أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

دستور النظام الجزائري يدخل حيز التنفيذ بعد فشل المعارضة في دفع النظام للاستماع لمطالبها

فشل المعارضة الجزائرية في دفع النظام للاستماع لمطالبها بخصوص التعديلات الدستورية، ما سيمكن الرئيس بوتفليقة من إجراء تعديل حكومي بعد دخول التعديل الدستوري حيز التطبيق.

الجزائر ـ دخل الدستور الجزائري الإثنين حيز التنفيذ بعد توقيعه من قبل رئيس البلاد عبدالعزيز بوتفليقة ونشر القانون الخاص بتعديله في الجريدة الرسمية.

وفشلت المعارضة الجزائرية في دفع النظام للاستماع لمطالبها بخصوص التعديلات الدستورية، بعد ان اعلنت رفضها لقرارات التعديل احادية الجانب والتي لم يكن لها دور من قريب او من بعيد فيها.

ونشرت الجريدة الرسمية التي تصدر فيها القرارات الرسمية الاثنين الوثيقة الدستورية، موقعة من قبل بوتفليقة.

ويقول مراقبون إن الدستور الجديد لن يغير من واقع الوضع السياسي الذي يهيمن فيه النظام الحاكم على كل مقاليد السلطة بينما لا تجد القوى المعارضة للنهج التسلطي في حكم الجزائر، اية فرصة للاستماع لمطالبها واحتجاجاتها.

وتتكتل الأحزاب المعارضة في تحالف معارض يطلق على نفسه اسم “هيئة التشاور والمتابعة للمعارضة”، التي تطالب منذ تأسيسها في العام 2013 بـ”انتقال سلمي للسلطة ورحيل النظام الحاكم حاليا”.

ولم تعلن أربعة أحزاب معارضة جزائرية عن موقفها من التعديل الدستوري الجديد وهي “جبهة القوى الاشتراكية” (أقدم حزب معارض في البلاد)، و”العمل”، و”جبهة العدالة والتنمية”، و”الجبهة الوطنية الجزائرية”.

وأعلنت أحزاب أخرى في المعارضة رفضها مضمون مشروع التعديل الدستوري، وقالت إنه “مخيب للآمال” و”غير توافقي”.

وقال علي بن فليس إنه “من المؤسف أن يوظف الدستور من قبل النظام الحاكم لربح الوقت والهروب إلى الأمام في ظل مؤسسات غير شرعية”.

وكان البرلمان الجزائري قد وافق في السابع من فبراير/شباط بالأغلبية المطلقة على تعديل دستوري جديد طرحه بوتفليقة، وطال 73 مادة من بين 182 مادة تعتبر قوام الدستور السابق إلى جانب 37 مادة أخرى جديدة.

وينص الدستور على أن رئيس الجمهورية لديه مهلة قانونية من ثلاثين يوما لتوقيع وثيقة الدستور بعد الموافقة عليها من قبل البرلمان أو عبر الاستفتاء الشعبي.

ومن أهم التعديلات التي جاءت بها الوثيقة ترسيم الأمازيغية كلغة ثانية في البلاد إلى جانب العربية والسماح للرئيس بولايتين رئاسيتين فقط تمتد كل منها 5 أعوام بعد أن كانت مفتوحة، إضافة إلى تأسيس هيئة مستقلة لمراقبة العملية الانتخابية.

لكن بن فليس قال “خسرنا خمس سنوات منذ إطلاق المشروع من أجل السماح للنظام الحاكم بوضع دستوره، وليس دستورا للجمهورية”.

وكان خبراء دستوريون اعتبروا أن دخول التعديل الدستوري حيز التطبيق من شأنه فتح ورشة كبيرة من أجل تعديل حزمة من القوانين قد يصل عددها إلى 30 قانونا، تطبيقا للوثيقة الجديدة ومنها احتمال تغيير الحكومة ووضع تشريعات وتنصيب هيئات جديدة.

واعتبر حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية المعارض (علماني) “أن ما جاء به الدستور لن يحل مسألة شرعية المؤسسات ولا يلبي مطالب المعارضة”.

