أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

جولة أفريقية جديدة للملك محمد السادس تشمل “رواندا وتنزانيا وإثيوبيا” في خطوة للعودة إلى الاتحاد الإفريقي

يبدأ جلالة الملك محمد السادس يوم الثلاثاء المقبل جولة أفريقية تشمل رواندا وتنزانيا وإثيوبيا في خطوة تمهيدية لاستعادة المملكة المغربة الشريفة لمقعدها داخل الاتحاد بعد غياب لثلاثة عقود بسبب الصحراء المغربية.

وقالت وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة في بيان أن الملك محمد السادس “سيقوم بزيارات رسمية إلى كل من جمهورية رواندا وجمهورية تنزانيا وجمهورية إثيوبيا الفدرالية الديمقراطية، وذلك ابتداء من يوم الثلاثاء 18 تشرين الأول/أكتوبر 2016”.

ويأتي الإعلان عن هذه الزيارة في وقت طلب فيه المغرب رسميا العودة إلى الاتحاد الأفريقي بعد غياب فاق ثلاثة عقود.

وسجّل المغرب، منذ الأعوام الماضية، عودته الفعلية إلى القارة الأفريقية، بعد غياب طويل نسبيا، من خلال جولات متعدّدة قام بها العاهل المغربي، الملك محمّد السادس، إلى عدّة بلدان أفريقية. ويكمن الهدف من هذه الزيارات في تعزيز علاقات المملكة اقتصاديا وسياسيا مع دول جنوب الصحراء. وهو أمر تعتبره الرباط حيويا وجوهريا في ظل أجواء التوتر التي تعيشها منطقة غرب أفريقيا.

ورغم أن الزيارات الرسمية، رفيعة المستوى، بين المغرب ودول غرب أفريقيا، بالخصوص، تكثّفت منذ العام 2014، فإن بوادر عودة التواصل المغربي الأفريقي، ظهرت منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش، وذلك حين أعلن العاهل المغربي خلال أشغال القمة الأوروأفريقية الأولى بالقاهرة في أبريل 2000، عن إلغاء ديون المغرب المستحقة على الدول الأفريقية الأقل نموا وإعفاء منتوجاتها الواردة إلى المغرب من الرسوم الجمركيةويعمل المغرب على تعزيز حضوره السياسي والاقتصادي في أفريقيا، منذ انسحابه من منظمة الاتحاد الأفريقي سنة 1984

وكان المغرب انسحب من منظمة الوحدة الإفريقية في أيلول/سبتمبر 1984 احتجاجا على قبول المنظمة عضوية “الجمهورية الصحراوية” التي شكلتها جبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (بوليساريو). وقد بقيت عضوية الرباط معلقة في المنظمة ثم في الاتحاد الأفريقي الذي تأسس في تموز/يوليو 2001 ويضم حاليا 54 دولة.

وأعلن الملك المفدى في رسالة إلى قمة الاتحاد الإفريقي التي انعقدت في 18 تموز/يوليو في رواندا قرار عودة المغرب إلى الاتحاد.

وقال محمد السادس نهاية تموز/يوليو في خطاب بمناسبة الذكرى السابعة عشرة لتوليه العرش “إن قرار المغرب بالعودة إلى أسرته المؤسسية الإفريقية لا يعني أبدا تخلي المغرب عن حقوقه المشروعة أو الاعتراف بكيان وهمي يفتقد لأبسط مقومات السيادة تم إقحامه في منظمة الوحدة الإفريقية، في خرق سافر لميثاقها” في إشارة إلى جبهة البوليساريو.

لم تكن علاقات المغرب مع أفريقيا يوما مجرد حسابات، وإنما عكست باستمرار قناعات ومبادئ، وذلك منذ فترة النضالات ضد الاستعمار، حيث دعمت المملكة المغربية حركات الاستقلال والتحرر، وشاركت في مختلف قوات حفظ السلام في أفريقيا ودعمت خطط الحفاظ على الوحدة الترابية وسيادة البلدان الأفريقية.

وهذا التوجّه الأفريقي، لا يعني، مثل ما يروّج البعض تدهور في علاقات الرباط مع شركائها التقليديين، وخصوصا أوروبا، أو بسبب فشل سياسة التواصل بين بلدان المغرب العربي؛ بل إن هذا الخيار الاستراتيجي يأتي في صلب اهتمام السيادة المغربية بتوسيع آفاق التواصل الاقتصادي والدبلوماسي بشكل أوسع.

