panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

حمائم “البجيدي” يحرجون الحزب و”الأزمي” يكشف ملابسات تأجيل مجلساً وطنياً استثنائياً

يعيش حزب العدالة والتنمية، قائد الائتلاف الحكومي في المغرب، جدلاً داخل وخارج البيت الحزبي، بسبب الجدل المحتدّ في قواعده وقيادته بين مؤيد ومعارض لتوقيع رئيس الحكومة ، سعد الدين العثماني، على الاتفاق الثلاثي بين الولايات المتحدة والمغرب وإسرائيل للتعاون في مجالات عدّة، وذلك في ختام أوّل زيارة يجريها وفد إسرائيلي أميركي إلى المملكة منذ إعلانها استئناف علاقاتها مع إسرائيل بوساطة أميركية.

الرباط – أعلن مكتب المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية تأجيل انعقاد الدورة الاستثنائية التي كانت مقررة اليوم الأحد عن بعد، على الساعة العاشرة صباحا الى أجل لاحق ، وذلك بعد دعوات العديد من الأعضاء لعقده.

وكان رئيس المجلس الوطني ادريس الأزمي أعلن ان انعقاد هذه الدورة ستكون مخصصة لمناقشة موقف الحزب، و التطورات السياسية المرتبطة بقضيتنا الوطنية الأولى للصحراء المغربية ومستجدات القضية الفلسطينية ، داعيا جميع أعضاء المجلس الوطني للمشاركة في أشغال الدورة الاستثنائية، التي ستنظم عن بعد بهدف مساءلة العثماني والأمانة العامة، وتحديد المسؤوليات.

وكان رئيس الحكومة السابق عبد الإله بن كيران المقال، قال إنه طلب من رئيس المجلس الوطني للحزب تأجيل الاجتماع “من أجل التوصل إلى هدوء أكثر لضمان نتائج اجتماع موحد”.

وتأتي فكرة الدعوة لعقد اجتماع استثنائي للمجلس الوطني، بعد الضجة التي عرفها البيت الداخلي للحزب، ومطالبة بعض أعضاء المجلس والشبيبة بإقالة العثماني بسبب قبوله التوقيع في إعلان المغرب إعلادة التعاون مع إسرائيل.

وكان المغرب أعلن في 10 كانون الأول/ديسمبر استئناف علاقاته مع إسرائيل، في موازاة إعلان الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء المغربية المتنازع عليها مع جبهة البوليساريو الانفصالية.

وعقب هذا الإعلان، وصلت عصر الثلاثاء إلى مطار الرباط سلا أوّل رحلة تجارية مباشرة آتية من إسرائيل، كان على متنها وفد أميركي إسرائيلي برئاسة مستشار ترامب وصهره جاريد كوشنر، والمستشار الخاص لرئيس الوزراء الإسرائيلي مائير بن شبات.

ووقّع المسؤولان الأميركي والإسرائيلي ورئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني على الإعلان الثلاثي إثر اجتماع مع الملك محمد السادس.

ووصفت حركة “التوحيد والإصلاح”، في بيان، خطوة الرباط بـ”التطور المؤسف والخطوة المرفوضة”. وأعلنت الحركة رفضها واستنكارها لـ”كل محاولات التطبيع والاختراق الصهيوني”.

ودعت الحركة الرباط إلى “مراجعة التدابير المعلن عنها، والانحياز إلى الثوابت التاريخية في تعاطيه مع القضايا العادلة للشعوب المستضعفة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والقدس الشريف”.

وحذرت الحركة من “خطورة هذه التدابير المعلن عنها ومآلاتها السلبية، والتي تضع البلاد ضمن دائرة التطبيع مع الكيان الصهيوني وتفتح الباب أمام اختراقه للمجتمع والدولة وتهديده لتماسك النسيج المجتمعي واستقرار الوطن ووحدته”.

وأكدت منظمة “شبيبة العدالة والتنمية”، في بيان، “موقفها المبدئي الرافض للتطبيع” مع الاحتلال (الإسرائيلي) الغاصب، وتبرير جرائمه ضد الشعب المظلوم والأرض المحتلة في فلسطين”.

وقال أمحجور في مقال له نشره موقع العدالة والتنمية اليوم الجمعة: “ربما لأول مرة نجد فيه أمهات القضايا مجتمعة ومتداخلة ومتلبسة وملتبسة ومتشابكة ومتشاكسة؛ وهي في نفس الوقت قضايا نحتت وعي النخب السياسية عموما، لكنها نحتت على وجه الخصوص وعي حزب العدالة والتنمية ورسمت خارطة طريق مساره السياسي والنضالي”.

وأضاف،  “في هذا الوضع الذي نعيشه اليوم اجتمعت وتزامنت واشتبكت القضية الوطنية والقضية الفلسطينية والكيان الصهيوني والتطبيع وحزب العدالة والتنمية بمواقعه ومسؤولياته في رئاسة الحكومة، وقبل كل هذا وبعده ومعه حضور جلالة الملك بمسؤولياته السيادية باعتباره رئيسا للدولة وممثلها الأسمى وضامنا لاستقلال البلاد ووحدتها الوطنية والترابية”.

 

وأكد أمحجور أن “مجريات هذه الأحداث وضعت حزب العدالة والتنمية في موقع جد صعب ومحرج، بحيث وجدت قيادة الحزب نفسها أمام امتحان صعب ودقيق متعلق بقدرتها على تدبير وترتيب أمهات القضايا التي أشرنا إليها بما يَدْرَأُ عنها التعارض ما أمكن، وبما يرتبها ترتيبا سياسيا يراعي الأهمية والأولوية والانسجام مع مسؤوليات الحزب وأدواره ومواقعه، وبما يرسخ أدواره الوطنية الرامية إلى الإسهام في إسناد الدولة وتمنيعها وتحصينها من مؤامرات خصومها وأعدائها”.

