أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

تونس: العروس طفلة في “12” عاماً والعريس في”15″ عاماً!

خلّفت خطوبة أصغر عروس في تونس، الطفلة آمنة “12 عاماً”، من محافظة قفصة جدلاً واسعاً في تونس، وصدمةً للرأي العام في تونس، واعتبرت المسألة خطيرة جداً؛ لأنّ الطفلة قاصر ولا يمكنها التمييز.

تونس – تداولت مواقع التّواصل الاجتماعي في تونس صور حفل خطوبة «آمنة» و«هاني» أقيم في مدينة «قفصة» بالجنوب التّونسي، وهي صور أنزلتها الحلاقة التّي قامت بتجميل الخطيبة على حسابها الشخصي في «فيس بوك» وحال نشر الصور دار جدل واسع وأصبحت الصور قضيّة رأي عام.

وسبب هذه الضجّة هو أنّ الخطيبة طفلة في الـ12 من عمرها، والخطيب في الـ15، والمجتمع التونسي لم يتعوّد على خطوبة في مثل هذه السنّ المبكّرة، ولذلك تعالت أصوات التعجب، بل وحتى الإدانة، ووصل الأمر إلى حد أن وزارة المرأة والأسرة والطّفولة أصدرت بلاغاً أكّدت فيه أنها تتابع المسالة، وأنها عهدت إلى مندوب حماية الطّفولة بمدينة «قفصة» بالملف، حيث تولى الاتصال بعائلة الطفلة واتّخاذ الإجراءات الملائمة لضمان حماية مصلحتها.

يوسف العيساوي (موظف تابع لوزارة المرأة والأسرة والطّفولة) صرّح لإذاعة «شمس إف. إم» أنه اتصل بالطفلة وتبيّن له أنّها راضيّة وكذلك أسرتها، وأضاف: «عمرها 12 عاماً و9 أشهر وهي «فاخرة» «أي مكتملة البنية» والقانون لا يمنع الخطوبة في مثل هذه السن، فقد حدّد سن الزواج للفتاة بـ18 عاماً.

وإثر هذا التصريح أصدرت وزارة المرأة والأسرة والطفولة بلاغاً أكّدت فيه أنّ الوزارة في حل من كل تصريحات «مندوب الطفولة» وقد قررت وزيرة المرأة والأسرة والطفولة في هذا الشأن إنهاء مهام العيساوي، لما تمثله هذه الوضعية من خرق لقانون حماية حقوق الطفل.

رأي الأم وابنتها الخطيبة

وأمام هذه الضجة التّي فوجئت بها عائلة الطفلة، ذكرت الأم أنّ ما حصل هو مجرّد خطبة، وأن الزّواج لن يتمّ إلا بعد إتمام «آمنة» لدراستها، مؤكّدة أنّ الأسرة لم تتجاوز القانون، وهو نفس ما صرّحت به الطفلة نفسها وقالت: «أنا صغيرة ولكن عقلي كبير» مؤكّدة أنها تعرّضت إلى مضايقات في المدرسة الإعدادية بعد أن شاع خبر خطبتها، ما جعل البعض يقول إنها وأسرتها بحاجة إلى عناية نفسية.

هناك أصوات ارتفعت أيضاً لتقول إن هذا أمر عائلي، وأن الجدل لا يجب أن يصل إلى حد التشهير، بل لا بد من التوعية والتثقيف لحماية حقوق الأطفال، علماً وأنّ الفصل47 من الدستور التّونسي ينصّ على أنّ الدولة تحمي الأطفال في صورة ما تمّ تسجيل إخلال من الأولياء.

وأكدت رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة، أن هذه الطفلة لا يمكنها اتخاذ قرارات لأنها شخص غير مميز، وهي غير قادرة على الإدراك، وبالتالي فهي تفتقد إلى الأهلية ولا يمكنها تقرير مصيرها، مبينة أن بنيتها الجسدية ونموها غير مكتمل، وبالتالي فإن الوالدين هما اللذان يتوليان أمرها، وهما من يعاقبان قانونياً، معتبرة أن النيابة العمومية بإمكانها فتح تحقيق في المسألة.

