أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

خالد الادريسي ..الرأي الآخر في واقعة بنحماد و فاطمة النجار

بقلم: خالد الادريسي

برز على الساحة الإعلامية بالمغرب حدث عبارة عن فضيحة ” أخلاقية ” بين عضوين قياديين في حركة الاصلاح و التوحيد التابعة لحزب العدالة و التنمية ، من خلال زعم الضابطة القضائية أنها وجدتهما متلبسين بممارسة الرذيلة في سيارة احدهما على احد الشواطئ . وعلى الرغم من أن المنطق القانوني و الواقعي السليم يؤكد أن الواقعة مفبركة , إذ كيف يعقل أن يمارس الجنس في سيارة من طرف كهلين و في وقت مبكر من الصباح ، و كيف يعقل أن تحل الضابطة القضائية الى مكان الحادث مدججة بثلاث سيارات احداهما سيارة رباعية الدفع من أجل إكتشاف واقعة جلوس رجل و إمرأة في سيارة ، رغم عدم مساسها بالأمن العام وعدم تهديدها للأمن القومي للبلد و عدم تعلقها بعمل إرهابي . و اذا كان الإتجاه العام يذهب في اتجاه ادانة السيد بنحماد و السيدة النجار و التهكم عليهما باعتبارهما داعيتين اسلاميتين يقولان ما لا يفعلانه ,  و من خلاهما توجيه ضربات تحت الحزام بطريقة غير مباشرة الى الحركة و الحزب . فانه  بالتأمل الموضوعي في الواقعة من خلال المعلومات التي تداولتها الصحافة يمكن القول على أن هذه الواقعة مجرد بروباغندا إعلامية مفبركة الغرض الاساسي منها تحقيق مكاسب سياسوية ضيقة ، و يظهر ذلك بالأساس اذا قاربنا الحدث سياسيا و قانونيا و إعلاميا .

على المستوى السياسي فان هذا الحدث لا يمكن بأي من الأحوال تحليله او النظر اليه دون النظر إلى الظرفية الانتخابية التي نعيشها حاليا حيث أصبحت تستعمل فيها الكثير من الوسائل الأخلاقية و غير الأخلاقية ، و هذا الحدث ينضاف إلى سلسلة من الأحداث  الأخرى التي يحاول الخصوم السياسيين لحزب العدالة و التنمية التركيز عليها بقصد ضرب صورة الحزب و تشويه صورة مناضليه . فاقتراب موعد الانتخابات التي لم يتبقى له الا حوالي شهرين جعلت التسخينات الانتخابية تصل الى مداها الأعلى ، و لم يعد يهم المساسبسمعة الأفراد و مصالحهم و حياتهم الخاصة أمام هذه الحرب غير الأخلاقية المستعرة بين الخصوم السياسيين.

اما على المستوى القانوني فهناك مبادئ قانونية مسطرية تفرض أن الأصل هو البراءة و أن الشك يفسر لصالح المتهم . و ايضا هناك مبادئ قانونية موضوعية تؤكد أن جريمة الفساد أو الخيانة الزوجية تتطلب وسائل إثبات حصرها القانون الجنائي في ثلاث وسائل اثبات لا غير و هي  التلبس ، أو الإعتراف المدون في محضر الضابطة القضائية ، او ثبوت الجريمة بمقتضى اوراق و مكتوبات صادرة عن المتهمين . و لحد الآن فانه رغم عدم علمنا بمضمون المحضر المنجز إعتبارا للسرية التي تطبع هذه المرحلة التي تنعت قانونا بمرحلة البحث التمهيدي  ، فإنه يمكن التأكيد بناء على ماتداولته الصحافة و ايضا بناء على المنطق السليم أنه لاتوجد اي وسيلة إثبات معتبرة يمكن ان تؤكد ادانة المتهمين , على اعتبار ان التلبس لايقتضي فقط أن يجلس رجل و إمرأة في مكان خلاء أو في وضعية عادية ، و لكن يتطلب أن تعاين الضابطة القضائية بأم عينها واقعة الممارسة الجنسية بشكل كامل و أن يتم الايلاج .

كما أنه حتى لو قيل أن هناك إعتراف في محضر الضابطة القضائية و هو الشيء الذي لم نتأكد منه فإنه من المعلوم أن الكثير من الإعترافات المدونة في محاضر الضابطة القضائية يكون مصدرها الإكراه أو التزوير، و كل من يمارس مهمة الدفاع يعرف كيف تنتزع الاقوال و التصريحات و كيف تنجز المحاضر في المخافر الامنية بالمغرب , و هذا ما جعل المشرع في قانون المسطرة الجنائية يجعل حجية الاعترافات الواردة في محاضر الضابطة القضائية خاضعة للسلطة التقديرية للقضاء الذي يمكنه استبعادها في حالة انتابته شكوك حول مضمون الإعتراف أو ظروف صدوره .

