panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

قرار عاجل من السعودية بشأن المسجدين الحرام والنبوي..مطالب بتدويل الأراضي المقدسة في الحجاز ورفع يد السعودية عنها

مكة -أعلنت الإدارة العامة لشئون المسجدين الحرام والنبوي قرارًا جديدًا بشأن المسجدين وذلك كأحد تداعيات جائحة فيروس كورونا الذي يضرب العالم منذ بداية العام الجاري.

وأوضحت الإدارة العامة لشؤون الحرمين ان القرار الذي أصدره الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس بإنشاء إدارة بمسمى “إدارة الوقاية البيئية ومكافحة الأوبئة” يرتبط إداريًا بالإدارة العامة للشؤون الخدمية.

وألمحت الإدارة الي ان القرار يأتي حرصًا من الرئاسة لتوفير بيئة مناسبة، ومناخ تعبدي آمن ومناسب، مع اتخاذ الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية والتوعوية، وذلك لضمان راحة وسلامة مرتادي الحرمين الشريفين من الحجاج والعمار والزوار.

يذكر أن الرئاسة عملت خلال فترة تفشي الجائحة على توفير جميع التدابير الوقائية والعمل على تطبيق الإجراءات الاحترازية بالحرمين الشريفين بالمشاركة مع عدة جهات للحفاظ على سلامة العاملين.

وكان قد تم تعليق التواجد والصلاة في ساحات الحرمين الشريفين، خاصة الجمعة، ضمن الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية لمنع انتشار وباء كورونا 20 مارس وحتى إشعار آخر.

وفي تصريح سابق، للداعية الجزائري علي بن حاج العلم الجزائري المعروف والقيادي في الجبهة الاسلامية للانقاذ، دعا فيه الى رفع يد العائلة السعودية عن الحرمين الشريفين واطلاق سراح العلماء ورفع المنع عن الشيخ محمد بن ناصر السحيباني الذي صدع بالحق ضد الانقلاب في مصر فصدر امر ملكي بمنعه من التدريس في المسجد النبوي.

وكانت دولة قطري، تقدمت إلى الأمم المتحدة، تطالب فيه الدوحة بتدويل الأماكن المقدّسة في الحجاز بالجزيرة العربية.

فما المقصود بالتدويل؟ وماذا يعني تدويل المقدسات الإسلامية في الجزيرة العربية وخاصة أرض الحجاز؟

ويُطلق مصطلح التدويل على المناطق التي تخضع ملكيتها للمشاع الدولي، مثل المشاركة الجماعية الدولية لحماية البحار والمحيطات والنطاق الجوي تحت الشرعية الدولية المشتركة، وهي بعكس الحماية الوطنية أو الإقليمية التي يخضع لها الحد القومي للدول ذات السيادة.

يستخدم التدويل عادة في حالات الخطر القصوى التي تهدد جماعة معينة، أو بالاتفاق الدولي للحفاظ على كيان ما من الهلاك، بجعل المناطق تحت المراقبة والإشراف الدوليين. ويطالب بالتدويل عادة الطرف الأضعف، لحمايته من اعتداءات الطرف الأقوى.

-بخروج الأماكن المقدسة من يد السعودية وخضوعها للتدويل يعني أن القانون الدولي هو الذي سيسري على تلك المقدسات، ويصبح القانون المحلي للسعودية غير معمول به. ما يعني إخضاع الحوادث والخلافات فيها للمحاكم الدولية، وبالتالي خروج المناطق المدوّلة ولو جزئيًا من السيادة الكُليّة للدولة الأم.

وتنظر السعودية للدعوة القطرية لتدويل الحرمين بمثابة خطوة استفزازية للمملكة العربية السعودية تتقاطع مع الدعوات الإيرانية لتدويل الأماكن المقدسة، وكان اخرها في عام 2015 والتي رد عليها في حينه، الداعية السعودي سلمان العودي بالقول: “على إيران أن تبدأ بتدويل مشاهدها (المزارات الدينية) الموجودة في إيران والعراق، والتي شهدت حالات وفاة جماعية عدة مرات”.

