أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

حقوقيون مغاربة يدعون لوضع حد للاحتلال الاسباني لمدينتي سبتة ومليلية

دعا حقوقيون مغاربة لوضع حد للاستعمار الاسباني لعدد من الثغور المغربية مطالبين مدريد بتعويضات عن سنوات الاستعمار.

وجاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقدته الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان (غير حكومية) بالعاصمة الرباط لإطلاق بيان “منح الاستقلال لسبتة ومليلية وباقي الثغور المغربية المحتلة”.

ودعت الرابطة إلى “ضرورة القيام سريعا ودون أي شروط بوضع حدّ للاستعمار الإسباني، بجميع صوره ومظاهره، للعديد من المناطق وفي مقدمتها سبتة ومليلية”.

وأعلنت 13 مارس/اذار من كل عام يوما وطنيا للمطالبة باستقلال سبتة ومليلية وهو التاريخ الذي يوافق تاريخ إصدار إسبانيا قرار منح الحكم الذاتي للمدينتين.

كما أعلنت إطلاق حملة وطنية ودولية لـ”إنهاء الاستعمار الإسباني”.

وقال رئيس الرابطة إدريس السدراوي بالمؤتمر نفسه، إن الهدف من هذا الإعلان هو دفع الجهات المعنية بالبلدين إلى “فتح الملف بشكل جدي” من أجل فتح باب المفاوضات لـ”إنهاء هذا الاحتلال غير المقبول”.

وشدد على أن هذه المبادرة “تتم في استقلالية تامة عن الحكومة والهيئات السياسية”.

وفي الإعلان الذي أطلقته الثلاثاء، قالت الرابطة إن “الشعب المغربي تحدوه رغبة قوية في إنهاء الاستعمار بجميع مظاهره وإجلاء المستعمر عن كل أراضيه واستكمال وحدته الترابية”.

واعتبرت أن “استمرار قيام الاستعمار بسبتة ومليلية يعيق إنماء التعاون الاقتصادي بين البلدين ويناقض مثل السلام العالمي الذي تطمح إليه شعوب العالم والأمم المتحدة”.

وطالبت الرابطة بالحصول عن تعويض لـ”الاستعمار الإسباني”، مشيرة إلى ضرورة “وضع حد للاستعمار الاسباني للمناطق المغربية المحتلة ولجميع أساليب الفصل والتمييز المقترنة به والتعويض عن الاستعمار، تجنّبا لأزمات خطيرة”.

وتخضع سبتة ومليلية للإدارة الإسبانية رغم وقوعهما أقصى شمالي المغرب وتعتبرهما الرباط بأنهما “ثغران محتلان” من طرف إسبانيا التي أحاطتهما بسياج من الأسلاك الشائكة يبلغ طوله نحو 6 كيلومترات.

وندّدت الرابطة المغربية للمواطنة بما سمَّته “تكريس الاحتلال الإسباني لمدينة سبتة من خلال طمس المعالم الإسلامية”، منتقدةً الزيارات المتكررة للمسئولين الإسبان للمدينتين.

وكانت زيارة ملك أسبانيا السابق خوان كارلوس لسبتة في نوفمبر عام 2007 قد أثارت غضب المغرب، ودفعته إلى تجديد مطالبته بالسيادة على المدينتين ، ‘ضافة إلى زيارة سابقة لكل من خوسي ماريا أثنار، رئيس الحزب الشعبي، وخوسي لويس ثباتيرو، رئيس الحزب الاشتراكي، بصفتهما رئيسين للحكومة الإسبانية.

وقالت الهيئة الحقوقية  إن الجارة الإسبانية تحاول استغلال ظاهرة “الإرهاب” للإجهاز على المسلمين وإسكات أصواتهم، منتقدة في الوقت ذاته “ما يروجه الاستعمار الغاشم من أن السكان المغاربة الآن في ظل الاحتلال الإسباني أفضل من أن يكونوا تحت حكم السلطات المغربية لاعتبارات اقتصادية”، مستنكرة واقع “التجهيل والإهمال والتفقير الممنهج ضد مسلمي سبتة”.

في يوليو عام 2015، أعلن رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران أن الوقت لم يحن بعد للمطالبة باسترداد مدينتي سبتة ومليلية. ودعا الفرقاء السياسيين إلى الابتعاد عما وصفه بالمزايدات السياسية في هذه القضية، مشيرا إلى أن أسبانيا شريك اقتصادي مهم للمملكة.

