أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

«الانسداد الوظيفي» يرفع التسرب الجامعي إلى 49,4% في المغرب ..50 سنة من الفشل المتكرر !!؟

أبدى عدد من المختصين والأكاديميين قلقهم من تنامي ظاهرة تسرب الطلاب والطالبات من التعليم الجامعي إلى مستويات تفوق 49% من إجمالي المتقدمين له، التي بدأت تتجلى في عدد من الجامعات المغربية.وردوا تلك الظاهرة إلى حالة الانسداد الوظيفي التي يعاني منها خريجو الجامعات، التي أثارت حالة من التردد لدى الطلاب المستجدين في السنوات الأولى من التعليم الجامعي، والتي قد تنعكس آثارها على الطالب أولاً والأسرة والمجتمع، على مستقبله.

الرباط – كشف وزير التعليم العالي، عبد اللطيف ميراوي ، عن ارقام صادمة معطيات صادمة حول الهدر الجامعي، بأن حوالي 49،4 % من طلبة الجامعات في المغرب لا يكملون دراستهم، حيث بلغت نسبة الذين يغادرون مقاعد الدراسة قبل الحصول على شهادات جامعية 49.4 في المائة.

جاء ذلك في كلمة له، الثلاثاء، أمام لجنة التعليم والثقافة في مجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان) خلال اجتماع لمناقشة مواضيع تتعلق بالتعليم العالي.

وإلى جانب هذه الأرقام التي تجعل الانقطاع عن التعليم الجامعي نقطة سوداء في منظومة التعليم في المغرب، تعدّ الموازنة المالية السنوية كبيرة، وتصل بحسب وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، سعيد أمزازي، إلى 3 مليار و700 مليون درهم (نحو 413 مليون دولار).

ويقول عضو اللجنة الدائمة للمناهج والبرامج والتكوينات والوسائط التعليمية في المجلس الأعلى للتعليم، والكاتب العام للجامعة الحرة للتعليم (اتحاد عمالي) يوسف علاكوش، إنه لا يمكن الحديث عن الانقطاع عن التعليم الجامعي بمعزل عن الانتقال من المرحلة الثانوية إلى الجامعية، ما يخلق صدمة معرفية بين التعليم الثانوي والتعليم العالي. ويقول في تصريح سابق: “رغم العمل على تطوير التعليم الثانوي على مستوى اللغة، إلا أن واقع التعليم الثانوي لا يؤهل للالتحاق بالتعليم العالي”.

ويقول علاكوش إن الصدمة الناتجة عن الإشكالية المعرفية، ولاسيما الهوة اللغوية بين التعليم الثانوي والجامعي، تزيد من نسبة التسرب الجامعي، مشيراً إلى أن الحل يتمثل في العمل على الاصلاح التربوي، وخصوصاً في المرحلة الثانوية. 

وفي وقت تراهن وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي على اعتماد نظام البكالوريوس، والذي يحدّد عدد سنوات الدراسة وهو الحصول على الإجازة بعد أربع سنوات بدلاً من ثلاث، وذلك في إطار المساعي لتجاوز المشاكل المتعلقة بنظام “إجازة، ماستر، دكتوراه”، يؤكد علاكوش أن الرهان الأساسي يتمثل في ربط التعليم الثانوي بالجامعي وردم الهوة المعرفية.

ويشدّد على ضرورة تطوير الجامعة المغربية وتشجيع البحث العلمي وإرساء اقتصاد العلم والمعرفة، وإعادة الاعتبار للشهادة الجامعية. 

وقال وزير التعليم العالي المغربي، عبد اللطيف ميراوي، خلال اجتماع لإحدى لجان البرلمان، أول أمس الثلاثاء، إن ضعف مردود الطلبة يعود أساسا إلى “ضعف مستوى التحصيل بسبب اختلاف لغة التدريس بين التعليم الثانوي والتعليم الجامعي العالي خاصة في الشعب العلمية والتقنية والاقتصادية”، مشيرا إلى أن ذلك أثر سلبا على مستوى الهدر الجامعي وعدم إكمال الطلبة لدراستهم.

