أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

شركة طيران تفاجئ موظفيها بقرار الطرد” أول ضحياها شاب” قانون العمل يعيد الأمل للعمال في زمن كورونا

تخيل أن يتم الإعلان فجأة عن قرار طرد الشاب عبد الرزاق من العمل بدون سابق إنظار أو سبب ومن غير أداء مستحقاته القانونية، بعد أن كان يشتغل في شركة صناعة الطيران SAFRAN NACELLE، لسنوات طويلة، بمنطقة النواصر بالدار البيضاء.

وأوضح عبد الرزاق في حديثه، أن شركة SAFRAN قررت طرده من العمل بعد أن لجأت إلى مجموعة من الحيل قصد توقيفه، حيث تم وضعه في قاعة معزولة لمدة أسبوعين بدون سبب يذكر على حد تعبيره، مما زاد من تأزم وضعيته المعنوية و المادية.

وأشار المتحدث ذاته، إلى أنه بعد عطلة عيد الأضحى ، طلب منه أن يأخذ عطلته السنوية (كونجي)، إلا أنه رفض، مؤكدا أنه بحاجة للعمل لإعالة أسرتيه الكبيرة والصغيرة.

وبعد أن قررت الشركة بقرار من مدير الموارد البشرية، أن تخصص لعبد الرزاق من ضمن 13 عاملا دورتين تدريبيتين الأولى في التنمية الذاتية والثانية في صيانة الآلات، بوعد من المدير المذكور بالعدول عن فكرة التسريح من العمل، ليفاجأ الجميع باستقالة مدير الموارد دون سابق إنذار في أول يوم من التدريبات، ويفاجأ عبد الرزاق بطرده من العمل بدون سبب، وبدون مستحقات، بعد أن قضى بهذه الشركة حوالي 10 سنوات.

وأشار عبد الرزاق إلى أن شركة SAFRAN أخلت معه بإجراءات الاستماع التي تتبع في حالة الرغبة في تسريح العمال، علما أنها عوضت مجموعة من زملائه بجميع مستحقاتهم بعد أن انتقتهم دون أسباب أو دوافع واضحة يؤكد المتحدث نفسه، ويضيف، “أستغرب أنني الوحيد الذي تعاملت معي الشركة بطريقة مهينة دون أن تمنحني فرصة المفاوضة على مغادرة المؤسسة بمستحقاتي، وكأن أياد خفية تريدني أن أغادر دون حقوقي”.

وأكد الضحية، أنه توجه إلى مفتش الشغل من أجل عقد جلسة صلح مع الشركة وعودته للعمل، إلا أن الشركة تخلفت عن الموعد، ليقرر بعدها رفع مطلب عودته للعمل إلى المحكمة.

يشار إلى أن عبد الرزاق يطالب اليوم بعودته للعمل، ويستغيث بالجهات المعنية، خاصة أنه المعيل الوحيد لأسرته الكبيرة والصغيرة، و له أطفال صغار، أصبحوا اليوم مهددون بالتشرد بعد هذا القرار الجائر، خاصة أنه ملتزم بأداء الواجبات الشهرية و متطلبات الحياة.

 تأثير كوفيد-19 على عقود العمال من ضحايا الفيروس

وإذا كان المغرب ملكا وحكومة قد سارع إلى وضع البلسم للتخفيف من جرحه حين تم الإعلان عن تعويض لكل المنخرطين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي طيلة ثلاثة أشهر ، في تضحية مالية كبيرة ومتميزة للتخفيف عن أرباب العمل ، لكن هذه التضحية كان من الأفضل أن يتم إقرانها بضرورة إلزامهم بعدم توقيف عقود الشغل مع عمالهم ، لأن القانون المغربي وبالأخص مدونة الشغل هي في صف أرباب العمل ، إذا تم اعتبار جائحة كورونا الجديد من طرف القضاء المغربي فيما سيعرض عليه من قضايا قوة قاهرة ، ومن الأكيد أنه سيتوجه إلى هذا الطريق لأن الفصل 269 من قانون الالتزامات والعقود يعرف القوة القاهرة بأنها ( كل أمر لا يستطيع الإنسان أن يتوقعه، كالظواهر الطبيعية ، الفيضانات والجفاف، والعواصف والحرائق والجراد وغارات العدو وفعل السلطة، ويكون من شأنه أن يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا ) .

