أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

محامي مجلس الاتحاد الأوروبي “يُفحم” دفاع البوليساريو أمام محكمة العدل الأوروبية

بروكسيل – أفحم محامي مجلس الاتحاد الأوروبي والمفوضية الاوروبية، أمس الثلاثاء بلوكسمبورغ،  حجج وألاعيب جبهة البوليساريو الانفصالية أمام محكمة العدل الأوروبية.

وقد خصصت الجلسة للمرافعات، حيث قام محامو المجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية، وكذا الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية “كومادير”، بتفكيك الحجج التي تقدمت بها “البوليساريو” حول صفته للتقاضي أمام المحكمة الأوروبية، وكذا حول الاستغلال المزعوم من قبل المغرب لثروات الأقاليم الجنوبية، والوقوف عند الأخطاء القانونية المتعلقة بالقرار.

وأكد السيد ليغال، محامي المجلس الأوروبي، في بداية مرافعته على أن أعضاء المجلس كلفوه بالإجماع بإثارة انتباه قضاة المحكمة الخمسة عشر حول ” خطورة قبول طلب البوليساريو”، مشيرا إلى أن المحكمة ” كان عليها رفض هذا الطلب لكونه غير مقبول “.

وقال محامي المجلس ” أصبنا بالإحباط ونحن نرى ثلاثة قضاة يعترفون بتمثيلية كيان مثل البوليساريو، وتقويض العلاقات الاقتصادية والسياسية بين الاتحاد، والدول الأعضاء فيه، ودولة كبيرة، مثل المملكة المغربية “، مضيفا أن ” كل شيء يوحي بأن الغرفة الثامنة للمحكمة (التي أصدرت القرار) وقعت ضحية تلاعب من قبل الطرف الخصم “.

وذكر بأن ” الاتحاد الأوروبي لا يعترف بالبوليساريو كممثل ” لساكنة الصحراء، مضيفا أن ” الكيان صاحب الطلب، البوليساريو، وأمام فشله في الحصول على اعتراف سياسي بأهليته الدولية من الاتحاد الأوروبي، حاول الحصول على ذلك عن طريق القضاء “.

ولاحظ المحامي أن البوليساريو ” ليس موضوعا للقانون الدولي، ولم يتم الاعتراف به كحركة تحررية من قبل المنظمات الدولية وأنه لم يحصل على الأهلية القانونية سوى للمشاركة في مسطرة لتسوية نزاع “.

ورغم ذلك، يضيف الأستاذ لغال، فإنه “وبقبول الطلب، نصبت المحكمة نفسها كسلطة تمنح، التمثيلية لحركات التحرر الوطنية بالنسبة للاتحاد”.

وأكد على أن الدور الذي تمنحه الأمم المتحدة للبوليساريو لا يجعله الممثل الوحيد، ولا ممثل ” ساكنة الصحراء، وأنه ” فقط طرف في نزاع وفي مسلسل لتسوية هذا النزاع “.

وأعرب السيد ليغال عن ” استغرابه ” لقرار المحكمة، الذي ألغى الاتفاق الفلاحي المغرب – الاتحاد الأوروبي ” والذي تجاهل مطلبا أساسيا يتعلق بضرورة إثبات الشخصية المعنوية من قبل أي هيئة لا تتمتع بالشخصية المادية لها الحق في إلغاء اتفاق للاتحاد الأوروبي “.

وحذر من تداعيات هذا القرار حيث أن ” أي مجموعة صغيرة معارضة لحكومة دولة غير عضوة في الاتحاد يمكنها التهجم بهذه الطريقة على اتفاقيات الاتحاد، وهو ما سيجعل الدول المعنية تتفادى التعاقد معنا حتى لا تمنح لخصومها فضاء للجدل “.

وبخصوص استفادة ساكنة الصحراء من ثروات المنطقة، أكد السيد ليغال على أن مجلس الاتحاد الأوروبي ” لم يكن يتوفر على أي مؤشر على ذلك إلى حدود تاريخ القرار الملغى، يمكنه من استنتاج أن الاتفاق قد ينعكس سلبا على ازدهار الصحراء وساكنتها، كما أنه لا يتوفر عليه اليوم كذلك”.

وطالب في الأخير المحكمة ” بمساعدة مجلس الاتحاد على الاستمرار في أداء اختصاصاته السياسية، خاصة فيما يتعلق بالسياسة التجارية المشتركة دون أن يتم شل حركته بإجباره على الاستماع إلى تبادل الاتهامات من قبل جميع المعارضات السياسية على وجه الأرض والتي ستقتل هذه السياسة ” داعيا المحكمة إلى إلغاء هذا القرار المطعون فيه ورفض طلب البوليساريو لكونه غير مقبول ولا أساس له “. من جانبه، رفض الأستاذ كاستيو دولا طوري محامي المفوضية الأوروبية الحجج التي تقدمت بها البوليساريو والتي تبرر قبول طلبها بناء على اتفاقيات سابقة خاصة مع موريتانيا.

