أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

فرنسا تستثني “المغرب” من التاشيرات وترفض 200 ألف طلب ..هل لـ “دواعٍ سياسية” ؟

كشفت وسائل إعلام  فرنسية أن” عدد التأشيرات التي تم رفضها مؤخرا للمغاربة وصل إلى حوالي 200 ألف طلب، في اتجاه الانظار الى الجزائر من رفع فرنسا القيود على التاشيرة على الجزائريين. 

واوضحت “جون أفريك” بعنوان”هل سيزور إيمانويل ماكرون المغرب” أن هذا الغضب، المدفوع في جزء كبير منه بتقييد التأشيرة الذي قرره الإليزيه في سبتمبر 2021 وأعلنه المتحدث باسم الحكومة وقتها غابرييل أتال، يمس كذلك الطبقات الثرية ورجال الأعمال والمثقفين والوزراء السابقين، الكثير منهم لطالما ترددوا على فرنسا، ويعتبرون اليوم أنهم ضحايا ظلم. 

في هذا السياق، ثمة تساؤلات كثيرة حول إعلان إيمانويل ماكرون عن زيارة وشيكة للمغرب.. وإن كان ما زال حتى الآن يوجد مشروع من هذا النوع على جدول أعمال الإليزيه، حيث لم يتم عقد أي لقاء رسمي بين المسؤولين المغاربة والفرنسيين منذ عام 2020، ولم يتم إجراء أي اتصال بين الرئيس الفرنسي والملك محمد السادس، الذي يعيش تقريبا في فرنسا منذ أربعة أشهر. 

وقالت “جون أفريك” إنه في حين أسفر اجتماع وزيري الداخلية الفرنسي والتونسي في 31 غشت الماضي عن رفع باريس للقيود المفروضة على إصدار التأشيرات للتونسيين، فإن زيارة رئيسة الوزراء الفرنسية إليزابيث بورن على رأس وفد وزاري كبير إلى الجزائر يومي 9 و10 أكتوبر الجاري ستكون موضع متابعة عن كثب في الرباط، ولسبب وجيه، إذا تم خلاله سحب قيود التأشيرة المفروضة على الجزائر، فسيصبح المغرب حينئذ الدولة الوحيدة من بين الدول الثلاث المستهدفة في البداية التي تخضع لهذا الإجراء من باريس.

وبينما صار الحصول على تأشيرة لدخول الأراضي الفرنسية عملة نادرة بالنسبة إلى آلاف المغاربة على الرغم من توفّرهم على كل الشروط، طالبت العصبة المغربية لحقوق الإنسان (أقدم تنظيم حقوقي في المغرب) في شكوى بعثت بها، أمس الأربعاء، إلى اللجنة الأممية المعنية بالحقوق المدنية والسياسية، بتنبيه الرئاسة الفرنسية إلى “جسامة هذا الخرق الحقوقي، والعدول عنه، وكذا تمكين المواطنين المغاربة من حقهم في الحصول على التأشيرة، وفق ما ينص عليه القانون والمواثيق الدولية”.

وشمل رفض التأشيرات أطباء ورجال أعمال وفنانين وطلبة ومواطنين مرضى، مما أجج حالة الغضب بين المغاربة، حيث اعتبروا هذه الممارسات غير المعهودة “مهينة ومضرة بمصالحهم”.

وانتقد آخرون مراكمة المصالح القنصلية الفرنسية أموال المواطنين المغاربة على حساب مصالحهم الموقوفة، وطلباتهم المرفوضة.

ويكلف طلب تأشيرة إقامة طويلة الأجل رسوما تصل إلى 100 يورو مقابل 80 يورو لتأشيرة إقامة قصيرة، إضافة إلى مقابل تحديد الموعد وباقي تكاليف إعداد الملف، وهي رسوم لا يتم استرجاعها بعد رفض الملف.

وتخطى هذا الغضب الفضاءات الافتراضية، حيث كانت تتداول قصص مختلفة حول تعطيل مصالح العديد ممن طالتهم قرارات رفض التأشيرة إلى الميدان.

وشاركت فعاليات حقوقية متنوعة، أمس الثلاثاء، في وقفة احتجاجية دعت إليها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أمام مقر بعثة الاتحاد الأوروبي بالرباط.

ووصف المحتجون ممارسات المصالح القنصلية بـ “الابتزاز والعنصرية” وبأنه “احتقار فرنسي” للمواطنين المغاربة.

ودعوا الاتحاد الأوروبي إلى التدخل لوقف “التضييق” الذي تمارسه السلطات الفرنسية على المغاربة.

قال عادل تشيكيطو رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الانسان في تصريح صحفي إنهم راسلوا اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، للتدخل إزاء ما وصفه بالإجراءات التمييزية والعنصرية للسلطات الفرنسية ضد المغاربة.

وأبرز أن فرنسا تستهدف حقا أساسيا المغاربة، وهو حق التنقل، لافتا إلى أن الخلاف السياسي بين البلدين ينبغي حله على طاولة الحوار والمفاوضات بعيدا عن الإضرار بمصالح وحقوق المواطنين.

وقال “عوض الحوار مع المسؤولين في المملكة، اتجهت فرنسا لمعاقبة المواطن المغربي، علما بأن معظم الراغبين في التأشيرة ليس غرضهم السياحة، بل لديهم ارتباطات في هذا البلد”.

