أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

قرار إيقاف التهريب المعيشي بالفنيدق “يقطع شريان حياة الآلاف من السكان” في غياب بدائل عن “التهريب”

بلغ اليأس الآلاف من السكان داخل مدينة المضيق والفنيدق في شمكتال المغرب جراء الأزمة التي تخنق المدينتين منذ وقف تجارة التهريب انطلاقا من جيب سبة ومليلية المحتلتين من الإسبان وإغلاق الحدود بفعل جائحة كوفيد-19، فبسبب الآثار المضاعفة الناتجة عن إغلاق الحدود من جهة ووباء «كورونا» من جهة أخرى، نزل سكان الفنيدق إلى شوارع المدينة ليصرخوا متألمين.

ووجد الآلاف من السكان  أنفسهم في مواجهة أزمة اقتصادية واجتماعية كبيرة نتيجة إغلاق منافذ التهريب عبر معبر سبتة ما دفعهم للاحتجاج، مطالبين الحكومة بتوفير بديل عن التهريب في وقت تحاول فيه السلطات المغربية تخفيف الأضرار عنهم عبر منحهم عقود عمل.

شهدت مدينة الفنيدق شمال البلاد لمدة 3 أسابيع متتالية مظاهرات احتجاجا على الأوضاع الاقتصادية التي تسبب فيها توقف الأنشطة التجارية المرتبطة بما يعرف بـ”التهريب المعيشي” على مستوى المعبر الحدودي لمدينة سبتة المحتلة.

وكرس التهريب المعيشي خلال العقود الأربعة السابقة أشكالا مختلفة من المعاناة، وكلف الاقتصاد الوطني خسائر مهمة قدرها مسؤولون مغاربة بـ7 مليارات درهم سنويا (الدولار يساوي 8.8 دراهم مغربية تقريبا) بالنسبة لمعبر باب سبتة لوحدها.

فمنذ قرار السلطات المغربية، في ديسمبر 2019، الإغلاق النهائي لمعبر باب سبتة (المدينة الخاضعة للإدارة الإسبانية) أمام تجار السلع المهربة، تضررت مدينة الفنيدق بشكل كبير، وطاولت الأزمة الاقتصادية والاجتماعية جل الفئات المجتمعية فيها، ما دفع شخصيات عمومية في المنطقة إلى توقيع نداء وجهته إلى الحكومة المغربية، من أجل إنقاذ المدينة من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي خلفها إغلاق معبر مدينة سبتة المحتلة والتداعيات الناتجة عن جائحة فيروس كورونا.

وبينما كانت المدينة تنتظر بدائل، جاءت جائحة كوفيد – 19 لتعمق أزمتها. فقد أغلقت الحدود منذ سنة في وجه الآلاف من سكان المناطق الشمالية الذين كانوا يعبرون للعمل داخل سبتة. وإزاء تفاقم الوضع، بدأ سكان الفنيدق في التظاهر احتجاجا مساء كل جمعة منذ ثلاثة أسابيع.

وتعد فئة الشباب بين 15 و24 عاما الأكثر تضررا من ارتفاع البطالة العام الماضي بسبب الجائحة، وفق تقرير حديث للمندوبية السامية للتخطيط. بينما فقد الاقتصاد المغربي عموما أكثر من 430 ألف وظيفة، ليرتفع مجموع العاطلين إلى أكثر من مليون ونصف المليون.

ونبّهت تقارير رسمية عدة في السنوات الأخيرة إلى تفاقم الفوارق الاجتماعية وحرمان الشباب من ثمار النمو الاقتصادي، فضلا عن الفوارق بين مناطق نشيطة ومدن صغيرة ومتوسطة.

كان تقرير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي،أظهر أن إغلاق معبري سبتة ومليلية من طرف المغرب، وكذلك منع العمليات التجارية عبر ميناء مليلية منذ يوليو/تموز 2018 من شأنهما أن يكونا ناجعين على المدى القصير، واستدرك التقرير أن الإغلاق لا ينصب على معالجة الأسباب العميقة التي سمحت بانتشار تجارة التهريب.

وأوصى التقرير بمنح تحفيزات ضريبية وتمويلية، وتبسيط الإجراءات الإدارية أمام الشركات تشجيعا لها على التوسع في المناطق المحاذية لسبتة ومليلية.

وتم تخصيص 400 مليون درهم (حوالي 45 مليون دولار)، لإنجاز سلسلة مشاريع ضمن البرنامج المندمج للتنمية الاقتصادية لعمالة المضيق-الفنيدق وإقليم تطوان الأسبوع الجاري.

وتنقسم المشاريع ضمن هذا البرنامج إلى 3 محاور أساسية تتمثل في إحداث منطقة للأنشطة الاقتصادية في مدينة الفنيدق، وبلورة آلية للتحفيز المالي لجلب الاستثمارات في منطقتي الأنشطة الاقتصادية “تطوان بارك” و”تطوان شور”، وخلق مبادرات اقتصادية تحفيزية لمواكبة الشركات في إطار مهيكل، وتحسين قابلية النساء والشباب لولوج سوق العمل.

