أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

لغة البيان في الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية

يحتفل باليوم العالمى للغة العربية، فى مثل هذا اليوم 18 ديسمبر من كل عام، وذلك بعد اعتماده من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة فى قرارها رقم 3190 فى ديسمبر عام 1973، كونه اليوم الذى أصدرت فيه، والذى يقر بموجبه إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل فى الأمم المتحدة، وخلال التقرير الذي أعده الكاتب والصحفي والشاعر إدريس أبو الشمائل يستعرض كل ما تريد معرفته عن هذا اليوم.

الكاتب والإعلامي : إدريس أبو الشمائل

حل أمس اليوم العالمي للغة العربية الذي يرجع الفضل في الاحتفال باللغة العربية هو اقتراح قدمته المملكة المغربية والمملكة العربية السعودية بالتعاون مع بعض الدول العربية الأخرى، خلال انعقاد الدورة 190 للمجلس التنفيذى لمنظمة اليونسكو.

واللغة العربية هي لغة البيان بامتياز حتى إن كل المشتقات من جذر” عَرَبَ” ، وهي كثيرة ، تَنْتاطُ بمعنى من معاني الإبانة والإيضاح والابتعاد عن الغموض . لكن مشكلة هذه اللغة هي في أهلها غير المتقنين لها أوالنافرين والمنفِّرين منها . وتبقى مصيبتها في المترجمين والناقلين إليها من لغات أخرى مع أنهم لا يستوعبون جيدا لا اللغة المنقول عنها ولا اللغة المنقول إليها .

وكبرى معاناتنا الآن هي من عربية الصحافة الرديئة والصحافيين المتطفلين الذين يكتبون بلغة لا تكاد تأخذ من العربية إلا بالحروف وظواهر الأشياء .

لفت انتباهي خلال الأيام الأخيرة كون عدد من الكتابات الصحافية ، وخاصة منها بعض الأقلام المغرضة التي تروم النيل من مغربية الصحراء بالتقليل من شأن الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب ، والتعريض بدونالد ترامب الذي تصفه بالرئيس المنتهية ولايته . وفي ذلك ما فيه من معنىً مُوحٍ بكون هذا الاعتراف “مسروقا ” أو غير مشروع لأن مُوَقِّعه غير مُخَول ولا مؤهل . وفي ذلك جهل كبير لواقع النظام الأمريكي الذي هو نظام مؤسسات لا يقرر فيه الرئيس من منطلق هوىً عارضٍ يمليه عُنُونُ اللحظة .

ولكن قصدي هنا ليس التوقف عند هذا الجانب السياسي الذي قد أعود إليه لاحقا .. بل قصدي هو الجانب اللغوي في وصف الرئيس بـ ” المنتهية ولايته “.. وهو وصف في غير محله ، وأصبح في الواقع متداولا في الاستعمال لدى المُغْرِضِ وغيرِ المُغرِض ، دون الالتفات إلى ما يعتوره من خلل وانعدام في الدقة اللغوية. وواضح أن ذلك عائد إلى التأثير المباشر أو غير المباشر للترجمة المنفلتة .

عندما نقول في الإنجليزية Outgoing President , وفي الفرنسية le Président sortant فإننا ننطلق من فِعْليْن تستند إليهما صفة الرئيس في اللغتين ، وهما مختاران بدقة ثم أضيف إليهما ing بالإنجليزية و ant بالفرنسية ليُفِيدا معا بأن الفعلية جارية مع قُرب انتهائها . لكن الأمر لا يصح في العربية عندما نحاول مسايرة هاتين الصيغتين بقولنا “الرئيس المنتهية ولايته”، وذلك للأسباب التالية :

1 – استعمال فعل انتهى الذي اشْتُقّ منه اسم الفاعل المؤنث المنتهية غير مُوَفَّق تماما لأنه قاطعٌ في معنى الانتهاء ولا يفيد معنى الاقتراب من الانتهاء . ففعل انْتهَى يعني بلغ النهاية وليس اقترب منها ! وقد يخطر بالبال استعمال فعلين آخرين قريبين من أصل هذا الفعل وهما أكْمَلَ و أتَمَّ ولكن الأمر مع ذلك لن يستقيم ، لأن الفعلين الأخيرين لو كانا مترادفين تماما لاكتفى الله سبحانه وتعالى بأحدهما في قوله : ” اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً ” ( المائدة : 3 ) . فدقة العربية جعلت بعض فقهاء هذه اللغة ينفون وجود مترادفات تامة فيها !

