أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

ملامح الجريمة

حسن السوسي 

لنفرض جدلًا جدية نتانياهو وحسن نية دونالد ترامب في عرضهما على الفلسطينيين الأخير.والافتراض هنا بالجدل وليس بالحقيقة والواقع، لامتناعه بطبيعة الحال.

ولنفرض جدلًا عدم نباهة القيادة الفلسطينية وغباء الشعب الفلسطيني في التعامل الرافض للعرض باعتباره مؤامرة على القضية الفلسطينية، وهو افتراض يسري عليه منطقًا وواقعًا حكم الاستحالة ذاته، وإن كان ذلك لأسباب مغايرة تمامًا، فما هو هذا العرض، يا ترى؟ وكيف يمكن اعتباره عرضًا قابلًا للأخذ أو الرفض أصلًا؟

ليس ممكنًا، مع رؤية الخريطة المعروضة على الشعب الفلسطيني، والنشر الرئيس ترامب رسما تقريبيا لها يشبه الرسوم التقريبية لمن ارتكبوا جرما ما ويتم البحث عنهم من قبل الأمن الوطني أو الدولي، التعامل بطريقة غير الاستخفاف بما سمي بالعرض، ليس لأنه تكريس للاحتلال، في أمره الواقع، فحسب، وإنما أيضًا لأنه القبول بخارطة طريق الاحتلال لما بعد إعلان العرض لتمكينه من الوصول إلى تحقيق الهدف الأساس من المشروع الاستعماري الصهيوني وهو استملاك فلسطين من النهر إلى النهر.

أمام هذا الواقع فإن العرض ليس شيئًا آخر غير وسيلة لاستدراج القيادة الفلسطينية طمعًا في المال أو خوفًا من الغضب الإسرائيلي الأمريكي للقبول بجوهر ما تم رفضه من قبل القيادات السابقة رغم مناوراتها وتنازلاتها، وهي كثيرة، وهو البصم على تصفية قضية الشعب العادلة.
والحال، إن القيادة الفلسطينية لم تستطع الحفاظ على هذا الموقع القيادي ذاته، رغم كل المشاكل التي عرفتها وتعرفها، لولا إدراك الشعب أنها، مهما ناورت ومهما قدمت تنازلات تاكتيكية أو حتى استراتيجية في ظروف سياسية قد تكون قاهرة، فلن تجرؤ على القبول بتصفية القضية تحت أي لبوس أو اسم أو عرض مهما بدا سخيًا، هنا أو هناك، لأن ذلك يتعارض جوهريًا مع الحق الوطني الفلسطيني ومع القانون الدولي ومع منطق التاريخ الذي مهما كان مكره لا يمكن أن يسوغ احتلال الأرض بالقوة واحتلال الإرادة بالخديعة المعززة بالقوة الغاشمة.

إن للشعوب حسها الوطني والقومي الملازم لها، كما أن لها فراستها التي تلهمها التمييز بين العرض المجدي وبين العرض الخديعة. وما دامت تملك هذه الفراسة وذلك الحس فهي في مأمن من الخديعة القاتلة وقادرة على إسقاط الخديعة العارضة التي قد تنطلي عليها لفترة من الفترات المؤقتة ولسبب من الأسباب العابرة.

لذلك لا تستغرب أن الشعب الفلسطيني وكل القوى المحبة للعدل والسلام في العالم، قد عرفوا الجريمة من الملامح التقريبية التي تضمنها رسم نتانياهو لفلسطين والرسم التقريبي الدال عليه في تدوينة من تدوينات الرئيس الأمريكي.

اضف رد