ومبادرات العاهل المغربي الأفريقية، حتى ولو عادت بالنفع على المملكة، فإن مكاسبها على الصعيد الأفريقي أكثر وأكبر، فسياسة الهجرة نحو الجنوب التي ينتهجها المغرب تشكل مصدر إلهام ونموذجا يحتذى بالنسبة إلى القارة الأفريقية، والمبادرات المغربية في هذا المجال ليست لها هدف محلي فحسب، ولكن لها أيضا بعد قاري ودولي.

هذه المبادرات لم تبق مجرّد شعارات ترفع في المناسبات العامة، بل تجسّدت على أرض الواقع، وإن كان الموقف المغربي من الأزمة في مالي، والدور الذي لعبته الرباط في إنهاء الحرب هناك تُعدّ موقفا استثنائيا عند البعض، فإن الأرقام الرسمية خير دليل على أن السياسة المغربية تجاه أفريقيا هي سياسة أفعال لا فقط سياسة أقوال.

كما تأتي الزيارة في وقت قام الملك الأسبوع الماضي، في أكبر تغيير تعرفه الدبلوماسية المغربية منذ توليه العرش سنة 1999، بتعيين قرابة سبعين سفيرا جديدا (قرابة نصف السفراء) بينهم 18 سفيرا تم تعيين في دول أفريقية كان المغرب شبه غائب فيها.

وقضية الصحراء المغربية هي الملف المركزي في السياسة الخارجية للمملكة. ويعتبر المغرب هذه المنطقة “جزءا لا يتجزأ” من أراضيه.

واسترجع المغرب أقاليمه الصحراوية من المستعمر الإسباني منذ تشرين الثاني/نوفمبر 1975، أي بعد المسيرة الخضراء التي اضطر  بموجبها المستعمر الاسباني الخروج وتسليم الاقاليم الصحراوية  للمملكة لمغربية ما أدى إلى اندلاع نزاع مسلح مع بوليساريو الانفصالية بدعم من ليبيا والجزائر والذي استمر حتى أيلول/سبتمبر1991 حين أعلنت الجبهة الانفصالية وقفا لإطلاق النار تشرف على تطبيقه بعثة الأمم المتحدة.

ويسعى المغرب إلى الالتزام بتوصيات مجلس الأمن بخصوص أقاليمه الصحراوية، وقد أبدى استعداده إلى استقبال المبعوثين الأمميّين من أجل مراقبة أوضاع الصحراويّين.

وفي مناسبات عديدة نبه المغرب إلى الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والإجراءات التعسفية التي تمارسها قيادة البوليساريو الانفصالية في مخيمات تندوف.

ويعد اقتراح الحكم الذاتي الذي بادر به المغرب حلاّ ناجعا للأزمة السياسية القائمة في الصحراء المغربية وقد أشادت منظمة الأمم المتحدة بما تقوم به الرباط في هذا المجال.

وتقترح الرباط منح حكم ذاتي للصحراء تحت سيادة المملكة المغربيّة، ولكنّ البوليساريو تطالب باستفتاء كي يحدد سكان المنطقة البالغ عددهم حوالى مليون نسمة مصيرهم. ولا تزال جهود الأمم المتحدة في الوساطة متعثرة.

من جهة أخرى، جدد أعضاء بارزون بلجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب بالكونغرس الأميركي التّأكيد على دعم المخطط المغربي للحكم الذاتي بالصحراء، تحت السيادة المغربية، وكذلك المسار الديمقراطي الذي انخرطت فيه المملكة، التي تعتبر “نموذجا وحليفا استراتيجيا”.

وجدد رئيس مجموعة المغرب بمجلس النواب، مايكل غريم، التأكيد على “الموقف الذي تبنته الولايات المتحدة تجاه قضية الصحراء”، وهو موقف يدعم التوصل إلى تسوية تقوم على صيغة “الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية”.

ومن جانبه، أكد مساعد كاتب الدولة الأميركي المكلف بشؤون الشرق الأوسط، ويليام ريباك، بـ”وضوح” أنّ مخطط الحكم الذاتي بالصحراء، تحت السيادة المغربية، “جديّ وواقعي وذو مصداقية”.

اضف رد