أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

مئات الجمعيات الأمازيغية تستغيث بالملك محمد السادس “الحامي التاريخي للأمازيغية لغة وثقافة وهوية”

المنظمات الأمازيغية كانت تنتظر أن ينص قانون تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية على فرض الأمازيغية في قطاع التعليم دفعة واحدة وليس تدريجياً، إلاَّ أن “هذا القانون يعني أن تعليم الأمازيغية يبدأ من الصفر، علماً أن الأمازيغ انتظروا مبادرات وقرارات أكثر جرأة على مدى السنوات الماضية”، إن المسودة لا تحقق تطلعات الأمازيغ في إنصاف لغتهم وثقافتهم كما أكد على ذلك الدستور.

الرباط – تقدمت مئات الجمعيات الأمازيغية بالتماس إلى ملك البلاد محمد السادس، للمطالبة بإعادة النظر في مشروع قانون لتفعيل اعتراف الدستور بالأمازيغية كلغة رسمية إلى جانب العربية، وإدماجها في التعليم والحياة العامة. 

وتضع مسودة مشروع القانون رقم 26.16 في جدولة تبدأ من خمس سنوات على الأكثر نشر القانون في الجريدة الرسمية، مرورًا بعشر سنوات، وانتهاء بـ15 سنة. ومن الإجراءات التي بدأت بها المسودة هناك تدريس اللغة الأمازيغية بكيفية تدريجية وترجمة الخطب الملكية وتصريحات المسؤولين إلى الأمازيغية واستخدامها في التشوير الطرقي، وتنتهي المسودة بتوفير الوثائق الرسمية لطالبيها بهذه اللغة.

وبحسب القانون الجديد، يمكن استخدام اللغة الأمازيغية في اللوحات الإعلانية، وعلى وسائل النقل العامة، وتلك التي تستخدمها مصالح الأمن، والدرك الملكي، والوقاية المدنية، وسيارات الإسعاف، والطائرات، والسفن، والقطارات. واحتفت الحكومة المغربية بإصدار القانون، ووصفته بـ “الرائد” الذي سيعيد الاعتبار لهذه اللغة في المجتمع المغربي، خصوصاً في مجالات التعليم والقضاء والإعلام وغيرها من مناحي الحياة الاجتماعية.

وقالت تنسيقية المبادرة المدنية من أجل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وهي مبادرة تضم عددًا من الجمعيات، إن مسودة القانون “لا ترقى إلى الحد الأدنى للمطالب المعلن عنها، وتفتقد تكريس المساواة في لغة قانونية لا تقبل التأويل”، كما أنها “تحيل على مؤسسات أخرى في قضايا من المفروض أن يكون القانون هو من ينظمها”، متهمة الحكومة بالاستفراد في وضع المشروع دون إشراك الجمعيات.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي، نظمته تنسيقيات أمازيغية (تضم 370 جمعية )، اليوم الخميس بالعاصمة الرباط، قالت خلاله إن المشروع يتضمن “اختلالات” ولا يرقى إلى ما جاء به الدستور المغربي. 

وقال الناشط محمد الشامي، ممثل التنسيقيات الأمازيغية، إن هذا الملتمس (الالتماس) قُدم للملك محمد السادس، باعتبار أن الدستور المغربي خول له حق النظر في مشاريع القوانين التنظيمية (قوانين ينص عليها الدستور، وتعتبر بمثابة قانون مكمل للدستور)، قبل عرضها على البرلمان، وباعتباره “الساهر على احترام الدستور وصيانة حقوق المواطنين والمواطنات”. 

ووصف الشامي الملك محمد السادس بـ”الحامي التاريخي للأمازيغية لغة وثقافة وهوية”، داعيًا إلى “تصحيح اختلالات مشروع القانون التنظيمي”، الذي أقرته الحكومة في يوليوز الماضي. 

وأقرت الحكومة المغربية في يوليوز الماضي، مشروع قانون تنظيمي، لترسيم اللغة الأمازيغية كلغة رسمية ثانية بالبلاد إلى جانب العربية، يهم تحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وكيفيات إدماجها في مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، وخصوصًا في قطاعات التعليم والثقافة والقضاء والإعلام والإدارة والبرلمان والبلديات، وذلك “لكي تتمكن من القيام مستقبلًا بوظيفتها، بصفتها لغة رسمية”، وباعتبارها “لغة رسمية للدولة، ورصيدًا مشتركًا لجميع المغاربة بدون استثناء”، حسب الدستور المغربي. 

وحدد المشروع الحكومي 15 سنة كأجل أقصى لإدماج اللغة الرسمية للبلاد في جميع مناحي الحياة العامة، موضحًا أنه “يعتمد على التدرج في تفعيل الطابع الرسمي، من خلال ثلاثة فترات زمنية، منها ما هو قريب يمتد على 5 سنوات، ومدى متوسط يمتد على 10 سنوات، ومدى بعيد يمتد على 15 سنة”، وهو ما قال ناشطون أمازيغ وفاعلون سياسيون نه “لا يرقى إلى مستوى تنصيص الدستور على رسمية اللغة الأمازيغية إلى جانب العربية”.

