أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

نصف مليون غادروا بغداد والعاصمة تحت سيطرة الميليشيات وفرق الموت

تتزايد الدعوات المطالبة بتنحي رئيس الوزراء نوري المالكي وسط طلب عراقي رسمي من الولايات المتحدة الأمريكية القيام بغارات جوية ضد مواقع تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الذي يقود تحالفا من جماعات سنية يجمعها شيء واحد هو رفض المالكي وتحميله مسؤولية السياسات الطائفية التي تعمل على تحويل العرب السنة لمواطنين من الدرجة الثانية، وأنه أي المالكي هندس عملية القمع ضدهم من اعتقالات على الشبهة وبدون محاكمات واعترافات منتزعة تحت التعذيب (أكثر من 100.000 معتقل).

وأثارت سياسات المالكي حنق الغالبية السنية التي تدعم في معظمها الإنتفاضة الحالية، مما يجعل من مهمة المالكي الذي لا يزال يتحكم في القرارت العسكرية القيام بهجوم مضاد ضد هذا التحالف الواسع الذي يبرز في واجهته تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام مهمة عسيرة. وما يزيد من صعوبة المهمة هو «هوس» المالكي نفسه بنظريات المؤامرة التي تستهدف نظامه. وتستعيد صحيفة «نيويورك تايمز» حكاية من هذه. فقبل سنوات وفي لقاء تم بينه وبين السفير الأمريكي في العراق زلماي خليل زاد، وللعلم هذا الرجل هو من دعم وصوله للسلطة، قدم المالكي تفاصيل قال إنها تشير لمؤامرة بعثية يخطط لها ضباط سابقون من نظام صدام حسين لقلب نظام الحكم، وكان رد خليل زاد «لا تضيع وقتك بالحديث عن هذا الإنقلاب البعثي».

وتقول الصحيفة إن الإنتفاضة السنية التي تهدد المالكي وتضعه في مواجهة أخطر أزمة سياسة يواجهها أثبتت صحة ما قاله، على الأقل في جزء منه. وتشير الصحيفة إلى أن داعش الذي خرج من عباءة تنظيم القاعدة قبل أن ينشق عنه هو الذي يتخذ مقعد القيادة ولكن ركاب المقاعد الخلفية يضمون شبكة من مؤيدي النظام السابق والبعثيين.

رجال النقشبندية

وترى الصحيفة أن مشاركة ضباطا سابقين في الجيش العراقي السابق تساعد على توضيح الطريقة التي استطاعت فيها مجموعات مسلحة من داعش قدمت للتو من جبهة سوريا واستطاعت السيطرة على منطقة واسعة في شمال العراق.

فهذه المشاركة تسهم في إلقاء الضوء على تعقيد ودوافع التحالف الذي اجتمع ضد حكومة المالكي، فهذا تحالف يضم جماعات عراقية أصيلة وليس داعش الذي يعتمد على المقاتلين الأجانب. كما وتشير مشاركة البعثيين ممن لهم صلات اجتماعية وثقافية في المناطق الخاضعة للمتمردين إلى الصعوبة التي ستواجه حكومة المالكي لاستعادة المناطق التي خرجت عن سيطرته. وتضيف الصحيفة إلى أن الكثير من الموالين للنظام السابق، وهم ضباط استخبارات وجنود في الحرس الجمهوري ينتمون إلى جيش الطريقة النقشبندية. واعلن عن تشكيل الجيش في عام 2007 اي بعد فترة قصيرة من إعدام صدام حسين، وقائد الجيش هو نائب الرئيس السابق وأحد الرجال الموثوقين له وهو عزت إبراهيم الدوري.

وبحسب مايكل نايتس من «معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى» والذي بحث في جيش الطريقة النقشبندية فلم يكن هذا بقادر على السيطرة على جزء مما سيطر عليه بدون تحالف من الجماعات السنية. ويضيف أن جيوبا للنقشبندية في مناطق كركوك وتكريت والموصل تظهر تأثيرهم. ووضعت الولايات المتحدة اسم الدوري على قائمة المطلوبين بعد غزو العراق عام 2003، وظل شخصية غامضة ومصيره مجهول، لدرجة الإعلان عن وفاته عام 2005، ولكنه لا يزال على قيد الحياة، ويعتقد أنه لجأ لسوريا بعد الإحتلال الأمريكي لبلاده حيث قيل إنه عمل مع المخابرات العراقية لإعادة بناء حزب البعث في العراق وقاد المقاومة للأمريكيين. ويصفه نايتس بأنه «طوطم كبير من النظام السابق» و»أنت بحاجة لافراد كي يظلوا حاملين الشعلة».

