أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

حاملو شهادات عليا عاطلون يقتحمون البرلمان بالرباط بالتزامن مع جلسة العثماني.. رغم وعود سابقة لنكيران

يبدو أن سياسات حكومة بنكيران لم تشفع طيلة الخمس سنوات الماضية في حل أزمة البطالة بالبلد، فرغم الوعود التي قدمتها لحاملي الشهادات العليا العاطلين بخفض معدلات البطالة إلى 8 %،إلا أن الرقم ما زال يراوح ما بين الـ9 و10 %.

لقد تمكن عددٌ من حاملي الشهادات العليا العاطلون، من اقتحام السياج الحديدي لمقر البرلمان بالعاصمة المغربية الرباط ، بالتزامن مع الجلسة العمومية لعرض البرنامج الحكومي ، مساء الأربعاء، من طرف رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، أمام اعضاء مجلسي النواب والمستشارين.

وحسب مصادر من داخل تنسيقيات المعطلين فإنهم حاولوا اعتلاء سياج مقر المؤسسة التشريعية، في محاولة لاقتحام جلسة البرنامج الحكومي، لمطالبة الحكومة الجديدة بالاستجابة لمطالبهم المتمثلة أساساً في توفير مناصب شغل لهذه الفئة بتوظيف مباشر.

وقد وُوجهت محاولة اقتحام البرلمان من طرف المعطلين، بتدخل أمني عنيف، نتج عنه إصابات في صفوف المحتجين، الذين هددوا بالتصعيد ضد الحكومة الجديدة في حالة عدم استجابتها لمطالبهم، بأشكال احتجاجية أكثر جرأة.

تعالت الصيحات واستمرت الشعارات على أمل أن تصل إلى أصحاب القرار الموكول لهم مهمة النظر في الملفات الاجتماعية، وما هي إلا برهة من الزمن و أثناء تطرق رئيس الحكومة للمحور المتعلق بالتشغيل و وعود الحكومة بهذا الصدد حتى اعتلى العشرات من المجازين المعطلين السياج الأمامي لمبنى البرلمان في محاولة منهم إلى اقتحامه، منذرين الحكومة الجديدة من مغبة التلكؤ في معالجة ملفهم.

وقد نتج عن هذا الأسلوب التصعيدي في الاحتجاج إصابة العشرات منهم بإصابات متفاوتة جراء تدخل عناصر الأمن لمنعهم من اقتحام قبة البرلمان، وهدد عدد منهم باللجوء إلى أساليب أكثر تصعيدا إذا ما سارت الحكومة الجديدة على نهج سلفها في التعامل مع ملف المعطلين المرابطين بشوارع الرباط منذ سنة 2011.

جدير بالذكر أن هذا الشكل النضالي شارك فيه كل من التنسيق الميداني للمجازين المعطلين و التنسيقيات الخمس للأطر المجازة المعطلة و تنسيقيات الأطر العليا المجازة المعطلة للمطالبة بالإدماج الفوري و الشامل في أسلاك الوظيفة العمومية إسوة بدفعة 4304 التي تم إدماجها إبان ما بات يعرف بالحراك الاجتماعي الذي شهدته بعض الدول المجاورة .

خصمان لدودان يقضّان مضاجع هؤلاء، الأول هو البطالة القاتلة بعد أن تجاوزوا الثلاثين من أعمارهم، وأفنوا زهرتها في طلب العلم حتى بلغوا فيه النهاية بتسلم شهادات عليا. والثاني العصا الغليظة التي ترفعها القوات المختصة فتفرق بها تظاهراتهم وتخبطهم بها خبط عشواء.

تفيد الأرقام الرسمية أن عدد العاطلين تراجع ما بين سنتي 2015 و2016، من 1.148.000 شخص إلى 1.105.000 عاطل عن العمل بمعدل بلغ الـ9.4 بالمائة.

المندوبية السامية للتخطيط أوردت في تقريرها السنوي أن عدد العاطلين انخفض تعدادهم بالمدن بـ45 ألفًا، مقابل ارتفاعهم بـ20000 عاطل عن العمل في الأرياف.

بيد أن التقرير يؤكد أن معدل البطالة بلغ في المدن لـ13.9 بالمائة، وفي الأرياف وصل إلى 4.2 بالمائة.

و أكدت الإحصائيات الرسمية أن عاطلا واحدا من كل اثنين يبحث عن أول شغل له، وما يناهز الثلثين (%67,2) تعادل أو تفوق مدة عطالتهم السنة، %29,1 منهم هم في وضعية عطالة نتيجة الفصل من العمل،أو توقف نشاط المؤسسة التي كان يشتغل بها.