وأوضح تشكيطو أنّ “ثمّة جهات الرسمية تستند في تبريرها الموقف الفرنسي إلى الفقرة 3 من المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي ترخّص للدول في الظروف الاستثنائية تقييد هذه الحقوق لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم. لكنّنا نرى أنّ الحواجز الفرنسية بيروقراطية متعددة الجوانب، ولا علاقة لها بما نصّت عليه تلك الفقرة، بل إنّها تؤثّر من دون داعٍ على التمتع الكامل بحقوق الأفراد في التنقل بحرية، وهي تندرج في خانة الممارسات المتخمة بكمية من العقبات التمييزية المبنية على أسس خلافية سياسية محضة، خصوصاً أنّ الجمهوية الفرنسية قد أكدت عبر مسؤوليها أكثر من مرّة أنّ هذا القرار هو قرار عقابي وردّ فعل سياسي ناتج عن عدم تجاوب المغرب مع مطلبها”.

وأكد رئيس العصبة المغربية الحقوقية على ضرورة تدخل الاتحاد الأوروبي لوقف التجاوزات التي تطال حقوق المغاربة.

وكانت السلطات الفرنسية قد أعلنت العام الماضي تخفيض عدد التأشيرات الممنوحة لمواطني المغرب والجزائر بنسبة 50%، تونس 30%، غير أنها ألغت القرار بالنسبة للجزائريين والتونسة.

وفي الأسابيع الماضية، بدا لافتاً اتّساع دائرة رفض منح تأشيرات لفئات، لتشمل وزراء ومسؤولين سابقين وأطباء ومهندسين كانوا ينوون المشاركة في لقاءات علمية تحتضنها فرنسا، إلى جانب فنانين ورجال أعمال وطلاب ومواطنين اعتادوا زيارة فرنسا منذ سنوات طويلة والحصول على تأشيرات طويلة الأمد.

وعزت باريس هذا القرار لعدم تعاون المغرب في إعادة مهاجرين غير نظاميين، وهو ما نفته الرباط، واعتبره وزير خارجية المملكة “غير مبرر”.

وكانت الحكومة الفرنسية قد قررت في سبتمبر/ أيلول من عام 2021 “تشديد شروط منح تأشيرة الدخول” للمتقدّمين من دول المغرب العربي الثلاث؛ تونس والجزائر والمغرب. وخفّضت العدد السنوي المسموح به بنسبة 30 في المائة للتونسيين و50 في المائة للجزائريين والمغربيين.

لكن بعد مرور نحو عام على تلك الإجراءات، خُفّفت القيود المفروضة عن التونسيين والجزائريين، في حين ازدادت حدّة بالنسبة إلى المغاربة، الأمر الذي أثار غضباً متصاعدا في البلاد، وصل إلى حدّ المطالبة بمقاطعة المنتوجات الفرنسية ومعاقبة باريس.

وقد بدا ذلك واضحاً من خلال مطالب برلمانية لوزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بـ”إعادة النظر في المقاربة الرسمية المعتمدة من قبل المغرب، خصوصاً بالنسبة إلى الدول التي تفرض التأشيرة على المغاربة في إطار المعاملة بالمثل”، إلى جانب “فرض استخلاص الرسوم في المطارات” على الدول التي تشترط على المغاربة الحصول على تأشيرة مسبقة للدخول.

وحسب تقارير المديرية العامة للأجانب بفرنسا التابعة للداخلية، كان عدد التأشيرات الممنوحة للمغاربة قبل 2020 يفوق 300 ألف تأشيرة سنويا، 323 ألفا سنة 2017، 330 ألفا سنة 2018، 342 ألفا سنة 2019.

غير أن هذا العدد انخفض بنسبة 70% سنة 2020، وبلغ 97 ألفا و572 بسبب تشديد القيود على السفر خلال جائحة كوفيد.

وبعد فتح الحدود وعودة حركة التنقل بين الدول سنة 2021، ظل عدد التأشيرات الممنوحة للمغاربة منخفضا، إذ لم يتجاوز 69 ألفا و408، ولن تصدر الأرقام المتعلقة بسنة 2022 إلا في يناير/كانون الثاني المقبل.

ونقلت وسائل إعلام مغربية عن مصدر قنصلي قوله إنه تم، العام الجاري، رفض ما بين 70% و80% من طلبات تأشيرة “شنغن”.

وقال رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عزيز غالي إنهم توصلوا بشكايات من مواطنين تضرروا جراء حرمانهم من التأشيرة، مما دفع الجمعية للدعوة للاحتجاج أمام مقر الاتحاد الأوروبي.

وأضاف -في حديث مع الجزيرة نت- أن العديد من الشكايات تتعلق بمرضى كانت لديهم مواعيد طبية وارتباطات بمؤسسات صحية فرنسية ولم يستطيعوا متابعة علاجهم، وطلبة تلقوا القبول من جامعات فرنسية ولم يتمكنوا من السفر.

ولفت غالي إلى أن الأمر لا يقتصر على المصالح القنصلية الفرنسية، بل يهم بشكل أقل سفارات دول أخرى مثل إسبانيا وبلجيكا وبولندا.

ورجح أن يكون الاتحاد الأوروبي قد قرر تخفيض التأشيرات الممنوحة للمغاربة، تحت ضغط التيارات اليمينية التي أصبح لها تأثير في مؤسساته وعدد من الحكومات الأوروبية، وتضغط للتنصل من التزامات أوروبا مع دول الجوار.

وقال رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان “إذا كانت أوروبا تبحث عن مصالحها، فإن عليها القيام أيضا بالتزاماتها في إطار سياسة الجوار”.

اضف رد