استعادة دور السنة

وتقول الصحيفة إن دور البعثيين لا يبرر فقط شكوك المالكي الطويلة ولكن المخابرات الأمريكية التي كان رجالها يعتقدون مع بداية تخفيض القوات الأمريكية في العراق أن البعثيين في وضع جيد لاستغلال المظالم السنية والقيام بتمرد ضد الحكومة.

ويرى محللون أن رجال النظام السابق الذين يجمع جيشهم بين الرؤية الإسلامية والعروبية، هم رفاق مع المتطرفين المسلمين وإن في ملمح واحد أي استعادة دور السنة الذي أخذه الأمريكيون وسلموه للشيعة بشكل أدى لوقوع البلاد تحت التأثير الإيراني، وعلى خلاف المتطرفين الذين همشوا السنة استطاع رجال النظام الماضي الحصول على دعم من السنة الذين همشتهم سياسات المالكي.
ونقل عن قيادي في جيش النقشبندية في شمال العراق، أبو عبدالرحمن قوله «مشكلتا مع المالكي وسنسقطه ومن يأتي بعده».

مضيفا «نريد حكم أرضنا حتى بغداد وإسقاط حكومة المالكي وإنهاء التأثير الإيراني، وما يجري اليوم هو نتاج سياسات المالكي الطائفية».

وتشير الصحيفة إلى تجذر جيش النقشبندية في المناطق السنية مما يجعله منافسا جيدا لداعش الذي يعتمد على المقاتلين الأجانب. ويقول زعيم قبلي في منطقة ديالى حيث ينشط التنظيمين «داعش متطرف وغريب والنقشبندية ليسوا غرباء ونعرف معظمهم، في المناطق التي سيطر عليها داعش يقوم بقتل شعبنا، ويفرض القوانين الإسلامية ولا نريد هذا،أما النقشبندية فلا يفعلون هذا ولديهم استراتيجية جيدة للتعاون مع الناس».

وكان جيش النقشبندية قد قاد في العام الماضي انتفاضة مصغرة عندما قامت قوات الأمن العراقية بالهجوم على معسكر اعتصام سلمي في بلدة الحويجة قرب كركوك حيث ينتشر تأثير الجماعة. وكان تصرف القوات الأمنية وقتل العديد من المعتصمين مقدمة لما يجري الآن، فقد أشعل غضب السنة وزاد من معارضتهم للحكومة وقد استثمر هذا الضباط البعثيون وداعش وأقاموا تحالفا بينهم.

هل سينهار التحالف؟

ومن هنا فالتحالف الغريب بين علمانيين ومتشددين قد لا يستمر فما يجمعهم هو قتال المالكي وتأثير إيران، ويعترف أبو طليحة العبيدي من جيش النقشبندنية بهذا الواقع «نقاتل اليوم مع داعش ولكننا نحمي العراق من أفكارهم الدينية «فنحن لا نقتل الأبرياء أو الجنود الذين يسلمون أسلحتهم، فنحن عقل جديد لهم».

وفي الوقت الذي أشارت فيه تقارير الى وقوع مناوشات بين الطرفين في الموصل إلا أن النقشبندية نفتها. ويرى نايتس «في الوقت الحالي يحتاج الطرفان لبعضهما ولكنها في النهاية سيتواجهان».
وما دام المالكي لم يتغير فالتحالف سيظل قائما بين الطرفين، ولم يغير المالكي من لهجته في خطابه الأخير، حيث أكد على أهمية دور الميليشيات في بناء جيش العراق الجديد.
ولا يظهر المالكي أي نية لتغيير عاداته رغم ضغوط الولايات المتحدة والحكومة الإيرانية عليه.

يجب أن يرحل

وفي تقرير أعده باتريك كوكبيرن، أشار إلى اشتراط الولايات المتحدة تنحي نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي كي تقدم له الدعم العسكري له. وأبلغت واشنطن مسؤولين عراقيين بارزين بهذا الأمر.

وقالت الصحيفة إنه لا يظهر أي بوادر للتخلي عن السلطة رغم الكارثة التي أصابت الجيش العراقي وانهيار وحداته قبل عشرة أيام عندما دخلت قوات تنظيم الدولة الإسلامية وجماعات أخرى مدن الموصل وكركوك وأخيرا سيطرت على تلعفر يوم الأحد، رغم المليارات التي أنفقت على تدريبه وإعداده 41.6 مليار دولار أمريكي انفقت عليه منذ عام 2011 ولكنه انهار أمام أعداد من المقاتلين لا يتعدون ألالاف.