 ويمتهن مئات المغاربة تهريب السلع من مدينتي “سبتة” و”مليلية” الخاضعتين للإدارة الإسبانية إلى باقي المدن داخل المغرب؛ حيث يعملون على حمل أكياس ضخمة مُحملة بالبضائع الإسبانية فوق ظهورهم لإدخالها إلى الأراضي المغربية وبيعها.

وأعلنت السلطات المحلية بمدينة الفنيدق مؤخرا إبرام 650 عقد عمل لصالح مجموعة من النساء المتضررات من إيقاف المعبر، ويتوقع أن تصل إلى 700 عقد خلال الأسبوع الجاري، منها عقود عمل في وحدات النسيج.

ويعتمد اقتصاد سكان مدينة الفنيدق، بنسبة كبيرة على أنشطة “التهريب المعيشي”، عبر نقل السلع من سبتة وبيعها داخل المغرب، حيث تشكل هذه التجارة مصدر رزق لأغلب السكان منذ عقود.

ويعاني سكان المدينة أزمة اقتصادية واجتماعية حادة، منذ أن قرر المغرب إغلاق معبر سبتة نهائيا في ديسمبر 2019، بحسب تقارير محلية.

وإلى جانب سبتة، تخضع مدينة مليلية، للإدارة الإسبانية، رغم وقوعهما في أقصى شمال المغرب، وتعتبر الرباط أنهما “ثغران محتلان” من طرف إسبانيا التي أحاطتهما بسياج من الأسلاك الشائكة يبلغ طوله نحو 6 كلم.

وعدت الحكومة، إثر إغلاق معبر سبتة، بإنشاء منطقة حرة للأنشطة الاقتصادية بالقرب من الفنيدق، حلاً بديلاً للتهريب المعيشي، إذ ستتيح هذه المنطقة، التي خصصت لها مساحة 10 هكتارات، للمتعاطين للتهريب فرص عمل جديدة، من خلال جلب البضائع وإعادة بيعها.

لكن الأشغال لم تنطلق حتى الآن، وما يزال المشروع في طور الدراسة والتفكير، في حين أن وضعية ممتهني التهريب المعيشي تزداد تأزماً، ما دفعهم إلى الخروج للاحتجاج للضغط على السلطات لإيجاد حلول بديلة تؤمن لهم مصدر رزق. واعتبرت الصحيفة أن السلطات لا تتوفر على أي تصور لتشجيع سكان هذه المناطق على استبدال نشاطهم بمشاريع مدرة للدخل، إذ سجل تدهور في النشاط الاقتصادي بهذه المناطق والمدن المجاورة لها. ويطالب المتضررون بضرورة إيجاد حلول في أقرب الآجال، بعدما تدهور مستوى معيشة السكان بشكل كبير، إذ إن هذه المناطق تضم حوالي 10 في المئة من العدد الإجمالي للعاطلين بالمغرب، ما يمثل حوالي 150 ألف عاطل، جلهم كانوا يشتغلون في التهريب المعيشي.

في غضون ذلك، اعتبر الناشط الحقوقي عزيز أدمين أن احتجاج سكان الفنيدق “ليس معطى نزل من السماء، بل هو نتيجة طبيعية لسياسة صم الآذان من قبل الحكومة والسلطات العمومية، التي لم تضع سياسات بديلة وتوفر مصادر رزق جديدة بعد إغلاق المعبر”، مشيراً إلى أن المحتجين، قبل خروجهم، كانوا قد ناشدوا، عبر المواقع التواصلية وعبر البيانات والمراسلات، كل الجهات المختصة في مختلف مستوياتها إنقاذهم من الوضع الكارثي الذي أصبحوا يعيشون فيه.

وتتواصل معاناة الأسر في الشمال في غياب أي إجراءات، من قبل السلطات المركزية، إذ إن إنعاش الاقتصاد بهذه المناطق يتطلب استراتيجية ذات بعد وطني، من خلال تأهيل المنطقة وتمكينها من المشاريع المنظمة التي ستساهم في توفير فرص عمل بديلة عن التهريب. ويطالب المتضررون، في انتظار ذلك، بتمكينهم من مصادر دخل لمواجهة تكاليف العيش.

وتسببت تداعيات الأزمة الصحية في ركود اقتصادي غير مسبوق منذ 24 عاما في المملكة، بمعدل 6.3 في المئة حسب تقديرات رسمية، بينما تراهن البلاد على خطة للإنعاش الاقتصادي تتضمن مشاريع استثمارية بقيمة 12 مليار دولار وتهدف لتجاوز الركود الذي سببته الأزمة الصحية من خلال صندوق استثماري أعلن عنه الملك محمد السادس في أواخر يوليو. وحددت الحكومة الرأسمال الأولي لهذا الصندوق بما يقارب 1.5 مليار دولار، بحسب بيان صدر مطلع فبراير.

وتزخر منطقة طنجة-تطوان بمؤهلات وموارد سياحية تجعلها إحدى المناطق السياحية الجاذبة في المغرب، وتتوفر على مقومات ومؤهلات شاطئية مهمة وتراث ثقافي غني، ويطالب المهتمون بضرورة تثمينها وبلورتها في إطار منتوج سياحي جذاب قابل للتسويق يساهم في إشعاع المنطقة.

اضف رد