panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

نقول لرئيس الحكومة بعد رسوب 250 ألف تلميذ سنويا في المغرب.. أين التطوير التربوي؟!

علّق على سقوط نحو مائتين وخمسون ألف من التلاميذ في المرحلة الابتدائية كل سنة، فقال: من اتّجر بالبصل أو بالسمك لا يشم رائحته. فقلت له: وما علاقة البصل أو السمك بالامتحان؟ فقال: لتكرار هذه النتيجة عاماً بعد عام، صارت الوزارة الوصية على قطاع التعليم في البلاد والناس جميعاً، مثل بائع البصل أو السمك، لا يحسون بها، ولا يتذمّرون منها، ولا يتفاعلون معها. صارت قدراً حتمياً يمر بسلام كل عام، مع أن أبناءهم وبناتهم تقدموا لامتحانات مدرسية: يومية، وأسبوعية، ونصف شهرية، ونصف فصلية، وفصلية، وسنوية، طيلة السنوات الاثنتي عشرة التي قضوها في المدارس، أي لأكثر من ألفي امتحان نجحوا فيها، وترفعوا بموجبها من صف إلى صف أعلى، وإذا بأكثر من نصفهم بعد ذلك، يرسبون في المرحلة الابتدائية التعيسة، الذي يتم في بضعة أيام أو بضع ساعات كل عام، ومع هذا لا يندهشون ولا يهشون ولا ينشون.

لقد كشف اليوم الثلاثاء في جلسة برلمانية ، سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، أن ما يقرب من ربع مليون طفل يرسبون من التعليم النظامي سنويًا. 

وجاء ذلك في مداخلة له، خلال الجلسة الشهرية لمساءلة رئيس الحكومة، بمجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان)، اليوم الثلاثاء. 

وقال العثماني إن “ما يقرب من 250 ألف طفل يغادرون التعليم سنويًا أو ما يسمى بالهدر المدرسي”. 

وأضاف العثماني أن “هذا الرقم ضخم ويشكل تحديًا بالنسبة للحكومة”. 

واعتبر أن هذه النسبة الكبيرة من الهدر المدرسي “تصعب من اندماج الشباب في سوق العمل”، ووعد بنهج “سياسة خاصة” لمقاومة هذا الهدر المدرسي. 

وقال إن “جزءًا كبيرًا من هؤلاء الأطفال، الذين ينقطعون عن التعليم النظامي، يتم إدماجهم في برامج التكوين المهني (الحرفي) الحكومية، من أجل إعادة تأهيليهم لولوج سوق العمل”. 

وأضاف أن هذا الوضع “يحتاج من الحكومة إلى بذل جهود مضاعفة ومبتكرة”. 

ويبلغ عدد التلاميذ المغاربة، الذين يدرسون في مراحل التعليم الإبتدائي والإعدادي والتأهيلي (الثانوية العامة)، خلال الموسم الحالي حوالي 7 ملايين.

ولم يتطرق رئيس الحكومة يتطرق للأسباب وراء التسرب، غير أنها عادة ما تعود لجوانب اقتصادية بالخروج لسوق العمل في سن مبكر.

ويلتحق الأطفال المغاربة رسميا بالتعليم في سن 6 سنوات. 

“إن سياسة فَرنسا تجاهَ اللُّغة العربية الفصحى كانت واضحةً لا لبس فيها، وهي محاربةُ هذه اللغة بكل وسيلة ممكنة، وقطعُ الصلة بكل ما يؤدي إلى نشرها وتعلُّمها؛ لأن الهدف المرسوم هو تطويرُ المغاربة – والبربر منهم بصفة خاصة – خارجَ إطار هذه اللغة، والانتماء للحضارة العربية الإسلامية”؛ محمد عابد الجابري.

إن مسألة الإمكانات المادية تظل بالتأكيد ضرورة ملحة للرفع من مستوى جودة التعليم، لكن في نظري ليست بالأساس سبب التدهور الملحوظ في جودة المنتوج التعليمي، الدليل على هذا أن الإمكانات المتوفرة حالياً أكبر بكثير مما كان لدى الأجيال السابقة والتي يضرب بها المثل في مستوى التحصيل والإتقان، فأجيال الستينيات والسبعينيات وحتى الثمانينيات تعلموا في ظروف قاسية لا يمكن بأي حال مقارنتها بما توفره إمكانات اليوم و رغم ذلك لا زلنا نضرب المثل بتلك الأجيال الذهبية كأفضل مستوى للتحصيل العلمي وإتقان العلوم واللغات.

إن أزمتنا الحقيقية اليوم هي أزمة مجتمعية بامتياز حيث أن الأسرة قدمت استقالتها من دورها الأساسي في مسألة التعليم، بين أسرة فقيرة لا ترى في التعليم قيمة مضافة لمعيشها اليومي، بل وزنا زائداً يثقل كاهلها بما يمثله من متطلبات يومية لأطفالها، و بين أسر متوسطة و ميسورة ترمي بمسؤولية تعليم أبناءها بالكامل إلى المدارس الخاصة ومراكز الدروس الخصوصية، وضعية مأساوية وصلت اليها علاقة الأسر بالمدرسة، حيث وفي كلتا الحالتين السابقتين فالعلاقة منقطعة بين المؤسسات التعليمية والأسر إلا فيما ندر.

