كما شددت الحكومة في بلاغ لها على ضرورة التقيد الصارم للمواطنات والمواطنين بجميع التدابير الاحترازية المعمول بها في إطار “حالة الطوارئ الصحية”، من تباعد جسدي وقواعد النظافة العامة وإلزامية وضع الكمامات الواقية.

وخلف قرار فرض حضر التجول، واغلاق المقاهي والمطاعم في الساعة التاسعة ليلا استغرابا كبيرا، خصوصا بعد فتح السلطات المغربية لحدود المملكة للمغاربة القاطنين بالخارج، قصد تمكينهم من قضاء عيد الأضحى وعطلة الصيف مع ذويهم في المغرب.

ولذلك فإن ما اتخذته الحكومة المغربية من قرارات في مواجهة تفشي الوباء كانت في غاية الحكمة، فالمغرب دولة 70% من تعداد سكانها من الشباب وقد ثبت علمياً ضعف تأثير الوباء على الأطفال والشباب لذلك كان من الحكمة عدم منع هؤلاء من العمل والدراسة مع تطبيق إجراءات الحظر الانتقائي للفئات الأكثر عرضة للتأثر بالوباء من كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والسيدات الحوامل، لذلك فحكمة المملكة في الحفاظ على هؤلاء من الوباء مع منح باقي فئات المجتمع القدرة على العمل والانتاج، هذه الخطة الحكيمة كان لها عظيم الأثر في تخطي المغرب للموجة الأولى من الوباء بأقل الأضرار الممكنة، بل كان تلك القرارات دافع لتصبح المملكة المغربية من أهم وأنجح خمس دول اقتصادياً على مستوى العالم فى عام 2020.

وفي تعليقها على الموضوع، عبرت البرلمانية، ابتسام عزاوي عن عدم اتفاقها مع قرار إغلاق عدد مع المرافق. وقالت في تصريح لـ”سكاي نيوز عربية: “أرى أن الحكومة تفتقد للشجاعة وللكفاءة من أجل إيجاد حلول حقيقية، ناجعة وعملية في مواجهة الموجة الجديدة من الوباء، والارتفاع في عدد حالات الإصابة.”

وأضافت أن الإغلاق الكلي لا يمكن أن يكون حلاً. متسائلة: كيف يعقل أن يتم إغلاق المسابح والحمامات وقاعات الرياضة، في الوقت الذي نرى فيه اكتظاظا كبيرا بعدد من المرافق، مثل حافلات النقل العمومي، وعدد من التظاهرات التي تعرف تجمعات كبيرة.”

وأكدت السياسية الشابة أنه يجدر بالحكومة، تطبيق الإجراءات الاحترازية بصرامة، من قبيل ارتظاء الكمامة والتباعد الاجتماعي، عوض اللجوء إلى حل الإغلاق السهل. كما أنه على الحكومة مواصلة عملية التلقيح، واصفة إياها بالإيجابية.”

وعبر عدد من المؤثرين المغاربة عن امتعاضهم من قرار الحكومة الذي صدر مساء الإثنين، بخصوص تشديد الإجراءات الاحترازية الجديدة من أجل الحد من انتشار فيروس كورونا.

ومن بين الفنانين الذين انتقدوا عودة التشديدات مغني الراب المغربي “دون بيغ” الذي نشر عقب صدور القرار مقطع فيديو أعرب من خلاله عن غضبه الشديد قائلا:

“لقد أرهقتمونا بهذه الإجراءات.. افتح الحمام، أغلق الحمام.. افتح قاعات الرياضة، ثم أعد إغلاقها، الشعب لم يعد يعاني من كورونا فحسب، بل أنهكته قرارات الحكومة فأصبح يشعر بالإحباط.”

من جهته، طرح الإعلامي المغربي رشيد العلالي، مجموعة من التساؤلات على المسؤولين بخصوص قرارات الحكومة، وعلق مستفسرا: “لماذا تغلقون المقاهي على الساعة التاسعة، هل يعني هذا أن السلالة الجديدة من كورونا تخرج على الساعة التاسعة وخمس دقائق؟” وأضاف عبر فيديو قصير نشره على صفحته بأنستغرام: “كيف تفرضون إغلاق المسابح والقاعات الرياضية ونرى بالمقابل تجمعات حزبية كبيرة وأسواقا ممتلئة وشواطئ ومتاجر مكتظة؟!” 

وأضاف العلالي مسائلا المسؤولين: ” كيفاش كتقولو للناس ممنوع التنقل بين بعض المدن الا لي عندهم جواز التلقيح ونتوما قلتو لينا أنه لي داير التلقيح يقدر يكون حامل للفيروس أنا راه غابغيت نفهم ومافهمت والو”.

وخرج الممثل الشاب أسامة رمزي هو الآخر عن صمته، وتساءل في تدوينة : “هل لديكم رؤية واضحة. نحن نريد تفسيرا. أنا متأكد أنه عند إصدار بلاغ من هذا القبيل، تتبادر إلى أذهان المغاربة عدد من الأسئلة التي تبقى معلقة بدون أجوبة.”

تسببت تداعيات الأزمة الاقتصادية لجائحة كوفيد-19 في تضاعف معدل الفقر 7 مرات في المغرب ومعدل الهشاشة مرتين، حسب دراسة حكومية.

وقالت هيئة الإحصاءات الرسمية إنه “في سياق الأزمة الصحية، تضاعف معدل الفقر 7 مرات على الصعيد الوطني، حيث انتقل من %1.7 قبل هذه الأزمة إلى %11.7 خلال الحجر الصحي”، الذي استمر أزيد من ثلاثة أشهر.

علاوة على ذلك تضاعف معدل الهشاشة “بأكثر من مرتين حيث انتقل من %7.3 قبل الحجر الصحي إلى %16.7 أثناء الحجر”، خصوصا في الأرياف.

وفي المقابل خففت المساعدات الحكومية التي استفادت منها نحو 5 ملايين أسرة خلال ثلاثة أشهر “من انتشار الفقر بـ9 نقاط مئوية، والهشاشة بمقدار 8 نقاط والفوارق الاجتماعية بمقدار 6 نقاط”.

ودعت الهيئة إلى “اتخاذ التدابير العاجلة لمكافحة تفاقم الهشاشة وتعزيز القدرة على الصمود للأسر التي عانت من الأزمة الصحية”.

وحتى قبل ظهور الجائحة نبهت تقارير رسمية إلى تفاقم الفوارق الاجتماعية والمجالية في المغرب.

ومن أجل العودة إلى حياة طبيعية واستئناف النشاط الاقتصادي، تراهن المملكة على حملة وطنية للتطعيم منذ نهاية يناير، حيث استفاد من الحملة حتى الآن أكثر من 26.2 مليون شخص بينهم أكثر من 10.8 مليون تلقوا الجرعة الثانية من لقاحي أسترازينيكا البريطاني أو سينوفارم الصيني، بيد أن وسائل إعلام محلية نبهت في الآونة إلى الأخيرة إلى احتمال تباطؤ وتيرة الحملة بسبب مخاوف من تأخر استلام جرعات اللقاحين.