أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

حبس برلماني متهم بالرشوة 6 سنوات سجن.. ملفات وقضايا وزراء ناهبي المال العام ظلت حبراً على ورق !؟

تدهـــورت أوضــاع المواطنين المغاربة إلى نحو كبير وضاق النـــاس ذرعاً بالفساد المـــالي والإداري الذي أصـــبح ينهش الدولة المغربية إلى درجة أنّ لا أحد يستطيع وضع حد له، بل أخذ بالتدرج حتى أصبح منظماً بل ومؤسسياً.

مراكش – أصدرت غرفة الجنايات الإبتدائية المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الإستئناف بمراكش، يوم أمس الأربعاء، حكما قضائياً بحبس النائب عبد الرحيم الكامل رئيس جماعة واحة سيدي ابراهيم، 6 سنوات سجنا نافذا مع أداءه غرامة مالية قدرها 600 ألف درهم، لتورطه في قضية تبديد أموال عمومية.

وجهت تهم للنائب الكامل رئيس جماعة واحة سيدي إبراهيم بتراب عمالة مراكش،  في حالة اعتقال طبقا لملتمسات الوكيل العام للملك، بجناية الارتشاء، المنصوص عليها وعلى عقوبتها في الفصل 248 من القانون الجنائي، على خلفية إيقافه متلبسا بتلقي رشوة مفترضة، قدرها 110 ألف درهم (11 مليون سنتيم) داخل فيلته بحي أسيف.

وكانت عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بمراكش، أوقفت المتهم متلبسا بتلقي رشوة مفترضة، قدرها 110 ألف درهم (11 مليون سنتيم) داخل فيلته بحي أسيف، قبل أن يصرح خلال مرحلة البحث التمهيدي بأن مبلغ الرشوة المفترضة له علاقة بمعاملة تجارية مع المشتكي تعود إلى سنة 1988، مؤكدا أنه سبق أن باع له بقعة أرضية تقع بتراب جماعة واحة سيدي إبراهيم بمبلغ 4 ملايين سنتيم، مع منحه مرآبا بالبناية التي كان يعتزم تشييدها بالبقعة السالفة ذكرها، غير أن المشتكي لم يف بوعده، قبل أن يعرض عليه هذا الأخير مبلغ 10 ملايين سنتيم كتعويض عن المرآب، نافيا بأن يكون المشتكي تقدم بأي طلب للحصول على رخصة بناء عمارة.

وتعود فصول هذه القضية، التي استأثرت باهتمام الرأي العام المحلي والوطني، إلى شكاية تقدم بها مهاجر مغربي وهو مستثمر عقاري لدى رئيس النيابة العامة، محمد عبد النبوي، من أجل تخليصه من الابتزاز التي ما انفك يتعرض له على يد رئيس الجماعة السالف ذكره،  والذي استغل حاجة المهاجر المغربي في استصدار رخصة لبناء مشروع عقاري عبارة عن عمارة سكنية بتراب جماعة واحة سيدي إبراهيم، ليعطى رئيس النيابة العامة تعليماته للوكيل العام بمحكمة الاستئناف بمراكش للاستماع إلى المشتكي في محضر قانوني، لتقوم الفرقة الجهوية للشرطة القضائية، بنصب كمين أمني بعد توثيق الأرقام التسلسلية للمبلغ المطلوب، انتهى بتوقيف رئيس مجلس الجماعة متلبسا بحيازة رشوة مفترضة عبارة عن مبلغ نقدي ب11 مليون سنتيم.

لذلك أصبح للمغاربة ذكريات سيئة مع الفساد والملفات التي تفتح بخصوصه، وكل ما طفا على السطح ملف من الملفات الكبرى، حتى يضع المغاربة أيديهم على قلوبهم، ليس لأن أسماء رجالات كبار ستكشف وزعماء سيرمى بهم في السجون، لكن لعلمهم بناء على التجربة أن الملف قد يجر أبرياء إلى السجن كأكباش فداء، عوض المسؤولين الحقيقيين، وأن نيرانه لن تصيب المتورطين الحقيقيين الذين سيخرجون منه أقوى.

وكشفت تقارير المجلس الأعلى للحسابات في الآونة الأخيرة، عن مجموعة من الخروقات المالية والإدارية ونهب وتبديد للمال العام بالنسبة إلى القطاعات الحكومية والجماعات الترابية المستهدفة. وسبق لإدريس جطو، رئيس المجلس الأعلى للحسابات، أن فضح تملص بعض المسؤولين من التصريح بممتلكاتهم، مستغلين ثغرات في القانون وتسجيل ممتلكاتهم بأسماء زوجاتهم وأبنائهم.