رعاية الأماكن المقدسة بين الشرعية السياسية والحكمة الدينية

منذ أن بنى إبراهيم عليه السلام الكعبة المشرفة في مكة المكرمة ، وصارت مكة لها قداسة دينية في نفوس العرب الذين هوت أفئدتهم لزيارتها ، وصارت القبيلة القرشية تستمد من البيت الحرام القداسة الدينية والشرعية السياسية في نفس الوقت

وصارت مكة أعلى البلاد شأناً فى الجزيرة العربية لمكانة البيت العتيق ، وعندما أشرك القرشيون ووضعوا الأصنام حول الكعبة ، أشرك باقي العرب كذلك ، فصارت قريش قائدة فى التوحيد الإبراهيمي ، ثم قائدة في الشرك كذلك وفي كلتا الحالتين استمدت قريش نفوذها السياسي والاقتصادي من الكعبة ، أي أن السياسة احتكرت الدين وسخرته لخدمتها ، وقد استمر هذا الوضع حتى ظهور االإسلام ببعثه النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

 الأبعاد السياسية العثمانية فى رعاية مكة والمدينة

ظل ديدن كل الدول التى فرضت سيطرتها على الحجاز أن تقوم بعمارة الحرمين الشريفين لكي يذكر لها المسلمون هذه الرعاية فتنال شرعية دينية تواكب وتعزز الشرعية السياسية في حكم باقي الولايات التى تتشكل منها الدولة الحاكمة ، ولم تشذ الدولة العثمانية عن هذا التوجه الديني لتكتسب منه الدعم السياسي ، وبالفعل فإن العمارة العثمانية في مكة المكرمة ومدينة الرسول (ص) كانت من أكبر العمارات في التاريخ الإسلامي عموماً ، ومع ذلك فإن الدولة العثمانية بعد أن حكمت مصر وامتد نفوذها وسيطرتها على الحجاز ثم احتدمت الحروب بينها وبين الدولة الصفوية ، كانت تلك الحروب حروباً سياسية أضفى عليها الطابع المذهبي لتخفى الأطماع السياسية ، فانتشرت الدعاية التشويهية ضد الشيعة ، ومنع شيعة إيران من الحج في سنوات احتدام المعارك ، ولم تخفت هذه الحملة الا عندما تولى نادر شاه دولة فارس (إيران) وتحسنت الأوضاع بين الدولتين ، ولكن ظل المعيار المذهبي يفرض نفسه على السياسة العثمانية

شيعة العراق على الأخص ظلوا متهمين من قبل الدولة العثمانية ، ذلك أنهم أكثرية أهل العراق ، ولكنهم أقلية قليلة ضمن دولة الخلافة ، فكانوا يتهمون بالموالاة لايران ، فكانوا يهاجمون أو يمنعون من الحج أثناء احتدام الصراع  لكن ذلك خفت بعد ضعف الدولة العثمانية وبعد أن أطلق عليها رجل أوروبا المريض ، فالدولة البريطانية استطاعت أن تحتل الموانىء في شبه الجزيرة العربية فى عدن وهرمز والكويت وأن تفرض سياستها على الدولة العثمانية حتى فيما يتعلق بالسيطرة على الحجاز نفسه خاصة أثناء بروز الدولة السعودية الأولى, الذى يعنينا فى ذلك أن الأهواء السياسية والطموح السلطاني بالإضافة إلى الانحيازات المذهبية كان ومايزال لها وجود فى رعاية وخدمة الحرمين الشريفين ، وهو ما رأيناه واضحاً فى كل الدول التى حكمت تلك المنطقة المقدسة

