أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

لجنة برلمانية تؤكد تعرض نزلاء سجون المغرب لسوء المعاملة والتعذيب

لا يوجد نظام سياسي أو أيديولوجي في العالم يمكنه الادعاء بغياب انتهاكات حقوق الإنسان بما في ذلك سوء معاملة وتعذيب الموقوفين والسجناء.إن الحق بعدم التعرض للتعذيب هو حق مستقر في القانون الدولي، فهو محظور بصريح العبارة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وفي اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية او المهينة، والقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء.

الرباط – كشفت اللجنة البرلمانية الإستطلاعية حول وضعية السجون، التي جرى تشكيلها من طرف لجنة العدل والتشريع في مجلس النواب، عن الأوضاع التي يعيشها المواطنون المغاربة داخل السجون، خاصة مول البركي بإقليم آسفي، تولال بمدينة مكناس وسجن عكاشة بمدينة الدار البيضاء.

اللجنة البرلمانية التي عقدت لقاءات مباشرة مع عدد من نزلاء السجون وإدارة المؤسسات السجنية وعدد من الموظفين، تروم جمع المعلومات والمقترحات المتعلقة بمراجعة القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية اللذان سيعرضان على مجلس النواب. وسجلت عددا من الملاحظات داخل السجون المذكورة. 

سوء المعاملة والتعذيب: من أهم ما سجلته اللجنة البرلمانية بالسجن المحلي تولال1 تعرض بعض السجناء لسوء المعاملة خاصة من طرف أحد نواب رئيس المعقل والمتمثلة في السب والشتم بشكل دائم ومستمر، خاصة عندما يتعلق الأمر بالإجراءات التأديبية والتي يلجأ إليها أحيانا لأسباب بسيطة جدا. أما في السجن المركزي مول البركي، فقد تشكى بعض السجناء من سوء المعاملة وبعض أشكال التعذيب من قبل أحد نواب رئيس المعقل، خاصة أثناء العرض على الإجراءات التأديبية والوضع في الزنزانة الفردية.

فيما كشفت اللجنة أن المعتقلين على خلفية أحداث الحسيمة بالسجن المحلي عين السبع يحظون بوضعية خاصة ومعاملة خاصة عكس بقية السجناء. الاكتظاظ ومشكل النظافة: يبدو أن ملاحظة الاكتظاظ سجلتها البرلمانية الإستطلاعية في مختلف السجون التي زارتها، حيث لاحظت “الاكتظاظ الكبير على مستوى الأحياء السجنية بالسجن المحلي تولال1؛ خاصة بالأحياء التي تضم السجاء المصنفين “صنف أ”، و”الاكتظاظ المهول على مستوى جناح سجناء الحق العام بسجن مول البركي”، إلى جانب ارتفاع عدد المعتقلين الاحتياطيين بالسجن المحلي عين السبع.

كما يشتكي النزلاء داخل المؤسسات السجنية المذكورة، بحسب التقرير الذي اطلعت عليه “السبق”، من ظروف العقوبة خاصة مشكل النظافة والتهوية وعدم قدرة المصحات على استيعاب حاجيات التطبيب بسبب قلة الموارد البشرية المتخصصة. كما جرى تسجيل ضيق المساحات المخصصة للفسحة بالأحياء السجنية. 

السجائر عملة: من أبرز الملاحظات التي سجلتها اللجنة البرلمانية كذلك، الإقبال الكبير للسجناء على اقتناء السجائر، وهو ما عاينته اللجنة المذكورة وأكده الموظف المكلف بالعملية بسجن تولال. والأمر نفسه بمركز الإصلاح والتهذيب بعين السبع، حيث يقبل السجناء المدخنين وغير المدخنين على شراء السجائر، مشيرة أن هذه الأخيرة تستعمل للحصول على خدمات داخل الإصلاحية. 

وكانت المندوبية العامة قالت في تصريحة سابق ،أنه على الرغم من الإكراهات التي تواجهها والمتمثلة أساسا في ظاهرة الاكتظاظ، “فإنها تعمل على استغلال الإمكانيات المتاحة لتنفيذ توجهاتها بخصوص تحسين ظروف الإيواء، حيث تسهر على توفير الأغطية بشكل كاف، مع أخذ كافة الاحتياطات في فصل الشتاء. فضلا عن السماح للنزلاء بجلب أغطية إضافية إذا رغبوا في ذلك. أما الادعاء بعدم تجهيز المؤسسات السجنية بالأسرة ففيه مغالطة، إذ باستثناء بعض المؤسسات القديمة التي لم تستطع المندوبية العامة لحد الآن استبدالها بمؤسسات جديدة تستجيب للمعايير المطلوبة من حيث التجهيز بالأسرة وغيرها من المرافق والتجهيزات، فإن المؤسسات الجديدة بنيت وجهزت على أساس توفير الأسرة لجميع السجناء”، وفق تعبيرها.