ووفق الالتماس، دعت الجمعيات الأمازيغية إلى “التنصيص على إلزامية ووجوب تعليم اللغة الأمازيغية لجميع المغاربة بدون استثناء”، ردًا على مشروع القانون، الذي قالت الجمعيات إنه “يشير إلى الحق دون الوجوب”، مشددة على التنصيص على “تعليم اللغة الأمازيغية باعتبارها حقًا وواجبًا لجميع المغاربة”. 

وأشار الالتماس إلى ضرورة أن “تقوم اللغة الأمازيغية بجميع الوظائف باعتبارها لغة رسمية بدل اختزالها في وظيفة التواصل التي اسندت للغات الأجنبية”. 

كما أشار إلى ضرورة التنصيص في مشروع القانون التنظيمي على كتابة اللغة الأمازيغية بحروف “تيفيناغ” (الأمازيغية) وتسهيل انتشارها في التعليم والإعلام والتكنولوجيات الحديثة، وإقرارها حروفًا وحيدة لتعليم وتعليم الأمازيغية. 

كما طالب الملتمس بـ”حذف الفقرة التي تشير إلى دراسة التعبيرات الخطية الكفيلة بتسهيل تعلم الأمازيغية”، معتبرًا أن مسألة كتابة الأمازيغية بحروف “تيفيناغ”، “تم الحسم فيها بموافقة الملك محمد السادس والشروع في التدريس بها واستعمالها في التعليم والحياة العامة منذ سنة 2003”. 

وبجانب التعليم دعا ملتمس الجمعيات الأمازيغية إلى أن تكون الأمازيغية لغة تدريس بعض المواد المرتبطة بالشأن المحلي، ابتداءً من صدور القانون التنظيمي بالجريدة الرسمية (بعد تصويت ومصادقة البرلمان عليه)، وتدريس بعض المواد الإنسانية والاجتماعية. 

أما فيما يخص مراحل تفعيل رسمية اللغة الأمازيغية، فدعا الملتمس إلى تعميم تدريس الأمازيغية في جميع المدراس الابتدائية العمومية خلال خمس سنوات على الأكثر، والشروع في تدريسها في التعليم الإعدادي بعد صدور القانون في الجريدة الرسمية، وتدريسها في التعليم الثانوي والتأهيلي في غضون خمس سنوات، إضافة إلى تعميم شعبة اللغة الأمازيغية بالجامعات العمومية المغربية من 5 إلى 10 سنوات. 

ودعا الملتمس أيضًا إلى الحفاظ على استمرارية مهام المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية (تأسس بقرار من المك محمد السادس في 2003) عن طريق مواصلة قيامه بدراسات وبحوث في مختلف المجالات العلمية خاصة منها الترجمة والتاريخ ومختلف العلوم الانسانية والاجتماعية. 

وينص دستور المغرب لسنة 2011 في فصله الخامس لأول مرة على أنه “تظل اللغة العربية اللغة الرسمية للدولة، وتعمل الدولة على حمايتها وتطويرها وتنمية استعمالها. تعد الأمازيغية أيضا لغة رسمية للدولة، باعتبارها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة بدون استثناء”.  

وكانت العصبة الأمازيغية لحقوق الإنسان، قد أعلنت رفضها لمسودة المشروع، واصفة إياه بـ”المشروع التراجعي الذي يكرّس دونية الأمازيغية ويختصر مشاكل الامازيغ في اللغة والموروث الحضاري”، متحدثة عن أن التدرج في تنزيل الأمازيغية “يتحايل” على الدستور الذي تكلم عن الترسيم الفعلي، وأن المسودة لا تلزم المغاربة بتعلّم هذه اللغة إسوة بالعربية، كما لا تتضمن لأي إشارة بإعادة كتابة تاريخ المملكة بما يعيد الاعتبار للمكون الأمازيغي.

وأشارت العصبة في بلاغ لها سابقاً إلى أن المسودة لا تتضمن أي “مقتضيات قانونية تغيّر قانون المالية حتى يستجيب لدعم جهود إدماع الأمازيغية، ولا أي آلية رقابية تقييمية لجهود ادماج الامازيغية في التعليم ومناحي الحياة العامة  ماعدا لجنة وزارية”، مطالبة بـ”إحداث لجنة ملكية  لاعداد مشروع القانون، باعتبار ان الامازيغية قضية تهم مستقبل المغرب والمغاربة”.

وبدورها الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة (أزطا أمازيغ) كانت قد رفضت كذلك مسودة مشروع القانون، متحدثة عن “عجز الدولة وتماطلها في ترجمة مضامين الدستور الخاصة بتجسيد الاعتراف العملي والفعلي والنهائي باللغة والثقافة والحضارة الأمازيغية”، وأن المشروع “يروم أكثر إلى تكريس الوضع القائم ورهن مستقبل الأمازيغية بإجراءات رمزية غير ملزمة، وبأجندة زمنية مرتبكة”.

ودعت الشبكة كل الهيئات الأمازيغية “المستقلة” إلى الوقوف في وجه هذا المشروع، مطالبة “مناضليها” بعقد لقاءات تنظيمية استثنائية لتدقيق وتدارس مضامين المشروع الحكومي، وطرح البدائل والمقترحات الكفيلة بتجاوز مثبطاته، بغاية “الإنصاف الفعلي والكامل للأمازيغية لغة وثقافة وحضارة”.

اضف رد