 الرعاية السعودية للأماكن المقدسة .. رؤية نقدية 

يشكل عام 1744م منعطفاً تاريخياً في الحدود الزمنية والمكانية لشبه الجزيرة العربية بشكل عام ، وما يحيط بها من دول وكيانات سياسية ، ففي ذلك العام حدثت التحالفات بين محمد بن عبد الوهاب الشيخ النجدي ومحمد بن سعود أمير الدرعية حيث تمت عملية الاتحاد والمؤازرة بين الدين والسياسة فى الجزيرة العربية ليستفيد كلاهما بحسب اهتمامه وأهدافه ، فقد كان صاحب الدعوة مهتماً بنشر فكره ، أما حليفه صاحب الدرعية فهّمه يتعدى إلى الحكم وبسط السلطة على أكبر مساحة ممكنة بالمنطق الديني نفسه والعنوان الأيديولوجي المرفوع آنذاك . وبين التوحيد الديني – حسب المفهوم الوهابي – والتوحيد السياسي كانت المواجهات العسكرية والدينية تندلع من حين لآخر بهدف بسط الفكر والسلطة على امتداد جزيرة العرب وتعدت الحدود في كثير من الأوقات حيث وصلت القوات النجدية أو الوهابية إلى العراق والشام ، وكانت كل الغزوات والمعارك فى تلك الفترة تستحضر المبدأ والمنطلق الأيديولوجي فى كل تحركاتها بل تجعله هدفاً معلناً وسبباً فاصلاً للحرب والسلم ، واستمر هذا التلازم بين الهدفين استمر بقوة على مسار الحكم السعودي خلال الفترة التي استمرت حتى عام 1818 ، وهو العام الذي شهد سقوط الدولة السعودية الأولى بنهاية حكم الأمير عبد الله بن سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود الذي أسر من قبل قوات إبراهيم باشا بن محمد علي الذي قاد حملة الدولة العثمانية ضد الحركة الوهابية في جزيرة العرب ، وانتهى بأسر الأمير عبد الله بإعدامه فى الآستانة

ملامح الاتجاه السعودي في الدولة الأولى تجاه الحرمين الشريفين

خلال فترة الدولة السعودية الأولى تجلى الفكر الوهابي بصورة واضحة ، ذلك أن محمد بن عبد الوهاب كان يرى أن زيارة أضرحة الأولياء الصالحين نوع من أنواع الشرك ، وكان يرى أنه من الضروري هدم هذه الأضرحة بالقوة ، وأعتقد أن الوهابية هم الفرقة الناجية الوحيدة

تمكن الوهابيون من فرض نفوذهم على نجد ، فكان أول ما فعلوه هو هدم ضريح زيد بن الخطاب فى بلدة الجبيلة ، كان ذلك قبل التحالف مع السعوديين ، ولكن التحالف السعودي – الوهابى قام بالزحف عام 1801م على رأس جيش من أهل نجد وبواديها إلى كربلاء بالعراق فقاتل أهلها واقتحمها ، وقتل من أهلها قرابة الألفين ، وهدم فيه ضريح الإمام الحسين ، وانتزعوا واستولوا على كل ما وصلت إليه أيديهم من كنوز كربلاء ومشهد الحسين الذى كان مزداناً بمقصورة مرصعة بالزمرد والياقوت والجواهر

وعندما استولى السعوديون على الحجاز قاموا بفظائع ، حيث قاموا بهدم مقبرة المعلى فى مكة المكرمة ، كما هدموا قبر السيدة خديجة ، أما في المدينة المنورة فقد هدموا الأضرحة المقامة فى البقيع ، وهدموا كل قبور أهل البيت المدفونين فيه ، هدموا قبر الامام زين العابدين السجاد والامام جعفر الصادق وأبيه محمد الباقر ، وامتد الى هدم وتدمير مسجد فاطمة الزهراء ومسجد المنارتين ، ومسجد المائدة وهو المسجد الذى بنى على المكان الذي نزلت فيه سورة المائدة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما قاموا بهدم مساجد شهداء أحد ، وتدمير قبور حمزة ومصعب بن عمير وغيرهما من شهداء موقعة أحد ، كما دمروا مسجد الثنايا ، وهو المسجد الذي ضم ثنايا رسول الله صلى الله عليه وسلم التى كسرت أثناء موقعة أحد

