أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

شغب الملاعب يعود بعد قرار “اخنوش ولقجع” لإثارة المخاوف في المغرب ؟..القبض على 160 شخصاً بأحداث شغب الأحد.. تهور أم إحساس بالقهر؟

“فيلم رعب من الواقع.. لم أتخيل أبدا أن أعيش”، هكذا بدأ المواطن المغربي أحمد تدوينة طويلة على صفحته بالفيسبوك، حول ما صادفه خلال خروج عدد من المشجعين بعد نهاية مباراة لكرة القدم بين فريقين مغربيين، المغرب الفاسي والجيش الملكي، بملعب مولاي عبد الله بالعاصمة الرباط، أعمال شغب  أدت إلى سقوط عدد كبير من الجرحى  وخسائر مادية جسيمة.

قبضت الشرطة المغربية على 160 شخصاً يُشتبه في تورّطهم في أحداث شغب أعقبت مباراة لكرة القدم أمس بالرباط، وخلّفت جرحى في صفوف قوات الأمن والجماهير، بحسب ما أفادت المديرية العامة للأمن الوطني في بيان.

واندلعت أعمال الشغب عندما اقتحمت جماهير نادي العاصمة الجيش الملكي أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بعد نهاية مباراة ضمن دور 16 لمنافسات كأس العرش التي انتهت بهزيمة فريقها (0-2) أمام المغرب الفاسي، ودخلت “في مواجهات” مع أنصار الفريق الضيف، بحسب وسائل إعلام محلّية.

وأظهرت فيديوهات، على موقع “فيسبوك”»، جماهير ترشق قوّات الأمن من المدرّجات، قبل أن تهاجمها وتقتحم أرضيّة الملعب.

وقالت الشرطة إنّ “العمليّات الأمنيّة التي باشرتها أسفرت عن ضبط 160 شخصاً، من بينهم 90 قاصراً”.

ويُشتبه في تورّط الموقوفين في “ارتكاب أعمال الشغب المرتبط بالرياضة، وحيازة أسلحة بيضاء، والسكر العلني البين والتراشق بالحجارة، وإضرام النار عمداً في مركبة”.

وأسفرت أعمال العنف عن إصابة 103 عناصر من قوّات الأمن و57 من المشجّعين بجروح متفاوتة الخطورة، تمّ نقلهم إلى مستشفيات أو إسعافهم في مكان الواقعة.

ولحقت أضرار بالكثير من مرافق الملعب، وتمّ “إضرام النار في درّاجة ناريّة، وتكسير 33 مركبة للشرطة أو في ملكية خواص.

وأشار بيان الشرطة، ليل أمس، إلى تواصل عمليّات مراجعة جميع كاميرات المراقبة، لتحديد “كلّ من ثبت تورّطه في اقتراف أعمال العنف والشغب التي أعقبت هذه المباراة”.

وهذه الأحداث هي الأولى من نوعها منذ عودة الجماهير نهاية فبراير إلى ملاعب الكرة التي ظلّت مغلقة عامين بسبب جائحة كوفيد-19.

وكانت أعنف تلك الحوادث أسفرت عن مقتل مشجعين في مارس 2016. ومذّاك، تتعامل السلطات بحزم كبير في مكافحة آفة الشغب.

وقرّرت في أعقاب ذلك حلّ مجموعات من “التراس” (مجموعات المشجعين) بهدف الحدّ من أعمال الشغب، وحظّرت أيّ شعارات أو لافتات خاصّة في الملاعب، قبل أن تسمح بعودتها في 2018.

في 24 فبراير الماضي، أعلنت حكومة الملياردير ” عزيز أخنوش، عودة الجماهير إلى الملاعب الرياضية، عقب غياب استمر نحو عامين، في إطار إجراءات احترازية للحد من تفشي فيروس كورونا.

جاء ذلك وفق بيان رئيس الحكومة عزيز أخنوش، عقب لقائه مع فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم بالبلاد.

وأفاد البيان بـ”إعادة فتح الملاعب أمام الجماهير استنادا إلى المقتضيات القانونية المتعلقة بتدابير حالة الطوارئ الصحية، والتطورات الإيجابية بشأن الوضعية الوبائية بالبلاد”.

ودعا رئيس الحكومة ، رئيس الجامعة الملكية إلى “اتخاذ جميع الإجراءات والتدابير الكفيلة بإنجاح تنفيذ هذا القرار”، حسب البيان ذاته.

ومنذ مارس/آذار 2020، غابت الجماهير عن مدرجات الملاعب الرياضية بالمغرب، في إطار إجراءات احترازية للحد من تفشي فيروس كورونا في البلاد.

ويتكرر شغب الملاعب المغربية من فئات اجتماعية تبدو مهمشة، لذا بات كثيرون يتساءلون عما إذا كان هذا مرتبطا بسلوكيات نفسية واجتماعية متعلقة بالتهور أو الإحساس بالقهر وضنكة العيش والفقر.

