وصدر القرار عن قطب التحقيق المعني بمكافحة الفساد في محكمة نواكشوط الغربية، خلال مثول ولد عبد العزيز أمامه اليوم الثلاثاء.

وأوضح المصدر أن القرار ألزم ولد عبد العزيز بعدم مغادرة بيته في مقاطعة لكصر، إلا بإذن مسبق من قطب التحقيق، أو لضرورة دينية أو صحية.

وخلال مثوله أمام قطب التحقيق اليوم، رفض ولد عبد العزيز الإجابة على أسئلة المحققين، وتمسك بالمادة 93 من الدستور الموريتاني التي تمنحه حصانة مطلقة من المساءلة.

يشار إلى أن الرئيس الموريتاني السابق يخضع للمراقبة القضائية المشددة منذ منتصف مارس الماضي، رفقة 12 شخصية أخرى.

ومنذ بداية التحقيق الذي أصبح يعرف لدى الموريتانيين بـ”ملف العشرية”، رفض ولد عبد العزيز كل التهم الموجهة إليه، ووصف ما يجري بأنه “تصفية حسابات سياسية”.

من جهتها، تقول النيابة العامة إنها في إطار البحث الابتدائي توصلت إلى 41 مليار أوقية قديمة جرى الاستحواذ عليها بطريقة غير شرعية، من ضمنها 29 مليار أوقية قديمة من ممتلكات الرئيس السابق.

ما يزال الجدل مستمرا في المغرب علاقة بمضامين النسخة الأخيرة من تقرير المجلس الأعلى للحسابات، الذي كشف عن خروقات واختلالات تشوب تدبير العديد من المؤسسات العمومية.

بالنسبة لرئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، محمد الغلوسي، فإن تقارير المجلس الأعلى للحسابات، بما فيها التقرير الأخير تمثل “اعترافا وتوثيقا رسميا للفساد على مستوى قطاعات عمومية وشبه عمومية”. 

تبعا لذلك، يشدد المتحدث ضمن تصريح سابق على ضرورة “إحالة هذا التقرير على الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، الذي يجب أن يباشر المسطرة القضائية بمتابعة المتورطين في جرائم الفساد المالي”.

“لا يعقل اليوم أن يستمر الإفلات من العقاب وأن يستمر الفساد ونهب المال العام” يقول الغلوسي وهو يشير إلى تبعات استمرار هذا الوضع حاضرا ومستقبلا. 

ويوضح بأن “الدولة اليوم تؤكد على ضرورة بلورة نموذج تنموي جديد الذي ستسهر على وضع استراتيجيته وتنفيذه الإدارة العمومية”، ولكن “إذا كانت هذه الإدارة تعاني البيروقراطية والفساد والرشوة ومن غياب المحاسبة والمساءلة” فإن ذلك حسب المتحدث، قد يعرقل تنفيذ ذلك البرنامج. 

ورغم أن تقارير المجلس، حسب ما أشار إلى ذلك سلفا، تمثل “اعترافا رسميا” بما يشوب الأجهزة العمومية من اختلالات، إلا أن الغلوسي لا يرى جدوى منها في غياب المحاسبة،  ويؤكد على أنه “إذا لم يكن  لهذه التقارير أثر على الواقع بأن تتم محاسبة المفسدين وناهبي المال العام فستصبح هي بنفسها هدرا لأموال عمومية تحت غطاء الشرعية”. 

من جانبه، يرى رئيس الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة، محمد أبودرار، أن صدور تقرير كهذا عن “مؤسسة يشهد مختلف المتدخلين بمصداقيتها ودقتها” هو أمر “إيجابي في حد ذاته”. 

“أن تكون لدينا الجرأة اليوم لفضح اختلالات وإظهارها وتشاطرها مع الرأي العام فهذا يعني أننا سلكنا أزيد من نصف الطريق” يقول أبودرار، مبرزا أن “الكثير من المسؤولين لن يغمض لهم جفن وهم يرون أن المواطن البسيط في جميع الجهات يمكنه الاطلاع على هذه الأمور”. 

في الوقت نفسه، يشدد المتحدث على أن “تقارير كهذه سيكون لها ما بعدها”، وهو يقول “لا أعتقد أن الإدارات الأخرى وفي مقدمتها المؤسسة القضائية ستبقى مكتوفة الأيدي وهي ترى أن هناك أمورا تستوجب المتابعة”. 

ويتابع البرلماني المغربي تصريحه لـ”أصوات مغاربية” مشيرا إلى أن “المجتمع المدني بدوره لديه الحق في رفع دعاوى” في هذا الإطار. 

وعن دوره كبرلماني، يقول أبو درار “قمنا كفريق نيابي بدورنا الرقابي وقدمنا طلبات لاستدعاء وزراء سنناقش معهم ما ورد في التقرير”، مؤكدا “سنذهب إلى أقصى الحدود في إطار ما يمليه القانون والدستور بما في ذلك إحداث لجان لتقصي الحقائق في بعض المواضيع”. 

المحلل السياسي، رشيد لزرق، من جهته، يذهب مع الفكرة التي تقول إن قوة وجدوى تلك التقارير تكمن في أن تترتب عنها محاسبة. 

ويذهب لزرق أبعد من ذلك بتأكيده أن “نشر تلك التقارير دون أن تترتب عنها محاسبة أفدح من عدم نشرها من الأصل”، لأن غياب المحاسبة في ظل هذه التقارير “يفاقم من عدم الثقة في المؤسسات ويروج للإفلات من العقاب ويشكك في إرادة الدولة في القطع مع الفساد المؤدي إلى الاستبداد”. 

من جهة أخرى، يبرز المتحدث ضمن تصريحه لـ”أصوات مغاربية” وجوب التفريق بين ثلاثة أشكال ومستويات من المسؤولية المترتبة عن تلك التقارير، هي “المسؤولية الإدارية والمسؤولية الجنائية والمسؤولية السياسية”. 

ويتابع “في إطار المسؤولية الإدارية يتم عزل المسؤولين عن الاختلالات المرصودة”، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، ذلك أنه “في حال ثبت أن هناك مسؤولية جنائية يتم تحريك مسطرة المتابعة من طرف رئيس الحكومة أو النيابة العامة”. 

وفي جميع الأحوال، يقول المتحدث، “هناك مسؤولية سياسية يتحملها الوزير المشرف على القطاع المعني ورئيس الحكومة، حتى إن لم تثبت في حقهما مسؤولية مباشرة عن الاختلالات”، وهو ما يلزمهما، بحسب المتحدث بـ”تقديم تفسير للرأي العام والاعتذار”.