رأى الحجاج كيف تحول البقيع ومشاهد المدينة الى أطلال ، وصارت خراباً ، لا لشىء إلا لأن الوهابيين أرادوا ذلك وأرادوا إجبار المسلمين في اعتناق ما قالوا عنه بأنه الإسلام الحقيقي

لم يكتف سعود الكبير بما فعل بل أراد هدم قبة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وخشى من رد فعل مسلمي العالم ورد فعل السلطان العثماني ، فلم يهدمها ، ولكن امتدت الأيادي الوهابية إلى الحرم النبوي ، فقد أمر سعود خدم الحرم النبوى بأن يخبروه عن خزائن حجرة النبي ، فرفضوا ، فجلدهم بالسياط وحبسهم وعذبهم حتى أخبروه ودلوه عليها ، وفيها تاج كسرى أنوشروان الذى غنمه المسلمون منذ أيام معركة القادسية ، وكذلك سيف هارون الرشيد ، وعقد من الذهب للسيدة زبيدة ، ويذكر الجبرتي فى تاريخه أن سعود الكبير أخذ السجاد الذي في المسجد النبوي وقناديل الذهب ، ثم ادعى أنه باعها وصرفها على الفقراء ، ولكن ما حدث هو أن أتباع ابن سعود تناهبوا هذه الكنوز ووزعوها على أنفسهم كغنائم حرب

وقام الوهابيون بإجبار المسلمين لاعتناق مذهبهم ، بل رفضوا دخول الحجاج العراقيين والايرانيين عام 1220 هـ فقد حسبوهم كفار ولا يقربوا الأماكن المقدسة وفي عام 1221 هـ منع الحجاج الشاميين ، وفى عام 1222 هـ منع الحجاج المصريين والمغاربة

اقتصر الحج على الوهابيين فى الجزيرة العربية ، فقد خشى أصحاب باقي المذاهب من الحج أن يتعرضوا للإيذاء على أيدي هؤلاء الذين يدعون أنهم يتقربون إلى الله بقتل الأبرياء من المسلمين لا لشىء إلا لمخالفتهم فى المذهب رغم أن الجميع مسلمون ، لذلك لم يحج أهل نجران (شيعة اسماعيلية) وأهل الإحساء والقطيف (شيعة إمامية) ، وأهل اليمن (شيعة زيدية) وأهل عسير (من المتصوفة) ، أما أهل الحجاز ومعظمهم شافعية المذهب فقد أخفوا عقيدتهم وامتنعوا عن الحج خشية القتل من الوهابيين الذين كانوا يسألون الناس عن اعتقادهم فى التوحيد ، ومن لا يقل بما جاء فى كتاب التوحيد تعرض للإيذاء وربما للقتل ولذلك كانت نهاية الدولة الأولى نهاية مأساوية حيث تم تدمير الدرعية تدميراً تاماً وقتل الأمير فى الآستانة

ثم قامت الدولة العثمانية بتعمير وتشييد ما هدمه الوهابيون فى مكة والمدينة ، فقاموا ببناء الأضرحة من جديد ، وترميم المساجد التى دمرها الوهابيون

