panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

شجرة الربيعي التي تخفي غابة الإخفاقات والفشل

أنس العكروديأنس العكرودي : مدون مغربي

مع اقتراب الألعاب الأولمبية “ريو دي جانيرو 2016” من نهايتها، تتكرر مشاعر الإحباط والحسرة لدى قطاع واسع من الجماهير المغربية بفعل المشاركة المخيبة للآمال للرياضيين المغاربة، وهو أمر لم يعد مفاجئا للكثيرين، إذ لا يكشف فقط غياب إستراتيجية ورؤية واضحة المعالم لقطاع الرياضة في المغرب، وإنما يكشف كذلك تراجعا خطيرا للرياضة المغربية على جميع المستويات والأصعدة.

ولعل المتابع لسبورة الميداليات خلال أولمبياد هذه السنة ستنتابه الحسرة العميقة وهو يرى دولا كانت بالأمس القريب غائبة عن منصات التتويج تحصد الميداليات على أنواعها، بينما المغرب الذي كان في مقدمة الدول في محيطه الإقليمي والجهوي غائب إلا من ميدالية برونزية وحيدة -إلى غاية هذه اللحظة- هي نتاج جهد وعمل البطل المغربي محمد الربيعي. وإن كنا هنا لا نحسد أحدا ولا نبحث في حيثيات حصول بعض الدول على ميداليات بأقدام وأرجل مجنسة، فالتاريخ لا يذكر إلا التتويجات والأرقام القياسية، فإننا نذكّر أهل الاختصاص بأن غيرهم في دول أخرى يفعلون المستحيل من أجل إعلاء راية بلدانهم بكل الطرق الممكنة. 

المصيبة ليست في أن تمتلك بلدا بمساحة جغرافية صغيرة وبديمغرافية محدودة، لكن الطامة الكبرى هي أن تمتلك بلدا بحجم المغرب وبساكنة تتجاوز 34 مليون نسمة ثم لا يكون لك مسؤولون رياضيون في مستوى التنقيب عن رياضيين أكفاء يصنعون للمغرب أفراحه الأولمبية. والمخجل فعلا أن تستمر هذه “الفضيحة” طوال سنوات دون أن يحرك المسؤولون عن الرياضة في هذا البلد ساكنا، أو أن يرفّ لهم جفن.

ومنذ انطلاق الألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو بالبرازيل، ومع بداية المشاركة المغربية في المنافسات، بدأ رياضيو المغرب يتساقطون في شراك الإقصاء كأحجار الدومينو واحدا تل الآخر، وباستثناء الملاكم المغربي البطل محمد الربيعي فإن أغلب “الأبطال” المغاربة الذين تم التعويل عليهم -أو بالأحرى “نفخهم” إعلاميا- لم يستطيعوا مقاومة تيار الإقصاء الجارف، وكان التواضع السمة الرئيسية لهم، باستثناء بعض من أبطال رياضة الملاكمة الذين وقعوا ضحية ظلم تحكيمي بيّن، بينما لم تسعف الآخرين مواهبُهم أمام حداثة سنهم وقلة تجربتهم.

ويبقى الحدث الأبرز هو تواضع -أو بالأحرى استمرار تواضع- ألعاب القوى الوطنية في ظل إدارة جامعة السيد عبد السلام أحيزون، فإن كانت برونزية إيكيدير في الأولمبيات السابقة قد حفظت ماء وجه المسؤولين عن هذه الرياضة التي كانت في السابق قاطرة الرياضة المغربية، فإن الأمر في هذه الدورة لم يكن كما أريد له، خصوصا بعد أن تأهل البطل المغربي عبد العاطي إيكيدير بصعوبة بالغة إلى نهائي 1500م، وهو الذي تم تحميله أكثر مما يتحمل. وفي الوقت الذي كان فيه سباق 1500م حكرا على الرياضيين المغاربة ومن أبرزهم الأسطورة هشام الكروج، فإن مجرد الوصول إلى النهائي مع أبطال كالجزائري المخلوفي، أصبح إنجازا يكفي لإرضاء مسؤولي جامعة أحيزون.

ولعل الدور الذي أسند إلى إيكيدير في الدورة السابقة بلندن مُنح هذه المرة للربيعي، حيث أصبح الأخير -مرة أخرى- الشجرة التي تخفي إخفاقات وفشل الرياضة المغربية في الألعاب الأولمبية التي تعتبر الحدث الرياضي الأبرز بدون منازع، ولا يضاهيها في ذلك أي محفل رياضي آخر ولو كان بطولة العالم، لأن الألعاب الأولمبية هي العداد الذي يقاس به مدى تطور دول العالم على المستوى الرياضي ومدى إشعاعها العالمي، وبالتالي فإن الدول القادرة على المنافسة هي فقط تلك التي تمتلك فعلا مخططا رياضيا مندمجا ومتكاملا، لا مجرد تحركات ظرفية تمليها قرب الاستحقاقات الرياضية.

وهكذا وبينما تستعد كبريات الدول للألعاب الأولمبية على مدى أربع سنوات كاملة وتوفر لرياضييها طيلة هذه الفترة الدعم المالي والتقني والنفسي والتحضير البدني المناسب، يكتفي مسؤولونا -في ظل غياب أي إستراتيجية وطنية في هذا الصدد- ببضعة أيام أو أسابيع للاستعداد، مع أن حالة الرياضيين المغاربة ليست خافية علينا، إذ أغلبهم يكابد شظف العيش بشجاعة، وكثيرون منهم ليسوا رياضيين محترفين، بما أن الرياضة وحدها لا يمكن في هذا البلد -إلا ما ندر- أن تمنح الرياضي حياة كريمة.

إن تألق الرياضة المغربية في الألعاب الأولمبية سيظل مجرد حلم صعب المنال في ظل غياب إرادة سياسية حقيقية لدى سلطات البلد في سبيل جعل الرياضة أحد المجالات المنتجة للثروة، لا مجرد مجال للهو والترفيه والاغتناء السريع من طرف بعض أشباه المسيرين، ومؤخرا تصفية الحسابات السياسية الضيقة. كما أن غياب مخطط رياضي مندمج على أعلى مستوى وعلى مستوى أغلب التخصصات الرياضية، سيصعب من مهمة اكتشاف ودعم أبطال رياضيين مغاربة في سبيل رفع راية الوطن في أهم محفل رياضي.

اضف رد