panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

دراسة: زواج القاصرات في المغرب عدم سن القوانين أم تغيير عقول تلك الفئة من المواطنين؟!

“زواج الصغر” أو بالمفهوم الشعبى “زواج الستر والتخلص من هَمِّ البنات والفرحة بالذكور والمشاركة بتربيتهم قبل كبر الوالدين.. المشكلة ليست فى عدم كفاية سن القوانين ولكنها تكمن فى عدم الوصول لعقول تلك الفئة التى تقدم على ممارسته ولا ترى عيباً فيه وتتهم من ينصحها برفضه خارجين عن الدين والعادات والتقاليد.

فاس (وسط المغرب) – توصّلت دراسة حديثة أنجزها مركز حقوق الناس بالمغرب إلى أن للحدّ من ظاهرة زواج القاصرات يتطلب تغيير عقول تلك الفئة التي تقدم على زواج بناتهن، “عبر خلخلة كثير من الترسبات الفكرية والاعتقادات اليقينية”.

يعرف القاصر قانونيّاً بأنه كل إنسان في مرحلة الطفولة، وما زال تحت وصاية والدهِ، أو ولي أمره، ويعرف أيضاً بأنه كل فرد يعجز عن تولي مسؤولية نفسه القانونيّة، ويكون مرتبطاً ارتباطاً مباشراً بعائلتهِ، وفي أغلب دول العالم يعد كل فرد تحت السن القانوني، والذي يقدر في عُمر الثمانية عشر عاماً قاصراً قانونياً.

وصنفت الدراسة التي قدمت، مساء اليوم الثلاثاء بفاس ، هذا الإجراء ضمن الحلول بعيدة المدى لمحاربة مزاعم تفيد بأن زواج القاصرات “أمر محمود بناء على تأويلات جامدة للنصوص القرآنية أو وقائع حياة الرسول (صلعم) دون تمحيص”.

وأنجز الدراسة التي تمحورت حول “أسباب انتشار ظاهرة تزويج الطفلات القاصرات بجهة فاس مكناس”، الأستاذ الجامعي بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس أحمد شراك لحساب المركز.

وشملت هذه الوثيقة عينات من مدن فاس ومكناس وصفرو وبولمان التي أجرى بها الباحث لقاءات مع نماذج محلية، أفضت إلى صياغة مقترحات لتطويق هذه الظاهرة.

ومن هذه المقترحات، ضرورة تحسين أوضاع المجتمع ، كحل متوسط المدى ، وعلى رأسه البادية المغريية من خلال محاربة البطالة والهدر المدرسي والهشاشة الاجتماعية.

إلا أن الدراسة شددت على إجراء آني يتمثل في التصدي للثغرات التي اعترت تطبيقات مدونة الأسرة على أرض الواقع مؤكدة أنه يمكن تجاوز أوجه القصور هاته “بواسطة روح الإجماع بين الفاعليمنضمنهم العلماء وأهل القانون والمجتمع المدني”.

Résultat de recherche d'images pour "‫زواج القاصرات بسبب الفقر في المغرب‬‎"

وأكدت الدراسة على ضرورة القيام بحملات تحسيسية دائمة من أجل تعميم محاربة الظاهرة بطرق ببداغوجية سهلة حتى يتمكن الجميع من فهمها وإدراك مراميها ومكاسبها بالنسبة للأسرة المغربية، “في أفق مجتمع ديمقراطي حداثي يؤمن بدولة الحق والقانون والمساواة بين الجنسين”.

كما اعتمدت الدراسة على آليات منهجية مترابطة على المستوى الميداني والنظري، أرقاما دالة تضمنتها السجلات القضائية لجهة فاس-مكناس، وتبين بأن الزواج دون سن الأهلية له حضور قوي في اوساط الساكنة.

ووفق هذه السجلات، “فإن سنة 2015 عرفت 852 حالة زواج قاصر بالمحكمة الابتدائية بمدينة فاس، و730 حالة مماثلة ببولمان/ميسور، و316 بمدينة صفرو”.

ومهد رئيس مركز حقوق الناس بالمغرب جمال الشاهدي الوزاني لحفل تقديم الدراسة بمداخلة أكد فيها أن ظاهرة تزويج القاصرات تهم كافة الدول العربية وليس المغرب وحده، مضيفا أن انتشارها أفرز أمهات عازبات وهن طفلات، مما يولد إشكاليات اجتماعية جمة.

