوية بالقنيطرة والذي شغل فيما بعد رئيسا لمصلحتها الإدارية، غير أنه كان الأخ الشقيق ل”عبد الله الوارتي”، الذي تحمل مسؤولية الكتابة المحلية والجهوية لحزب الاستقلال بالقنيطرة، والذي كان عضوا في اللجنة المركزية للحزب وشغل منصب الكاتب الخاص ل”عباس الفاسي”، الأمين العام لحزب الاستقلال والوزير الأول فيما بعد.. كما تم تعيين “مصطفى خير الدين”، القادم من المديرية الجهوية بالدار البيضاء كاتبا عاما جديدا لجمعية الأعمال الاجتماعية وهو المحسوب على تيار المرحوم عبد “الرزاق أفيلال”، الأمين العام للمنظمة النقابية والمتمتع بحمايته..

ومن باب التذكير ليس إلا، فإن أول جامعة نقابية وطنية تابعة للاتحاد العام للشغالين بالمغرب تم إحداثها داخل القطاع، تأسست من طرف العون العمومي “صالح بوبالة”، عندما كان “عباس الفاسي” وزيرا للسكنى وإعداد التراب الوطني نهاية السبعينات من القرن الماضي..

فخلال كل هذه المراحل السالفة الذكر، وإلى يومنا هذا، كانت غالبا ما تثار إشارات وتداولات باتهامات وجود اختلاسات وتبدير لأموال الجمعية وسوء التصرف في مواردها والاستفادة مع التوزيع غير المشروع لمداخيلها وإمكانياتها، وحتى استفادة البعض من امتيازات عينية ومالية على شكل ريع، ورغم أنه تم افتحاص مالية الجمعية في عدة مناسبات، نخص منها بالذكر، افتحاص مرحلة “لعرايشي” للمرة الأولى من طرف مكتب تدقيق الحسابات World Audit، وللمرة الثانية إلى جانب مرحلة “رشيد الفهري معا، من طرف مكتب الافتحاص والتدقيق التابع للخبيرة في المحاسبة، السيدة “دولافال”، زوجة “عبد الله لحزام”، المقرب من الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والمدير السابق للمعهد الوطني للتهيئة والتعمير.. ورغم أن هاتين العمليتين لتدقيق حسابات الجمعية، والتي ركزت عنوة وبالخصوص على المدة التي ترأس فيها “محمد مرفوق” إدارة الأعمال الاجتماعية؛ رغم أن هاتين العمليتين لم تقفا عن أي اختلال يذكر أو عن أي اختلاس أو فساد أو تبذير لأموال الجمعية؛ ورغم أن المسؤولين الحقيقيين، الرئيسيين والوحيدين، على كل التزامات ونفقات الجمعية، كانا دائما ويبقيان هما رئيس الجمعية وأمين ماليتها دون غيرهما، وأن دور رئيس إدارة الأعمال الاجتماعية حسب القانون الأساسي سائر المفعول آنذاك، كان يتحدد فقط في تنفيذ ومتابعة قرارات المكتب الوطني للجمعية، ولا وجود لتوكيل أو تفويض يعطيه الحق في صرف الأموال واتخاذ القرارات الملزمة باسم الجمعية.. ورغم كل هذه التوضيحات، فلا زال إلى يومنا هذا، من يُروج زورا وبهتانا بأنه يمتلك وثائق وحجج خاصة تهم اختلاسات وسوء التدبير وهدر أموال الجمعية بالنسبة للفترتين السالفتي الذكر.. ونحن اليوم، لا يسعنا سوى أن نقول لهؤلاء ومن يحوم في فلكهم، ويروج كذبا وبهتانا، ويوزع مجانا اتهامات كاذبة وزائفة، نقول لكل هؤلاء: {هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين}..