ورغم أن هذا الفصل لم يتكلم عن الأمراض والأوبئة كقوة قاهرة ، لكن الطريقة التي تمت الإشارة فيها إلى الظواهر التي اعتبرها قوة قاهرة لم تأتي على سبيل الحصر بل على سبيل المثال حين تم البدأ في الإشارة إلى هذه الظواهر بحرف الكاف ( كالظواهر الطبيعية ) ، وقرنها بشرط يضفي عليها هذه الصفة وهو أن يكون من شأن هذه الظواهر جعل تنفيد الالتزام مستحيلا ، وهو ما يجعلنا نعتقد بأنه من المؤكد أن القضاء المغربي سيعتبر جائحة كورونا الجديد قوة قاهرة ، لأنه سيعطل الكثير من عقود الأعمال أو سيقلل من منها بشكل كبير سيؤدي إلى ضرورة لجوء بعض أرباب العمل ، إلى تسريح الكثير من العمال والاحتفاظ ببعضهم لأن الطلب سيقل أو سيتوقف بشكل نهائي على عملهم أو على السلع التي ينتجونها. كما أن العمال الدين سيتم إيقاف عملهم من طرف أرباب العمل الدين ودهت لهم أوامر بغلق محلاتهم كأرباب المقاهي والمطاعم والحمامات سيعتبر هدا التسريح ناتج عن قوة قاهرة متمثلة في أمر السلطة المنصوص عليها في الفصل 269 واعتبرتها قوة قاهرة .

وجاء توضيح لما تقدم  من طرف الاستاذ المحامي رشيد وهابي ، أنه لحد الآن لا يمكن أن تعتبر كذلك بشكل عام ، لأن الدولة لم تصدر تعليمات إلى أرباب العمل بإيقاف العمل إلى كل القطاعات بل أوامر الأغلاق صدر لبعضهم فقط وهم وأرباب عمل هده القطاعات يمكنهم أن يتمسكوا بالقوة القاهرة إذا ما سرحوا عمالهم وسيتفيدون من عدم صرف التعويضات المستحقة عن توقيف عقود الشغل لعمالهم ، في حين أن هناك قطاعات أخرى مازالت تعمل من مثل المصانع والمعامل والشركات شرط تسليم عمالها تراخيص تسمح لهم بالتنقل بين منازلهم وأماكن عملهم ، و إذا كان عمال المطاعم والحمامات وبعض التجار المقفلة محلاتهم بأمر السلطات ، يعملون في قطاعات تشغل عددا كبيرا من العمال وأغلبهم غير مسجلين بصندوق الضمان الاجتماعي حتى يمكنهم الإستفادة من منحة الدولة التي قدمتها للعمال المسجلين به ، وإذا كان يمكن لمن يمسك بيده لبطاقة الرميد أن يحصل على الإعانة التي قررتها الدولة لهذه الفئة بمبلغ أقل ، لكن مع ذلك يجب أن لا ننسى أن هناك عمال بعدد كبير غير مسجلين بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ولا يتوفرون على بطاقة الرميد ، وهنا يطرح السؤال من سيعوض هذه الفئة ؟ هل أرباب عملهم الذين هم كذلك يعانون بحكم توقيف نشاطهم من طرف الدولة أم ستعوضهم الدولة نفسها التي أمرت مشغليهم بإقفال محلاتهم بعد حصر لوائحهم ؟ كذلك هناك فئة أخرى من أرباب العمل مع مرور الوقت وبحكم واقع الحال بدِؤوا في تسريح مجموعة من العمال أو إيقاف نشاطهم بصفة نهائية ، كأرباب الفنادق وأصحاب كراء السيارات وغيرهم رغم أن الدولة لم تأمرهم بإيقاف النشاط .ومن المؤكد أن فيروس كورونا سيعتبر قوة قاهرة تعطيهم الحق لتوقيف عقود العمل وتسريح عمالهم ، ومع الأسف هذا سيؤدي إلى كوارث حقيقية قد تمس العمال المغاربة الذين سيتم توقيف عقود عملهم بسبب جائحة كورونا لأن مدونة الشغل تكلمت في مجموعة من النصوص القانونية عن القوة القاهرة ورتبت عليها أمور لن تعجب العمال ولكنها قد تخفف من الصاعقة التي نزلت على رِوس أرباب العمل وشلت أعمالهم .