وأعلن بوتفليقة في رسالة للبرلمان بعد مصادقة الأخير على الوثيقة مطلع فبراير/شباط، استحداث “خلية متابعة” لدى رئيس الجمهورية، تكون مهمتها الأساسية “السهر بعناية على التجسيد الشامل والدقيق لهذه الأحكام (الواردة في الدستور) في الآجال المحددة، وإبلاغ رئيس البلاد بذلك، بشكل منتظم”.

وتتحدث وسائل إعلام محلية ومراقبون أن الرئيس الجزائري سيجري تعديلا حكوميا بعد دخول التعديل الدستوري حيز التطبيق.

وتنص المادة 77 من التعديل الدستوري “يُعيَن الوزير الأول بعد استشارة الأغلبية البرلمانية، وينهي مهامه”، بعد أن كان يعينه دون الرجوع إليها في السابق، بشكل يؤكد وفق خبراء أن الرئيس قد يقوم بتغيير حكومي تطبيقا للنص الجديد بتعيين رئيس وزراء جديد من الأغلبية البرلمانية التي يمثلها حزب “جبهة التحرير الوطني” (الحاكم)، كأول حزب في البرلمان.

وقال عمار سعداني الأمين العام للحزب الحاكم في تصريحات منذ أيام إن “الرئيس سيجري تعديلا وزاريا في شهر مارس/آذار، يمس فقط عددا من الوزارات، دون تغيير رئيس الوزراء عبدالمالك سلال، الذي ينتمي سياسيا لحزبنا صاحب الأغلبية”.

وقال سلال إن “الرئيس بوتفليقة أمامه ثلاثة خيارات للتعامل مع الحكومة الحالية، وهي إما الإبقاء عليها كما هي، لأنه لا توجد مادة دستورية تجبره صراحة على تغييرها، أو إجراء تعديل جزئي على الحكومة، أو إجراء تغيير وزاري شامل يمس رئاسة الوزراء، وهو (الرئيس) من يقرر وحده في النهاية الطريقة المناسبة”.

وبدوره قال العربي ولد خليفة، رئيس المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان) إن “البرلمان سيشهد لاحقا عددا من القوانين ستكون في جدول أعمال المجلس بعد تعديل الدستور، من بينها مشروع القانون العضوي الذي يحدد تنظيم البرلمان بغرفتيه وعمله، وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة، ومشروع القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، إضافة إلى مشروع قانون الجمعيات وعدد آخر من القوانين”.

وينتظر أيضا أن يتم وفق التعديل الدستوري، تنصيب عدد من الهيئات الجديدة مثل المجلس الأعلى للشباب وأكاديمية خاصة بترقية الأمازيغية التي رسّمت كلغة وطنية ومجلس أعلى لحقوق الإنسان وهيئة مستقلة لمكافحة الفساد وكلها تابعة للرئاسة.

ورأى حزب التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية أن اعتبار اللغة الأمازيغية “لغة وطنية ورسمية” هو المكسب الوحيد من هذه التعديلات أما باقي المقترحات فهي”شكلية”. 

ويشدد المعارضون على أن الجزائر تعاني أزمة “شرعية مؤسساتها”، وبالتالي فإن هذه المؤسسات غير مؤهلة لصياغة دستور يضمن الحريات والحقوق الأساسية، ويحقق التداول الديمقراطي.

وأكد أمين عام حركة النهضة محمد ذويبي أن تجاهل سلطة الرئاسة مطلب المعارضة بإنشاء هيئة مستقلة لتنظيم الانتخابات ينسف كل مزاعمها بشأن هذا الدستور، الذي لم يأت -في رأيه- بأي جديد.

وأضاف أن السلطة تحاول تضليل الرأي العام من خلال حديثها عن إنشاء هيئة لمراقبة الانتخابات لا تنظيمها، مؤكدا أن “توفير ضمانات دستورية لانتخابات حرة ونزيهة، هو الشرط الأول نحو تحقيق انتقال ديمقراطي حقيقي”.

اضف رد