أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

حكومة”أخنوش ” تُقرّر فتح الملاعب في وجه الجماهير الرياضية لإلهائه عن قضاياه الأساسية ؟!!

أفيون الشعوب.. الشيء الذي سينسي المغاربة تذمرهم من الغلاء، وسط مطالب للحكومة بوضع حد لارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية والمحروقات التي ألهبت جيوب المواطنين وباتت تهدد قدرتهم الشرائية، الشعب الميت من الجوع أصلا، والذي انسحقت فيه الطبقة المتوسطة بسبب توغل الرأسمالية، وأصبح ينقسم إلى أغنياء مترفين وفقراء معدمين، هذا الشعب الذي كانت النساء فيه يخرجن في مظاهرات يطالبن بأبنائهن الذين اعتقلوا، هذا الشعب نسي الدم والجوع وصار مشدوداً أمام التلفاز وفي الملاعب يصرخ ويهتف على إحدى عشر لاعبا يجرون وراء كرة جلدية!

فوفقا لبلاغ صادر عن رئيس الحكومة المغربية، استقبل عزيز أخنوش رئيس الحكومة يوم الخميس 24 فبراير 2022 ، فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، حيث تم التطرق لموضوع إعادة فتح الملاعب في وجه الجماهير.

 واوضح البلاغ أن :”استنادا للمقتضيات القانونية المتعلقة بتدبير حالة الطوارئ الصحية، وتبعا لتوصيات اللجنة العلمية والتقنية، وأخذا بعين الاعتبار التطورات الإيجابية للوضعية الوبائية المملكة، فقد قررت الحكومة فتح الملاعب الرياضية”.

 واشار البلاغ الى أن رئيس الحكومة، دعا  خلال الاجتماع مع رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم باتخاذ جميع الإجراءات والتدابير الكفيلة بإنجاح تنزيل هذا القرار.

وسيعقد رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، اجتماعا مساء اليوم على الساعة السابعة للمكتب المديري بحضور رؤساء الأندية لاتخاذ جميع الإجراءات والتدابير الكفيلة لإنجاح تنزيل القرار.

إن مشاهدة المباريات وتشجيع النوادي لم يعد ممارسة عادية يقوم بها شخص لمجرد إعجابه بناد معين، بل تطور الأمر وأصبح يشكل لدى البعض عقيدة يوالي عليها ويعادي، أصبحت كرة القدم ـ كما يقول الصحفي البريطاني أندي ويست ـ دين الشعوب!، مشهادة مباريات كرة القدم والتعصب في التشجيع من بين أهم الحيل النفسية التي تستخدمها الجماهير القابعة تحت الأنظمة المستبدة خصوصا للتبعيرعن نفسها. 

إذا ما نظرنا من جانب آخر إلى التزايد في التفاوت الطبقي الصارخ في مجتمعاتنا العربية المأزومة، فإن الرياضة، وخاصة كرة القدم، تلعب دورا متزايدا كوسيلة للصعود الطبقي بشكل فردي للرياضيين والممارسين للصعود إلى قمة الهرم الطبقي وتجاوز الفقر، وبالرغم من أن ذلك لا يتم إلا لحفنة معدودة من اللاعبين المميزين، إلا أن حلم الشهرة والثراء يلعب دوره في جذب مئات الآلاف وربما الملايين من الشباب الطامح إلى الترقي الطبقي، ولا شك أن وسائل الإعلام وأبواق الرأسمالية تلعب دورا كبيرا في تنمية وزيادة هذا الدور بالتركيز على لاعبي الكرة وإفساح صفحات الجرائد لأخبار اللاعبين وفضائحهم والعمل على استضافتهم في البرامج التليفزيونية والتركيز على جعلهم المثل والقدوة والحل الأمثل للثراء السهل والسريع لملايين الشباب،  مثلهم كالفنانين والمطربين.

فالمواطن في الدول الدكتاتورية يعلم أن صوته غير مسموع، ولا يسمح له بالتعبير عن رأيه ألبتة، وحتى إن سمح له بالكلام داخل إطار معين فرأيه غير مسموع وليس له أهمية. فيلجأ هذا المواطن لتفريغ شحنة الغضب هذه في التشجيع والتعصب لفرق كرة القدم، فكما نعلم فإن الجماهير لها سلطة على الفرق التي تشجعها، وبواسطة الضغط على الفريق يمكنها إقالة المدير الفني مثلا أو استقدام لاعبين جدد.

على الجانب الآخر، لا يخفى أبدا استغلال العديد من السياسيين لكرة القدم من خلال شراء بعض الأندية مثلا أو إنشاء علاقات شخصية مع مشاهير الكرة، وذلك ـ أولا ـ لتعزيز شعبيتهم في قلوب الجماهير،  وثانيا لإلهاء الشعوب عن قضاياه الأساسية، يروى مثلا أن موسوليني استخدم جميع الوسائل المشروعة وغير المشروعة حتى تنظم إيطاليا كأس العالم سنة 1934، ويقال بأنه وصل به الحد إلى تهديد اللاعبين بالقتل إن هم لم يفوزوا بكأس العالم.