وقال بنكيران “لن أبادر من تلقاء نفسي لأطالب باسترجاع المدينتين إلا إذا تلقيت تعليمات من الملك محمد السادس باعتباره رئيسا للدولة”.

واعتبر بعض المحللين أن السبب في تغير موقف الرباط في هذه القضية هو عدم قدرتها على فتح جبهتين في وقت واحد؛ الأولى في الجنوب ضد جبهة البوليساريو والجزائر، والثانية في الشمال ضد أسبانيا.

 وفي سياق ذلك، كانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان قد دعت حكومة سعد الدين العثماني، من خلال المذكرة الترافعية بشأن “إدماج حقوق الإنسان في التصريح الحكومي”، إلى العمل على “تحرير سبتة ومليلية والجزر الشمالية من الاستعمار الإسباني وإرجاعها إلىالمغرب”، مطالبة الدولتين الفرنسية والإسبانية بالاعتذار وجبر الضرر الناتج عن استعمارهما للبلاد، “وارتكابهما جرائم سياسية واقتصادية وثقافية في حق الشعب المغربي”.

قصة المدينتين 

تبدأ قصة سقوط المدينتين مع ضعف إمارة بني الأحمر في غرناطة في القرن الخامس عشر الميلادي، ليحتل البرتغاليون سبتة عام 1415، ثم سقطت مليلية في يد الأسبان عام 1497، وظلت سبتة تحت الاحتلال البرتغالي حتى عام 1580 عندما قامت أسبانيا بضم مملكة البرتغال.

سبتة

وتقع مدينة سبتة على الساحل المغربي عند مدخل البحر المتوسط على مضيق جبل طارق، وتبلغ مساحتها 20 كيلومترا مربعا، وتعدادها حاليا 77 ألف نسمة. ونظرا لموقعها الاستراتيجي المتميز، احتلها عليها الرومان في عام 42 بعد الميلاد، وبعد ذلك بنحو 400 عام طردت قبائل الفاندال الرومان من المدينة. ولاحقا، احتلها عليها البيزنطيون، ثم القوط القادمين من أسبانيا.

وكانت سبتة قاعدة الغزو الإسلامي بقيادة طارق بن زياد لأسبانيا، عندما غير حاكمها القوطي، جوليان، موقفه وحث المسلمين على غزو أسبانيا. وبعد سقوط الخلافة الأموية، سادتها الفوضى حتى احتلها المريدون، واتخذوها أيضا قاعدة للهجوم على الأندلس عام 1084.

واستمر تغير السيادة على المدينة حتى احتلها البرتغاليون عام 1415، بقيادة الأمير هنري البحار، الذي كان يهدف إلى القضاء على نفوذ المسلمين في المنطقة، ثم أصبحت المدينة أسبانية عندما تولى الملك الأسباني، فيليب الثاني، عرش البرتغال عام 1580. وبعد اعتراف أسبانيا باستقلال البرتغال، تنازلت الأخيرة بمقتضى معاهدة لشبونة عام 1668 عن سبتةلأسبانيا.

وبعد استقلال المغرب عن أسبانيا وفرنسا عام 1956 احتفظت أسبانيا بسبتة، التي أصبحت إقليما يتمتع بالحكم الذاتي منذ عام 1995 ،  وتخضع سبتة ومليلية للإدارة الإسبانية، رغم وقوعهما أقصى شمالي المغرب. بحسب ” بي بي سي”.

مليلية

تقع مليلية في شرق المغرب، قرب الحدود الجزائرية، قبالة الساحل الجنوبي لأسبانيا. وتزيد مساحتها على 12 كيلومترا مربعا، وتعدادها حاليا 70 ألف نسمة. وكانت في الأصل قلعة بُنيت على تلة مرتفعة، وتبعد 500 كيلومتر عن السواحل الأسبانية، ولذلك فهي أكثر تأثرا بالثقافةالمغربية، وعدد المغاربة الذين يعيشون فيها أكثر من أولئك الذين يعيشون في سبتة.

وكانت القوات الأسبانية في مليلية أول من تمرد على الحكومة اليسارية في مدريد، أثناء الحرب الأهلية الأسبانية التي اندلعت عام 1936، واستمرت حتى عام 1939.