وأضاف: “إن مجريات الأحداث الأخيرة وضعت الحزب في تناقض كبير وفاقع بين مقتضيات مواقفه ومذهبيته السياسية التي تتبنى القضايا الوطنية وتنافح عنها وتعطيها الصدارة عما دونها من القضايا والأولويات من جهة، وارتباطه الفكري والوجداني والنضالي بالقضايا العادلة للأمة وعلى رأسها القضية الفلسطينية بكل ما تمثله من ثقل ورمزية من جهة أخرى، وهو التناقض الذي بلغ مداه حين وجد الأمين العام للحزب نفسه أمام ذلك الموقف الصعب والمحرج الذي وُضِعَ فيه حين التوقيع على الإعلان الثلاثي الذي تم أمام جلالة الملك”. 

وأكد أمحجور “أن هذا التناقض يقتضي تقديم جواب سياسي واضح ومسؤول”، وقال: “ليس هناك للأسف متسع يمكن ملؤه بعموم القول وبمرسل الكلام، بل لا بد من إفراز موقف موحد ومحدد تفرزه المؤسسات الحزبية صاحبة الاختصاص”.

وتساءل أمحجور عن الخيارات الممكنة أمام العدالة والتنمية في التعامل مع هذا المستجد، سواء عبر القبول بتحمل الضرر والتضحية بنفسه حفاظا عن الوحدة الوطنية، أو باستقالة رئيس الحكومة والعودة إلى المعارضة، أو بإعلان فشل خيار الإصلاح وحل الحزب.

وقال: “إن المسؤولية السياسية تقتضي الاجتماع على موقف واحد تقرره مؤسسات الحزب المختصة، التي عليها أن تتحمل مسؤوليتها في تقييم الوضع السياسي الوطني ومسؤوليات الحزب وبيان ما إذا كان الوضع قد وصل إلى حد لم يعد للحزب فيه دور يذكر، فانتفت معه جدوى مهامه الإصلاحية ودوره السياسي من موقع رئاسة الحكومة والمشاركة فيها، وهو الأمر الذي إن رجح وثبت فليس له من جواب سياسي إلا أن يقدم الأخ الأمين العام استقالته من رئاسة الحكومة ليترتب على ذلك ما ينبغي أن يرتب من نتائج ومقتضيات، ولنتحمل بعد ذلك جميعا مسؤولياتنا السياسية دون لف ولا دوران”. 

وأضاف: “غير هذا الوضوح في الموقف والقرار فإن كل الحلول الهجينة الأخرى ستدخلنا في متتاليات من الخسائر غير المحدودة في جميع الاتجاهات، وستجعلنا نخبط خبط عشواء”.

وانتهى أمحجور إلى التأكيد على “أن هذا الوضع الصعب والمعقد لا يترك لهم من خيار إلا خيار الوقوف إلى جانب الملك في تدبيره لهذه اللحظات الصعبة والدقيقة، والتمترس خلفه، بتعبير الأستاذ عبد الإله بنكيران، إلى أن تنجلي الصورة وتضع ”الحرب” أوزارها”. 

وأضاف: “لا يحق للحزب ولأبنائه وبناته اليوم أن يقفزوا من السفينة في هذه اللحظات، وإن هم فعلوا فلا حق لهم بعد اليوم في أن يتحدثوا عن المساهمة في الإصلاح إلى جانب جلالة الملك، فليس الأمر لهو ولعب وزينة وتفاخر في المناصب والمسؤوليات، بل هو أمر جد إما يحمل جملة بما له وما عليه أو يترك مرة واحدة كما يترك الجمل بما حمل”، على حد تعبيره.

يذكر أن عبد الإله بنكيران، الأمين العام السابق لحزب “العدالة والتنمية” في المغرب، كان قد رفض، مطالب إقالة سعد الدين العثماني من منصبي رئيس الحكومة وأمين عام الحزب، غداة توقيعه “إعلانا مشتركا” مع إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية.

ويأتي نزول بنكيران بكل ثقله لإرجاء الدورة الاستثنائية، بعد أن كان قد قطع صمته بشأن خطوة التطبيع بخروج إعلامي يوم الأربعاء الماضي، عبر صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، للدفاع عن خلفه العثماني، داعياً مناضلي الحزب، إلى الكف عن انتقاده، ومعتبراً أن المطالبة بإقالته أمر غير منطقي.

وشدد بنكيران على أنه من حق حزبه أن يستاء من قرار التطبيع، بعدما شكلت هذه القضية لعقود من الزمن نقطة أساسية في عقيدته، لافتاً إلى أنه “من غير المناسب أن يقف هذا الحزب الذي يترأس الحكومة ضد قرارات الدولة، وأنه لا يمكن له أن يؤيد قراراً ويرفض آخر، فوجوده في الحكومة يفرض عليه القبول بكل القرارات. وأوضح أنه إذا كان الحزب سيرفض أي قرار فالمفروض أن يظل في المعارضة، وحينها يمكن أن يقول ما يشاء، أما والحال أن الحزب يترأس الحكومة، وأمينه العام هو الرجل الثاني في الدولة، فلا يمكن للرجل الثاني أن يخرج عن الرجل الأول”.

اضف رد