فعلى نفس السياق، وحتى لا نظلم أحدا، وحيث إن قرينة البراءة تعتمد المبدأ القانوني الذي يعتبر الشخص بريئا ما لم تثبت إدانته، وحيث إنه يجب أن يثبت الادعاء في معظم الحالات أن المتهم مذنب بما لا يدع مجالا للشك؛ وحتى لا نعطي الفرصة، مرة أخرى، لنقابة أخرى معينة، أن تستغل نفس المنهج والطريقة لتسيطر على مقاليد جمعية الأعمال الاجتماعية لقطاع الإسكان وسياسة المدينة، بعد أن تمكنت من إزالة نقابة الفدش من على رأس جمعية الأعمال الاجتماعية لقطاع إعداد التراب الوطني والتعمير، واستولت على مقاليد تدبير شؤونها، واضعة أحد قادات الحركة الإسلامية على رأسها..

فإننا اليوم على صعيد نقابة “سماتشو”، لتفادي كل ما من شأنه أن يشعل نار الفتنة ويزيد من درجة الاحتقان داخل القطاع ويسئ من بعيد أو من قريب إلى سمعة الوزارة ويمس بقيمتها ويضع جدية مسؤوليها مكان شك أو ارتياب.. ولتجاوز وضعيات التراشق وتبادل الاتهامات وكل ما من شأنه أن يضر بمستقبل الوزارة ومؤسساتها، فإننا على صعيد “سماتشو”، نضم مطلبنا إلى مطلب الكتابة العامة الحالية لجمعية الأعمال الاجتماعية لقطاع الإسكان وسياسة المدينة، التي ما فتئت تطالب من مسؤولي الوزارة القيام بعملية افتحاص وتدقيق لحساباتها لتبرئة الذمة والحد من كل أنواع المزايدات، هذا رغم أن المجلس الأعلى للحسابات، في إطار مراجعته لحسابات كل جمعيات الأعمال الاجتماعية المستفيدة من الدعم العمومي، طالب من الجميع إيفاءه بمختلف الوثائق المحاسبتية الخاصة ببياناتها المالية السنوية، ورغم أن جمعية الأعمال الاجتماعية لقطاع الإسكان وسياسة المدينة قد أرسلت بدورها كل الوثائق المطلوبة إلى قضاة المجلس الأعلى للحسابات الذي هو الآن بصدد مراجعة كل العمليات الحسابية، وإذ ننتظر جميعا نتائج هذا التدقيق، فإن نقابة “سماتشو”، تفاديا لكل المزايدات المجانية تطالب السيدة الوزيرة، بمطلبين اثنين لا ثالث لهما:

التدقيق في حسابات جمعيتي الأعمال الاجتماعية لقطاع إعداد التراب الوطني ولقطاع الإسكان وسياسة المدينة؛

والعمل على رفع الحصار المضروب على إخراج قانون مؤسسة الأعمال الاجتماعية الخاصة بموظفي ومستخدمي وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة للوجود.

فعلى الإدارة أن تتحمل كامل مسؤولياتها، بأن تقوم بصفة مستعجلة، إما بطريقة مباشرة عن طريق وبواسطة مفتشيتيها العامتين، أو عن طريق مكتب خبرة من ذوي الاختصاص من خارج القطاع، بعملية تدقيق عميق ومفصل لحسابات كل من جمعية الأعمال الاجتماعية لقطاع إعداد التراب الوطني والتعمير، وجمعية الأعمال الاجتماعية لقطاع الإسكان وسياسة المدينة.. فما دامت الإدارة هي صاحبة التمويل، فإنها تبقى المسؤولة على عملية المراقبة في النهاية، وضبط وحسن صرف المال العام الذي تقوم هي بتحويله على شكل دعم مالي من الميزانية العامة للدولة إلى صندوقي كل من الجمعيتين السالفتين الذكر والعاملتين داخل القطاع..

ويبقى الهدف الأسمى، هو إخراج القانون المحدث والمنظم لمؤسسة أعمال اجتماعية عامة، تضم جميع موظفي ومستخدمي القطاع، وتهتم بالجانب الاجتماعي لكلتا القطاعين داخل الوزارة بدون تمييز أو تقصير، يخضع فيها الجميع لنفس الالتزامات ويستفيد الجميع من نفس الامتيازات وبدون استثناء يذكر.. وكفى الله المومنين “شر” القتال..

{وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا} [الحج:40].

 

(*) الكاتب العام لنقابة “سماتشو” ورئيس اتحاد النقابات المستقلة بالمغرب.

اضف رد