ورغم الانخفاض الطفيف الذي سجلته البطالة،إلا أن الإحباط بات يقض مضجع  68 ألف شخص، «يئسوا من البحث» عن فرصة شغل.

و بَيَّنَ تقرير المندوبية أن 83.8 بالمائة من هؤلاء المحبطين يقطنون في المدن،54.1 في المائة منهم شباب تتراوح أعمارهم ما بين 15 و29 سنة، و78.1 في المائة منهم حاصلون على شواهد جامعية أو مهنية.

 الوساطة مهمة في المغرب لإيجاد وظيفة أو عمل

تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن البطالة تهدد نحو 40,8 بالمائة من الشباب، وهي الفئة التي أعربت عن فقدانها «الثقة» تجاه الحكومة بسبب «عجزها عن توفير الوظائف لهم»،وفق دراسة أنجزها معهد الرباط للدراسات الاجتماعية.

وتبين أرقام الدراسة، أن 54 في المائة من الشباب المستجوبين يرون أن الوساطة «مهمة جدًا» لنيل الوظيفة،علاوة على 36 بالمائة يعتبرونها «مهمة»، في حين صرح 6 في المائة من المستجوبين بأن الوساطة «غير مهمة» لنيل وظيفة في البلد.

وصرح 39 بالمائة من المستجوبين بأن الوساطة تتم عبر الأصدقاء والأقارب، في حين يرى 13 في المائة منهم  أن «المحيط الاجتماعي يساهم في الحصول على الوظيفة بالمغرب».

الشباب العاطل قنبلة  مرشح للانفجار في أي وقت

في الوقت الذي تزداد فيه أرقام بطالة الشباب خريجي الجامعات والمعاهد سنة بعد سنة،تتصاعد وتيرة الاحتقان وأشكال الاحتجاج في وجه الحكومة،مطالبة بمزيد من الإصلاحات والحلول الجذرية للتقليل من معدلات المعطلين.

مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية، أفادت أن «التهميش الذي يطال المجموعات الكبيرة من الشباب المغاربة العاطلين عن العمل»،قد يتحول إلى «بارود ضخم مرشح للانفجار والثورة» مضيفة أنه «لا غرابة في أن إحباط المغاربة تجاه الحكومة في تزايد مستمر، كما يتضح ذلك من خلال انخفاض رأس المال الاجتماعي، حيث مر من الرتبة 13 في العالم سنة 2010 إلى الرتبة 84 سنة 2014».

كان عبد الإله بنكيران قد أكد خلال حملة الانتخابات الماضية أن التوظيف ضمن أولويات حزبه،وهو نفس الأمر الذي تبنته بقية الأحزاب الأخرى ضمن برامجها الانتخابية،حيث قدمت وعودًا بخفض معدلات البطالة ما بين 7 و8 بالمائة.

في المقابل، يرى مراقبون أن تدبير الحكومة لملف البطالة لم يحل الأزمة بشكل عميق،إذ ما زالت الجامعات و المعاهد المغربية تنتج أجيالاً «غير منتجة»،كما أن مصادقة الحكومة على مرسوم التعاقد صيف العام المنصرم،سيزيد من «تفاقم المعضلة»،وفي ظل غياب حلول عملية تعتمد على خلق المشاريع والمقاولات الصغرى وتشجيع الفرص الاستثمارية،تبقى الوظيفة الحكومية هي الملاذ الأخير لفئات واسعة من المغاربة، التي تطمح للصعود إلى سلم الطبقة المتوسطة المهددة بالتآكل.

ولم يخف المغاربة قلقهم من تنامي البطالة،التي تشمل 24 بالمائة من حاملي الشواهد الجامعية والمهنية،وتوقعت 77,5 بالمائة من الأسر من ازدياد رقعة المعطلين خلال هذا العام، في حين ترى 6,9 في المائة منها عكس ذلك، وفقتقرير صادر عن المندوبية السامية للتخطيط العام المنصرم.

في غضون ذلك،أوصى صندوق النقد الدولي الحكومة المغربية بضرورة الإسراع في تنفيذ إصلاحات هيكلية من أجل تطوير «جودة التعليم»، و«تحسين طريقة أداء سوق الشغل»،بغية خلق فرص عمل أكبر، مؤكدا أن «توقعات نسب النمو، على المدى المتوسط، لا تكفي لحل أزمة البطالة في المغرب».

اضف رد