panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

بنكيران يختبر مكاسب حزبه في الانتخابات البرلمانية ويعلم أن أغلب القرارات لا تخضع للانتخابات ولا للبرامج

عُرفَ عبد الإله بنكيران رئيس الحكومةوالأمين العام لحزب “العدالة والتنمية” الحاكم بترديد الشعارات وإطلاق النكات باللهجة المحلية “الدارجة” ويعرف كيف يستغل الجاذبية الشعبوية بينما يروج لحزبه الإسلامي من أجل انتخابات ستجرى غذاً الجمعة من المنتظر أن يفوز فيها على ما يبدو.

كلنا نعلم أن في المغرب جزء كبير من القرارات لا تخضع للانتخابات ولا للبرامج الانتخابية. ومساهمة الأحزاب ستظل ضئيلة خاصة في المجال الاقتصادي، حيث يشرف جلالة الملك شخصيا على المخططات التنموية والمشاريع الكبرى، الشيء الذي يضمن استمراريتها. غير أن هذا لا يلغي الدور الحكومي، والكيفية التي ستقود بها الحكومة الجديدة بعض الإصلاحات الصعبة، كالضرائب ومكافحة الفساد وإصلاح التقاعد ونظام دعم الأسعار مثلا.

وقبل نحو خمس سنوات ساعد أسلوب بن كيران حزبه العدالة والتنمية في تحقيق فوز كاسح بعدما تخلى الملك عن بعض السلطات لنزع فتيل الاحتجاجات المطالبة بالتغيير الديمقراطي.

وعرفت انتخابات2011 نسبة مشاركة أعلى من الانتخابات السابقة، إذ بلغت 45 في المائة مقابل 37 في المائة في الانتخابات التشريعية لسنة 2007. وللتذكير فإن نسبة المشاركة في التصويت على دستور 2011 بلغت 70 في المائة.

وتشكل نسبة المشاركة أحد أكبر رهانات هذه الانتخابات البرلمانية، ولا نعتقد أنها ستعرف تغييراً كبيراً مقارنة مع الانتخابات الماضية في سنة 2011، ومن بين أحد الأسباب أن شبكات التواصل الاجتماعي ستلعب دورا سلبيا في التحفيز على المشاركة  “كونها لا تنشر سوى الفضائح”، لأن “الناخبون في المغرب موزعون بين فئة تأتي لصناديق الاقتراع عن قناعة نظرا لارتباطات حزبية، وفئة تأتي من أجل المال، وهذه الظاهرة لا تزال موجودة للأسف، وفئة ثالثة اختارت العزوف وعدم المشاركة”.

والتي كانت رهاناتها بالنسبة للناخبين أكبر من الانتخابات الحالية باعتبارها سنة إقرار الدستور الجديد.بيد أن العدالة والتنمية هذه المرة يواجه غريما قويا لا يستهان به.

وتمثل ثاني انتخابات برلمانية في المغرب اختبارا لنظام ملكية دستورية تعمل فيها حكومة منتخبة بصلاحيات محدودة في ظل قصر ملكي قلق من مشاركة السلطة مع إسلاميين شعبويين.

وبعد حملة شابتها اتهامات بتدخل البلاط الملكي وتسلل التطرف الإسلامي يواجه العدالة والتنمية بزعامة بن كيران منافسيه الرئيسيين في حزب الأصالة والمعاصرة الذي يصوره منتقدون على أنه موال للقصر يسعى للحد من نفوذ العدالة والتنمية.

ويحشد بن كيران الدعم بإبراز الإصلاحات الاقتصادية للعدالة والتنمية وموقفه المناهض للفساد آملا في أن يوسع مكاسب الحزب الإسلامي المعتدل. ويرفض بن كيران مزاعم الأصالة والمعاصرة بأنه يضمر جدول أعمال متشددا.

القوانين الانتخابية المعتمدة في المغرب لا تسمح لأي حزب بالتوفر على غالبية مريحة داخل البرلمان، تمكنه من ممارسة الحكم بشكل مطلق، وبالتالي من تطبيق برنامجه الانتخابي. فتشكيل الحكومة سيتطلب من الحزب الأول التحالف مع عدة أحزاب أخرى لضمان الغالبية في البرلمان، وسيكون عليه تقديم تنازلات واعتماد برنامج توافقي يرضي جميع الحلفاء لتدبير الحكومة وإلا المعارضة أفضل في هذه الحالة.

وبينما جرت الإطاحة بحكام مخضرمين في تونس وليبيا ومصر في انتفاضات قبل خمس سنوات أتت بأحزاب إسلامية إلى السلطة خفف العاهل المغربي التوتر بمزيج من الإصلاحات المحدودة وزيادة الإنفاق وتشديد الأمن.

