أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

فشل مشروع التكوين المهني وعدم استجابتها لحاجيات سوق الشغل.. أمزازي يحذف 109 شعبة للتكوين المهني !؟

عرف المغرب منذ الاستقلال إلى اليوم عدة مستجدات في ميدان التربية والتكوين وكان أهمها برامج مخططات الهيكلة والميثاق الوطني للتربة والتكوين و البرنامج الاستعجالي والرؤية الاستراتيجية ( 2015-2030) ناهيك عن عما حملته هذه البرامج من حمولات بيداغوجية وديداكتيكية واستراتيجية كلها من أجل الدفع بعجلة المنظومة التعليمة والتربوية نحو غذ أفضل ومستقبل زاهر حافل بالنتائج الإيجابية للرفع من مستوى التنمية على جميع الميادين الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية …غير أن واقع الحال لا يؤشر ولو بعشر مردودية تلك البرامج والمحاولات الكثيرة والمكلفة ليبقى السؤال المحير من المسؤول أمام فشل تلكم المخططات والبرامج؟! وماهي بعض السبل الممكنة لوضع حد لهذا التقهقر التعليمي والتربوي؟!.

الرباط – كشف سعيد أمزازي أمس الثلاثاء  خلال جلسة الأسئلة الشفوية الأسبوعية بمجلس المستشارين، أنه سيتم حذف 109 شعب من التكوين المهني لأنها “لم تعد لها القابلية والجاذبية للتشغيل”.

– السؤال الحين ما مصير  680.402 متدربة ومتدربا ؟!

وأوضح أمزازي، في معرض رده على سؤال شفوي بمجلس المستشارين، أن خارطة الطريق الجديدة لتطوير التكوين المهني، جاءت بإعادة النظر وتأهيل هذه التكوينات، حيث سيتم حذف 109 شعب من التكوين المهني لعدم قابليتها للتشغيل، والاحتفاظ بـ15% فقط من مجموع التكوينات القائمة، مشيرا، في السياق ذاته، إلى أنه ستتم إضافة 42% من الشعب الجديدة، وتحيين 43% من الشعب.

 واعتبر الوزير أن ملاءمة التكوين مع حاجيات سوق الشغل يعد من أعقد المعادلات، لاسيما وأن سوق الشغل يطبعه التحول المستمر، مفيدا بأنه سيتم الانفتاح على قطاعات جديدة، من قبيل قطاع الصحة، عبر شعبة المساعدين الطبيين، والقطاع الرقمي والذكاء الاصطناعي وخدمات الأشخاص، والفلاحة، والصناعة التقليدية، والصيد البحري.

وسبق أن كشف محمد يتيم، وزير الشغل والإدماج الاجتماعي السابق، عن الضعف الكبير لكفاءة ومؤهلات خريجي مؤسسات التكوين المهني في المغرب، وعدم استجابتها لحاجيات سوق الشغل.

وكانت اللجنة الحكومية، في أواخر شهر أكتوبر 2019، التمست من الملك المفدى محمد السادس – حفظه الله-  منحها مهلة قصيرة من أجل استكمال مهمة إحداث جيل جديد من شعب التكوين المهني، لكنها لم توفق في ذلك إلى حدود اليوم.

ودعا جلالة الملك المفدى محمد السادس حفظه الله، اللجنة الوزارية إلى اعتماد مقاربة واقعية تحدد، بكيفية صارمة، الأولويات وفقا لحاجيات الاقتصاد الوطني وسوق الشغل والانتظارات الاجتماعية وتطلعات المغاربة.

ويأتي حرص جلالة الملك حفظه الله على عصرنة وتحديث شعب التكوين المهني بعدما باتت تساهم في تفريخ العاطلين، مثل الجامعات العمومية، بالإضافة إلى عدم ملاءمتها لحاجيات سوق الشغل الجديدة بالقطاع الخاص.

