أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

قيادة البوليساريو تفشل في “الكركرات “بعد فشلها بأديس أبابا..فهل هناك فشل أكبر من هذا؟ و هل هناك نكسة أخطر من هذه؟

جمال السوسي

منذ إعلان المغرب انسحابه من منطقة الكركرات في الصحراء المغربية، وجبهة البوليساريو  تروج خطاب النصر والتمكين، وضاعفت توغلاتها في تلك المنطقة ونشرت دوريات وأقامت نقطة عسكرية جديدة.

لكن الأمور جرت عكس ما كان يتم الترويج له و بسرعة البرق انقلبت كل المعطيات و تبين زيف كل تلك الخطابات  لتتناسل الأحداث و المجريات و تتعدد أوجهها وأساليبها ليصبح المغرب سيد القرار ، حيث توارت معه جبهة البوليساريو  عن الأنظار و اختفت كذلك قسمات النصر الزائف لحلفائها (الحزائر) … هؤلاء الحلفاء الذين لم يقووا على مقارعة تحركات المغرب الذي اختراق بذكاء وحكمة قيادته الرشيدة مدو للإتحاد الأفريقي بطريقة لم يكن أشد المتشائمين في جبهة البوليساريو يتوقعها.

وفي رد فعل مألوف و معتاد من جبهة البوليساريو الانفصالية كلما فشلت في كسب رهان ملف معين و اندحارها امام حكمة القيادة الرشيدة ورؤيتها الثاقبة جعلت من المملكة المغربية الشريفة محط أنظار العالم، قال القائد الجديد للانفصاليين ابراهيم غالي لوسائل الإعلام الرخيصة إن إعلان السلطات المغربية الانسحاب من الكركرات، بأنه “ذر للرماد” في العيون وأن الجبهة الانفصالية مستعدة لكل الاحتمالات في إشارة إلى العودة لحمل السلاح بعد عودة المغرب للإتحاد الافريقي.

 تصريح غالي ينضاف إلى العدد الكبير و الهائل من المرات التي هدّد فيها الانفصاليون بحمل السلاح من أجل التغطية و التستر على فشلهم الدبلوماسي، و من أجل امتصاص غضب ثلّة من المرتزقة  الذين أصبحوا هم أنفسهم ينتظرون هكذا تصريحات بعد كل فشل موقنين بكونها تصريحات شفوية متجاوزة و مستهلكة.

و هنا وجب التذكير و الإشارة لشيء مهم يريد  القائد الجديد ابراهيم غالي غض الطرف عنه، ألا و هو استسلام الجبهة الباغية أمام القيادة الرشيدة المغربية بسياسة الاقتصاد والتنمية في الدول الأفريقية و اندحارها  البوليساريو أمام الجولة الأفريقية الجديدة لجلاة الملك لبلدان معروفة بدعمها لجبهة “البوليساريو” سابقاً، وحق ما يسمى “الشعب الصحراوي” في تقرير مصيره، في خطوة تصب في اتجاه المغرب نحو كسب تأييد هذه الدول في قضيته العادلة.

وكانت زيارة الملك المفدى محمد السادس أعز الله أمره لكل من غانا وزامبيا قد سبقت برمجتها في جولة سابقة، وتحديدا قبل العودة الرسمية للمغرب إلى الاتحاد الإفريقي، غير أنها تأجلت إلى ما بعد القمة الـ 28 للمنظمة، والتي أقيمت بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا.

وتهدف زيارة جلالة الملك إلى غانا وزمبيا أساسا، إضفاء بعض الدينامية السياسية والاقتصادية على العلاقات الباردة بينهما وبين المملكة وسحب البساط من تحت أرج البوليساريو ، ولهذا تمخضت زيارة غانا عن إطلاق عدد من الاتفاقيات الثنائية المهمة، ومن المتوقع أن يجري توقيع اتفاقيات بنفس الأهمية مع الوجهة الحالية ونعني زمبيا.

وسبقت زيارة جلالة الملك إلى غانا اجتماعات رجال أعمال مغاربة وغانيين، التقوا خلال شهر يناير/كانون الثاني الماضي، في رحاب المنتدى الاقتصادي المغربي – الغاني، حيث تباحثوا بشأن الطرق العملية المتاحة لتطوير الاستثمارات بين الجانبين .

 و نظرا لما تضمنته هاته الخلاصات و قبول الاتحاد الافريقي رجوع المغرب بأغلبية كبيرة فان ذلك يمثل أنّ المغرب وبعد وضمان عودته للاتحاد فإنه سيبدأ مرحلة رص الصفوف لطرد جبهة البولساريو. ولهذا يعمل المغرب اليوم على الحفاظ على مجموعة الدول التي صادقت على عضويته بدون تحفظ، واختراق دول جديدة تحفظت أو أنها عارضت عودة المغرب.

