panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

قطاع الصحة العمومية في تراجع والمواطن البسيط هو الخاسر الوحيد ومرضى يستغيثون !

بشرى الجراري  

لا شك ان قطاع الصحة يعدّ من أهم القطاعات على الاطلاق اذ يعتبر من بين المقاييس التي يتم اعتمادها في تقييم مدى تطور المجتمعات.

وقد سعت الحكومة المغربية منذ عشرات السنين الى ارساء منظومة صحية يمكنها أن تقدم للمواطن خدمات مقبولة لكن عديد العوامل ساهمت في تراجع قطاع الصحة العمومية وتدهوره اذ ان اغلب مستشفياتنا وخصوصا الجهوية منها تعاني اليوم من عدة نقائص واخلالات أدت الى تفاقم ظاهرة الاكتظاظ وتراجع الخدمات المقدمة للمواطن الى جانب نقص المعدات ونقص الاطارات الطبية وشبه الطبية وتحديدا اطباء الاختصاص. فقد تتوفر المعدات في بعض الأقسام الطبية لكنها تظل عاجزة عن تقديم خدماتها وذلك بسبب عدم توفر أطباء الاختصاص والممرضين.

وباعتبار ان المواطن يعتبر الضحية الأولى لكل هذه النقائص التي تعاني منها غالبية المستشفيات سلّطت الضوء على هذا الموضوع  الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحياة، برسمها صورة قاتمة عن قطاع الصحة بالمملكة، مشيرة إلى أن السنوات الـأخيرة، عرفت أقوى تراجع لقطاع الصحة في البلاد، ويعود ذلك  إلى سوء التدبير والتسيير وغياب الحكامة، وتفشّي مظاهر الفساد في المراكز الاستشفائية العمومية، وتجهيزات ومعدات منقوصة … وحتى إن توفرت .. فإن غياب أطباء الاختصاص يجعلها دون جدوى هذا المشكل الذي تعاني منه اغلب المستشفيات وخصوصا الجهوية منها في عدة مناطق من المملكة كما يعاني عدد كبير منها من نقص في الاطارات شبه الطبية. هذا ما أكده عديد المسؤولين بالمستشفيات.

لقد بيّن تقرير الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحياة، الأربعاء بالرباط حول الوضع الصحي بالمغرب، إلى توسيع وتعميق الفجوة والتباينات الاجتماعية في ولوج الخدمات الصحية، استمرار التفاوتات الاجتماعية والمجالية في توزيع الخدمات الصحية، التسبب في نقصٍ حادٍ في التجهيزات الطبية والبيوطبية والأدوية، بما فيها الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة والضرورية للحياة، التسبب في إحداث خصاص كبير في الأطباء والممرضين والقابلات وسوء توزيعهم الجغرافي بالبلاد، ضعف الحوافز المادية للمهنيين وغياب التكوين المستمر، وكذا غياب التنسيق بين مختلف مقدمي الخدمات الوقائية والاستشفائية وبين القطاع العام والخاص.

إذ قال التقرير “رغم تبنّي الحكومة للخطابات التبشيرية وجلسات الاستماع، وكذا خوضها لمناظراتٍ وطنية في هذا الشأن، لم تتمكّن من اخراج القطاع من أزمته المتعددة الأبعاد والمتناقضة المظاهر”، بما فيها الفشل في تلبية احتياجات المرضى في الولوج للعلاج، وعدم القدرة على تحقيق عدالة صحية، سواء للطبقات المتوسطة أو للمحرومين من الفقراء وذوي الاحتياجات الخاصة، ناهيك عن العجز الشديد في نُظم الرقابة على الجودة وسلامة المرضى، واحترام أخلاقيات المهنة في المستشفيات ومصحات القطاع الخاص، وهو ما يُؤدي إلى ارتفاع معدلات الأخطاء الطبية.