وسجل على أن هذه الاتفاقيات تهم فقط وقف الأعمال العدائية، ولا تتعلق بأي أهلية قانونية لعقد أنواع أخرى من الاتفاقيات، فبالأحرى التقاضي أمام محاكم بلدان أخرى كما هو الحال بالنسبة للاتحاد الأوروبي.

ويرى المراقبون أن هناك إجماع أوروبي على أن عناصر التوازن والاستقرار والتطور التدريجي السلس والسلمي متوفرة بشكل واضح في النموذج السياسي والتنموي المغربي. ودون شك، يمثل هذا التقدير قيمة مُضافة لرصيد المغرب في مرآة صورته لدى الطرف الأوروبي. ففي الوقت الذي تشهد دول عديدة في جنوب وشرق المتوسط موجات من القلاقل والصراعات، ومظاهر تمزق اجتماعي وديني وسياسي، حافظ المغرب على درجة عالية من التماسك والانسجام بين مختلف مكونات نسيجه الاجتماعي العام.. والحال أن حضور مثل هذا الأمن واستمراره في بلد تفصله بضعة أميال عن الشواطئ الأوروبية، يزيد من اقتناع الاتحاد الأوروبي بأهمية محافظته على الشراكة الإستراتيجية مع المغرب.

ثم من جهة أخرى، أصبح المغرب منذ سنوات رقما أساسيا في معادلة الأمن والأمان في ضفتي المتوسط. فهو عضو في كل شبكات الحوار الأورومتوسطي، وعنصر فاعل في التحالفات الهادفة إلى محاربة الإرهاب، وإضعاف وجوده بأفق القضاء عليه نهائيا في مصادره. بل راكم المغرب خبرات بالغة الأهمية في هذا المضمار، وغدا موضوع ثقة بنجاعة سياساته في مقاومة عمليات الإرهاب التي تداهم ضفتي المتوسط.

ويمكن في الواقع أن نضيف المكانة المتزايدة للمغرب على صعيد العلاقات البينية على الصعيد الأفريقي، وأدواره الفعالة في المساهمة في حل الأزمات الإقليمية.

فالمغرب أصبح اليوم جسرا حقيقيا بين أوروبا وأفريقيا، والجسر هنا لا يعني العبور نحو أفريقيا فحسب، بل الاستفادة كذلك من علاقاته الجيدة والمثمرة مع كثير من الدول الأفريقية، لاسيما في منطقة أفريقيا الغربية. ثم إن للمغرب دور بارز في حل بعض الأزمات الإقليمية، كما هو حال القضية الليبية، التي استضافت أرضه كل دورات الحوار الوطني من أجل إعادة بناء ليبيا الجديدة.

ويمكن أن نضيف في رصيد قوته في علاقته بأوروبا والاتحاد الأوروبي، التحولات الاقتصادية الواعدة التي أقدم عليها منذ العشرية الأخيرة من القرن العشرين، والتي بدأت تُعطي أولى ثمارها الإيجابية، والتي ستشكل مع التراكم ضمانة حقيقية لأمن واستقرار الدول الأوروبية المجاورة للمغرب.

يكفي أن نُشير إلى المشاريع المهيكِلة الكبرى التي أطلقها المغرب، في مجالات الطاقات المتجددة، والصناعة الفلاحية، وتعزيز البنيات الأساسية في قطاع الاستيراد والتصدير. 

تربط المغرب بالاتحاد الأوروبي علاقات تقليدية، بدأت مفاوضاتها منذ إبرام معاهدة روما لعام 1958 المُؤسِّسَة للجماعة الاقتصادية الأوروبية، مرورا باتفاقيات الشراكة لسنة 1969، ووصولا إلى منح المغرب مركز “الوضع المتقدم” (Statut avance) عام 2008، الذي عبره اكتسب صفة الشريك الاستراتيجي، وقد شكل هذا الانتقال في العلاقة بين الطرفين حدثا متفردا على صعيد ضفة جنوب وشرق المتوسط. والواقع أن قوة وصلابة علاقة المغرب بالاتحاد الأوروبي تفندها المعطيات الكمية، وتعززها إحصائيات التبادلات البينية الراسخة منذ عقود. فما يفوق ثلثي صادرات المغرب من المنتجات الفلاحية توجه إلى الأسواق الأوروبية، ويستقبل المغرب، بالموازاة، نسبة عالية من وارداته من البلدان الأوروبية، ناهيك عن العمالة المستقرة في الأقطار الأوروبية منذ عقود، والتي تجاوز عددها الثلاثة ملايين نسمة. 

اضف رد