أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

حزب “الاصالة والمعاصرة ” يشتكي حزب “العدالة والتنمية” لوزير الداخلية بإغراء مناضليه ومناضلاته؟!

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المنتظرة مطلع تشرين الأول/أكتوبر في المغرب، تتوالى الصرارعات المرتبطة بحزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي يقود التحالف الحكومي الحالي، وغريمه السياسي الليبرالي حزب الأصالة والمعاصرة، نظراً لثقلهما داخل المشهد السياسي من جهة، وللاستقطاب الذي خلقته مشاحناتهما الكلامية ومناكفاتهما المستمرّة منذ سنوات، من جهة أخرى.

الرباط – أكد الناطق باسم حزب ”الأصالة والمعاصرة” خالد ادنون، أنه راسل، بداية الشهر الجاري، وزارة الداخلية بشأن تعرض العديد من مناضلي ومناضلات الحزب مما اعتبره ضغوطات حزب العادالة والتنمية.

وتهدف هذه الضغوط، بحسب ما نقله الموقع الرسمي لحزب الاصالة والمعاصرة (المعارض)، الدفع بمناضلات ومناضل الحزب للترشح باسم حزب ”العدالة والتنمية” في الانتخابات التشريعية للسابع من أكتوبر المقبل، بل وصل الأمر إلى حد إدراج أسماء بعض المترشحات والمترشحين المنتمين لحزب ”الأصالة والمعاصرة” في لوائح نشرت لحزب ”العدالة والتنمية” بمناسبة انتخابات أكتوبر القادم ودون احترام المساطر والضوابط والقوانين الجاري بها العمل، كما هو الحال مع السيد بوشتى بوصوف عضو غرفة الفلاحة لجهة الدار البيضاء باسم حزب ”الأصالة والمعاصرة”.

وأوضح حزب الأصالة والمعاصرة، أنه يؤمن ويدافع عن حرية الرأي والتعبير والاختيار  والانتماء السياسيين، لكن يجدد التأكيد على محورية احترام القوانين والضوابط المعمول، وأضاف خالد ادنون أن حزب ”الأصالة والمعاصرة سيظل يقظا وسيتابع عن قرب كل استغلال أو ممارسة تحكمية للحزب الأغلبي من موقعه الحكومي الحالي للتأثير على أي كان، وأن البام سيرصد كل الحالات وسيفَعل كل الإجراءات والمساطر المعمول بها في مثل هذه الحالات”.

ويرى حزب العادلة والتنمية على أنّ حزب الأصالة والمعاصرة صنيع للإدارة ورمز للتحكم، ولم يفوت رئيس الحكومة المغربي عبدالإله بن كيران فرصة إلا واتهم الياس العماري، أمين عام الحزب المنافس، بتسخير أجهزة الدولة لصالحه، والسعي إلى التحكم في الواقع السياسي، والتخطيط لجعل الأحزاب السياسية كلها رهن إشارته، ومنخرطة في برنامجه ومشروعه. وفي المقابل، يتهم الأخير العدالة والتنمية بالفشل في «تدبير السياسات العمومية وترجمة وعوده الانتخابية على أرض الواقع، ومحاولة حجب ذلك عبر شنّ حروب استباقية على خصومه، من أجل تحريف النقاش العمومي بشكل مقصود، والايحاء بأنّ هناك جهات في الدولة تحاربه، وتعرقل مساعيه الإصلاحية ». وهو ما يشير إلى أن الانتخابات التشريعية والبرلمانية المقرر إجراؤها في السابع من أكتوبر المقبل ستكون محطة جديدة لصراع مفتوح بين الطرفين.

ورأى مراقبون، أن تبادل الاتهامات بين “البام” و”البجيدي”  حول «التحكّم السياسي» يدخل في إطار الصراعات المُمهّدة للانتخابات المقبلة، وخاصة في ظل سعي الحزبين الكبيرين لـ«تكريس نوع من الهيمنة والتحكم والاستئثار الكلي بالمشهد السياسي والحزبي».

