أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

كبش العيد والمحفظة المدرسية..صداع في الرأس ‬يثقل كاهل الأسر المغربية المتوسطة والفقيرة؟!

تزامن الدخول المدرسي هذا العام مع الاحتفاء بعيد الأضحى الذي لا يفصلنا عنه سوى أيام قلائل، وهو ما يؤزم الوضع المادي للعائلات المعوزة من الطبقة المتوسطة والفقيرة، نظرا للاحتياجات الكبيرة التي يتطلبها هاذين الموعدين، فالتحاق التلاميذ بمقاعد الدراسة يقتضي تخصيص ميزانية كبيرة خاصة عند وجود أكثر من متمدرسين في العائلة الواحدة في الوقت الذي تشتعل فيه أسعار الأدوات المدرسية والمحافظ والمآزر كلما اقترب الموعد السالف الذكر، ناهيك عن شراء الأضحية بعد أسيوع واحد فقط من الدخول المدرسي، وهو ما سيفجر الوضع أكثر.

وقد أبدى الكثير من الأولياء والأسرة المغربية سخطهم وغضبهم بسبب ارتفاع أسعار الأدوات المدرسية، التي التهبت أسعارها تزامنا مع الدخول المدرسي، وهو ما رصدناه جولة استطلاعية قادتنا إلى بعض شوارع العاصمة الرباط .

“بشرى الجراري” أم ثلاثة أطفال متمدرسين أن محلات بيع الأدوات المدرسية أعلنت “الحرب” على المواطن بسبب التهاب أسعار المستلزمات المدرسية، وأكدت سيدة أخرى كانت بالقرب منها أن الدخول المدرسي لهذا الموسم سيقضي على ما تبقى لدى العائلات المغربية من الطبقة المتوسطة والفقيرة خصوصا وأن الفترة الحالية ميزتها كثرة المصاريف، موضحة بالقول “بعد رمضان ومصاريف العيد الفطر حلت علينا الآن كارثة الدخول المدرسي ، وثمن شراء الأضحية بعد أسيوع  في وقت تشهد فيه أثمان الأضاحي ارتفاعًا كبيرًا، ولم يعد ثمن  (2000 درهم) يكفي لشراء كبش يقنع عددًا من الأسر المتوسطة الدخل“.

ويتعدّى عيد الأضحى بالمغرب بعده الديني إلى أبعاد احتفالية تنهل من الموروث الثقافي السائد. وبشكل عام، يبقى ذبح الأضاحي ضرورة لدى الأسر المغربية حتى الفقيرة منها مهما كانت التحديات ومهما كانت هذه الأسر تعيش ضائقات مادية، وزاد من تكاليف العيد أنه جاء مباشرة بعد انتهاء العطلة الصيفية وما تتطلبه هي الأخرى من ميزانية خاصة.

 وكانت المندوبية السامية للتخطيط (هيئة رسمية مكلّفة بالإحصاء) قد نقلت في تقرير لها صيف هذا العام أن 31,3 في المئة من الأسر المغربية تلجأ إلى الاستدانة بهدف الاستجابة للنفقات الأساسية، بينما تتمكن 60,4 في المئة من الأسر من تغطية نفقاتها بدخلها، ولا تتجاوز نسبة الأسر التي تتمكن من ادخار جزء من دخلها 8,3 في المئة، يشير التقرير الذي اعتمد على استطلاع رأي.

وقد تجد الأسر المغربية من الطبقة الوسطة والفقيرة  عاجزة تماما عن تلبية طلبات واحتياجات الأبناء، خاصة في مناسبتي العيد والدخول المدرسي، فمثل هذه المناسبات بالمغرب تتطلب مصاريف طائلة لشراء الألبسة والأحذية، والتي لا يقبل الأطفال بديلا لها.. ليبقى المهم عندهم هو اقتناء الجديد لاستقبال العيد أمام الرفاق والأصدقاء.. وتكون تلك هي عفوية وبراءة هذه الفئة من المجتمع التي تنتظر المناسبة بفارغ الصبر.

فمن خلال جولتنا ببعض الأسواق المعروفة بالعاصمة الرباط، منها سوق السويقة وباب الأحد، لفت انتباهنا أطفال في مختلف الأعمار والمستويات مصحوبين رفقة أولياءهم. 

اقتربنا من بعض العائلات، فوجدنا الطفل ياسين برفقة أمه كان يبدو منزعجا وغير راضٍ، تراه بكل عفوية وحيوية يبحث ويتفقد الملابس الجميلة، يسأل عن ثمن كل واحدة، في الوقت الذي بقيت فيه أمه متفرجة، لم تنطق بأي كملة، وهي تقول إنها منذ أكثر من ثلاثة ساعات وهي تجوب وتدور من باب الملاح إلى بابا الأحد إلى أخر شارع الجزاء، ليأتي ياسين ويقول في الأخير.. ما نشري والو ما يعجبني والو.