ويشير كوكبيرن إلى أن المالكي الذي عينته الولايات المتحدة عام 2006 ولكنها تنظر إليه اليوم كتابع لإيران، فيما ينقسم القادة الإيرانيون حول دعم المالكي، خاصة أنهم يخشون من خسارة نفوذهم في العراق.

ومن هنا يقول كوكبيرن إن القادة العسكريين الإيرانيين باتوا يشرفون ويوجهون الجيش العراقي مع أن بعض القادة العراقيين يعتقدون أن إيران ليست لديها خطة واضحة لإخراج حكومة بغداد من ورطتها.
وفي حالة قرر الرئيس باراك أوباما التدخل عسكريا يرى المحللون العسكريون أن أفضل طريقة للتدخل هي عبر توجيه غارات جوية خاصة أن إدارة أوباما غير راغبة قي إرسال قوات برية للعراق كما فعل جورج بوش عام 2003، ويتم شن الغارات بتنسيق مع أمريكيين يعملون مع القوات العراقية التي تتحرك لتنظيف ما بعد الغارة. ويرى المحللون أن طائرات بدون طيار «الدرون» ليست عملية لملاحقة عدو مراوغ قادر على التخفي والإختلاط بالمدنيين، مع أن غارات جوية مهما كان نوعها سترفع من معنوية الجيش العراقي.

مسار دستوري

ويشرح كوكبيرن طريقة أخرى للتخلص من المالكي غير تنحيه الطوعي وهي عبر الدستور، فعندما يجتمع البرلمان نهاية هذا الشهر لانتخاب رئيس له وللجمهورية سيطلب من أكبر حزب فائز في الإنتخابات تشكيل حكومة. ومن غير المحتمل اختيار المالكي ليكون رئيسا للوزراء في وقت تتحد بقية الأحزاب ضده.

ونقل عن مسؤول عراقي قوله «من المستحيل انتخابه لولاية ثالثة».ولأن الإجراءات البرلمانية عادة ما تكون بطيئة ولكون المالكي ومؤيديه غير راغبين بالحديث عن تشكيل حكومة أو مصالحة وإصلاح فمن غير المتوقع خروج المالكي من السلطة في وقت قريب، بل ويراهن بعد حصوله على دعم المرجعيات الشيعية ووعد من إيران بالمساعدة والتفاف الجماعات الشيعية التي تحالفت مع السنة والأكراد حوله البقاء في السلطة.

ويرى كوكبيرن أن العراق بحاجة لقيادة ذكية قادرة على وقف زخم داعش الذي لا يزال يتقدم وإن تباطأ عن تقدمه الخاطف والمفاجيء، وهو ما يفتقده العراق اليوم.مشيرا إلى ما حدث في الموصل عندما خلع جنرالان زيهما العسكري وهربا إلى إربيل عاصمة كردستان. ويعتقد أن 230.000 جندي تركوا وحداتهم.

يتخذ القرارات العسكرية

وتقول مصادر إن المالكي لا يزال يتخذ القرارات العسكرية بنفسه. وقالت إنه قبل هجوم داعش على تلعفر غرب الموصل والتي يعيش فيها 300.000 غالبيتهم من التركمان أرسل مسعود بارزاني، حاكم الإقليم رسالة للمالكي عارضا المساعدة ولكنها رفضت.

وفي كل عملية تقدم يحقق داعش اتباعا جددا، فعدده الأصلي من 10.000 مقاتل، وقد تضاعف العدد أضعافا.

وأشار الكاتب إلى أنه اتصل مع سيدة من بلدة حبحب قرب بعقوبة، حيث قالت أن أقل من 200 مقاتل وصلوا البلدة وبعد ذلك تضاعف عددهم أضعافا ووصل إلى الفين وانضم إليهم الشباب وأقاموا نقاط تفتيش.

وفي النهاية يرى أن تنحية المالكي، نجحت أم فشلت سيكون لها أثر في تحديد مستقبل الصراع. لأن السبب الرئيسي الذي جعل داعش قادرة على بناء تحالفات مع جماعات سنية أخرى هو العداء المستحكم ضد المالكي المسؤول في نظرها عن كل السياسات الطائفية ومحاولاته كما يرون تحويلهم لمواطنين من الدرجة الثانية، وسجن أكثر من 100.000 سني، حيث يتم اعتقالهم بناء على بينات مزيفة ويتم انتزاع الإعترافات منهم تحت التعذيب ولا توجه أي اتهامات للكثيرين منهم.
ومن هنا فالعداء للمالكي هو مادة الغراء التي تجمع المكون السني. ويعتقد الكاتب أن مشاكل الحكومة العراقية ملحة وتحتاج لقيادة ذكية وهو ما تفتقده في الوقت الحالي.