وبلغ معدل البطالة في صفوف الحاصلين على شهادة التخصص المهني إلى 24.2 في المائة، وشهادات التقنيين والأطر المتوسطة إلى 32 في المائة، وشهادة التأهيل المهني إلى 21.4 في المائة، وفقا لآخر إحصائيات صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط.

توجيهات ملك البلاد حفظه الله تؤكد ضرورة إعادة هيكلة شعب التكوين المهني، وإحداث جيل جديد من مراكز تكوين وتأهيل الشباب، وإقرار مجلس التوجيه المبكر نحو الشعب المهنية، وتطوير التكوين بالتناوب، وتعلم اللغات، وكذا النهوض بدعم إحداث المقاولات من طرف الشباب في مجالات تخصصاتهم.

ومنذ 1994 إلى حدود 1999 وملك البلاد أعز الله أمره  يدعو ويشكل ويٌعطي التعليمات بتشكيل لجان ملكية واستشارية للتربية والتكوين والمجلس الأعلى للتعليم من أجل إيجاد حلول لكل المشاكل التي يتخبط فيها هذا القطاع وبسبب فشل كل البرامج والمخططات واللجان والمناظرات إلى إلى أن أعد الميثاق الوطني للتربية والتكوين والذي جاء في حلة جميلة شاملة وكأنه الناجي والمنقذ الأخير نظرا لما يحمله من مجالات ودعامات وتوصيات اعتبرها المحللون الخلاص والمرجع الذي لا مثيل له وخصص لذلك اعتمادات ضخمة ودعاية وتسويق مهم غير أنه بعد وقت غير طويل أعلن عن خيبة أمل الجميع وعلى رأسهم المجلس الأعلى للتعليم الذي صرح بكون الميثاق قد شابه خلل بين ولم يفلح لا على المستوى البيداغوجي ولا الديداكتيكي ولا المقاربات ولا على مستوى الوسائل فبقي التعليم رهين عاداته القديمة متمركزا على المحتويات وزاد ضعف المتعلمين لغويا ومعرفيا وكفاياتيا وجاء التقرير مهولا بسبب كوارث صفية ومدرسية على جميع المستويات التربوية والنفسية والاجتماعية والمادية وعم الكسل والغش في الامتحانات والغياب واستمر الهدر المدرسي والانقطاع عن الدراسة والفشل والغياب وتدنى دور المعلم والمتعلم والوسط التعليمي وظهرت في الأفق ما يشك على كونه سكتته قلبية في المنظومة لا سيما بين سنتي 2002 و2012 .

بعد كل هذه السنين جاء البرنامج الاستعجالي للإصلاح الذي حصد ملايير الدراهم وتم تحريك مساطر المتابعات ضد المفسدين فيه لكن لسبب أو لآخر تم إقبار تلك التحقيقات لحد الساعة كما بدرت أموالا ضخمة سابقة في برامج ومخططات لا مردودية لها ولا فعالية ولو تم إنفاق عشر ذلك فقط على البنيات التحتية المدرسية والتجهيزات وبناء المؤسسات والنقل المدرسي ورعاية ودعم المدرسين لما تقدم المغرب مئات الدرجات ولما أصبح يضرب به المثل عالميا.

وأخيرا وبسبب فشل كل ذلك مرة أخرى وبعد تعليمات جلالة الملك في خطاباته التي دائما تلح على ضرورة انقاد والاهتمام بالمنظومة التعليمية والتربوية وكذا درء كل ما هو سياسي في معالجة قضايا المغاربة سواء أثناء تغير المسؤولين أو الحكومات أو بسبب اختلاف المشارب جاءت الرؤية الاستراتيجية للإصلاح كآخر خيط من خيوط الأمل يتشبث به المغاربة من أجل الخروج من هذا التأخر والأزمة التعليمية والتربوية.

 

 

 

 

 

المصدر : وكالة المغرب العربي للأنباء  +  فقرتين من مقال للكاتب مولاي علي الإدريسي + “المغرب الآن ” 

اضف رد