 الدولة السعودية الثانية

يقول المؤرخ جون فيلبى فى كتابه ” تاريخ نجد ” : ” إن الحافز السياسي لا الحماس الديني هو الذى أوجد الامبراطورية السعودية خلال حكم تركي وفيصل ” وهى الفترة التى تسمى الدولة السعودية الثانية والتى بدأت حقيقة على يد الأمير تركي بن عبد الله عام 1820 ، أى بعد سقوط الدولة الأولى بعامين ، وانتهت فى عهد الأمير عبد الله بن فيصل عام 1884 ، وقد خلت هذه الدولة من أي نشاط ديني أو إصلاحي إذا ما استثنينا تنظيم (هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر) الدينية الرسمية ، لأن أفراد الأسرة السعودية كانوا مشغولين باستعادة ملك آبائهم فى البداية ، ثم شغلوا بالنزاعات البينية على الحكم فى منتصف الفترة ليصل الحكم إلى يد آل الرشيد معلناً نهاية الفترة السياسية السعودية الثانية

وفي تلك الفترة لم يكن للمؤسسة الدينية ذلك الدور القيادي الذي مارسته إبان الدولة السعودية الأولى ، ورغم وجود أبناء وأحفاد الشيخ محمد بن عبد الوهاب مؤسس الحركة (ومن ضمنهم حفيدة عبد الرحمن الذى عاد من مصر عام 1825) ضمن مؤسسات الحكم وهم يمارسون نشاطهم فى مجالات الدعوة والقضاء ، إلا أن المؤسسة الدينية لم تكن فى وضع يسمح لها بتجاوز حدود النشاط الديني والمراقبة ، وهذا ما عناه جون فيلبى فى وصفه للدولة السعودية الثانية ، فلم تتجاوز الدولة خلال هذه الدولة حدود نجد ، وانحسر نشاطها السياسي فى الصراع على الأرض النجدية سواء بين أفراد الأسرة أو بينهم جميعاً وبين أسرة آل الرشيد وظل الحجاز بعيداً عن سيطرة السعوديين ، وربما كان ذلك من ضمن أسباب الانهيار السريع للدولة الثانية

عموماً كانت موارد الدولة الثانية السعودية من أنشطة مختلفة من ضمنها الذهب الذي أخذوه من المدينة المنورة أو من كربلاء ، وذلك الذى خلص إليهم بعد النهب الذى قام به أتباعهم

الدولة السعودية الثالثة 

يمكن اعتبار المرحلة الثالثة للصعود السعودي صعود للمؤسسة الدينية باعتبارها ضمن المؤسسات العامة التى تمكنت تسييس السلطة الدينية في اطار الأهداف الملكية المحافظة

واجهت الكيان الجديد فى قلب الجزيرة العربية عدة أحداث سياسية وعسكرية منذ قيامها أو صعودها عام 1902 ، إلا أن أخطر ما واجهه الملك عبد العزيز هو النقد والعصيان الصادر من جهات دينية وكانت أبرزها بل أخطرها مع قيادات ” الإخوان السعوديين ” وهم الذين حاربوا مع عبد العزيز تحت رايات دينية ومعهم بعض الشخصيات الدينية المحلية ، إلا أنه تمكن عام 1929 فى معركة ” السبله ” الشهيرة من حسم الصراع معهم وقتل أو أسر زعماء الاخوان وأهمهم الشيخ الدويش

وقد استثمر الملك عبد العزيز نصره على الاخوان وفرض قراراته على المنهزمين التى أعلنها فى وجود عدد من العلماء المقربين منه ومنهم الشيخان العنفري وابن زاحم ، ومن أبرز تلك القرارات

أنه لا يسمح بعقد اجتماعات لمناقشة الدين أو المسائل الدنيوية بدون موافقة من الملك ، وقد استمر ذلك القرار منهجاً متوارثاً ومقراً به من القيادات والمؤسسات الدينية السعودية المتعاقبة ، كما أنه شكل أساساً عاماً للعلاقة المقبولة لدى السلطة بالمؤسسة الدينية

كان الخلاف بين الاخوان والملك عبد العزيز خلافاً بين متطرف والأشد تطرفاً ، كان الاخوان يرون فى تنامي علاقات الملك عبد العزيز السياسية مع الدول الأجنبية خاصة بريطانيا خروجاً على الدين ، كما كانوا يرون فى استيراده للمنجزات العلمية الحديثة نوع من الردة ، فقد اعتقد الاخوان الهاتف والراديو من البدع الحديثة ، وأن عبد العزيز يسلك سلوك الكفار 