تعليقا على تصريح وزير التعليم العالي بالمغرب، قال عبد القادر لشقر، عضو المجلس الوطني للنقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي، في اتصال هاتفي  إن “هناك إجماع بين كل الفاعلين و المعنيين بمنظومة التعليم العالي والبحث العلمي على وجود عدة اختلالات تعتري النظام التعليمي الحالي،” موضحاً أن هذه الإحصاءات غير جديدة بالتعليم الجامعي المغربي”، مضيفا أن “عدد الطلبة الذين يحصلون على شهادة البكالوريوس أو دبلوم الدراسات المعمقة سابقا أو الماستر بقي في المستوى ذاته منذ التسعينيات القرن الماضي”. 

وأوضح لشقر، أن أهم هذه الاختلالات تتمثل في ضعف مخرجات نظام التعليم الجامعي المغربي والذي يتجسد بصورة أساسية في ارتفاع معدل بطالة الذي يصل  إلى 18,9 في المئة، إضافة إلى انقطاع نحو 16,5 في المئة من الطلبة الجدد عن استكمال دراستهم الجامعية بعد عامهم الأول، وارتفاع نسبة عدد الطلبة المغادرين للجامعة دون الحصول على أي شهادة بنسبة 47,2 في المئة. موضيحاً أن “الحكومات السابقة بنت على ذلك الرقم من أجل إصلاح المنظومة البيداغوجية، ما دفع وزارة التعليم العالي إلى الانخراط في نظام سلك الإجازة والماستر والدكتوراه” مردفا أنه “على الرغم من كل محاولات الإصلاح بقي مستوى الهدر الجامعي على حاله”.

وشدد لشقر على أن إصلاح التعليم العالي يستلزم إرادة حقيقية من الدولة وليس فقط من الوزير الوصي على الجامعات، مؤكدا أن “إصلاح التعليم العالي مرتبط بإصلاح منظومة كاملة بداية من التعليم الابتدائي مرورا بالإعدادي والثانوي ويجب أن يكون هذا الإصلاح شاملا”.

كما اعتبر لشقر أن “الإصلاح يتطلب توفير إمكانيات مالية هائلة”، مضيفا أن “الدولة لم تتمكن من توفير هذه الإمكانيات إلى الآن في حين أنها تخصص موارد لكرة القدم والمهرجانات وغيرها ولكنها لا تقوم بذلك في الجامعات” مشيرا في السياق إلى أن “ما يخصص للبحث العلمي لا يتعدى 0.7 في المائة من الناتج الخام الإجمالي في حين أن عددا من الدول توفر ما بين 2 و3 في المائة لهذا المجال”.

وقال لشقر “هناك نقاط كان لابد من مراعاتها قبل اتخاذ القرار، وإذا لم تتم مراعاتها فسينتهي التعديل الجديد بالفشل.”

تشمل هذه النقاط، بحسب لشقر، تعديل النظام الجامعي دون النظر إلى النظام المدرسي أولاً الذي يحتاج إلى إصلاح كبير.

قال “تم وضع سنة تحضيرية في النظام الجديد في محاولة لسد الفجوات التي يخلقها النظام التعليمي المدرسي والذي لا يؤهل الطلاب بشكل كاف للدراسة الجامعية. يتضمن ذلك اتقان اللغة الإنجليزية بشكل جيد. كان من الواجب حل مشكلة التعليم المدرسي أولاً وليس تعديل النظام الجامعي لهذا الغرض.” )اقرأ التقرير ذو الصلة: استمرار التخبط اللغوي: لغة التدريس في المغرب الفرنسية من جديد).

“مستوى الطلبة الذين يلتحقون بالجامعات حاليا متواضع جدا ونتساءل كيف حصلوا على شهادة الباكلوريا”، يقول لشقر، الذي شدد على أنه “لا يجب تحميل فشل الطلبة للجامعة المغربية وإنما للمنظومة التعليمية برمتها”.

بدوره، يعتقد، محمد اكديرة، الخبير التربوي، أنّ ارتفاع نسبة الهدر الجامعي في المغرب تعود ” لعدة عوامل مرتبطة بما هو اجتماعي واقتصادي”، بالإضافة إلى أن “عددا من الطلبة لم يعودوا يتطلعون إلى التحصيل العلمي ونيل شهادات جامعية” حسب تعبيره.

كما أشار اكديرة  إلى “دور المقررات الدراسية في المغرب وكذا الاكتظاظ في الجامعات”، مبرزا أن “معدل عدد الطلبة لكل أستاذ يبلغ 150 طالبا.

