أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

من آليات الفساد

الكاتب: غيور على القطاع.

في قاموس الفساد الإداري، ليس للمبادئ والأخلاق مكانٌ، بل مصالحٌ متبادلةٌ داخل شبكة علاقات يكون فيها هاجس المبتغى هديةً ريعيةً أو ماليةً أو ترقيةً يتدحرج وزنها من الثقيل إلى الخفيف حسب الوزن الاعتباري للشخص المعني. وفي الخفاء يُنسج الهدف وفق برمجة تكتيكات تُستعمل فيها قوة المواقع.
تكتيك المواقع..
1– السياسي.

السياسي الوزير موقعه الزمني ثابت ولا يتحرك إلا حين يكون هناك إقالة كما كان الشأن بالنسبة للوزير السابق، الأمين العام لحزبه، حين ثبت تقصيره في أداء حسن مهامه أو عند القيام بتعديل حكومي كما وقع لزميله من بعده، الذي لم يعمر كثيرا.. أو بطلب استقالة وهذا من سابع مستحيل المتوقعات..

في ظل مدة زمنية أقصاها خمس سنوات، كان الوزير وطاقمه يتحكمان في دواليب القطاع الذي يسيره انطلاقا من الطابق الخامس الذي يشكل مركزا للقرارات.

دستور 2011، منح هدية سهلة فوق طبق لحكومتين، ألا وهي القانون التنظيمي رقم 02.12 المتعلق بالتعيين في المناصب العليا والذي طُبق بطريقة مكيافيلية كارثية. وكأن القدر أبى إلا أن يُكمل هذا القانون مجزرة إفراغ الإدارة من أطرها الأكثر نجاعة وكفاءة بعد فضيحة المغادرة الطوعية، بمنطق محاسباتي رُجِّح فيه التوازن المالي بخفض كتلة الأجور على إصلاح هيكلي يروم رفع وثيرة العمل ونجاعة القرارات. النتيجة جاءت عكسية حيث أن من غادر الإدارة هم خيرة أطرها بتحفيزات سمينة ليلتحقوا بالقطاع الخاص أو إنشاء مقاولات ذاتية ومكاتب دراسات، أما من يشكلون عبئا عليها لعدم كفاءتهم فقد أبوا إلا أن يركنوا فيها حتى الستين من عمرهم. قرار عبر عن ارتجال سياسي لم يحصن المغادرة بلجن وزارية تدرس الملفات بناء على الإستهداف. هذه الانتكاسة زاد وبالها على الإدارة العمومية عبثية بسباق بين الأحزاب لتعيين، أو بالأحرى ل”تبليص” رفاقها ومورديها وليبرالييها ضدا عن مبدأ تكافؤ الفرص والاسبقية للكفاءة. سباق محموم، كان هدفه كسب الولاءات وليس الرقي بالإدارة، لأن مناضل اليوم عينه على المغانم أما الشعارات والمبادئ فهي ليست إلا مطية، غالبا ما يركبها الوصوليون من المنافقين مع وجود الإستثناء طبعا، أما الوزير ورئيس(ة) ديوانه، فكان هدفهم هو توطيد تموقعهم داخل الحزب. سلوك يشجع على نفور النزهاء من السياسة ودعوة للمتملقين والوصوليين الذين يحسنون أي شيء إلا المنافسة الشريفة.

في ظل مؤسسات حزبية مهترئة، جعل هذا العطاء الدستوري الذي تم استغلال جميع ثغراته المسطرية من طرف الوزير وديوانه، آلة محكمة للتعيين بعيدة عن كل ممارسة شفافة، اللهم الشاذ مما لا لحم ولاشحم فيه. والشاهد عندنا أن الرائحة النتنة التي أفرزتها هذه الممارسات السابقة، كان صداها قد وصل إلى الجرائد ثم قبة البرلمان لتحط رحالها في الخطب الملكية.. وقد تكون دار لقمان، قد بقيت على حالها، خصوصا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.. فإن لم يسارع وزير المالية والاقتصاد وإصلاح الإدارة بتغيير هذا القانون وفق التحديات المستقبلية، فإن الأمور ستزداد سوءً.