كما عرض ذات التقرير الواقع المزري لمستشفيات الأمراض العقلية، والتي وصفها بكونها لا يجب أن تدخل بالمطلق في خانة “المستشفيات الانسانية”، إذ ثبُت أن عدداً لا يُحصى من المرضى النفسيين يعيشون في منازل ذويهم ويُهددون حياتهم، مما يضطرهم – في غالب الأحيان – إلى حبسهم أو تكبيلهم لمنع هربهم أو قيامهم بإلحاق الأذى بغيرهم، لافتاً في الآن ذاته، إلى “الطريقة السينمائية التي أغلق بها ضريح بويا عمر، حيث تمّ حشر زُواره في مستشفياتٍ مختلفة دون تقديم يد العون لهم، ليخرج 80 بالمائة منهم إلى الشارع بعد أسابيع قليلة فقط”.

وفي هذا الصدد لا بأن نشير إلى ما جاء في دستور المملكة الجديد وخاصة منه الفصل 31 الذي نصّ على أن “تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنين والمواطنات، على قدم المساواة، من حق العلاج والعناية الصحية، الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، التضامن التعاضدي أو المنظم من لدن الدولة، الحصول على تعليم عصري ميسر الولوج وذي جودة، التنشئة على التشبث بالهوية المغربية، والثوابت الوطنية الراسخة، التكوين المهني والاستفادة من التربية البدنية والفنية، السكن اللائق، الشغل والدعم من طرف السلطات العمومية في البحث عن منصب شغل أو في التشغيل الذاتي، ولوج الوظائف العمومية حسب الاستحقاق، الحصول على الماء والعيش في بيئة سليمة و التنمية المستدامة”.

كما تنص أيضا المادة (31 ) على أن العلاج يعتبر من الحاجات الأساسية التي تكفلها الدولة مع تبني المملكة في دستور فاتح يوليوز 2011 بتكريس واحترام حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا وينص على حماية منظومتها، مع مراعاة طابعها الكوني وعدم قابليتها للتجزيء. بالإضافة إلى تكريس سمو الاتفاقيات الدولية، كما صادق عليها المغرب، على التشريعات الوطنية والتنصيص على العمل على ملاءمة هذه التشريعات مع مقتضياتها.

وبالرغم من اهتمام الدستور المغربي الجديد على الحق في الصحة فضلا عن مقتضيات مدونة التغطية الصحية الأساسية والقانون 65.00 الذي تعتبر بموجبه الصحة من مسؤولية الدولة والمجتمع ينبغي أن تنبني على مبدأ العدالة والإنصاف في ولوج العلاج والدواء والرعاية الصحية ،فإن استمرار انتهاك هدا الحق لازال يشكل إحدى التحديات الكبرى التي تواجهها بلادنا على المدى المنظور أي على مستوى احترام و تطبيق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الأساسية للمواطنين وذلك بسبب عجز الاختيارات السياسية المتبعة في تحقيق العدالة الصحية والفوارق الاجتماعية الصحية والتباين الكبير في الحصول على خدمات صحية ذات جودة وغياب تأمين صحي واجتماعي شامل لكل فئات المجتمع ،و يضاف لذلك كلّ الانتهاكات المتعلّقة بأخلاقيات المهنة والجشع الذي تعرفها عدد من المجالات الصحية و المصحات في القطاع الخاص وشركات صناعة الأدوية والمختبرات التي حولت صحة المواطن وضعفه ومرضه لسلعة للمتاجرة والغنى الفاحش ،ولم نلاحظ أي تغيير حقيقي على أرض الواقع في ظل صناع السياسة والمخطّطين الاستراتيجيين للسياسة الصحية بالمغرب خلال هذه الفترة الانتقالية بعد أزمة خانقة خلفتها الادارة السابقة ولازالت رواسبها جاثمة على النظام الصحي الوطني بما فيها فساد التدبير.

ننقل لكم عزيز المواطن معانات المواطنين المغاربة بالمستشفيات الوطنية منذ دستور 2011، بصحتكم الفراجة.

اضف رد