أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

جلالة الملك يُعطي اشارة انطلاق مشروع بناء مجمّع سكنى بمراكش لإيواء 1119 أسرة من”قاطني الصفيح”

مدن الصفيح لها عدة أسماء ،الكاريانات، البراريك، دُور القصدير، مدن الصفيح. مسميات عديدة لفضاءات جغرافية واحدة يُقصد بها الآلاف من البيوت والمساكن العشوائية التي تحيط بهوامش العديد من المدن المغربية الكبرى، خصوصاً العاصمة الرباط والدار البيضاء وطنجة وفاس ومراكش وغيرها. إلا أن قربها من تلك المدن لم يشفع لها لتنال حظها من الرعاية والاهتمام حتى أضحت قنابل موقوتة تهدد الأمن والاستقرار الاجتماعي للبلاد، بإفرازها لثالوث مرعب يتمثل في: الفقر والإجرام والتطرف الديني.

مراكش – أعطى الملك المفدى محمد السادس- حفظه الله- صبيحة الجمعة اشارة انطلاق تهيئة المشروع السكني  “الكومي” بحي المحاميد بمراكش ويستهدف حوالي  1199 أسرة من قاطني دور الصفيح، في شوط جديد ضمن البرنامج الوطني “مدن مغربية بدون صفيح”.

والمشروع الذي تبلغ قيمته 291 مليون درهم (28.6 مليون دولار) يهدف الى تمكين الفئات الضعيفة من من الولوج إلى سكن كريم بشروط تفضيلية وتحسين إطار عيشهم.

والخطوة الجديدة تنسجم مع الجهود المبذولة من أجل إحداث مناطق سكنية مختلطة ومندمجة، وبغية استكمال الجهود الرامية إلى اجتثاث دور الصفيح التي تشكل، لا محالة، تهديدا لتناغم وتوازن النسيج الاجتماعي ومصدرا للإقصاء والانحراف.

ومشروع “الكومي” يهدف الى تهيئة 1675 قطعة أرضية شمل 1199 بقعة لإعادة إيواء سكان دور الصفيح، و450 بقعة للاندماج الاجتماعي و26 بقعة مخصصة لإنجاز التجهيزات العمومية والخاصة، فضلا عن مساحات خضراء في اجل اربعة سنوات.

وسينجز هذا المشروع الذي تشرف عليه مجموعة العمران، على مساحة إجمالية قدرها 55 هكتار، وذلك في إطار شراكة بين وزارة السكنى وسياسة المدينة، والمديرية العامة للجماعات المحلية التابعة لوزارة الداخلية، ومحافظة جهة مراكش- آسفي، وجماعة مراكش.

وفي إطار مقاربة للقرب التفاعلي، سيحظى المستفيدون من هذا المشروع بمصاحبة تقنية على وجه التحديد، وذلك طوال كافة مراحل إنجاز سكنهم المستقبلي. من جهة أخرى، ومن أجل تناغم عمراني ومعماري للمشروع، سيكون في متناول الأسر القاطنة بدور الصفيح الاختيار بين تصميمين للبناء تم إعدادهما سلفا.

ومن شأن العملية السكنية “الكومي” الإسهام في تعزيز العرض السكني على مستوى مراكش، وإنتاج بقع أرضية بأسعار في متناول الأسر ضعيفة الدخل، وفي بروز قطب حضري جديد، وذلك بهدف جوهري هو مصاحبة الديناميكية الديمغرافية والاقتصادية التي تشهدها المدينة الحمراء برمتها.

وبرنامج “مدن بلا صفيح” الذي انطلق في عام 2004 بعد أحداث الدار البيضاء، تمكن من إزالة بيوت الصفيح من 55 مدينة من أصل 85 مدينة كانت تحاصرها أحياء الصفيح في ذلك الحين.

والإحصاءات كانت تشير إلى أن 260 ألف أسرة كانت تقيم في أحياء الصفيح في عام 2004، وتم إيجاد وحدات سكنية لنحو 250 ألف أسرة منذ ذلك الحين.

لكن الزيادة السكانية الطبيعية وتوافد أعداد جديدة على تلك الأحياء، يجعلان المغرب في سباق مع الزمن لمعالجة المشكلة، إضافة إلى العوامل الفنية ومشاكل التعامل مع كل أسرة لتلبية حاجتها إلى المسكن.

ويستعد المغرب لاعلان عن خلو 5 مدن أخرى من أحياء الصفيح، من خلال حلول تعاونية كثيرة، مع الحرص على التوازن والعدالة في توزيع المزايا والدور السكنية.

نشأت أحزمة المساكن القصديرية التي تحيط بكبريات المدن المغربية أول مرة خلال فترة الاحتلال الفرنسي والاسباني للمغرب في بدايات القرن العشرين، حيث ظهرت في تلك الفترة بيوت من الصفيح تنبت شيئاً فشيئاً على هوامش بعض المدن، يسكنها خصوصاً الاسبان من الطبقة الفقيرة الذين نزحوا إلى البلاد.

وبعد جلاء الاستعمار عن البلاد، تحولت ملكية تلك البيوت القصديرية إلى مواطنين مغاربة، فتناسلت المساكن من هذا الصنف لتصبح عبارة عن أحياء ومدن قائمة بذاتها في هوامش المدن الكبيرة، ثم تحولت من بيوت صفيحية إلى منازل عشوائية مبنية من حجارة وطين.

ليس السياق التاريخي وحده من ساهم في نشوء مدن القصدير، بل هناك عوامل اجتماعية ومناخية ترتبط أساساً بهجرة الآلاف من سكان الأرياف إلى المدن، بحثاً عن فرص عمل بسبب الأوضاع الاقتصادية المزرية التي تعيشها العديد من القرى المغربية.

وأفضى الجفاف الذي أصاب المملكة المغربية لسنوات عديدة، خصوصاً في الثمانينيات من القرن الماضي، إلى تزايد هجرة الشباب إلى المدن لإعالة أنفسهم وعائلاتهم، غير أنهم يصطدمون بواقع صعب هناك، ومن ثم يلجأون إلى هوامش المدن بحثاً عن بيوت بإيجارات منخفضة. 

 

اضف رد