panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

نيويورك تايمز: الآمال تتلاشى في “الجزائر الجديدة” بعد أكثر من عام من الانتفاضة الشعبية

حاول النظام الجزائري بحسب الكثير من المراقبين توظيف أزمة كورونا لقبر الحراك وإخماد صوت المحتجين خاصة مع ظهور بوادر كثيرة تشير إلى ذلك ومنها القمع والاعتقالات المتواصلة والملاحقات التي طالت قادة الرأي من صحافيين ومدونين وناشطين سياسيين، ومع بداية جائحة كورونا وتوقف الحراك الشعبي تواصل القمع بحقّ معارضين وصحافيين ووسائل إعلام مستقلة ومدونين شباب وهو ما قد يضع النظام الجزائري في مواجهة انتفاضة جديدة.

واشنطن – قالت صحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير لها إن الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، قال وهو يدخن السجائر بشكل مستمر،  في مقابلة استمرت لساعات في قصر يقع على مرتفعات العاصمة الجزائرية، إنّ “النظام القديم الفاسد” قد انتهى، معلناً عن ولادة “جزائر جديدة”، مؤكداً أنّ بلاده أصبحت “حرة وديمقراطية”.

وذكر كاتب التقرير آدم نوسيتر أن تبون أعلن وهو محاطٌ بمساعديه في مكتبه الفخم، أنه قرر الذهاب بعيداً لخلق سياسة جديدة واقتصاد جديد، وقال: “نحن نبني نموذجاً جديداً هنا”. واعتبر تبون أن حركة الاحتجاج الشعبية انتهت، وتساءل: “هل بقي أي شيء من الحراك؟”. لكن الكاتب يؤكد أن “التقاليد القديمة في الجزائر لا تموت بسهولة في هذا البلد، الذي شهد ما يزيد عن 60 عاماً من القمع وتدخل العسكر في السياسة والانتخابات المزورة وقلة الديمقراطية”.

وفي الشارع، تحت مكتب تبون، كما يضيف تقرير الصحيفة، الذي سلط الضوء على تلاشي الآمال في دورة سياسية جديدة في الجزائر بعد عام من الانتفاضة الشعبية، ما زالت الحقائق القديمة في البلاد تعيد تأكيد نفسها، حيث تحتضن السجون العشرات من المعارضين، ومقاعد البرلمان ما زالت معروضة للبيع، حيث وصل سعر المقعد إلى 540 ألف دولار، وفقاً لشهادة برلماني يتعرض لمحاكمة، والبرلمان نفسه صادق على دستور جديد اقترحه تبون، وتمت صياغته بعد وصوله للسلطة في انتخابات متنازع عليها، في وقت تتعثر فيه المعارضة بسبب الافتقار إلى القيادة وصياغة رؤية بديلة للبلاد.

واستنتجت الصحيفة أن الآمال تتلاشى في الجزائر في إصلاح النظام السياسي والوصول إلى ديمقراطية حقيقية، بعد مرور عام على الانتفاضة الشعبية، التي أطاحت بنظام الرئيس المستبد عبد العزيز بوتفليقة، والذي دام 20 عاماً.
وقال محسن بلعباس، وهي سياسي معارض، للصحيفة: “نحن نتحرك بسرعة إلى الوراء”.

وأشار التقرير إلى أنه مقابل هذا الخطاب الذي يتحدث به تبون، هناك الواقع الموجود الشارع، حيث بدأت الانتفاضة الشعبية، المعروفة باسم الحراك، في العام الماضي باتجاه خلق فجر جديد في بلد يخنقه جيش ضخم لعقود.
وبشيء من “الغبطة” راقب دعاة التغيير في العالم العربي الحراك الجزائري، حيث خرج عشرات الآلاف بطريقة سلمية للاحتجاج على استمرار حكم بوتفليقة، الذي أُصيب بالشلل بعد إصابته بجلطة دماغية في عام 2013، وبدا أن الربيع العربي قد وصل أخيراً إلى الجزائر، وكانت قوات الأمن في كل مكان في الجزائر العاصمة، ولكن لم تفتح النار على متظاهري الحراك.

وعلى الرغم من أن الجيش أجبر بوتفليقة وحاشيته المقربة على ترك الحكم في النهاية، إلا أن ذلك لم يكن كافياً بالنسبة للمتظاهرين، الذين يريدون القيام بإصلاح شامل للطبقة السياسية في البلاد، مع انتخابات لجمعية تأسيسية جديدة لتحل محل البرلمان السيئ في البلاد، وانسحاب الجيش من السياسة، ولكن رئيس أركان الجيش آنذاك، أحمد قايد صالح، انقلب على الحراك.