وأوضح مراقبون أن التحكم السياسي هو مصطلح كثر استخدامه بمناسبة تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة وما تلاه من حديث عن حيثيات ودوافع تأسيسه، والطريقة التي اكتسح بها الساحة السياسية رغم حداثته، وهذا ما جعل مصطلح «التحكم» يشهد رواجاً كبيراً لدى العديد من الأحزاب والفاعلين السياسيين كتعبير عن رفض كلِّ ما من شأنه عرقلة المسار الديمقراطي الذي يعيشه المغرب، وهذا يدلّ، بدوره، على أن المشهد السياسي المغربي، ما بعد دستور 2011، يعيش مخاضاً يصعب التكهن بنتائجه.

ومن الغريب هو السؤال الذي تقدمت به صحيفة العربي اللندنية للسيد عبد السلام بلجي :

هل يمكن توقع تحالف انتخابي بعد الانتخابات بين حزبي “العدالة والتنمية” و”الأصالة والمعاصرة” لتشكيل حكومة؟

وكان جواب بلجي كالتالي: علّمتنا الممارسة السياسية أن كل شيء ممكن، وفي عودة للتاريخ السياسي المغربي، فقد أنشئت جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية لإحداث التوازن مع الأحزاب الوطنية في الستينيات، ورفضت الأحزاب الوطنية التعامل معها فأجهضت التجربة الدستورية والبرلمانية الوليدة في مهدها، ثم رفضت هذه الأحزاب التعامل مع “التجمع الوطني للأحرار” في نهاية السبعينيات، بدعوى أنه حزب إداري، ليدخل معه حزب “الاستقلال” منفرداً في تحالف حكومي بعد ذلك.

ورفضت الأحزاب الوطنية التعامل مع حزب “الاتحاد الدستوري” والحزب “الوطني الديمقراطي”، بدعوى أنها أحزاب صنعتها الإدارة، لتدخل معها بعد ذلك في حكومات مختلفة، منها حكومة عبد الرحمن اليوسفي، ثم حكومة عباس الفاسي التي ضمت كل هذه الأحزاب.

وقلتُ منذ التسعينيات قبل دخولنا إلى العمل الحزبي، إن الدولة ما تزال تخشى من تفرّد الأحزاب الوطنية بالساحة السياسية، ولذلك فهي تنشئ أحزاباً موالية لها لإقرار نوع من التوازن بحسب نظرتها للأمور، وعلى الفاعلين السياسيين مناقشة هذا الأمر في العمق وليس في الشكل واتخاذ القرارات العملية في حينه، بدل فرضها عليه بعد ذلك، كما طعّم حزب “العدالة والتنمية” النسخة الثانية من حكومته بحزب “الأحرار” رغم تحفظات سابقة.

وبالنسبة لحزب “الأصالة والمعاصرة”، فهو يدخل في هذا السياق، وقد كان على رأسه أمينان عامان مقبولان سياسياً، هما محمد الشيخ بيد الله ومصطفى الباكوري، وكان وجود هذا الأخير، وهو قيادي من قيادات الدولة العليا، مناسبة لمد الجسور معه وتقوية وجوده على رأس هذا الحزب، لكن العكس هو الذي حدث وتمت مواجهته على أنه أمين عام صوري، ما ساعد على التعجيل بإسقاطه.

ومن مجموع التجارب السابقة، أتوقع أن يحدث مع حزب “الأصالة والمعاصرة” ما حدث مع “الأحرار” و”الاتحاد الدستوري” والحزب “الوطني الديمقراطي”، سواء تعلّق الأمر بحزب “العدالة والتنمية” أو بغيره، ولذا فمن باب الواقعية السياسية يجب وضع الأمر على طاولة النقاش الحقيقي واتخاذ القرار في المؤسسات الحزبية المعنية في الوقت المناسب.

اضف رد