نفس الشيء قام به الدكتاتور الإسباني المعروف فرانكو، إذ كان معروفا عنه استغلال الكرة لترويج أفكاره الفاشية وتشويه خصومه، وقبل كل مباراة كانت ترفع الشعارات والهتافات لفرانكو:”عاش فرانكو…وعاشت إسباينا”، كان فرانكو مشجعا متعصبا لريال مدريد، ليس لسواد عيون الريال طبعا ولكن نكاية في عدوه التقليدي برشلونة، حتى أنه بعد خسارة ريال مدريد بثلاثة أهداف مقابل لا شيء أمام برشلونة، استعمل فرانكو سلطته ونفوذه في مباراة العودة لتكون النتيجة 11 هدفا مقابل هدف واحد لصالح ريال مدريد. 

ونهاية الأسبوع الماضي، نُظمت المظاهرة أمام البرلمان المغربي، بالتزامن مع مظاهرات في مدن مغربية أخرى، ورفع المتظاهرون شعارات تقول “حرية.. كرامة .. عدالة اجتماعية” و”علاش جينا واحتجينا .. المعيشة غاليا علينا” و”عاش الشعب”.

وقال الطيب مضماض منسق “الجبهة الإجتماعية” وهي ائتلاف سياسي وحقوقي دعا إلى الاحتجاج لرويترز “مطالب 20 فبراير التي عبر عنها الشعب المغربي في 2011 لا زالت نفس المطالب، القضاء على الاستبداد والفساد، والمساواة والعدالة والحرية الإجتماعية”. وأضاف أن الجبهة تطالب “بالتوزيع العادل للثروات المنهوبة سواء من طرف المافيات المحلية أو الشركات المتعددة الجنسيات”.

كما احتج المتظاهرون على ارتفاع الأسعار، وخاصة بعض المواد الأساسية مثل الزيت والدقيق. وقالت الحكومة المغربية الخميس إن “ارتفاع الأسعار فرضه السياق الدولي، هذه حقيقة يجب أن نؤمن بها”. وأوضح الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع أن”الارتفاع المطرد الذي عرفته أسعار الحبوب والمنتجات البترولية في السوق الدولية”. وأشار إلى أن الحكومة أوقفت استخلاص الرسوم الجمركية على استيراد القمح، وزادت دعم سعر الدقيق ليقارب 400 مليون دولار هذا العام، وهو من المواد الاستهلاكية الأساسية في المغرب. كما أكد حرص السلطات على محاربة المضاربات في الأسعار.

بعد استعادة النمو الاقتصادي العام الماضي بمعدل 6,3 بالمئة، تواجه حكومة عزيز أخنوش في الفترة الأخيرة غضبا اجتماعيا بسبب ارتفاع الأسعار، إضافة إلى المخاوف من تدهور الأوضاع في ظل جفاف حاد يهدد بمردود ضعيف للقطاع الزراعي، الأهم في إجمالي الناتج الداخلي بالمغرب.

وتصدر هاشتاغ “أخنوش إرحل” و”لا لغلاء الأسعار” موقع تويتر خلال الأيام الأخيرة في المملكة. كما دعت أحزاب معارضة برلمانية وجمعيات لحماية المستهلك الحكومة في الفترة الأخيرة، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية القدرة الشرائية وضبط الأسعار.

يعيش المغرب ظروفا اقتصادية صعبة، بسبب تداعيات أزمة كورونا، ونقص الأمطار والجفاف إذ يعتمد الاقتصاد المغربي على الزراعة التي تساهم بنحو 14 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي. كما يتعرض المغرب لأسوأ أزمة جفاف منذ 30 عاما، في الوقت الذي سجلت فيه الدولة عجزا بنحو 64 بالمئة مقارنة مع موسم عادي.

وأعلن الديوان الملكي الأسبوع الماضي تخصيص 10 مليارات درهم (أكثر من مليار دولار) لدعم قطاع الزراعة وتربية الماشية.

دعم المغرب أسعار المحروقات حتى العام 2015. وترافق رفع الدعم الذي يثقل الموازنة العامة، باعتماد نظام مساعدات مالية مباشرة للأسر المعوزة، لكنه لم ير النور بعد.

تعد الفوارق الاجتماعية معضلة أساسية في المملكة، بحسب عدة تقارير في الأعوام الأخيرة، وقد عمقتها التداعيات الاقتصادية للجائحة. وللخروج من هذا المأزق يراهن المغرب خصوصا على رفع الاستثمار العمومي والخاص، لتحقيق نمو يفوق معدل 6 بالمئة سنويا في أفق العام 2035.

اضف رد