ويشير كاتب التقرير إلى أنه يُعتقد أن تبون الذي كان رئيساً للوزراء في عهد بوتفليقة، قد حصل على دعم من قايد صالح للرئاسة، ليتم انتخابه في تصويت جذب أقل من 10 في المئة من الناخبين، حسب المعارضة، و40% حسب السلطة.

ويقول الكاتب إن تبون أقنع قائد أركان الجيش الحالي الفريق سعيد شنقريحة (75 سنة)، بالحديث لـلصحيفة الأمريكية، التي نقلت عنه نفيه تورط الجيش في السياسة، وقوله: “كيف تريدنا التورط في السياسة؟ لسنا مكونين لذلك”.

غير أن الصحيفة قالت، في المقابل، إن الفريق شنقريحة والرئيس تبون أكدا بنفسيهما، أنهما يلتقيان مرتين على الأقل في الأسبوع، لمناقشة الوضع المتدهور في البلاد مع تراجع أسعار النفط والغاز، التي تشكل أكثر من 90 بالمائة من مداخيلها.

وينوه  الكاتب إلى أن تبون بدأ في إشارات حسن النية، بما في ذلك إطلاق سراح بعض المعتقلين، ولكن الحكومة عادت لتلعب لعبة “القط والفأر”، مع الحراكيين، وقالت جماعة معارضة إن العشرات اعتقلوا.
وأدى اعتقال ومحاكمة الصحافي خالد درارني (40 عاماً) إلى زيادة حدة المزاج في الشوارع، كما انتشر الخوف في وسائل الإعلام الجزائرية، وكان الصحافي المسجون قد كتب في وقت سابق أن النظام يجدد نفسه بلا توقف ويرفض التغيير وقال: “نحن ندعو إلى حرية الصحافة، وهم يردون بالفساد والمال”، مما أثار حنق السلطات.

وقد تحول المشهد خارج قاعة محكمة دراريني، بعد الحكم عليه بالسجن، إلى تظاهرة، وصاح المتظاهرون “خالد درارني صحافي حر”، في حين بدأ ضباط الشرطة بدفع الحضور بقوة لتفريقهم، وقال تبون بغضب خلال مقابلة إنه “لم تكن لديه بطاقة صحافي، وهو ناشط له أجندة مريبة”، ولكن تقرير “نيويورك تايمز” يشير إلى أن درارني هو نفس الصحافي، الذي كان قد أجرى قبل اعتقاله مقابلة مع تبون نفسه، كما أجرى مقابلة مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

الرئيس عبدالمجيد تبون يرى أنه  “لا يمكن بناء الديمقراطية الحقيقية إلا في إطار دولة قوية”

بعيدا عن الحراك، يؤكد الكثير من الخبراء أن الوضع الاقتصادي الخانق بات يستأثر بدرجة أولى بكل وقت السلطة التي باتت محاصرة بسبب انخفاض أسعار المحروقات التي تعد مصدرا رئيسيا لثروات الجزائر.

ويشدد هؤلاء على أن السلطة في الجزائر أُضعفت ليس فقط بسبب الحراك والأزمة الصحية ولكن أيضًا بسبب انخفاض أسعار المحروقات، الذي يهدد بأزمة اقتصادية خطيرة في الجزائر، تعتمد بشكل كبير على ريع النفط.

وقال منصور قديدر، الباحث في مركز البحوث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية في وهران، إن “الحكومة منشغلة بإعادة النشاط الاقتصادي والاجتماعي وعودة المدارس أكثر، من انشغالها باستئناف الحراك”.

وأضاف “يعتزم الرئيس الجديد تنفيذ الإصلاحات الموعودة، من دستور جديد إلى فتح ورشات من أجل مؤسسات جديدة. وهو يطمح لبث روح جديدة في الاقتصاد وتثبيت مكانته في المجتمع. وهذه مهمة صعبة”.

وفي نظر مراقبين، رغبة الرئيس تبون، الذي تم انتخابه في ديسمبر بنسبة امتناع عن التصويت بلغت 60 في المئة، في ترسيخ الحراك في ديباجة الدستور، تعني أنه على وشك توقيع شهادة وفاته.

وبالنسبة لأسماء مشاكرة الباحثة في مجال الطب فإن السلطة “تستفيد من الطارئ الصحي والحجر، وهناك بالفعل رغبة في تفتيت الحراك. لكن النظام لا يفهم أن الحراك هو أولا وفوق كل شيء أفكار والأفكار لا تموت”.

وتنّبأت هذه المناضلة من أجل الإفراج عن كريم طابو، أحد رموز الحراك “ربما لن يرى جيلي التغيير لكننا سنترك الأرض خصبة لازدهار جزائر جديدة”.

اضف رد