أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

محمد رفيقي : الوشم ليس حرام!.. خطورة التشكيك فيما ثبت من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم؟!

قرأت ما كتبه الأخ رفيقي ،ويشير في تدوينته إلى ما جاء النص بتحريمه من (الوشم- والوصل- والنمص و تفليج الأسنان). قرأت التدوينة جيداً، فتبين لي وجود نتيجة مسبقة لدى الكاتب، قبل بحث المسالة والنظر فيها، وقد تحدث عن “التاتو” وليس عن “الوشم”، لحاجة في( نفس يعقوب ) إذ قرر فيها أن حديث النهي عن ذلك شابتها مغالطات كبيرة، ثم شرع برد النص بالذوق والاستنتاج العقلي البسيط، وقد كان يجدر به أن يكون لنصوص الشريعة في قلبه هيبة وتقدير. وهنا أعقب على عبد الوهاب رفيقي، الملقب ب”أبو حفص” في نقطة واحدة  وهي محاور استدلاله: أن الأخ رفيقي لا يفرق بين “الوشم والتاتو” وحديثه يدور على “التاتو” الذي أجازه  العلماء في جميع الأمصار، وهناك فارقاً كبيراً جداً بين الوشم والتاتو، لأن الثاني يدوم لمدة تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات على الجسم، ومن سنة الى سنة ونصف تقريباً على الحواجب، بينما يستمر “الوشم” مدى الحياة.

شكك الشهير باسم “أبو حفص”، في تدوينة على حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك،في أحاديث المصطفى عليه الصلاة والسلام، بقوله: “كنت في حديث مع الوالدة ديالي – أطال الله عمرها- عن أمها، ولي كانت امرأة جميلة و رائعة، وكيفاش أنها قامت بعملية طبية لإزالة الوشم لي كان على ذقنها، بعد إقناعها بأن الوشم حرام، وطبعا هو القول لي ترسخ في الثقافة الدينية للمغاربة بعد الغزو المشرقي، استدلالا بحديث “لعن الله الواشمة والمستوشمة.”

وأضاف،”اليوم يعود الحديث حول هذا الموضوع مع موضة “التاتو” ورغبة كثير من الشباب على أجسادهم، خصوصا وأن كثيرا من نجومهم المفضلين يضعون أوشاما مختلفة، كما أنهم يحبون التعبير عن أنفسهم أو عن حبهم لأشخاص أاو فكرة من خلال هذه الوشوم، لكنهم قد يتحرجون بسبب ما شاع من أن هذا الفعل حرام وصاحبه ملعون”.

وخلص ابن مدينة الدار البيضاء (47  عاما) بتقديم توضيحات في هذا الخصوص، مشيرا إلى أن “الوشم ثقافة قديمة جدا جدا، بدأت مع الحضارات البشرية الأولى سواء الفرعونية أو الصينية أو غيرها، وتاريخه يعود لآلاف السنين قبل الميلاد”، مضيفا بأن “الوشم في ثقافتنا الأمازيغية هوية جمالية، وتحف فنية، و صور حية، وتعبير عن مشاعر وأوضاع اجتماعية، وهو تقليد عريق وجميل في تراثنا المشترك”.

وأردف، “لم يكن الوشم في ثقافتنا الأمازيغية حصرا على المرأة، حتى الرجل الأمازيغي كان يضع الوشم حسب كثير من الدراسات الأنتروبولوجية، قبل اندثار هذه الثقافة لأسباب مختلفة”.

وأشار رفيقي، “حتى فقهاء المسلمين لم يتفقوا على تحريم الوشم، منهم من حرمه، ومنهم من رآه مكروها، ومنهم من رآه حلالا، وبالتالي القول بأن الإسلام حرم الوشم مطلقا مصادرة للآراء الأخرى، ومحاولة لفرض الرأي الواحد، وبالمغرب حتى فقهاء الأمازيغ المسلمين لم يكونوا يرونه محرما”.

وأضاف رفيقي، حتى النص المستدل به “لعن الله الواشمة والمستوشمة…” عليه إشكالات كثيرة، منها أن زيادة “المغيرات لخلق الله” في آخر النص غير موجودة في أغلب الروايات، وقد استغربها كثير من الفقهاء بأنفسهم، لأن التغيير لغرض مزيد من التجمل والتزين لاحرج فيه، بل مطلوب، وقد نقل الفقهاء بأنفسهم قول عائشة في النمص لمن أرادت نتف حاجبيها تزينا لزوجها.

وهو وارد في الحديث أيضا” لو استطعت أن تخلعي مقلتيك وتبدليها بخير منها فافعلي “، لهذا اختلف الفقهاء في تعليل هذا اللعن، بين قائل بأنه بسبب ما كان من تدليس النساء وإخفاء اعمارهن ، ومن قال بسبب الأذى المرافق لمثل هذه السلوكيات، ومنهم من قال كانت هذه الصفات مجتمعة سمة للعاهرات، أي انهم لم يجدوا تعليلا متفقا عليه، مما يضعف الاستدلال بهذا النص.