وسيستفيد المغرب في مهمته هذه من قائمة الدول الرافضة لجبهة البوليساريو التي تصل إلى ما يفوق أربعين دولة أفريقية، منها ما يزيد على ست وعشرين دولة أعلنت ذلك صراحة، وهي ستشكل حتما دعما حقيقيا لجهود المملكة في رفع الاعتراف بهذا الكيان.

ولهذا وعبر الجولة الجديدة للعاهل المغربي فإن الدبلوماسية المغربية ستعمل على نسج علاقات براغماتية مع الأصدقاء والخصوم، عبر توظيف المداخل الاقتصادية والتجارية والأمنية والعسكرية، والمقاربة الإنسانية المتعلقة بالمهاجرين الأفارقة، بهدف خلق جبهة إفريقية عريضة موالية للمغرب داخل هذه المنظمة.

ورغم أن مهمة استمالة الدول المعروفة بتأييدها لجبهة “البوليساريو” لن تكون سهلة، لكن الدبلوماسية المتبعة من المغرب والقائمة أساسا على التركيز على الملفات الاقتصادية قد تؤتي أكلها نظرا لحاجة دول أفريقيا إلى شركاء قادرين على تحريك عجلة الاقتصاد المهترئة لديهم، فضلا عن دقة الملفات الأمنية اليوم والمهاجرين، وهي الملفات ذات الأولوية بالنسبة للسياسة المغربية.

ويبدو أن المرحلة القادمة ستشهد معارك دبلوماسية جديدة في ملف الصحراء المغربية من داخل الاتحاد الإفريقي.

فهل هناك فشل أكبر من هذا؟ و هل هناك نكسة أخطر من هذه؟ و هل التهديد بحمل السلاح و الوعيد بالحرب و التحذير من الإنزلاقات و إدانة القرارات و شجب التصريحات و التوسل من أجل الوساطات و التفنن في الخطابات و ترويج المغالطات هي السلاح الذي تظن قيادة البوليساريو الجديدة أنه السلاح الأنجع لمواجهة الواقع المزري الذي دخلته دهاليزه الجبهة الباغية؟.

 إن الحرب التي أصبح الإتحاد الإفريقي يوليها أهمية قصوى هي حرب اقتصادية يسعى من خلالها لإخراج الشعوب الإفريقية من ويلات الحروب التي دمرتها و تخليصها من واقع الفقر و الأمية و التخلف و هجرة الموارد البشرية و هي الحرب التي استطاع المغرب التركيز  عليها لإقناع الأفارقة بخوضها و شكلت مفتاحاً سحرياً لعودة الممكلة المغربية الشريفة  للإتحاد الأفريقي من أبوابه الأربعة.

وينطلق الملك المفدى حفظه الله إلى إفريقيا بإستراتيجية شاملة: اقتصادية وأمنية وسياسية وبمقاربات للتنمية ومكافحة الإرهاب بما يتيح توسيع التعاون بين المملكة ودول الاتحاد الإفريقي، فيما تقلص عدد الدول التي اعترفت في السابق بالكيان المسمى الجمهورية الصحراوية.

وكان قد قال في خطاب سابق “ما يهمني هنا بالدرجة الأولى هو موقف قارتنا، فهل سيظل الاتحاد الإفريقي مصرا على مخالفة المواقف الوطنية للدول الأعضاء، حيث لا تعترف 34 دولة على الأقل، أو لم تعد تعترف بهذا الكيان؟ وحتى ضمن 26 بلدا الذين انحازوا لجانب الانفصال سنة 1984، لم يعد هناك سوى قلة قليلة لا يتعدى عددها 10 دول”.

وأضاف “هذا التطور الإيجابي يواكب تماما التوجه المسجل على المستوى العالمي، فمنذ سنة 2000، قامت 36 دولة بسحب اعترافها بالكيان الوهمي”.

عودة المغرب للإتحا الأفريقي رافقتها أمور كثيرة أحرجت القيادة الجديدة لجبهة البوليساريو الفاشلة التي تعيش في عالم مواز لا يعرف أحد لوغاريتماته ، منها جحوظ أعينها أمام واقع مر كرسته الأغلبية الساحقة المؤيدة لعودة الملكة المغربية الشريفة إلى الحضن الإفريقي دون قيد أو شرط ، وفشلت وزيرة الخارجية الكينية السابقة في ترشحها لخلافة السيدة زوما ، دون إغفال انتخاب “ألفا كوندي” رئيسا جديدا لقمة الإتحاد  المعروف عنه بصداقته الوطيدة مع الملك المفدى محمد السادس نصره الله وأعز أمره.

    

 

اضف رد