لا ينكر أحد ما تلعبه العوامل الاجتماعية من دور في توجيه سلوك الفرد، وخاصة “المشاغب” في الملاعب الرياضية، وللأسف فقد ارتدى جمهور بعض الأندية المغربية رداء الهوليغانز الإنجليزي، فالشغب في الملاعب الرياضية موجود حتى في الدول الراقية، لكن شتّان ما بين الصورة التي تظهر على ملاعبنا المغربية والصورة هناك. 

لكن “إذا ما تجاوزنا الأحكام المسبقة”، بتعبير الأكاديمي مصطفى السعليتي، فالمشاغبون من المراهقين والشباب غالبا ما يعيشون حياة صعبة جدا، فيها مجموعة كبيرة من المشاكل الناجمة عن الإحباط والفقر والضياع، وكذلك الحرمان والقلق النفسي والاجتماعي والفراغ. 

فيما ينبه الدكتور الكرعاني إلى تأثير المخدرات أيضا في سرعة الانفعال وعدم القدرة على التحكم بالمشاعر السلبية، واللجوء إلى العنف وسيلة للتعبير عن الرفض أو الاحتجاج بدل الحوار والتواصل السلمي.

 ويخلص الباحث في العلوم الجنائية والأمنية عمر فكري، أن شغب الملاعب صورة من صور العصيان على النظام الذي يكفله القانون، كما أنه من أبرز مظاهر التمرد على المجتمع، ويعد من الجرائم التي تهدد كيانه.

“تطلعت إلى وجوه رجال الشرطة والقوات المساعدة، فشعرت بالعطف تجاههم، ماذا عساهم يفعلون أمام هذه الأمواج من البشر، هم ليسوا مثل البشر؟”، نتساءل ونحن ننقل لقراءنا واقعا مرا.

ويتساءل معنا مراقبون عن تأثير القانون في تهذيب سلوك المشاغب وتخويفه من العواقب التي قد تصل إلى سجن وعقوبات مالية، كما جاء بذلك القانون المغربي الخاص بشغب الملاعب الذي خرج إلى حيز التنفيذ قبل ثماني سنوات.

ووفق الباحث عمر فكري فالقانون يسلك مقاربة التجريم والعقاب، لمجموعة من الأفعال التي تحول الرياضة من أفراح إلى مآتم، فضلا عن التأثير على السكينة والأمن وتخريب الممتلكات، على نحو يفضي إلى المساس بالنظام العام.

وتتجه نية المشرع -حسب الباحث فكري- نحو ردع “المشاغبين”، لكن رغم الجهود المبذولة فإن القانون وحده لا يكفي.

ويوضح الباحث الجامعي مصطفى السعليتي أن “المشاغبين” ينتمون إلى فئات مجتمعية لها خصوصيات نفسية واجتماعية، وهم لا يخافون من عواقب سلوكهم العدواني سواء كان حبسا أو عقوبة مالية، لأنهم يستجيبون فقط لرغبة الانتقام، وهدم العالم الخارجي ونقل ذلك كله إلى غيرهم.

 

وتشير الدراسات إلى أن جمهور الملاعب أو ما يعرف بالحشد غالباً ما يكون محدود التفكير والمنطق مقارنة مع الفرد المنعزل، واللافت أن هذا السلوك العدائي واللأخلاقي ينتشر بسرعة بين الحشد على طريقة العدوى مما يساعد على ارتكاب الأفعال التدميرية، والتي غالباً ما لا يرتكبها الفرد بمفرده. في المقابل قد تنفجر الجماهير ابتهاجاً بالفوز أو حزناً على الهزيمة في المباريات الرياضية ويبدأ التخريب المتعمد للممتلكات العامة والخاصة وهذا ما يفسره علماء الاجتماع بنظرية ”اختفاء الفرد في الجماعة وحجبها له”، وهي ترتبط بسلوك الحشد أو الجماهير في إطار العلاقة الوقتية التي لا تتحكم فيها أية قاعدة أو قانون. وبحسب تلك النظرية فإن الأفراد عندما يرتكبون بمفردهم أفعالاً يعاقب عليها القانون، فمن الطبيعي معاقبتهم على ذلك، أما عندما يمثلون جزءاً من جماعة تؤدي السلوك عينه فإنهم يتحررون جزئياً من الخوف من العقاب لأن الجماعة تغمرهم وتضمهم فيصعب تحديد المسؤولية الفردية بدقة، ومن ثم يصعب التوصل إليهم.

قد توضح القراءة في تحليلات علماء الاجتماع جزءاً من الصورة والخلفيات العلمية لظاهرة الشغب في الملاعب المغربية، لكن يبقى الشغب ظاهرة مجتمعية تتداخل فيها العديد من العوامل، بدأت تأخذ أبعاداً خطيرة بالمغرب، من قبيل العنصرية وبعض العبارات والشعارات ذات النزعة القبلية، التي من شأنها أن تزيد مع عدد ضحايا هذا ”الشغب الجماهيري” في غياب تكافل الجهود بين جميع الأطراف المعنية من مكاتب الفرق وجمعيات الأنصار و”الإلترات” وقوات الأمن ووسائل الإعلام.

 

 

 

شاهد اشتباكات مع الأمن .. أعمال شغب خطيرة عقب مباراة الجيش الملكي و المغرب الفاسي

اضف رد