panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

جلالة الملك يقيل وزراء ومسؤولين قصروا بتنفيذ مشاريع تنموية اقتصادية واجتماعية في منطقة الحسيمة

في خطوة غير معهودة في المغرب، اتخذ الملك المفدى محمد السادس- حفظه الله وأعز أمره-  إجراءات عقابية بحق مسؤولين سابقين ووزراء حاليين في الحكومة بسبب تأخر أو عدم تنفيذ مشاريع تنموية اقتصادية واجتماعية في منطقة الحسيمة التي شهدت اضطرابات واسعة منذ أكتوبر 2016.

وجاء القرار عقب استقبال جلالة الملك حفظه الله جطو رئيس المجلس الأعلى للحسابات، في قصره الملكي بالرباط، بحضور رئيس الحكومة ووزيري الداخلية والاقتصاد والمالية.

وشمل القرار الملكي توجيه عدم الرضا لعدد من وزراء الحكومة السابقة، وتبليغهم بأنهم لن يشغلوا أي مناصب رسمية في البلاد لاحقاً.

وتطبيقا لأحكام الفصل 47 من الدستور لاسيما الفقرة الثالثة منه وبعد استشارة رئيس الحكومة، قرر الملك محمد السادس إعفاء عدد من المسؤولين الوزاريين هم على التوالي:

محمد حصاد، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، بصفته وزيراً للداخلية في الحكومة السابقة؛ ومحمد نبيل بنعبد الله، وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، بصفته وزير السكن وسياسة المدينة في الحكومة السابقة.

كما تم إعفاء الحسين الوردي، وزير الصحة، بصفته وزيراً للصحة في الحكومة السابقة؛ والسيد العربي بن الشيخ، كاتب الدولة لدى وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، المكلف بالتكوين المهني، بصفته مديراً عاماً لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل سابقاً.

وأعفى جلالته أعز الله أمره أيضاً علي الفاسي الفهري من مهامه كمدير عام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.

وكانت مدينة الحسيمة بمنطقة الريف شمالي المغربي قد شهدت في الأشهر الماضية احتجاجات تطالب بالتنمية والتشغيل، في الوقت الذي تأخر فيه تنفيذ البرنامج التنموي الطموح الذي يتوقع الخبراء أن يحدث نقلة نوعية على كافة المستويات.

وكلف في الأثناء رئيس الحكومة سعدالدين العثماني برفع اقتراحات لتعيين مسؤولين جدد في المناصب الشاغرة.

وحسب وكالة المغرب العربي للأنباء الرسمية، أفاد بيان للديوان الملكي الثلاثاء بأن الملك محمد السادس استقبل بالقصر الملكي بالرباط الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات إدريس جطو ورئيس الحكومة سعدالدين العثماني ووزيري الداخلية والاقتصاد والمالية عبدالوافي لفتيت ومحمد بوسعيد.

وقد أكد تقرير المجلس الأعلى للحسابات أن التحريات والتحقيقات التي قام بها أثبتت وجود مجموعة من الاختلالات تم تسجيلها في عهد الحكومة السابقة.

كما أبرز أن عدة قطاعات وزارية ومؤسسات عمومية لم تف بالتزاماتها في إنجاز المشاريع وأن الشروحات التي قدمتها لا تبرر التأخر الذي عرفه تنفيذ هذا البرنامج التنموي الطموح. وقد أشار التقرير أيضا إلى عدم وجود حالات غش أو اختلاسات مالية.

وفي ما يخص الحكامة وعلى سبيل المثال، فإن اللجنة المركزية للتتبع المكونة من المسؤولين الوزاريين المعنيين لم تجتمع إلا في فبراير/شباط أي بعد حوالي 16 شهرا على اثر توقيع الاتفاقية، فيما تبين عدم قدرة اللجنة المحلية للمراقبة والتتبع التي يرأسها عامل الإقليم آنذاك على تعبئة وتحفيز مختلف الشركاء وعلى إضفاء الدينامية اللازمة لإطلاق المشاريع على أسس متينة.

وأشار تقرير المجلس الأعلى للحسابات إلى أنه أمام عدم الوفاء بالالتزامات والتأخر الملموس في إطلاق المشاريع، لجأت بعض القطاعات المعنية إلى تحويل رصيد من مساهماتها المالية لوكالة تنمية أقاليم الشمال كوسيلة للتهرب من المسؤولية.