وظلت مليلية جزءا من إقليم ملقة الأسباني حتى 14 مارس عام 1995، عندما أصبحت إقليما يتمتع بالحكم الذاتي.

وهي صيغة لا تتضمن إقامة برلمان مستقل، بل جمعية ثم مجلسا للحكومة ورئيسا، ويحمل النواب الـ25 في الجمعية صفة مستشارين.

وكان المسلمون في المدينتين قد ثاروا عام 1985 احتجاجا على “قانون الأجانب” الذي طالب كل الأجانب في أسبانيا بادراج أسمائهم لدى السلطات أو يتعرضون للطرد.

ويصل معدل البطالة بين المغاربة في المدينتين إلى أكثر من 30 في المئة، وهو من أعلى معدلات البطالة في أسبانيا. كما تجذب المدينتان الآلاف من التجار والعمالة اليدوية من الأراضي المغربية الذين يعبرون الحدود يوميا من المغرب لكسب رزقهم في هذين الجيبين.

جذور الصراع وتغيير المعالم

أطلق الفاتيكان بعد سقوط الأندلس بيد إسبانيا دعوة للسيطرة على الساحل المتوسطي للمغرب، والبرتغال في الساحل الأطلسي.

وتعددت المحاولات التاريخية للمغرب لاستعادة المنطقة، منها محاولة المولى إسماعيل في القرن السادس عشر الميلادي حيث حاصر المغاربة مدينة سبتة دون أن يتمكنوا من استعادتها، ثم محاولة السلطان محمد بن عبدالله عام 1774 محاصرة مدينة مليلية من غير جدوى.

استمرت محاولات المغاربة لاستعادة المدينتين في القرن العشرين، وتبقى أبرز المحاولات المعاصرة هي ثورة محمد بن عبدالكريم الخطابي ، قائد ثورة الريف، والحروب التي خاضها بين عامي1921 و1926 ضد القوات الإسبانية في شمال المغرب ، حيث كان في وضع عسكري يسمح له بدخول مدينة مليلية ولكنه أحجم عن ذلك.

وتطالب الرباط، منذ استقلال المغرب عن فرنسا وأسبانيا، بمدينتي سبتة ومليلية وبعض الجزر الصغيرة قبالة الساحل الأفريقي، مثل الجزر الجعفرية (إشفارن بالأمازيغية أو شفاريناس بالأسبانية).

وفي عام 2002، طرد الجيش الأسباني قوة من الشرطة المغربية من جزيرة برجيل المقابلة لسبتة، والتي يطلق عليها المغاربة اسم جزيرة ليلى.

وتعمل إسبانيا على جعل معالم المدينتين أكثر انسجاما مع الجو الإسباني، وتعمد إلى انتهاج أساليب عديدة، عن طريق الترغيب مرة بإغراء الشباب المغاربة من أهالي سبتة ومليليةلحمل الجنسية الإسبانية مقابل الاستفادة من منح التجنس وتسهيلات أخرى كالحصول على عمل والإعفاء من الضرائب التجارية.

أو بالترهيب مرة أخرى عبر التضييق ومنع بناء المساجد أو فتح الكتاتيب القرآنية.

وأطلقت إسبانيا أعمال تسييج للمنطقة الفاصلة بين مليلية ومدينة الناظور المغربية عام 1998 بشريط مزدوج من الأسلاك الشائكة بارتفاع يصل إلى أربعة أمتار وطول ستة كيلومترات.

وهو مجهز بأحدث وسائل المراقبة التكنولوجية بتمويل أوروبي إسباني. ويعد الثاني من نوعه بعد السياج المزدوج الذي أقيم على الحدود بين سبتة والمغرب.

لتتحول نقطة الحدود المسماة باب سبتة بين سبتة والمغرب منذ بداية التسعينيات إلى حدود جغرافية الاتحاد الأوروبي مع المغرب.

وتلفت الزائر إلى المنطقة تلك اللوحة الكبيرة التي كتب عليها “أهلا بكم في الاتحاد الأوروبي”.

وتبقى الملفات العالقة بين المغرب وإسبانيا متعددة بداية بسبتة ومليلية وانتهاء بجزيرة ليلى أو جزيرة تورة حسب التسمية التي يرى المغاربة أنها الأصح تاريخيا، ويعكس ذلك وضعا يسميه بعض المحللين المغاربة علاقة العداء الودي بين المغرب وإسبانيا.

اضف رد