 من جانب آخر فان التصريح بكون المتهمين متزوجين عرفيا اذا ثبت قول ذلك بالفعل ، و على فرض صحته ، فإن القانون جعل هناك إمكانية لأن ينتج أثره الشرعية و القانونية من خلال شرعنته قانونا وفق الإمكانية التي يمنحها الفصل 16 من مدونة الأسرة المتعلقة بإثبات الزوجية .

و هذه الإمكانية للإشارة تعطي فقط واقعة الزواج أثارها القانونية ، لأن الزواج العرفي صحيح من الناحية الدينية , مادام يتوفر على الاركان الاساسية لصحة عقد الزواج , وقد ذهب اتجاه قضائي ان وجود ما يثبت واقعة الزواج العرفي يسقط المتابعة بجريمة الخيانة الزوجية , لان اثبات الزوجية يثبت باثر رجعي و ينتج اثاره من تاريخ ابرامه لا من تاريخ الحكم به .

و من الناحية الاعلامية فقد لاحظنا ان العديد من المنابر الإعلامية التي تتمتع ببعض المصداقية و المهنية في العمل الصحفي ، و ايضا تلك التي ليست لها مصداقية او مهنية  و لاسيما على مستوى الصحافة الاليكترونية أثارت الواقعة بتهكم على المتهمين اللذان يعتبران شخصيتين عامتين معروفتين بانتمائها لحركة التوحيد و الإصلاح الجناح الدعوي لحزب العدالة و التنمية ، و أيضا معروفتين بدروس الوعظ و الارشاد التي يقدمانها .

ولكن  عمومية شخصيتهما ليست مرتبطة بتوليهما مناصب عامة في الادارة المغربية حتى يكون هناك هامش كبير للصحافة بانتقادهما كما اكدت على ذلك المحكمة الأوربية لحقوق الانسان ، و لذلك فان الصحافة المغربية التي تناولت هذه الواقعة خرجت عن الموضوعية و عن الحياد و لم تمارس عملها و فق ما يفرضه قانون الصحافة و أخلاقيات العمل الصحفي التي تؤكد على أن حرية الرأي و التعبير يحب أن تراعي الحياة الخاصة للأفراد ، و أن لا تدين الصحافة شخص مازال محل متابعة و لم يصدر بعد حكم أو قرار قضائي نهائي في حقه ,فمن يستطيع أن يزيل تأثير عشرات المقالات و المتابعات و ألاف التعليقات التي تناولت الواقعة بطريقة تشويهية فضائحية, اذا ثبت عكس هذا الاتجاه العام و تأكدت براءة هذين المتهمين .

و اخيرا فان ما حز في نفسي هو موقف حركة التوحيد و الإصلاح الذي أقل مايمكن أن يوصف به هوكونه متسرع وغير متضامن ، إذ أن البيان الصادر عن الحركة رغم شكره و امتنانه للخدمات النضالية الدعوية للداعيتين بنحماد و النجار, فإنه علق عضويتهما ، و الحال أن الحركة كان يجب عليها ان تحمي أبنائها و مناظليهالا ان تتركهم لوحدهم يواجهون مصيرهم الذي سيتعقد اكثر في حالة تخليها عليهم ، و أن لا تصدر قرارها على الأقل إلا بعد أن يصدر القضاء قراره النهائي بالإدانة .

فكيف سيكون موقف الحركة لو منحت البراءة لعضويها المتهمين . لعل القراءة الصحيحة تبرز ان الهاجس الانتخابي كان ايضا حاضرا في موقف الحركة اذ سارعت الى التخلي عن مناظليها من أجل مصلحة الحركة و الحزب التي في نظرها أهم من هدم الحياة الشخصية و المهنية و النضالية لعضوين لديها حتى لو كانا قيادين .

لأن الوقت لم يعد يسمح بمراعاة مبادئ المحاكمة العادلة أمام إقتراب موعد الانتخابات الذي يتطلب قرارات حاسمة و ازالة جميع الشوائب التي يمكن ان تؤثر على مسيرة الحزب الانتخابية .

نعم الظلم الذي تعرض له بنحماد و النجار كان مزدوجا من الأعداء و الأصدقاء , و الواقع يبين بالملموس ان السياسة حقا هي ممارسة تتعارض مع الاخلاق , فتحقيق الهدف او المصلحة السياسية يجعل الدوس على عدو او التخلي على صديق امرا في منتهى السهولة و بدم بارد .

 

اضف رد