ولكن وعلى المستوى النظرة إلى الحجاز ، فقد توحدت نظرة ابن سعود والاخوان فقد اعتبر الجميع ان غيرهم من المسلمين مشركون ولو كان شركاً خفياً ، ولما استطاع عبد العزيز حكم الحجاز حتى اعتبر حكمه استقر بشرعية دينية  قام بتنفيذ الايديولوجية الغارقة فى السلفية ، فتم هدم أضرحة البقيع ، وقبر السيدة خديجة رضوان الله عليها ، وهدم البيت الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمكة المكرمة ، لم يفرق السعوديون حتى بين الأثر التاريخي والأثر الديني ، فقاموا بمحو كل ما يشير إلى وجود أماكن مقدسة فى مكة والمدينة ، فمثلاً سدوا غار حراء الذى كان يتعبد فيه النبي (ص) قبل البعثة ، ولو تمكنوا من هدمه لهدموه ، ولكن الغار فوق جبل حراء ، ولأنه لا يمكن هدم الجبل ، اكتفوا بسد الغار بصخرة كبيرة ، وهو ما حدث فى غار ثور ، وعند الأبواء حيث قبر السيدة آمنة أم رسول الله (ص) وهي فى الطريق بين مكة والمدينة

 عمارة السعوديين للحرمين الشريفين

استمرار للنهج التراثي فإن السعوديين منذ الملك عبد العزيز قاموا بتوسعة الحرمين الشريفين، ففي عهد عبد العزيز تم توسعة الحرم المكي بعد أن ضاق بالحجاج وزوار البيت العتيق لاسيما وقد انتشرت المنازل حول الحرم الشريف كما جعل الطرق المؤدية إليه عبارة عن أزقة وحواري ضيقة يجد الذاهب إلى البيت العتيق مشقة وعناءاً في سلوكها ، كما لم يكن حال المسعى أفضل من ذلك ، ففصلت المباني بينه وبين الحرم ، واخترقه الطريق فقامت على جانبيه الحوانيت وارتفعت فوقهما المساكن ، وقطع الباعه المتجولون قدسيه المسعى ، واختلط قاصد العبادة بقاصد الدنيا ، فتم إزالة البيوت وتوسعة المسجد ، ودامت التوسعة خلال عصر الملك عبد العزيز فى عصر الملك عبد العزيز في عصر الملك فيصل ، واستمرت في عهد الملك فهد

وحدث مثل ذلك فى المدينة المنورة حيث وسع مسجد رسول الله (ص) شملت المسجد النبوي ومسجد قباء ومسجد القبلتين ،واستمرت التوسعة من أول عهد عبد العزيز وحتى عهد الملك فهد

كما قامت الأسرة السعودية بتوسعة وتمهيد الطرق بين المشاعر المقدسة فى مكة المكرمة شملت منى والمزدلفة ، كذلك توسعة الطرق بين مكة والمدينة .. وكان للطفرة النفطية أثراً كبيراً فى الانفاق المستمر على الحرمين الشريفين 

السيطرة السعودية على الحرمين الشريفين .. العودة للتدمير من جديد

بعد أن ذكرنا باختصار ما قام به السعوديون في تعمير الحرمين الشريفين ظل السعوديون على قناعتهم أنهم يمثلون الإسلام الحقيقي ، أو أنهم يمثلون الإسلام نفسه بحكم إشرافهم على الأماكن المقدسة ، وقد قاموا بخطوات لترسيخ اقناع المسلمين بهذا المفهوم نلخصها في الآتى

أ- ما أن قام السعوديون بالسيطرة على الحجاز عام 1925 بعد معركتهم مع الاشراف ،اعتبروا المسلمين فى الطائف كفار يستحل قتالهم وقتلهم وسبيهم ، يقول أمين الريحاني 