2 – هناك إشكال آخر يتمثل في اختيار اسم الفاعل في ” المنتهية ولايته ” .. ربما بهدف تضمين الوصف معنى الاقتراب أو الاستقبال . ولكن ذلك لم يفد في شيء .. صحيح أن اسم الفاعل يعمل عمل الفعل لإفادة الحال والاستقبال والمُضِي ، ولكنَّ هناك شروطاً لكل استعمال من هذه الاستعمالات . ولن أطيل فيها نظرا لتشعبها ، وسأقتصر على ما يفيد الاستقبال أو الاقتراب لأنه المقصود هنا . وسأحاول تبسيط ذلك إلى أقصى الحدود .

فاسم الفاعل في المثل الذي نحن بصدده أدخلت عليه الألف واللام ولم يَفِ بالمقصود لأنه في حاجة إلى ما يقويه من سياق أو وسائل داعمة ..ومثل هذه الشروط قد تكون مطلوبة حتى لو جردناه من الألف واللام . ففي سورة “الكافرون” هناك استعمال لاسم الفاعل عَابِدٌ و عَابِدُونَ بدون ألف فيهما مع إفادة الحال والاستقبال من سياق كل منهما .. بينما في سورة آل عمران نجد اسم الفاعل المجرد أيضا ولا يفيد إلا الاستقبال : ” رَبَّنا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَ رَيْبَ فِيهِ ” .

والأمثلة من هذا القبيل كثيرة في القرآن الكريم أوردتُ بعضها من باب اعتبار كتاب الله هو الأفصح لغةً والأدقُّ معنىً تفادياً لتشعب أقوال النحاة الواردة في هذا الصدد .

كما نجد اسم الفاعل المقترن بالألف بمعنى الاستقبال في قول الشاعر :

إذا كنتَ مَعْنيّاً بِجُودٍ وسُؤْدَدٍ

فلاَ تَكُ إلاَّ المُجْمِلَ القَولَ والفِعْلاَ

فـ “المُجْمِل” هنا اقترن بالألف واللام ولكنه دل على الاستقبال من السياق ومن وسائل التقوية الواردة على الخصوص في : إذا كنت وفي لاَ تَكُ .

3 – المستنتَج إذن مما قلناه هو أن استعمال ” الرئيس المنتهية ولايته ” في غير محله تماما لأنه انطلق من فعل قاطع المعنى في الانتهاء ، وسياق الكلام لا يساعد في إيجاد مخرجٍ ما ، لأن صحة السياق تُستنبط من التضمين اللغوي ، ولا ينفع في ذلك القول جُزافاً بأن الناس يعرفون ذلك. فالمنطق اللغوي يأخذ بعين الاعتبار أيضا من لا يعرفون سواءً أَقَلُّوا أم كَثُروا !

ويبقى مع ذلك الحل بسيطا للغاية ، وهو أن نبحث عنه في المخزون الثَّرِّ للغة العربية .. ففيه نجد أنواعا من الأفعال التي تفي بالغرض وتجعل المستوعِب الجيِّد ينآى بنفسه عن متاهات الغموض والخطإ .. ومن بينها أفعال المقاربة التي تدل على قرب وقوع الفعل أو الخبر وهي : كَاد وأوْشَكَ وكَرَبَ . وبهذا يكون الحل الأمثل في أن نقول : ” الرئيس المُوشِكَةُ ولايته على الانتهاء “.

 

 

اضف رد