وتابع موضحا أن ذلك “لا يمكن أن يحفز الطلبة مقارنة مع ما يحصل في الجامعات الأجنبية وهنا لا نتحدث عن الجامعات الأميركية أو الكندية وإنما جامعات بعض الدول القريبة والتي كانت متساوية مع المغرب، وتخصص حاليا لكل أستاذ 40 طالبا فقط”.

كما لفت اكديرة الانتباه  إلى أن “الأساتذة لا يزالون يدرسون المقررات ذاتها منذ عشرين سنة” إضافة إلى عاملين آخرين يتمثلان في “غياب التكنولوجيا” و”الفقر” إذ شدد المتحدث على أن “الفقر يدفع عددا من الطلبة إلى مغادرة الجامعات المغربية”.

يبلغ الحد الأدني لأجر الأستاذ في الجامعات الحكومية المغربية لنحو  1500 دولارتقريبا، بينما لا يتجاوز الحد الأعلى 3000 الآف دولار، وفقاً لهذا الأستاذ الذي طلب عم الإفصاح عن اسمه كاملاً تفادياً لوقوع مشكلات مع جامعته، والذي يعتقد أن الزيادة في الاجور ينبغي أن تكون ركناً أساسياً من النظام التعليمي الجديد “وإلا فإنه لن ينجح.”

يبلغ متوسط دخل الفرد سنوياً في المغرب نحو 3000 آلاف دولار تقريباً، بحسب أحدث إحصاء للبنك الدولي.

تعتبر أجور أساتذة الجامعات في المغرب من الأقل بين نظرائهم في المنطقة العربية منذ سنوات، بحسب  استبيان أعدته الفنار للإعلام (اقرأ التقرير ذو الصلة: حصرياً: الفنار للإعلام تجري مسحاً حول أجور أساتذة الجامعات الحكومية العربية). وقد شهدت المغرب خلال العامين الماضيين، احتجاجات كثيرة من قبل الأساتذة ومطالبات لتحسين أوضاعهم لكنها لم تلق إستجابة حتى الأن.

قال مصطفى العلوي، 27 عاماً، نائب رئيس حركة التجديد الطلابي، وهي منظمة تأسست في عام  2003 من قبل عدد من طلاب الجامعات بهدف دعم الطلاب،في اتصال هاتفي إن “النظام الجديد تم وضعه بصورة فردية من قبل الوزارة وتم فرضه كأمر واقع وبصيغة فوقية.” موضحاُ أن النظام الدراسي السابق لم يحقق نتائج جيدة لأسباب كثيرة من ضمنها أسلوب اعتماده الذي يتماثل مع أسلوب اعتماد النظام الجديد.

يبدو واضحاً أن الكثيرين متفقين على ضرورة التغيير، لكنهم يختلفون على ألية إجراءه. إذ يحذر أساتذة من اتباع نفس آليات تطبيق الخطط الإصلاحية التي أطلقتها المغرب في التعليم العالي على مدار السنوات السابقة، ويعتقدون أن انخراط الهياكل الجامعية وأساتذة الجامعة ضرورة لازمة كي يحقق التعديل الجديد أهدافه.

قال أدمينو، من جامعة محمد الخامس في الرباط، في اتصال هاتفي إن “نموذج الإصلاح الذي يسري عبر قرارات حكومية ذات طابع أفقي، دون دمج الهياكل وأساتذة الجامعة كجزء من هذا الخطة الإصلاحية ينتهي إلى الفشل.وزارة التعليم العالي مطالبة بمزيد من النقاشات والاجتماعات مع الاساتذة، والتجاوب مع مطالبهم بشكل أكثر إيجابية، والإداراك أن النظام الجديد لن ينجح سوى بتحقق هذه المطالب العادلة.” 

يواجه النظام التعليمي الجديد في المغرب انتقادات واسعة من قبل بعض أساتذة الجامعات لعدم إشراكهم في النقاش حوله. ويلفت هؤلاء إلى مشاكل أساسية تتعلق بآلية التطبيق التي تجعلهم يتوقعون فشله في حال عدم الأخذ ببعض التوصيات الهامة التي ينبغي أن تكون مواكبة لتطبيقه، في إشارة إلى أنه لا يمكن تعديل النظام الجامعي دون النظر إلى النظام المدرسي. 

 

 

 

 

 

اضف رد