ان الوهابيين كانوا يقتلون في سبيل السلب ، استنكر الملك عبد العزيز ما فعلوه ، ولكنه لم يحاسبهم بل ظلوا يقومون بما يفعلوه أما في مكة المكرمة قتلوا إمام الشافعية الشيخ الزواوي ، وأبناء الشيبي ، أما سادن الكعبة الشيخ عبد القادر الشيبي فقد أنقذ نفسه بحيله طريفة حيث بكى أمام الاخوان ، وقال لهم

“انني أحمد الله لأننى أموت مسلماً بعد أن ظللت كافراً حتى اليوم ، فتركوه وعانقوه وهنئوه بالإسلام من جديد” 

ب- فى عام 1927 قام الشيخ سلطان بن بجاد بإيذاء المسلمين فى المدينة المنورة وقام أتباعه بقطع الأشجار الموجودة بصحن المسجد النبوي وردموا البئر الذي قريباً منه ، وعاد عبد العزيز وأتباعه إلى سنة سلفه سعود الكبير فقاموا بهدم كل شىء من المساجد والأضرحة ، التى شيدها العثمانيون بعد القضاء على الدولة الأولى 

ثم هدموا البيوت مثل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم وبيت حمزة ، وبيوت أهل البيت والصحابة فى مكة والمدينة ، وإذا كانوا تعللوا فى هدم القبور بحجة مخالفتها لأصول التوحيد، فما هو العذر فى هدم البيوت التى لا يوجد فيها أضرحة يقول الريحاني 

ان الهدف من ذلك هو أن ينسى المسلمون ذكريات هذه البيوت وأصحابها بمرور الزمن

لقد أدى هذا التدمير المتواصل الى استنكار المسلمين كافة ، احتجت مصر وامتنعت عن إرسال الحجاج ، وفى إيران أقيمت مراسم الحداد أما مسلمو الهند (وكانوا يحتلون العدد الأكبر من المسلمين عندما كانت الهند موحدة قبل أن توجد باكستان والبنجال) ، فقد هالهم ما حدث، فقام العلماء هناك بإرسال برقية احتجاج صارخة فى 27/8/1925 ، ويقولون للملك عبد العزيز كيف هان عليك الإسلام لتفعل فيه ما فعلت ، وعندما وجدوا أن البرقية لم تؤثر في المسلك الوهابي / السعودي ، قام وفد تابع لجمعية خدام الحرمين فى الهند بزيارة مكة والمدينة وجاءوا بنقود وأموال كثيرة لتوزيعها على المسلمين الذين قتل ذووهم أو شردوا من ديارهم ، وانتقدوا مسلك عبد العزيز مع الانجليز واعتبروا تحالفه معهم يجعل الحرمين تحت سيطرة لانجليز ، فقام الملك عبد العزيز بطرد الوفد فى 1/3/1926

ولم يجد مسلمو الهند بدءاً من الشكوى للحكومة البريطانية ، ولكن اعتذرت بأن هذا من الشئون الداخلية الإسلامية التى لا يجب التدخل فيها ولكن الملك عبد العزيز وقد رأى امتعاض المسلمين ، أعلن ان تطبيق الشريعة الإسلامية ستكون طبقاً للمذاهب الأربعة ، ولكن مؤتمر مكة عام 1926 ثم مؤتمر الرياض عام 1927 فرض المذهب الوهابي وحده ، ومحاربة أصحاب باقي المذاهب ، ومنع تدريس هذه المذاهب باعتبارها مخالفة لدين الإسلام ، وفرض على المناهج الدراسية عقيدة التوحيد كما يراها شيوخ الوهابية وكما وردت فى كتب ابن تيمية، ودامت هذه النظرة الوحيدة القاصرة هي المطبقة على التعليم السعودي حتى الوقت الراهن ، ولم نكتف بذلك بل عملت على تصدير هذه الرؤية إلى باقي الدول الإسلامية مستغلة الطفرة النفطية والانفاق على الحرمين ، وهذا ما سنراه لاحقاً