واعتبرت الجربي، أنه لا بد من احترام الطفولة، وأن المكان الطبيعي لهذه الطفلة هو المدرسة، مبينة أن التعليم في تونس إجباري من سن 6 إلى 16 عاماً، وكل وليّ يخالف القانون معرض للعقوبة بعام سجن، مؤكدة أن الجهل واعتبار أن المكان الطبيعي للمرأة هو بيت الزوج قد يكون وراء هذه الخطبة.

وأفادت المتحدثة أن التونسيين كانوا يعتقدون أنه وبعد مرور 60 عاماً على مجلة الأحوال الشخصية، قد تم القطع مع تزويج الفتيان في سن صغيرة، ولكن يبدو أن الأمية لا تزال منتشرة في بعض المحافظات، وأن المسألة تتعلق بالتفكير والعقليات والتي للأسف لم تتطور لدى البعض.

وأشارت إلى أن هذا الاعتداء الصارخ على الطفولة يستدعي إعادة النظر في مجلة الأحوال الشخصية، وأنه يجب على المشرع التونسي أن يحدد سن الخطوبة، والتي يجب أن تكون تماما مثل الزواج أي في 18 عاما، مبينة أن المشرع ترك مسألة تحديد سن الخطوبة للعائلة باعتبار أن الأسرة هي التي تسهر على رعاية وحماية أطفالها عندما يكونون قصّرا وغير مميزين، ولكن يبدو أن بعض العائلات تناست دورها، وأصبحت تنتهك حق الطفولة.

واعتبر أستاذ علم الاجتماع، عبد الستار السحباني، في تصريح لـ”العربي الجديد” أن الحادثة معزولة، ولا يمكن تصنيفها كظاهرة، مبينا أن خطبة طفلة في سن الـ12 عاما سبقه في الأصل عديد التراكمات لظواهر غريبة كجهاد النكاح والزواج العرفي، وهي مسائل ناتجة عن خلل مؤسساتي بالأساس، وغياب الإرادة في معالجة ما يحدث.

وأوضح السحباني، أننا نعيش اليوم، صراعا بين التقليد والحداثة وبين التدين والانفتاح، معتبرا أن غياب مجتمع واضح المعالم في تونس أنتج حالة من العطالة، وأن البعض يرى أن المكان الطبيعي للمرأة هو بيت الزوجية ودورها هو الإنجاب، وكثيرا ما تنتهي هذه المسائل بطلاق مبكر، في حين أن طفلة في مثل هذه السن كان بإمكانها أن تبدع وترسم وتمارس عديد الهوايات عوض الارتباط بخطبة.

وأمام الضجة الكبيرة التي أثارتها هذه المسألة، بادرت وزارة المرأة بفتح تحقيق في الموضوع، وذكرت في بيان لها، أن المندوب الجهوي لحماية الطفولة بقفصة تعهّد بالملف، حيث تولى الاتصال بعائلة الطفلة المعنية واتخاذ الإجراءات الملائمة في الغرض بما يضمن حماية مصلحة الطفلة الفضلى.

ولكن في تطور لافت، أثارت تصريحات مندوب حماية الطفولة بقفصة، يوسف العيساوي، موجة من الانتقادات، خاصة وأنه قال إن “البنية الجسدية للطفلة معقولة، وأن هناك أشخاصا راشدين ولا يحسنون الاختيار، وأنه لا يرى أي تهديد على الطفولة في إقامة هذه الخطوبة”.

وأضاف أنه لا يوجد قانون يمنع تنظيم حفل خطوبة لأي فتاة في أي سن كان، في حين يحدد الزواج بـ 18 عاماً.

اضف رد