أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

ثورة غضب على شبكات التواصل الاجتماعي في المغرب بعد مجزرة “معمل النسيج ”.. من يحاسب المسئولين إذا أخلوا بمسؤولياتهم ؟

عاش المغرب  على وقع فضائح ومطبّات كثيرة تسبب فيها مسؤولون كبار، لكن أيا من هؤلاء المسؤولين لم يتحمل تبعات فشله وقرر رمي المنشفة، بل إن منهم حتى من عمّروا في وزاراتهم، بشكل بدا وكأن في الأمر تحد للرأي العام.

فبعد يومين من صدمة الإثنين الأسود، بدأ ناشطون بمواقع التواصل الاجتماعي وإعلاميون مغاربة بتجاوز حالة الأسى في أعقاب الكارثة “مصنع سري للنسيج تحت الأرض في مدينة طنجة شمالي المملكة” التي حلت بالبلد بعد مقتل 30 شخصاً، أغلبهم نساء، في حادث تسرب مياه الأمطار إلى داخل مصنع سري للنسيج ، وطرح تساؤلات عن مسؤولي السلطات بمدينة طنجة في الحادث، والمطالب بالمحاسبة واقالة المسؤولين وملاحقتهم قضائياً.

واشتعلت موجة من الغضب الشديد في أوساط المغاربة الذين عبروا عن سخطهم لما يجري في بلادهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وذلك في أعقاب مقتل  30 شخصا أغلب من النساء، بعد تسرب مياه الأمطار إلى داخل مصنع سري للنسيج تحت الأرض في مدينة طنجة شمالي البلاد.

في الدول الديمقراطية مثلا، وفاة رضيع بمستشفى أو حادث قطار أو سقوط طائرة، أو إخفاق لمنظومة قطاع ما، يتحمله المسؤول الأول على القطاع من خلال تقديم استقالته، لكن عندنا المسؤولين الصغار هم من يدفع الثمن دوما.

لكن التساؤلات تواصلت الثلاثاء في وسائل إعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي حول كيف أمكن وجود هذا المعمل، الذي وصفته السلطات “بالسري”، وسط حي سكني بدون علمها.

وتساءل الأستاذ  والصحفي والإعلامي، جمال السوسي ،قائلاً: “معظم الردود المعبر عنها عقب فاجعة الإثنين بطنجة جاءت في شكل مَنْح صفة الشهيد للضحايا، كما لو كانت المسألة مجرد قضاء وقدر. لكنهم لم يشترطوا فيها تحديد المسؤوليات في حادث مقتل 30 شخصاً، أغلبهم نساء، ولم يطالبوا باستقالة أو إقالة كل من قائد المنطقة  وأعوان السلطات وعامل و ولي الجهة ، لا سيما بالنظر إلى تكرر مثل هذه الحوادث في بلادنا منذ مدة”.

واعتبرت صحيفة “المغرب الآن” مساء الثلاثاء، “إن جانبا مهما من مسؤولية هذه الفاجعة تتحملها السلطات المحلية التي لم تتدخل في الوقت المناسب لإغلاق هذه الوحدة الصناعية(…) والتي لا يمكن أن يخفى وجودها عن أعينها”.

كتب المحلل عمر الشرقاوي في تدوينة على حسابه بالفايسبوك : “تيمكن تكون ذبيحة سرية، مفاوضات سرية، اجتماع سري، زواج سري، اقتراع سري، معمل سري اصحابي احترموا شوية ديال الذكاء ديالنا، راه بحال هذ الاستهتار اللي تيضسر العدميين.”

من جهته قال رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان محمد بنعيسى لوكالة فرانس برس “كيف يعقل أن يزود المعمل بالتيار الكهربائي المرتفع المخصص للمصانع بدون علم السلطات؟ بينما لا يمكن الحصول عليه بدون ترخيص منها”.

وأضاف “حسب علمنا يوجد هذا المعمل منذ 10 أعوام وهو ليس الوحيد في طنجة. عاينا معامل أخرى لا تحترم أدنى شروط السلامة والتهوية، ظلت تعمل حتى أثناء وباء كوفيد-19”.

من جانبه، أفاد فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في طنجة أن المعمل كان متخصصا في “إنتاج أقمصة لماركات عالمية في مرآب تحت الارض مساحته 150 مترا مربعا وعمقه 3 أمتار ونصف متر”.

وطالبت الجمعيتان غير الحكوميتين بمحاسبة كافة المسؤولين المحليين، وكذلك شركة توزيع الماء والكهرباء بالمدينة “أمانديس” التابعة للمجموعة الفرنسية “فيوليا”.

وكان برلمانيون من الغالبية والمعارضة نددوا الاثنين “بوجود مثل هذه الأماكن السرية”، و”عدم احترام حقوق وسلامة العاملين”، مشددين على ضرورة اجراء “تحقيق كامل وترتيب كافة المسؤوليات”.