ويوجد في السجون البالغ عددها 76 سجنا ًفي المغرب أزيد من 80 ألف معتقل، وفقاً لـ»المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج»، (DGAPR) اختصاراً بالفرنسية، وهي مؤسسة رسمية.

وتدعي السلطات أن معدلات الزيادة السكانية قد انخفضت في السنوات السبع الماضية من 45 بالمئة إلى 36.9 بالمئة.

ولكنهم يدركون أن الرقم لا يزال مرتفعاً جداً. مندوب السجون، أو سجان المملكة الأول كما تسميه الصحافة المغربية، محمد صالح التامك، اشتكى في عام 2017 إلى لجنة العدل في البرلمان من نقص الموارد المادية والبشرية في مؤسسته.

وفي تلك السنة، كان عدد السجناء 80 ألفاً، وتوقع التامك أن الوضع قد «يزداد سوءاً».

هناك العديد من السجون قيد الإنشاء، لكن عبد الله مسداد، الكاتب العام لـ»المرصد المغربي للسجون» (غير حكومي)، يعترض على ذلك، ويرى أن الحل ليس زيادة عدد السجون، بل «تقليل عدد السجناء».

ويوجد في المغرب 237 سجيناً لكل 100 ألف نسمة، وفقاً للبيانات التي جمعها معهد التحقيق في السياسات الجنائية (ICPR)، ومقره لندن.

السجون المغربية ليست أسوأ

مسؤول أوروبي زار عدة سجون مغاربية، ويتحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، يعتقد أن السجون المغربية ليست أسوأ من تلك الموجودة في باقي المنطقة.

«صحيح أنه لا توجد زنازين فردية باستثناء زنازين الأكثر خطورة أو الزنازين الخاضعة للمراقبة، وذلك لأن نموذج السجن في جميع أنحاء المنطقة المغاربية هو وجود حوالي 25 شخصاً في نفس الزنزانة، وهذه هي الممارسة المعتادة».

وفي المغرب، كما هو الحال في تونس والجزائر، «تزور من يسمح لك بزيارته ولا شيء غير ذلك، لكنني لم أر أشخاصاً على الأرض، وهو ما لاحظته في موريتانيا، على سبيل المثال. ومع ذلك، هناك حاجة إلى مزيد من الأنشطة ومزيد من الخبراء في السجون».

عضو آخر في الاتحاد الأوروبي، على دراية بالسجون في المغرب، يعتقد في تصريح صحافي أن أسباب كثرة السجناء متعددة، «من ناحية، ينبغي إصلاح القانون الجنائي، فهناك جرائم يجب أن تكون خاطئة، وبالإضافة إلى ذلك، يجب تشجيع امتيازات المراقبة. وفوق كل شيء، هناك نقص في الحساسية لدى القضاة عند إدارة الاحتجاز الوقائي».

رغم كل هذه السوداوية، يؤكد عبد الله مسداد على التقدم المحرز في السنوات الأخيرة، بحيث «يمكن للسجناء الآن التحدث إلى الخارج بالهاتف خمس دقائق في الأسبوع، وهناك أجهزة تلفزيون في الزنازين، كما تحسن الطعام أيضاً».

الناشط يصر على أن المشكلة الرئيسية هي مشكلة الاكتظاظ بالسجون، وما ينتج عن ذلك، ويقول إن «الميزانية المتاحة للإدارة تكفي لإطعام 80 ألف سجين فقط… وفي الواقع، هناك سجناء أكثر بكثير من 85 ألف سجين».

ويعتقد مسداد أن السبب الرئيسي وراء الاكتظاظ بالسجون هو «سوء استخدام القضاة والمدعين العامين للاحتجاز الوقائي».

«يضعون أي شخص في السجن لمجرد تعاطي المخدرات. وفي الآونة الأخيرة، توفيت امرأة شابة كانت جريمتها تعاطي المخدرات».

هناك مسألة أخرى، وفقاً لما ذكره «مسداد»، تتسبب في زيادة عدد المعتقلين، وهي أنه لا توجد عقوبات بديلة خارج السجن، و»هذا شيء تم تنفيذه في الجزائر، على سبيل المثال».

كما يؤكد أنه لم يتم منح «الحريات المشروطة، في عام 2018، ولم يتم منح سوى 12 من أصل 657 تصريحاً مطلوباً».

وفي المغرب يكون العفو الذي يمنحه الملك أمراً شائعاً، والذي يتم إصداره عادة في تواريخ الأعياد مثل اليوم الذي يحتفل فيه بوصوله إلى العرش. وفي هذا العام، وبسبب «كورونا»، استفاد ما مجموعه 5654 محتجزاً منه، ولكن حتى هذا العفو الجماعي لم يستطع منع المغرب من تحطيم الأرقام القياسية في عدد السجناء، ولا منع الجائحة من اجتياح سجون التامك.

 

 

 

اضف رد