وقدمت الدراسة بحضور فاعلين حقوقيين ، ومساعدات اجتماعيات بخلايا مناهضة العنف التابعة للمحاكم الابتدائية بالجهة، ومحكمة الاستئناف بفاس، ومصالح الأمن والدرك الملكي والصحة بالجهة.

وتأسس مركز حقوق الناس سنة 1999 بهدف تعزيز دولة الحق والقانون عبر التربية والنهوض يحقوق الإنسان، والقيام بدراسات وأبحاث في المجال، ودعم حقوق الإنسان الخاصة والفئوية، والتربية على المواطنة والديمقراطية.

نرى في “المغرب الآن” إن ظاهرة زواج القاصرات من الظواهر الاجتماعيّة الخطيرة، والتي ما زالت منتشرةً حتى هذا الوقت في معظم دول العالم، والتي تؤدي إلى حدوث العديد من الكوارث، والمشكلات الاجتماعيّة، والنفسيّة وخصوصاً على القاصرات اللواتي يتزوجن في سن مبكر، وتنتشر هذه الظاهرة بين الفتيات بشكل كبير، وخصوصاً في الفترة العمرية بين 8 – 15 سنة، وتختلف طبيعة هذا الزواج بالاعتماد على العديد من العوامل الاجتماعيّة المؤثرة فيه.

وتحرص كافة جمعيّات، ومنظمات حقوق الإنسان إلى التصدي لظاهرة زواج القاصرات، وتدعو إلى فرض العقوبات على كل شخص يزوّج بنته القاصر، ويحرمها من أبسط حقوقها الإنسانية، كالحق في الحياة، والحق في التعليم، فتنص كافة القوانين الدولية على حماية حقوق الأطفال، وتوفير كافة الرعاية لهم، لضمان أن يعيشوا في بيئةٍ صحية، وسليمة.

من غير ايجاد حلول ناجعة لأصل المشكل وهو الفقر، ويُعد من أهم الأسباب المؤدية إلى زواج القاصرات، والذي ينتشر بشكل كبير في المناطق الفقيرة خاصة القرى وسط البلاد، والتي يكثر فيها عدد أفراد العائلة الواحدة، مما يؤدي إلى إجبار الوالدين لتزويج بناتهم في عمرٍ صغير، من أجل التخلص من مصروفهن، ونفقاتهنّ.

ومن بين الأسباب أيضاً العادات، والتقاليد، وتُعتبر من الأسباب المؤثّرة تأثيراً مباشراً في زواج القاصرات، فتنتشر هذه الأفكار في المجتمعات التي تعتمد على الموروث الاجتماعيّ المرتبط بتزويج الفتيات بعمرٍ صغير، كجزءٍ من العادات المتعارف عليها.

وكذلك الجهل الفكريّ، والذي ينتشر بين العائلات التي لا تدرك مدى الخطورة، والضرر في تزويج الفتاة في عمرٍ صغير، ولا يقدرون أنّها غير قادرة على تحمل مسؤولية زوج، وأبناء، وغيرها من المسؤوليات العائلية الأخرى.

أما المشاكل المترتبة على وزاج القاصرات حصول اضطرابات نفسيّة خطيرة عند شريحة كبيرة من الفتيات القاصرات، وذلك بسبب الصدمة التي يتعرضن لها، والتي تنتج عن هذا الزواج المبكر؛ لأنهن غير مستعدات لهذا التغير المفاجئ في الانتقال من مرحلة الطفولة إلى النضوج بشكل مباشر، ودون المرور في المراحل العمرية العادية، لذلك تصاب أغلب الفتيات القاصرات بالعديد من الأمراض النفسية، مثل: الاكتئاب الشديد، والقلق، وغيرها، ما ينتج عنه في بعض الأحيان إقدامهن على الانتحار.

وبسبب الواج في وقت مبكر تفقد الفتاة هويتها الاجتماعيّة، وتشعر بأنها لا تمتلك شخصيةً خاصةً بها، وذلك لشعورها بالحرمان من أبسط حقوقها في الحياة، وفي الحصول على التعليم المناسب، كما أنها لا تمتلك الثقافة الكافية للتعامل مع الأطفال؛ لأنها ما زالت في مرحلة الطفولة، لذلك لا تكون مستعدةً لتقبل التعامل مع الأطفال، وهي في مرحلة عمريّة غير مناسبة.

 

اضف رد