ونظرا لحجم هذا البرنامج التنموي وتعدد المتدخلين فيه، فإنه كان من الواجب أن تتحمل الحكومة واللجنة الوزارية للتبع مهمة الإشراف المباشر عليه بمبادرة من وزير الداخلية لاسيما أثناء فترة انطلاقته.

وخلص المجلس أيضا إلى أنه بالنسبة لتنفيذ المشاريع المبرمجة، تبين وجود تأخير كبير في إطلاق المشاريع بل إن الغالبية العظمى منها لم يتم إطلاقها أصلا مع غياب مبادرات ملموسة من قبل بعض المتدخلين المعنيين بإطلاقها الفعلي.

وأفاد البيان الملكي بأنه نهوضا من الملك محمد السادس بمهامه الدستورية باعتباره الساهر على حقوق المواطنين وصيانة مصالحهم وتفعيلا لأحكام الفصل الأول من الدستور وخاصة الفقرة الثانية منه المتعلقة بربط المسؤولية بالمحاسبة وبناء على مختلف التقارير المرفوعة للنظر من طرف المفتشية العامة للإدارة الترابية والمفتشية العامة للمالية والمجلس الأعلى للحسابات وبعد تحديد المسؤوليات بشكل واضح ودقيق يأخذ بعين الاعتبار درجة التقصير في القيام بالمسؤولية، تقرر اتخاذ مجموعة من التدابير والعقوبات في حق عدد من الوزراء والمسؤولين السامين.

وأصدر الملك محمد السادس تعليمات لرئيس الحكومة باتخاذ التدابير اللازمة بحق 14 مسؤولا إداريا أثبت تقرير المجلس الأعلى للحسابات تقصيرهم في القيام بمهامه ورفع تقارير في هذا الشأن.

وأبرزت نتائج وخلاصات تقرير المجلس الأعلى للحسابات أنه إثر التعليمات السامية التي أصدرها الملك محمد السادس خلال المجلس الوزاري المنعقد في 25 يونيو/حزيران، فقد تم تسجيل دينامية جديدة على مستوى تعبئة مختلف المتدخلين وتحقيق تقدم ملموس على صعيد إنجاز المشاريع.

ووجه جلالته حفظه الله بأخذ العبرة من المشاكل التي عرفها البرنامج التنموي منارة المتوسط لتفادي الاختلالات والعوائق التي قد تعرقل إنجاز الورشات التنموية بمختلف جهات المملكة.

كما جدد دعوته لاتخاذ كافة الإجراءات التنظيمية والقانونية لتحسين الحوكمة الإدارية والترابية والتفاعل الإيجابي مع المطالب المشروعة للمواطنين في إطار الاحترام التام للضوابط القانونية في ظل دولة الحق والقانون.

وتعكس قرارات الملك المفدى أعز الله أمره حرصا شديدا على محاسبة المقصرين ومتابعته الشخصية للبرامج التنموية اعتمادا على منهجية خاصة تقوم على النجاعة والفعالية والإسراع في التنفيذ وعلى ضرورة احترام الالتزامات.

وتندرج القرارات الملكية في إطار سياسة جديدة لا تقتصر على منطقة الحسيمة فقط وإنما تشمل جميع مناطق المغرب وتهم كل المسؤولين على اختلاف مستوياتهم في نطاق إعمال مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتحفيز المبادرات البناءة وإشاعة القيم الوطنية وخدمة الصالح العام.

وحرصا على الاستمرار في نهج المراقبة والمحاسبة، أصدر العاهل المغربي تعليمات لوزير الداخلية للقيام بالتحريات اللازمة على الصعيد الوطني بشأن المسؤولين التابعين للوزارة بالإدارة الترابية على مختلف درجاتهم.

كما وجه جلالته لرئيس المجلس الأعلى للحسابات بأن يعكف على دراسة وتقييم عمل المجالس الجهوية للاستثمار، وفق ما جاء في بيان الديوان الملكي.

وتأتي هذه القرارات بعد مرور عام على اندلاع “حراك الريف” بمنطقة الحسيمة وجوارها شمالي البلاد؛ والذي يطالب بتسريع عجلة التنمية ومحاربة الفساد الإداري.

اضف رد