panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

لله ضر هذا الوطن

بقلم : نعيمة فراح

1) أغنياء الوطن

المغرب بلدي ووطني.. احبه ومستعدة للتضحية من أجله كما ضحيت من قبل… ومثلي الكثيرون والكثيرات، حبهم للمغرب لا يمكن أن يجادلهم فيه أحد… ونحن من يطلق علينا تجاوزا الطبقة الوسطى.. رغم أننا لا تتوفر على جميع شروط الانتماء إليها.

وجاءت جائحة كورونا.. فسارع بعضنا إلى التبرع بما كان في مقدوره وأحيانا فوق مقدوره… وبعد ذلك جاء الاقتطاع لمدة ثلاثة أيام من الراتب الشهري لكل الموظفين… واعلم يقينا أنه لو طلب أكثر من ذلك لاستجاب الكثيرون عن طيب خاطر.

من جهة أخرى بلدي المغرب كان سببا في إغناء العديد والذين فاقت ثرواتهم أصحاب البترول وباتوا حسب المجلات المختصة من أغنى أغنياء العالم…. وكنت اعتقد بكل سذاجة أن هؤلاء وهم كثر سيكونون اول المسارعين للتبرع في الصندوق الذي أنشأه جلالة الملك لمواجهة آثار كورونا… لكن للأسف الشديد صدمت فقلة قليلة هي التي تبرعت… بعد أن وضعت نصب أعينها من أين ستعيد ما تبرعت به (والأمثلة كثيرة أمامنا).

آخرون من هذه الشريحة الغنية استغلوا الوضع العام وبدأوا في تمرير صفقات لاصحابهم وخلانهم (فعقلية البيزنيسمان حاضرة في كل حين، كتاجر السلاح) لأن المطلوب حسب تفكيرهم هو الربح تحت أي ظرف كان
هكذا اكتشفنا اي نوع من الأغنياء ابتلي به هذا البلد… فهم لا يتحركون الا لأن المنفعة الربحية موجودة وقائمة سواء على المستوى القريب أو المتوسط… ونحن بسذاجتنا كنا نعتقد بأن هؤلاء الأغنياء سيتبرعون بالكثير الذي مهما كثر فهو يسير أمام ما أعطاهم الوطن… لكن في النهاية ….نحن سذج ولا نفهم في عالم البزنس

2) الطبقة السياسية

لا أحد في امكانه اليوم أن يجهل الظروف القاسية التي تمر منها البلاد بسبب جائحة كورونا، التي لم نكن مستعدين لنا حتى في أحلامنا… ومع ذلك تأقلمت الدولة مع الوضع وقامت بالعديد من المبادرات التي تحاول بها مواجهة هذه الجائحة… تفوقت في بعضها ونجحت في البعض وتحاول تدارك أخطاء بعضها ومن بين المبادرات التي لقيت استحسانا لدى عموم الشعب هو توزيع المؤن الغذائية على الطبقات الهشة… بالإضافة إلى المساعدة المادية.

سارت الأمور في سلاسة بفضل تعاون كل الجهات المسؤولة… حتى تدخل بعض رجال السياسة هم أيضا في الموضوع.. وهكذا استغل بعضهم ظرفية كورونا وحلول شهر رمضان فبدأ هذا البعض في توزيع قفة رمضان… لكن مهلا ليس حبا في الناس ولا حبا في الوطن بل استغل السياسي هذا الظرف ليقوم بعضهم بحملة انتخابية قبل الأوان… وبذلك قاموا بتسجيل كل من حصل على قفتهم ضمن لوائح المنتمين إليهم مع أخذ صورة من بطائقهم الوطنية في استغلال بشع لحاجة الناس وعوزهم.. ولأن التوزيع كان حسب المزاج والتزلف تحولت قفة رمضان إلى نقمة لمن حصل عليها ولمن لم يحصل عليها،،، وصرنا نرى مشاحنات داخل الحي الواحد بسبب القفة التي فرقت بين الجيران وحتى العائلات… في حين أن هناك من لا زال ينتظر حتى كتابة هذه السطور تنفيذ وعد حصوله على القفة…

هكذا استغل بعض الساسة الوضع وأثاروا الفتن مما دفع بالبعض إلى التمرد والخروج إلى الشارع ضاربين بعرض الحائط الحجر الصحي ومطالبين بحقهم في القفة ومعرضين أنفسهم والآخرين لإمكانية الإصابة بالداء الفتاك.

وهذا ما يدفعني إلى التساؤل : – ألم يكن من الأجدى ان يمنح هؤلاء الساسة هذه القفف للسلطات المحلية المسؤولة لتقوم هي بتوزيعها حسب معرفتها بالسكان ودون الإشارة إلى الجهة التي اعطتها ؟

-ألم يكن ذلك هو ما يجب أن يحدث خصوصا وأننا نعيش ظرفا خاصا،،، الحزب الوحيد الذي له صلاحية التحرك والظهور هو حزب الوطنية؟

لكن للأسف حدث العكس، فالاغلبية كان الوازع الانتخابي هو محركها مطبقة القولة التي تقول كل الوسائل مشروعة من أجل الوصول إلى الكرسي : “خسؤوا وخسئت نواياهم”

كنت أتمنى والحالة هكذا، أن يكون هذا السياسي (إلا من رحم ربي) مرابطا بدائرته، بجانب أبناءها، يوعيهم بخطورة الوباء ، يستمع إليهم، يخفف عنهم آثار الحجر الصحي، يبحث لهم عن الحلول لمشاكلهم البسيطة…. لكن العكس هو الذي حدث… غياب شبه تام للسياسي في كل المحطات…وفي كل الأحوال

للأسف الشديد هذه هي خلاصة الواقع الذي عرت عنه جائحة كورونا في بلدي المغرب :

-أغنياء جشعون… مصلحتهم تعلو عن مصلحة الوطن.

-طبقة سياسية جبانة واستغلالية لا يهمها الا استغلال المواطن لما يضمن لها البقاء في الصورة.

في المقابل المواطن الموظف والمستخدم( بكل تنوعاتهم : طبيب/ استاذ/رجل أمن / رجل سلطة/ممرض /عامل النظافة /تاجر الحي….. الخ) هؤلاء هم من أبانوا عن وطنية حقة، ويضحون يوميا من أجل بقاء الوطن.. فلهم ألف تحية ولهم يجب أن ننحني تقديرا.

إن الأزمات بالنسبة للبلدان هي مفتاح التعرف على الوطني وغير الوطني… وأزمة كورونا عرت أمورا كثيرة… لعلنا نأخذ العبرة ونستفيد.

اضف رد