panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

دعوات لإلغاء عقوبة الإعدام في المغرب وإن لم تطبق منذ عقدين

أصدرت المحاكم المغربية ما لا يقل عن تسعة أحكام بالإعدام، ولم يُنفذ أي منها. وواصلت السلطات وقف تنفيذ أحكام الأعدام القائم بحكم الواقع الفعلي منذ عام 1993 ولكن لم تُخفف أحكام الإعدام إلى أحكام بالسجن عن أي من المحكوم عليهم. وفي أكتوبر الماضي، امتنع المغرب عن التصويت على قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة يدعو إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام على مستوى العالم.

الرباط – طالب ائتلاف حقوقيون مغاربة الخميس بإلغاء عقوبة الإعدام اتساقا مع دعوة الجمعية العامة للأمم المتحدة “لوقف العمل بعقوبة الإعدام” في عدد من دول العالم التي لم تلغ العقوبة بعد ومن بينها المغرب الذي لم ينفذها منذ نحو ربع قرن.

وقال نشطاء مغاربة إن الائتلاف أطلق حملة تحت شعار “على المغرب أن يصوت بنعم على القرار الأممي القاضي بوقف عالمي لتنفيذ عقوبة الإعدام.”

وأشار النشطاء إلى أنهم اتصلوا بعدد من الهيئات الحقوقية الرسمية في البلاد وكذلك عدد من الأحزاب السياسية.

وقال عبد الرحيم الجامعي الحقوقي والمحامي المغربي ومنسق “الائتلاف المغربي من أجل إلغاء عقوبة الإعدام” إن قرار إلغاء هذه العقوبة في المغرب يحتاج إلى “قرار سياسي لأن فيه أغلبية وأقلية وفيه ظروف.”

وأضاف في تصريح لوكالة رويترز للأنباء ان المغرب تأخر في إلغاء هذه العقوبة “لأننا نحتاج إلى رواد في الفكر والسياسة والفلسفة. عندنا مثقفون بكل أسف لا يشاركون في هذا النقاش.”

ويوجد بالمغرب نحو 92 شخصا صدرت ضدهم أحكام بالإعدام من بينهم أربعة نساء دون احتساب أشخاص لم تصدر بحقهم أحكام نهائية.

ولم يطبق المغرب حكم الإعدام منذ عام 1993 بسبب تكرار مبادرات العفو الملكي عن المحكومين والتروي القضائي في النطق بهذه العقوبة غير المستحبة.

    مشروعية عقوبة الإعدام في القانون المغربي :

إن ما تجدر الإشارة إليه هو أن عقوبة الإعدام استمدت شرعية تطبيقها من مجموعة نصوص الشريعة الإسلامية وكذا نصوص القانون المغربي ، وفي هذا الصدد احتج فقهاء الإسلام بمجموعة من النصوص الشرعية التي استقوها من القران الكريم والسنة النبوية الشريفة ، وكذا من المعقول وذلك  على الشكل التالي :

فأما القرآن الكريم فنصوصه الداعية إلى تطبيق القِصاص في النفوس في جرائم القتل العمد كثيرة منها قوله تعالى : “يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القِصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم . ولكم في القِصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون ” [11]،ومنها أيضا قوله جل من قائل :” وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قِصاص، فمن تصدق به فهو كفارة له ،ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون “[12] .

   وأما السنة النبوية الشريفة فقد احتجوا بمجموعة من الأحاديث منها قوله صلى الله عليه وسلم : ” لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إلاه إلا الله وأني رسول الله ، إلا بإحدى ثلاث : النفس بالنفس والثيب الزاني ، والمفارق لدينه التارك للجماعة ” [13] ، وكذا بما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنهما :” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ : وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين “[14] .