المجتمع المدني يتحمل كذلك مسؤوليته فيما آلت إليه المدرسة العمومية، فغيابه عن هذا الشأن ترك فراغاً واضحاً، حيث أن وجوده كمؤسسات غير حكومية قريبة من الواقع اليومي للأسر وبعيدة عن الحسابات السياسية وحتى عن الأهداف الربحية، كل هذا يجعل من المجتمع المدني قوة حقيقية يمكنها الدفع بالقطاع التعليمي نحو الأفضل، من خلال الدخول في شراكات متينة مع المؤسسات التعليمية وشغل الفراغات التي أغفلتها الحكومة، من قبيل الدعم المدرسي المجاني وتأطير الأنشطة الموازية وتنمية المبادرات الشخصية لدى التلاميذ وكذلك توفير الدعم النفسي والمواكبة الطبية المجانية، يمكن لجمعيات المجتمع المدني أن تلعب كذلك دوراً مهماً في التحسيس بمدى أهمية لعب الأسر لدورها الأساسي في متابعة التحصيل العلمي لأبنائها.

نحن إذًا أمام نصٍّ صريح واضح لا يحتاج إلى واسعِ نظر لاستنتاج الهدف الأساسي من السياسة التعليمية الاستعمارية في المغرب، إنها حصرًا – وكما يعبر “هاردي” – تهدف إلى إخضاع النفوس للمستعمِر؛ حيث يتم الاستفادة من المخزون البشري للمستعمَرات، لخدمة مصالح فَرنسا، وضمان تبعيَّة الجيل الذي ستتم تنشئته في المدارس الفَرنسية؛ أي إن الحديث عن “تطوير المغرب” وإخراجه من “ظلمة الجهل والتردِّي” – كما يحب أن يبشرنا بذلك (وايسرجر) – لم يكن إلا خطابًا ترويجيًّا لذرِّ الرماد في العيون، وليتمَّ ترويض المغاربة دون محاولة استثارتهم أو استعدائهم، ويتضح هذا جليًّا حين معاينة السياسة العملية التي اتَّبعتها فَرنسا، خصوصًا إذا ما تم النظر إليها تبعًا للأهداف المصرَّح بها، وبِناءً على ذلك سيتم اتباع سياسات تعليمية ممنهجة لتحقيق السيطرة وتسريعها، والحد من ممانعتها، أو التقليل منها في أقل الأحوال.

وقد اتَّبعت فرنسا في سبيل تحقيق أهدافِها خطةً تعليمية، اعتمدت في الأساس على التفرِقة والطبقية، فكان التعليمُ في عهد الحماية طبقيًّا بامتياز، لا على صعيد العِرق فقط، بل تجاوز ذلك إلى طبقة دينية وأخرى اجتماعية، فوَفْقَ هاردي فإن فرنسا ملزَمة بالفصل بين تعليم خاص بالنخبة الاجتماعية، وتعليم لعموم الشعب؛ الأول يفتح في وجه أرستقراطية مثقفة في الجملة…، إن التعليم الذي سيقدَّم لبناء هذه النخبة الاجتماعية تعليمٌ طبقي يهدف إلى تكوينها في ميادين الإدارة والتجارة، وهي الميادين التي اختص بها الأعيان المغاربة، أما النوع الثاني، وهو التعليم الشعبي الخاص بالجماهير الفقيرة والجاهلة جهلًا عميقًا، فيتنوع بتنوع الوسط الاقتصادي؛ في المدن يوجَّه التعليم نحو المِهَن اليدوية، خاصة مهن البناء، وإلى الحرف الخاصة بالفن الأهلي، أما في البادية، فيُوجَّه التعليم نحو الفلاحة…، وأما المدن الشاطئية، فسيوجَّه نحو الصيد البحري والملاحة[2].

فحسب رؤية “هاردي” فالمغاربة المسلمون ثلاث طبقاتٍ: طبقة الأعيان، وطبقة سكان المدن “الجهال”، ثم القرويون المنعزلون، الأكثر فقرًا وجهلًا!

ويعطي “مارتي” رؤيةً تفصيلية لهذه الطبقات الثلاث والمنتمين إليها، فيقول: “هناك انقسام طبقي واضح في المغرب…؛ ففي أسفل السُّلَّم هناك الجماعات الدنيا، نصف مستعبدة ونصف مسخَّرة…، ثم هناك الشعب: فلاحون، ورعاة…، ثم هناك البرجوازية التجارية والقروية، وأخيرًا هناك في أعلى السُّلَّم “رجال المخزن”…، ورجال الدين”.

وينبغي أن يكون لكلِّ طبقة تعليمُها الخاص، ومدارسها الخاصة بها، وموادُّها التي تناسب وضعيتَها الاجتماعية، وليس مِن المناسب أبدًا – كما يرى مارتي – أن تختلط هذه الطبقاتُ وجوديًّا وتعليميًّا ببعضها البعض.

اضف رد