ومهما يكن من أمر فالمالكي بمسؤوليته عن الكارثة الحالية سيظل عامل انقسام في العراق ولن يكون بمقدوره لعب دور إيجابي ومنع حرب طائفية بدأت تطل رؤوسها بعودة فرق الموت لبغداد كما أشار تقرير كاثرين فيليب من بغداد.

فرق الموت

وأشارت الصحيفة لقصة سنان نديم الذي شاهد عربات البيكب المحمل عليها الكلاشينكوفات والمقاتلون الملتحون ببنادقهم حيث اتصل بوكالة السفر وقال «لقد عادوا»، «يجب أن أخرج» وهو واحد من عشرات ألالاف الذين يريدون مغادرة بغداد. وتقول فيليب أن نصف مليون مواطن في بغداد خرجوا منها حيث تخضع اليوم لسيطرة الميليشيات.

وتضيف ان السنة يغادرون بغداد خوفا من تكرار الحرب الطائفية واستهدافهم من الجماعات الشيعية، فقد تم العثور أمس الأول في منطقة تسيطر عليها ميليشيا موالية للمالكي على جثث أربعة من السنة اخترق أجسادهم الرصاص.

وأعاد الإكتشاف ذكريات الأيام السود التي شهدت فيها بغداد يوميا عشرات الجثث المرمية في الشوارع، وحاويات القمامة.

وما يدعو نديم على الخروج هو أن شقيقه قتل عام 2007 عندما أوقفت سيارته جماعة شيعية أمام حاجز تفتيش وأظهرت هويته أنه سني. وشهدت منطقة الزوينة التي يعيش فيها سنة ومسيحيون استعراضات لميليشيات شيعية. وتقول إن مغادرة بغداد ليست أمرا سهلا لأن معظم الرحلات مقاعدها محجوزة بما في ذلك تلك المتوجهة لمناطق الأكراد، واستطاع البعض الحصول على مقعد للوصول لكردستان عبر السفر لدولة ثالثة.

ومع ذلك تجمعت عائلات بحقائبها أمام الخطوط الجوية العراقية على أمل الحصول على مقعد الغى صاحبه السفر. وكل الرحلات المتجهة لاسطنبول وعمان وبيروت محجوزة فيما حاصر الألاف السفارة الأردنية للحصول على تأشيرات سفر.

ورغم أن داعش والمقاتلين المتحالفين معها لم يتقدموا نحو بغداد بدرجة حصارها، لكن العاصمة أصبحت معزولة من ثلاث جهات، وفقط الطريق من البصرة لا يزال مفتوحا للعاصمة أما البقية فتقع تحت سيطرة المقاتلين، فيما واصل المتطوعون من كل الأعمار التدفق على مراكز التجنيد للتطوع في الميليشيات الشيعية التي اعتبرها المالكي نواة للجيش العراقي المقبل.

وتعلق الصحيفة على ما قاله أن المتطوعين هم «كل العراقيين وليس الشيعة»، «لكن الواقع يقول إن الرد جاء في معظمه من الشيعة».ومعظم من قدم طلبات التطوع في مدينة الصدر قالوا إنهم اندفعوا بسبب القصص عن المذابح التي ارتكبها داعش في الموصل وقال أحدهم «يجب أن ننتصر لديننا ولشعبنا».

ومع أن معظم المتطوعين يتلقون تدريبا أوليا على استخدام السلاح إلا ان كل الحواجز شمال بغداد تديرها ميليشيات حيث يمكن الثقة بها أكثر من جنود الجيش العراقي المنهار. كما وعاد مئات من المتطوعين الشيعة الذي سافروا للقتال إلى جانب نظام بشار الأسد للدفاع عن بغداد. وأكدت عصائب الحق» التي ارسلت متطوعين لسوريا أنها سحبت قواتها من هناك «كواجب ديني» واستجابة لدعوة المرجعية الدينية أية الله السيستاني.

كما واستجاب إيرانيون للدعوة وتعهد الرئيس حسن روحاني الدفاع عن المزارات المقدسة في سامراء والنجف وكربلاء، فقد سجل أكثر من 5.000 إيراني اسماءهم على موقع للإنترنت.
القدس العربي

اضف رد