وفي جولة استطلاعية لبعض محلات بيع الأدوات المدرسية بالقرب من باب المدارس بالمدينة العتيقة لنرصد أسعارها التي وإن اختلفت من محل لآخر إلا أنها اتفقت على الزيادة مقارنة بالسنوات الماضية فسعر المئزر المتوسط يتراوح بين 10 و15 درهم في مختلف الأطوار التعليمية، ونفس الشيء بالنسبة للمحافظ فالعادية منها قارب سعرها 150 درهم، أما الكراريس والأقلام وباقي المستلزمات الأخرى فقد ارتفعت أسعارها هي الأخرى فكراس 96 صفحة بلغ سعره 12 درهم بعدما بلغ سعره 9 دراهيم السنة الماضية أما كراس 288 صفحة فقد قارب سعره 200 درهم، كما عرفت الأدوات المدرسية الأخرى زيادات معتبرة في الأسعار.

وفي‮ ‬جولة أخرى ايضاً قادتنا إلى بعض المراكز التجارية الكبرى والأسواق في‮ ‬العاصمة،‮ ‬لاحظنا إقبالا مكثفا للمواطنين على محلات بيع ملابس الأطفال،‮ ‬خاصة وأن أول أيام العيد لا تفصلنا عنه سوى أيام قليلة،‮ ‬إلا أننا لم نندهش بالأعداد البشرية الهائلة بقدر ما ذُهلنا بالارتفاع الصاروخي‮ ‬للأسعار الذي‮ ‬صعد بشكل رهيب خلال الأيام القليلة التي‮ ‬تسبق العيد،‮ ‬وهو ما أثار سخط بعض العائلات التي‮ ‬استوقفناها للحديث حول الموضوع‮.‬

وقد أكدت بعض الأسر المحدودة الدخل أنها تلجأ، خلال هذه الفترة، إلى الإستدانة أو إلى رهن المجوهرات، تمكنها من شراء مستلزمات العيد والدخول المدرسي ومتطلباته، خاصة أن هناك من الأمهات يضحين بأشياء تخصهن لأجل أبنائهن وذلك ليظهروا في أجمل لباس.

وحسب السيدة عائشة، أم لطفلين موظفة و زوجها عاطل عن العمل، ففي مناسبات العيد والدخول المدرسي، تلجأ إلى الإستدانة من أهلها أو جيرانها مبالغ مالية تستخدمها لتلبية طلبات أبنائها.

وفي سياق متصل فإن من العائلات من تلجأ إلى البنوك والشركات الربوية لرهن مجوهرتها لجني بعض المال وصرفه في شراء الكتب وألبسة العيد.

وأمام الغلاء الفاحش يبقى المواطن البسيط بين مطرقة الأسعار وسندان الفقر، خاصة أن مثل هذه المناسبات بالمغرب أصبحت تؤرق كاهل الآباء.

ويتكرر المشهد كل عيد بالرغم من التطمينات التي‮ ‬تطلقها وزارة التجارة في‮ ‬كل مناسبة بأن الأسعار ستظل على حالها،‮ ‬ويبقى المواطن البسيط ضحية هذه التجاوزات،‮ ‬حيث‮ ‬يجد نفسه أمام مطرقة‮ ‬غلاء الأسعار وسندان إلحاح الأبناء على الخروج بأحسن حلة‮ ‬يوم عيد الفطر المبارك‮.‬

وقد كشف تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونيسكو” أن الفقر يشكل تحديا أمام الأطفال لمتابعة دراستهم في المغرب، حيث أن 31 بالمائة من  التلميذات اللواتي ينتمين إلى عائلات فقيرة استطعن اتمام المرحلة الابتدائية، في حين تمكن 38 من التلاميذ الفقراء من اتمام المرحلة الابتدائية بين سنتي 2009 و 2014.

وحدد التقرير معدل انتقال التلاميذ من المرحلة الابتدائية إلى المرحلة الاعداددية والثانوية في نسبة 89 بالمائة خلال 2014، ويعني ذلك أن 3.57 مليون تلميذ التحقوا بالاعدادية، و التحق 3.15 منهم بالثانوية. ولم تستطع سوى 5 بالمائة من الفتيات الفقيرات إكمال تعليمهم الإعدادي والثانوي، فيحين تمكن 7 بالمائة من الذكور، الذين ينحدرون من وسط فقر، انهاء تعليمهم الأساسي بحصولهم على شهادة الباكلوريا. 

 

 

 

 

اضف رد