فمثلا نجد أن المادة 33 من مدونة الشغل نجدها تنص بكل صراحة ووضوح أنه يمكن إنهاء عقد الشغل من طرف رب العمل والذي يكون بسبب قوة قاهرة يغنيه عن تسليم العامل أية تعويضات عن هدا النوع من الطرد المبني على سبب القوة القاهرة .
وحتى في تعبير النص لم تسمي فعلهم هذا طردا تعسفيا بل اعتبرته فقط إنهاء لعقد الشغل بفعل القوة القاهرة.

ونجد كذلك أن المادة 43 من مدونة الشغل جعلت أجل الإخطار بالإيقاف عن العمل أو التوقف عن العمل الذي يكون واجبا بالنسبة للمشغل والأجير والذي يكون واجبا ويترتب عن عدم احترامه في الأوقات العادية منح التعويض ، يصبح غير لازم في حالة القوة القاهرة وعدم احترامه لا يرتب أية تعويضات .

ويضيف المحامي رشيد وهابي ، وكل تسريح لهم قد يعتبر طردا تعسفيا في حقهم لأن المادة 271 من مدونة الشغل نصت بكل وضوح على أن كل أجير، تعذر عليه الالتحاق بشغله بسبب مرض أو حادثة، أن يبرر ذلك، ويشعر مشغله خلال الثماني والأربعين ساعة الموالية لذلك إلا إذا حالت القوة القاهرة دون ذلك. ويمكن للقضاء المغربي أن يعتبر توقف هؤلاء العمال عن العمل كان بسبب أمر السلطات الذي أشار إليه الفصل 269 من قانون الالتزامات والعقود واعتبره قوة قاهرة ، وبسبب جائحة كورونا الجديدة التي قلنا أنها تعتبر قوة قاهرة طبقا لنفس الفصل ، ويقر بأن كل تسريح لهم يمكن اعتباره طردا تعسفيا .

وهكذا نستنج من كل ما سبق أن المادة 33 من مدونة الشغل تبيح توقيف عقود العمل بدون أداء تعويضات في حالة القوة القاهرة والمادة 271 تسمح للعمال بالغياب عن العمل في حالة القوة القاهرة ، ولكن وجبت الملاحظة أن المادة 271 ليست بوضوح المادة 33 لأن المادة 271 ربما يفهم من القراءة العميقة والمتأنية لنصها أنها تتكلم عن القوة القاهرة التي تكون مترتبة عن حادثة مفاجئة أو مرض خطير مفاجئ كما جاء في النص .

وظرف القوة القاهرة كان رؤوفا بالعمال المغاربة في مدونة الشغل ضمن بعض مقتضياتها حين اعتبرت المادة 239 أن الفترات التي يكون فيها عقد الشغل موقوفا بسبب قوة قاهرة تحتسب مدة العطلة السنوية بمثابة فترات شغل فعلي لا يمكن إسقاطها من مدة العطلة السنوية المؤدى عنها ونفس الأمر أشارت إليه المادة 352 التي جعلت تلك الفترات التي توقف فيها العامل بسبب القوة القاهرة تحتسب ضمن مدة الشغل عن احتساب علاوة الأقدمية . ولا ننسى أن المادة 54 جعلت مدة توقف عقد الشغل بسبب القوة القاهرة تدخل ضمن مدد الشغل الفعلي.

 

يمكن مراجعة الحوار الكامل مع الاستاذ المحامي رشيد وهبي على الرابط التالي :

https://www.maghress.com/eljadida24/1205498

 

 

 

 

اضف رد