   هذا وإضافة إلى نصوص الكتاب الكريم والسنة الشريفة المشرعة لتطبيق القصاص في النفوس أحتج فقهاء الشريعة الإسلامية فضلا عن ذلك بالمعقول وذكروا بأن الأمر إذا ترك دون قِِِِِِِصاص كانت النتيجة أن يتجرأ المعتدون وأن يثأر أولياء المقتول بأكثر مما اعتدي عليهم ، فينتشر العدوان ويتسع الخرق ، وتزداد النار اشتعالا [15]، فكان من الطبيعي أن يجعل الله للمفسدين والمعتدين على حياة الغير والظالمين عقابا عاجلا في الدنيا لكبح هاته النفوس صيانة للجماعة من شيوع الفساد وتفشي جراثيم الإجرام [16] ، إلا أن ما ينبغي الإشارة إليه في هذا الصدد هو أن ديننا الحنيف بالرغم من أنه قرر  إعدام القاتل العمد إلا أنه رغب في العفو  وحث عليه وترك بابه  مفتوحا أمام أولياء القتيل فلهم العفو عن القاتل أو قبول الدية[17] مصداقا لقوله تعالى ” فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ” [18]، هذا و يعتبر العفو عن القِصاص عند الإمامين الشافعي وأحمد تنازلا عنه إما مجانا أو مقابل دية ، أما عند الإمامين مالك وأبي حنيفة فإن إسقاط القِصاص مجانا يعتبر عفوا عندهما ، أما إسقاطه مقابل دية فهو ليس عفوا بل صلح [19]، هذا من جهة ومن جهة ثانية  ففي حالة العفو مقابل الدية أو العفو مجانا يرى الإمام مالك[20] بأن يحكم في هذه الحالة على الجاني بعقوبة تعزيرية [21]، أما الأئمة أبو حنيفة[22] والشافعي[23] وأحمد[24] فلا يجيزون التعزير في حالة العفو ، ولكنه مع ذلك ليس لديهم ما يمنع من التعزير إذا اقتضته المصلحة العامة .

    والحقيقة أنه إذا كان فقهاء الشريعة الإسلامية السمحة قد استدلوا على حجية عقوبة القِصاص في النفوس – أي عقوبة الإعدام- بمجموعة من النصوص الشرعية ، ففقهاء القانون المغربي بدورهم استدلوا على حجيتها بمجموعة من الفصول القانونية ، وفي هذا الإطار لابد أن نشير إلى أن القانون الجنائي المغربي تضمن ثلاثين فصلا يخص عقوبة الإعدام ، كما تضمن قانون العدل العسكري أربعة فصول تتطرق إلى الجرائم الموجبة لعقوبة الإعدام ، هذا فضلا عما تضمنه قانون مكافحة الإرهاب من فصول تهم إصدار الحكم بعقوبة الإعدام ، وحسب إحصائيات وزارة العدل ، فقد أصدرت المحاكم المغربية منذ الاستقلال إلى سنة 1994 ، 198 حكما بالإعدام ، وفي سنة 1994 استفاد 13 معتقلا من تحويل عقوبات الإعدام إلى عقوبات سجنية ، وعموما لم يتم تطبيق هاته العقوبة منذ سنة 1982 ، ما عدا استثناء في غشت 1993 في حق الكوميسير ثابت الذي ارتكب عدة جرائم جنسية[25] .

والحقيقة أن الجرائم التي تطالها عقوبة الإعدام في القانون المغربي يمكن إجمالها فيما يلي :

1- الاعتداء على حياة الملك أو ولي العهد ، أو أحد أفراد الأسرة المالكة ، الفصول : 163-165-167 من القانون الجنائي المغربي .

2- جريمة خيانة الوطن الفصلان 181و182 من القانون الجنائي المغربي.

3- جريمة التجسس الفصلان 185و186 من القانون الجنائي المغربي.

4-المس بسلامة الدولة الداخلية أو الخارجية الفصول 190و 201 إلى 203 من القانون الجنائي المغربي.

5- جريمة الإرهاب الفصلان 3/218 و 7/218 حسب القانون الجديد للإرهاب[26].

6- القتل العمد المشدد الفصلان 392و393 من القانون الجنائي المغربي .

7-  قتل الأصول عمدا الفصل 396 من القانون الجنائي المغربي .

8-قتل الوليد عمدا الفصل 397 من القانون الجنائي المغربي .

9-التسميم الفصل 398 من القانون الجنائي المغربي .

10-استعمال وسائل التعذيب لتنفيذ جناية الفصل 399 من القانون الجنائي المغربي .

11-الضرب بنية إحداث الموت الفصلان 410و 411 من القانون الجنائي المغربي .

12-اختطاف الأشخاص وتعذيبهم الفصل 438 من القانون الجنائي المغربي .

13-تعريض الطفل للموت بنية إحداثه الفصل 463 من القانون الجنائي المغربي .

14-اختطاف القاصر الذي يعقبه موته الفصل 474 من القانون الجنائي المغربي .

15-إضرام النار عمدا إذا تسبب في موت الفصل 583 من القانون الجنائي المغربي .

16-التخريب بالمتفجرات الناتج عنه موت 588 من القانون الجنائي المغربي .

  ويضاف على هذه الجرائم ما ورد في قانون العدل العسكري ، في الفصول 173و179 والفصول من 181إلى 186 ، وهي النصوص التي تجرم تصرفات الجنود زمن الحرب .

 

اضف رد