ج – استغلت السلطة السعودية مدفوعة بقناعاتها الوهابية موسم الحج فقامت بالترويج للمذهب الوهابي وذلك بطبع الكتب التى تبشر به وتندد بالمخالفين لهم فى توجيهاتهم مثل كتب: الرد على المالكي الصوفي – فتنة التكفير والحاكمية – شرح العقيدة الواسطية – اعادة طبع الكتاب عشرات المرات وتوزيعه مجاناً على المسلمين – فتاوى ابن باز التى تجعل كل المسلمين دونهم مشكوك فى صحة إسلامهم – إلى اعادة كتب ابن تيمية المرجع الأول للفكر الوهابي بصفة عامة ” كنت قبورياً – الرد على فتنة التيجانية – الخطوط العريضة – العواصم من القواصم ” وغيرها 

د – رفض السعوديون رفضاً مطلقاً أي تدخل إسلامي في مناسك الحج من غير شيوخ المملكة ، فشيوخ المملكة هم المرشدون لحجاج بيت الله الحرام والتوجه الى المسلمين بالفتاوى التى تتفق مع الأيديولوجية السلفية كما يرونها ، كما لم تشهد خطبة نمرة يوم عرفه أي شيخ من خارج المملكة ، علماً بأن معظم خطباء غزة من نسل الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، ولا يكف الخطيب عن الترويج للإسلام الصحيح من وجهة نظره ، أو وجهة النظر الوهابية بصفة عامة

أما المرشدون من الشيوخ لحجاج بيت الله الحرام لا يكفون عن ربط هذه الفتاوى بحرمة الاقتراب من قبر الرسول (ص) بناء على فتوى ابن تيمية الشهيرة التى أوردها فى كتابه “التوسل والوسيلة ” والتى تنص على أن زائر المسجد النبوي إن كان قاصداً لقبر النبي وليس للمسجد فيه نوع من الشرك ، ورغم أن هذه الفتوى حوكم بها ابن تيمية ، ويرفضها أغلب المسلمين ، إلا أن شيوخ المملكة يحرصون على تطبيقها فيمنعون الاقتراب من القبر الشريف رغم تهافت المسلمين عليه ، وواقعة خطبة الشيخ عبد الرحمن الحذيفي فى خطبة الجمعة التى كفر فيها الشيعة وذلك فى حضور هاشمي رافسنجانى الرئيس الإيراني وقتها جعلت من رفسنجاني يخرج من المسجد غاضباً ، وسبب ذلك توتراً سياسياً تداركته السلطة السعودية بمنع الشيخ الحذيفي من خطب الجمعة في المسجد النبوي

على العموم فالسعوديون رأوا فى أي خلاف فقهى خلاف عقائدى فحاربوا الشيعة والمتصوفة والأباضية فى خطب المساجد أثناء موسم الحج ، مما أثار غضب هؤلاء المسلمين ، رغم أن الأمام الخميني أفتى بضرورة صلاة الشيعة خلف إمام الحرم فى مكة والمدينة ، ولكن ذلك لم يشفع لشيوخ المملكة للكف عن نقد وسب الشيعة والمتصوفة باعتبار الأولين من الروافض والآخرين مشركون ، بل ان الشيخ محب الدين الخطيب اعتبر المذهب

 

وأنتم كيف ترون دعوة تدويل المقدسات؟

 

نريد دعمكم  لتحويل هذا المقال إلى  برنامج وثايقي يظهر من له الأحقية في إدارة شؤون الحرمية الشريفين ،،، ما خفي كان أعظم .. 

 

 

اتفاق تطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل 100 في %.. وإسرائيل تؤكد ان الضم قائم والفلسطينيون طعنة في الظهر

 

 

اضف رد