أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

رسائل تهدئة من الجزائر إلى الرباط ..خطوة تكسر جليد عقود من الجمود والتوتر

وضعت رسالة التهنئة التى بعث بها بوتفليقة جلالة الملك محمد السادس حدا لحالة الجمود والقطيعة بين البلدين، حيث تميزت العلاقات الجزائرية المغربية بتباين المواقف والرؤى بين البلدين فى العديد من الملفات الإقليمية والقضايا المحورية بالمنطقة.

الجزائر – شهد خط الجزائر- الرباط خلال الأسابيع الأخيرة رسائل تهدئة بين قيادة البلدين الذين تعيش العلاقات بينهما جموداً وفترات توتر منذ عقود.

وبعث الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الجمعة، رسالة تهنئة لجلالة الملك محمد السادس بمناسبة ذكرى استقلال بلاده، أكد له فيها حرصه على علاقات تقوم “على الاحترام المتبادل وحسن الجوار”، وفق ما نشرته وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية.

ورغم أن الرئيس الجزائري وكذا الملك محمد السادس دأبا على تبادل التهاني في المناسبات الوطنية للبلدين حتى في عز فترات التوتر التي تشهدها علاقات الدولتين، إلا أن خطاب تهنئة بوتفليقة جاء هذه المرة في سياق رسائل تهدئة بين الجانبين تواصلت منذ الصيف الماضي.

ويسود التوتر العلاقات بين الجزائر والرباط منذ عقود بسبب النزاع على الصحراء، حيث تأخذ الرباط على الجزائر دعمها لجبهة “البوليساريو” التي تطالب بتنظيم استفتاء لتقرير مصير المنطقة، وهو ما ترفضه المملكة وتقترح حلا يتمثل في حكم ذاتي موسع تحت سيادتها.

وتقول السلطات الجزائرية إن العلاقات بين البلدين يجب أن تبنى بعيدا عن هذا الملف الذي تتولاه الأمم المتحدة.

كما يعد ملف الحدود البرية المغلقة بين الجانبين منذ العام 1994 أحد نقاط التوتر في العلاقات بين البلدين، حيث تطالب الرباط بفتحه، فيما تشترط الجزائر تفاهمات مسبقة حول طرق مكافحة تهريب المخدرات عبرها باتجاه الجزائر.

وظهر إلى الواجهة خلال الأسابيع الأخيرة خلاف بين الجانبين بشأن إعلان المغرب رغبته في العودة إلى الاتحاد الإفريقي (غادره عام 1984) مشترطا مغادرة البوليساريو للمنظمة، وهو ما ترفضه الجزائر العضو الذي يوصف بصاحب النفود الكبير داخل الهيئة الإفريقية.

وكان ملك المغرب محمد السادس قد دعا يوم 21 أغسطس/ آب إلى تطبيع العلاقات بين البلدين، وذلك في خطاب له بمناسبة احتفال الرباط بالذكرى الـ 63 لـ”ثورة الملك والشعب” (ثورة وانتفاضة الشعب المغربي والملك الراحل محمد الخامس ضد الاستعمار الفرنسي في 20 أغسطس/آب عام 1953).

وقال إننا “نتطلع لتجديد الالتزام والتضامن الصادق الذي يجمع على الدوام، الشعبين الجزائري والمغربي، لمواصلة العمل سويا، بصدق وحسن نية، من أجل خدمة القضايا المغاربية والعربية، ورفع التحديات التي تواجه القارة الإفريقية”.

وسبق ذلك الخطاب رسالة من الرئيس الجزائري للعاهل المغربي بنفس المناسبة جاء فيها “أغتنم هذه الفرصة السانحة الطيبة لأجدد لكم حرصنا الدائم وعزمنا الثابت على العمل مع جلالتكم من أجل تعزيز علاقات الأخوة والتضامن الثابتة التي تربط شعبينا الشقيقين بما يستجيب لتطلعاتهما في التقدم والرقي والازدهار”.

وكان من ثمار هذه التهدئة بين البلدين، تكليف بوتفليقة لوفد على أعلى مستوى لحضور قمة المناخ بالمغرب (عقدت في 16 نوفمبر/ تشرين ثان) بقيادة عبد القادر بن صالح رئيس مجلس الأمة (الغرفة الثانية للبرلمان) وهو الرجل الثاني في الدولة دستوريا إلى جانب وزير الخارجية رمطان لعمامرة.

ويعد الحضور الجزائري على أعلى مستوى، الأول من نوعه خلال السنوات الماضية، عندما انتهجت السلطات الجزائرية ما يشبه سياسة مقاطعة للاجتماعات الدولية التي تعقد في المغرب بسبب توتر متواصل في علاقات البلدين.

وأجمعت أغلب وسائل الإعلام المحلية على أن المشاركة الجزائرية تتعدى قضية اهتمام البلاد بدعم سياسات البيئة بقدر ما هي رسالة سياسية للجانب المغربي بوجود رغبة حقيقية لتجاوز محطات التوتر.

وقال بيان للخارجية الجزائرية في 14 من الشهر الجاري، إن الوزير رمطان لعمامرة استقبل السفير المغربي الجديد لدى بلاده لحسن عبد الخالق خلفاً لعبد الله بلقزيز الذي شغل المنصب منذ العام 2006.

وبدأت قضية الصحراء عام 1975، بعد إنهاء الاستعمار الإسباني لها، ليتحول النزاع بين المغرب و”البوليساريو” (الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب) إلى نزاع مسلح استمر حتى عام 1991، قبل أن يتوقف بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار، برعاية الأمم المتحدة.

وظلت الحدود البرية بين المغرب والجزائر مغلقة لمدة اثنين وعشرين عاما وهى أطول حدود برية مغلقة وثانى حدود زمنيا بعد كوريا الشمالية والجنوبية، ويأتى إغلاق الحدود بين الجارتين بسبب التوتر السياسى والدبلوماسى بين البلدين والذى فشلت جميع الجهود الإقليمية والدولية لفتح الحدود بين البلدين وتفاقمت الأزمة فى السنوات الأخيرة مع العزلة التى سيطرت على العلاقات بين البلدين.

وشهد المغرب اعتداءات إرهابية عام 1994 ضد منشآت سياحية فى مراكش تورط فيها مواطنين من الجزائر ومغاربة ما أدى لمقتل عدد من السائحين الإسبانيين ما دفع الرباط لفرض تأشيرة على المهاجرين الجزائريين القادمين من أوروبا والراغبين فى المرور عبر أراضيه إلى الجزائر، حيث لم تكن وسائل النقل البحرى متطورة.

وفى إطار التحركات التى تقودها المملكة المغربية فى دول القارة الإفريقية وجه الملك محمد السادس، رسالة إلى القمة الـ 27 للاتحاد الإفريقى التى تنعقد بالعاصمة الرواندية كيجالى، وقد سلمت الرسالة الأحد، إلى الرئيس التشادى إدريس ديبى إتنو، الرئيس الحالى للاتحاد الإفريقى، رشيد الطالبى العلمى رئيس مجلس النواب المغربى، لاستعادة عضوية الرباط بالاتحاد الإفريقى.

وأكد جلال الملك محمد السادس خلال رسالته على أن الانخراط المكثف للفاعلين الاقتصاديين المغاربة، وحضورهم القوى فى مجالات التأمين والنقل الجوى والاتصالات والسكن، يجعل من المغرب، فى الوقت الحالى، أول مستثمر إفريقى فى إفريقيا الغربية. وهو أيضا ثانى مستثمر فى إفريقيا كلها.

اضف رد