وأبدى المغاربة غضباً واسعاً بعد حادث مقتل 30 شخص بعد تسرب مياه الأمطار إلى داخل مصنع سري للنسيج تحت الأرض، وانشغلت شبكات التواصل الاجتماعي بتداول الصور ومقاطع الفيديو عن الحادث المرعب الذي هز وجدان المغاربة عامة إلاّ الحكومة، فيما تدافع عدد كبير من المغاربة إلى انتقاد السلطات في المغرب وتحميلها مسؤولية التقصير الذي أدى إلى الحادث الأخير والعدد الكبير من الحوادث السابقة له.

وذهبت تفاعلات العديد من مغاربة مواقع التواصل الاجتماعي في اتجاه التعليق على وصف السلطات الوحدة الصناعية بكونها “سرية”، حيث استنكر كثيرون هذا الوصف خاصة بعدما تداولت مواقع محلية معطيات تفيد بأن الوحدة كانت تضم عددا كبيرا من العمال.

وتساءل كثيرون كيف يمكن لمكان يتردد عليه عدد كبير من الأشخاص أن يكون سريا، محملين انطلاقا من ذلك المسؤولية للسلطات إما بـ”التواطؤ” أو بـ”التقصير” في المراقبة. 

ونشر الحقوقي والناشط عبد الرحيم بوعيدة المفصول من حزب الأحرار ، فيديو : “كيفاش معمل سري وحنا إلا حطينا ياجورا يوقف علينا المقدم؟”. 

 

عندما لا يحاسب ولا يستقيل المسؤولون في المغرب ، يجد المتابع نفسه أمام جملة من التساؤلات المشروعة، لعل أبرزها: هل هؤلاء المسؤولون لا يملكون حق الاستقالة، أم أنهم يرفضونها تشبثا بالمنصب وما يدره عليهم من امتيازات مادية ومعنوية، ولو كان ذلك على حساب أخلاقهم ومبادئهم وحتى على حساب المصلحة العامة إن كانوا يعيرون هذا البعد اهتماما؟ 

وهنا يبرز تساؤل آخر، هل المسؤول عندنا يملك السيادة الحقيقية على القطاع الذي يسيره وله هامش المبادرة، أم أنه مجرد موظف عند المسؤول الأعلى منه؟ في الحالة الثانية وهي الأرجح، يبدو غياب ثقافة الاستقالة السياسية أو المحاسبة في المغرب أكثر من مبرر، لأن المسيّر تسقط عنه المسؤولية، ولعل هذا ما يفسر استمرار وزراء في مناصبهم بالرغم من الفضائح والكوارث التي سببوها لقطاعاتهم. 

وبخصوص غياب ثقافة الاستقالة أو المحاسبة في المغرب وسط المسؤولين الذين يتشبثون بالمنصب إلى غاية تنحيتهم وإقالتهم، قال السوسي: “ثقافة الاستقالة في المغرب غير موجودة لأن معايير الكفاءة غير مفعّلة في كيفية الوصول إلى المناصب”، مشيرا إلى أن هذا “يرجع إلى طبيعة نظام الحكم وطريقة التعيينات بالمحسوبية والحزبية ، ما يجعل المسؤولين- حسبه- يرون في المنصب فرصة ذهبية للاستفادة من المزايا والاغتناء، ولا يعتبرون الهدف منه (المنصب) العمل. 

وأعادت الفاجعة أيضا إلى الواجهة إشكالية الاقتصاد غير المنظم في المغرب، خصوصا في قطاع النسيج الذي تصنع نحو 54 بالمئة من منتجاته في معامل “لا تحترم المعايير القانونية”، وفق دراسة لنقابة رجال الأعمال (اتحاد مقاولات المغرب) العام 2018.

يوظف قطاع النسيج الذي يعد استراتيجيا في الصناعة المغربية نحو 27 بالمئة من مجموع العاملين في القطاع الصناعي، بينهم نحو 200 ألف في القطاع غير المنظم، بحسب معطيات رسمية.

وسبق أن تطرقت عدة تقارير إلى “ضعف وسائل المراقبة وعدم احترام معايير السلامة” في القطاع. وشددت دراسة لجامعة ابن طفيل في القنيطرة نشرت في 2019 على ضرورة “محاربة الرشوة” و”الحوكمة الجيدة”.

كما أثار الحادث مجددا إشكالية حوادث الشغل في المغرب التي تتسبب بنحو “ألفي وفاة سنويا (…) ما يعد من بين أعلى الأرقام المسجلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”، بحسب ما أوضح رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي (رسمي) أحمد رضا الشامي الأسبوع الماضي.

وعزا تقرير للمجلس أهم أسباب ذلك إلى “ضعف تطبيق” القوانين ذات الصلة و”النقص الحاصل في الكفاءات المتخصصة”، وكذلك “محدودية إمكانيات جهاز المراقبة”.

اضف رد