وتقدم المملكة نفسها كنموذج للاستقرار الاقتصادي والإصلاح التدريجي في منطقة بات العنف وعدم الاستقرار المعيار فيها إلى حد بعيد.

وتقاطع جماعات أخرى أشد انتقادا للملك خاصة المعارضة الرئيسية جماعة العدل والإحسان الإسلامية ومنظمات يسارية الانتخابات نظرا لاحتفاظ الملك بمعظم السلطات.

لكن محللين قالوا إن الهزائم التي مني بها حزب النهضة الإسلامي في تونس والإطاحة بجماعة الإخوان المسلمين في مصر من السلطة ربما تغوي أنصار البلاط الملكي في المغرب للضغط لإزاحة حزب العدالة والتنمية حيث قدم القصر في وقت من الأوقات تنازلات للإسلاميين لتهدئة التوتر في الماضي.

وقال عمر بندورو الخبير الدستوري في جامعة الرباط “النظام استعمل العدالة و التنمية لإخماد التظاهرات في 2011. والآن البعض يظن أنه سيشكل خطرا إذا سيطر على الإدارات.”

الإصلاحات الاقتصادية والعلاقات المتوترة

يتبع التحالف الذي يقوده العدالة والتنمية سياسات مالية قوية ويقوم بإصلاحات في المالية العامة. فقد خفض عجز الميزانية وأصلح نظام الدعم المرهق وجمد وظائف القطاع العام– وجميعها إصلاحات أشاد بها المقرضون الدوليون.

بيد أنه في ظل النظام الانتخابي في المغرب لا يمكن لحزب واحد الفوز بأغلبية مطلقة مما يجبر الفائزين على الدخول في مفاوضات لتشكيل حكومات ائتلافية ويحد من النفوذ السياسي.

ويُختار رئيس الوزراء من الحزب الفائز. لكن الملك يرأس مجلسا قضائيا والجهاز الأمني ومجلس الوزراء الذي يتعين أن يقر القوانين. كما أن بعض المناصب الرئيسية مثل وزير الداخلية يشغلها تكنوقراط يعينهم الملك.

وقبل الانتخابات مباشرة اتهم وزير العدل التابع لحزب بن كيران وزير الداخلية وهو من التكنوقراط بمحاولة التحكم في الاستعدادات الخاصة بالتصويت ملمحا إلى تزوير محتمل. وقال مؤيدو العدالة والتنمية أيضا إن الوزارة تأمر المسؤولين المحليين الواقعين تحت سيطرتها بالترويج لحزب الأصالة والمعاصرة في مناطقهم.

ونفت وزارة الداخلية أي محاولة للتأثير على الانتخابات ويقول مسؤولو القصر الملكي إن العاهل المغربي يقف على مسافة واحدة من جميع الأحزاب السياسية.

وتوخى بن كيران نفسه الحذر إذ هون من شأن أي خلاف مع الملك إن لم يكن مع حزب الأصالة والمعاصرة ومؤسسه السابق صديق مقرب للملك ويعمل الآن مستشارا للقصر.

وقال بن كيران لرويترز في مقابلة “لم يسبق لي أن تعاركت مع جلالة الملك هو رئيسي. وبثقافتي الإسلامية يجب علي طاعته كما في القرآن. هذا لا يعني أننا دائما متفقون منذ البداية.”

ورفض إلياس العمري الأمين العام للأصالة والمعاصرة المزاعم التي تفيد بأن حزبه يعمل لصالح القصر. وتعهد في المقابل بمراجعة البرنامج الاقتصادي للعدالة والتنمية خاصة خطة مثيرة للجدل لإصلاح نظام معاشات التقاعد.

لكن الأصالة والمعاصرة كان قد حصل بالفعل على مزيد من الدعم في الانتخابات البلدية العام الماضي إذ فاز بمقاعد محلية أكثر من التي فاز بها العدالة والتنمية حتى مع سيطرة الإسلاميين على العاصمة والمدن الكبرى مثل الدار البيضاء وطنجة للمرة الأولى منذ فوزهم في انتخابات 2011.

وقال جيف بورتر من شمال أفريقيا لاستشارات المخاطر “2011 كان زمنا مختلفا. لا يزال من المرجح أن يفوز العدالة والتنمية لكن ما سيتمكن من فعله محدود بسبب العودة القوية للمخزن .. وهو ما يشتهر به القصر وحاشيته.”

 

 

المصدر : وكالات

اضف رد