وأضاف رفيقي، “تصرفات الإنسان في جسده عائدة له ولا حق لأحد أن يتدخل فيها، فإذا كان يحب وضع التاتو او الوشم على جسده، ويراه قيمة جمالية، فليس من حق أي أحد التدخل فيه، ولا الحكم على تصرفه، ولو كان لا يرى ذلك جمالا، أو لا يروقه رؤية الواشمين، لأن هذا مجال نسبي، تختلف فيه الأذواق والمعايير، ولا يمكننا التماهي مع موجات التحريم التي تحاول فرض نفسها حتى على ما بين الإنسان وجسده”.

وختم ، “لا أجد أي مبرر للإنكار على الآخر، أو التنقيص منه، أو الحكم المسبق عليه، لمجرد أنه وضع رسما على جسده، تعبيرا عن نفسه أو مشاعره أو أحلامه، خاصة وأن طرق وضعه قد تطورت علميا، بما يمنع الأذى عن الإنسان، وبما يجعله مأمونا صحيا، ولا خطر فيه على صحة الفرد”.

إقالة السلفي محمد عبد الوهاب رفيقي (أبو حفص) من رابطة علماء المغربي العربي

ويعد محمد عبد الوهاب رفيقي من أكثر المثيرين للجدل في المغرب وخاصة بعد أن قام بمراجعات فكرية شخصية بعد أن قضى 9 سنوات في السجن لاتهامه بالمشاركة في التحريض على خلفية أحداث مايو الإرهابية في مدينة الدار البيضاء سنة 2003.

وجلبت مراجعاته الفكرية العديد من ردود الأفعال المتباينة بعدما انتقل من تيار السلفية “التكفيرية” إلى الدفاع عن الدولة المدنية وانتقاد الحركات المتطرفة.

إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى الوشم والوصل والتفليج والنمص في أكثر من عشرة أحاديث صحيحة كالشمس، هذا على التسليم بأن حديث ابن مسعود موقوف فلا ظاهره يدل على ذلك ولا أحد من العلماء عبر القرون قال ذلك حتى البخاري ومسلم في صحيحهما.

فالنهي عن الوشم والوصل جاء في أحاديث كثيرة منها: حديث ابن عمر في صحيح البخاري ج5/ ص 2218 ومسلم 3/1676 عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم لعن الواشمة والمستوشمة والواصلة والمستوصلة.

وجاء النهي عن الوشم في حديث أبي جحيفة في صحيح البخاري ج2 / ص 735 قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الواشمة والموشومة.

ومن حديث أبي هريرة قال: أتي عمر بامرأة تشم، فقام فقال: أنشدك بالله من سمع من النبي صلى الله عليه وسلم في الوشم؟ فقال أبو هريرة: فقمت فقلت: يا أمير المؤمنين: أنا سمعته، قال: وما سمعت؟ قال: سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: لا تشمن ولا تستوشمن … رواه البخاري ج5/ ص 2219.

وجاء النهي عن الوصل في صحيح البخاري ج5/ ص 2218، ومسلم 3/1676 من حديث أسماء قالت: سالت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله: إن ابنتي أصابتها الحصبة فامرق شعرها وإني زوجتها، أفأصل فيه، فقال: لعن الله الواصلة والموصولة.

وجاء النهي عنه في صحيح البخاري، ج5/ ص 2218 عن ابن نسيب قال: قدم معاوية المدينة آخر قدمه قدمها فخطبنا فأخرج كبة من الشعر فقال: ما كنت أرى أحداً يفعل هذا غير اليهود، إن النبي صلى الله عليه وسلم سماه الزور يعني الواصلة في الشعر.

وجاء النهي عن الوصل في صحيح مسلم ج3/ ص 1677 عن عائشة في سنن النسائي الكبرى ج5 /ص 426 عن أبي ريحانة وعن ابن عباس وعلي بن أبي طالب مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم في مصنف ابن أبي شيبة ج5 / ص201 وعن عائشة مرفوع في مسند إسحاق بن راهويه ج3 / ص781 وعن أبي هريرة عند ابن حبان في صحيحه 12/ص312.

وجاء النهي عن النمص عن عائشة في سنن النسائي الكبرى ج5 / ص 423 ومسند أحمد (6/257) قالت: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الواشمة والمستوشمة والواصلة والمستوصلة والنامصة والمتنمصة.

وفي سنن أبي داوود ج4/ ص 78 عن مجاهد بن جبر عن ابن عباس قال: لعنت الواصلة والمستوصلة والنامصة والمتنمصة والواشمة والمستوشمة من غير داء.

وكذلك عن معاوية بن أبي سفيان وهو على المنبر بالمدينة يقول: أين فقهاؤكم يا أهل المدينة إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند منبره ينهى عن مثل هذه القصة ثم وضعها على رأسه فلم أرها على عروس ولا غيره أجمل منها على معاوية، يقول: لعن الله الواشمة والمستوشمة والمتنمصة والنامصة والواشرة والمستوشرة.

هذه أدلة كثيرة متوافرة وكثير منها في الصحيحين مرفوعة بلا تردد أو شك وهي معروفة وواضحة لمن أرادها ومن أدنى مراتب الأمانة الوقوف عليها عند الكلام على أحكام الشريعة. ولو سكت الأخ محمد رفيقي لكان خيراً له لأن الأمر يتعلق بالدين والتشريع.  وكما قال الأولون: لو سكت من لا يعلم لسقط الخلاف.

 

 

 

اضف رد