وهذا المتغير الدستوري كان قد أثر بشكل واضح على ميزان التوازن بين السياسي والإدارة التي سبق أن قُزِّمت، حيث أضحت الدواوين الوزارية سياسية وإدارية والكتابة العامة والمدراء وجيش الموظفين، ملحقات خاضعة تحكمها مقصلة الإقالة إن زاغت عن المطلوب أو تعارضت مواقفها مع المصالح الضيقة للحزب المتحكم في القطاع.

وأكبر مهزلة وقعت خلال السبع سنين العجاف، هي تسخير تغيير هيكلة الوزارة لخدمة الأجندة بحذف مصلحة الصفقات وتشتيت اختصاصات مديرية السكن الاجتماعي والشؤون العقارية لصالح مديرية جديدة، أُعطي لها اسم “سياسة المدينة” ووُضع مُوالٍ لهم على رأسها نظرا لأهمية حجم غلافها المالي وعدم وجود منهجية لمنح الدعم وتحكم الديوان في المبالغ والجهات المستفيدة.
وتموقع السياسي يوجب التحكم في مديرية الموارد البشرية والشؤون المالية ووضع مديرين حسب وزن شخصيتهم. وتبقى النية أبلغ من العمل. أما منصب المفتش العام فهذا سبق أن شكّل وصمة عار على جبين

القطاع.
2– النقابي..

إن كان نصيب الأسد يعود إلى السياسي، فإن جزءً من الكعكة يبقى من نصيب النقابي، يحكمه ثقل موقعه وقوة تأثيره. فالممارسة أبانت أن قوة نقابة ما، تنتج عن متغيرات، أذكر منها المواقف النضالية وتدبير الأعمال الاجتماعية، ووزن المعلومات المحصل عليها.

المواقف النضالية، إما أن تكون مبنية على مبادئ إحقاق الحق والالتزام بها أو خاضعة للجام التحالفات السياسية التي تخرص صوت الحق بتبادل للمصالح، أو تلزم الصمت لما له من مقابل ريعي يخص بعض الأشخاص، أو تغنم من الاستفادة من دعم الدولة والاعتماد على استقطاب أشخاص بعينهم في مراكز معينة وخصوصا الموارد البشرية للاستفادة من منجم المعلومات الضاغطة. وتبقى دائما، النية أبلغ من العمل..
خلال السنين العجاف السبع، مرت كل هذه الصور أمام أعيننا.. وأجزم القول أن ما فعلت الدولة بتخصيص مؤسسات إدارية للأعمال الاجتماعية لأغلب الوزارات، هو عين الصواب يجنب تقديم هدية الدعم المالي لنقابة ما تستأسد بها المشهد النقابي على حساب النقابات الأخرى. وهنا أستغرب التماطل الغريب والمريب لسنين عدة لإخراج هذه المؤسسة من قبل إرادة الوزير وغرفة المستشارين. من يوقف عجلة المصادقة على هذه المؤسسة؟! حتى لا تنفلت الأمور التي بدأت تظهر مؤخرا للعلن على صفحات الجرائد والمواقع الإلكترونية. المصلحة توجب تغليب الجماعة وتحييد الدعم المالي. حتى أني تساءلت يوما ما، هل يُعتبر تنقيط رئيس جمعية الأعمال الاجتماعية للموظفين الإداريين الذين يعملون فيها رهن الإشارة، قانونيا؟

3– الإداري..

في ظل أعطاب قانون المناصب العليا واستحواذ الديوان على اختصاصات الكتابة العامة وتنصيب الموالين في المناصب الإستراتيجية، كان الإداري يبقى مجرد آلة تنفيذية لا أقل ولا أكثر، مما لا يستحق معها أن أبدد مجهود صياغة الأفكار في انتظار إصلاح تلكم الأعطاب وخلق التوازن بين السياسي والإداري وتسريع إخراج مؤسسة الأعمال الاجتماعية لتكون النقابات على قدم المساواة..

 

 

 

اضف رد