ويشير متابعون إلى تورط الأحزاب في ملفات فساد واستغلالهم لنفوذهم لحماية متورطين موالين لهم.

وقد كشف تقرير أنجزه المجلس الأعلى للحسابات وجود خروقات في صرف الدعم العمومي الذي تحصل عليه الأحزاب السياسية سنويا من خزينة المال العام، كما طالب المجلس الأحزاب بإرجاع مبلغ مالي يفوق 20 مليون درهم.

وسبق أن قررت  وزارة الداخلية بمقتضى القوانين الجاري بها العمل، عزل منتخبين ينتمون لعدد من الأحزاب بمجموعة من المجالس الجماعية بسبب عدم تسوية الوضعية المتعلقة بالتصريح الإجباري بالممتلكات. ومن ضمن المنتخبين المعزولين عبدالمولى المروري، العضو بالمجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية.

ورأى رشيد لزرق أستاذ العلوم السياسية أن بعض الأحزاب تتخذ من مقولة مكافحة الفساد مجرد فرصة للاستهلاك الإعلامي. ولفت لزرق في تصريح سابق، أن “بعض الأحزاب متواطئة لحماية الفساد وتحصين منتسبيها من المتابعة القضائية، ويظهر ذلك من خلال التعاطي مع تقارير المجلس الأعلى للحسابات، وكذلك إدخال قانون تجريم الإثراء ضمن دائرة المزايدة السياسية بين أطراف التحالف الحكومي”.

ولا يزال مطلب تجريم الإثراء غير المشروع ساريا ضمن أجندة سياسيين من خلال المطالبة بمصادرة ثروات ناهبي المال العام عوض الاكتفاء بسجنهم.

وحذرت نبهت حاتمي، النائبة عن حزب الحركة الشعبية، إلى كون “التقارير لا معنى لها إذا لم تتم متابعة المتورطين في هدر المال العام”، مسجلة أن “تقارير المجلس مهمة بالدقة وخاصة بالمهنية العالية التي تعد بها، كما أنها مرجع أساسي”.

وعزز دستور 2011 مكانة المجلس الأعلى للحسابات كمؤسسة دستورية، باعتبارها مؤسسة مؤهلة للمساهمة في حماية المال العام ومراقبة طرق تدبير السياسات العامة من خلال التقارير التي تعتبر خطوة مهمة لترسيخ الشفافية في مراقبة وتدبير المال العام.

من جهتها، طالبت الجمعية المغربية لحماية المال العام بالتصدي للفساد والقطع مع الإفلات من العقاب وإحالة تقارير المجلس الأعلى للحسابات على القضاء للحد من انتشار مظاهر الفساد والرشوة ونهب المال العام والإفلات من العقاب.

في سنة 1996، قاد رجل الدولة القوي ووزير الداخلية آنذاك إدريس البصري حملة سميت ب«حملة التطهير» بإيعاز من الملك الراحل الحسن الثاني، بعدما سجلت السنة ذاتها أكبر حملة لتهريب الأموال إلى بنوك الخارج من قبل رجال أعمال مغاربة، وسجلت فساد بعض كبار رجال الأعمال المقربين من دوائر القرار آنذاك، لكن سرعان ما تبين أنها حملة قادها البصري لتصفية الحساب مع خصومه، أتت على الأخضر واليابس، بعدما تسببت في الزج بأبرياء في السجن، وأرجعت المغرب سنوات ضوئية إلى الوراء في تقارير المنظمات الدولية، بل إنها أدت إلى هروب العشرات من رجال الأعمال الأجانب، كما هرب الأثرياء المغاربة أموالهم إلى البنوك الأجنبية، وتوقف المستثمرون الأجانب عن القدوم إلى المغرب للاستثمار، وهو ما أثر سلبا على عجلة الاقتصاد المغربي حينها.

ولم تقتصر ملفات الفساد على قضية حملة التطهير لسنة 1996، بل إنه منذ عرف المغرب استقلاله حتى اليوم، عرف البلد تشكيل لجان نيابية كثيرة لتقصي الحقائق، أغلبها جاء في العقدين الأخيرين، وهو ما عكس بداية تفعيل آليات المراقبة البرلمانية التي اتخذها المغرب بعد الاستقلال، في ظل الزخم السياسي الذي أطلقته حكومة التناوب، لكن الملفات والقضايا التي فتحتها تقارير هذه اللجان ظلت حبرا على ورق.

 

 

 

 

برلمانى “اليسار” يتقدم بسؤال لوزير الثقافة الجديد عن “هدم مقهى “مور” التاريخي بقصبة الأوداية بالرباط”

 

اضف رد