أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

هدا ما جنته براقش على أهلها : السياسة بين العمالقة و العفاريت

بقلم ذ. بوشتى بوزيان

فصل الدين عن الدولة و فصل السلط شرطان رئيسيان لا محيد عنهما و لا تماطل أو تجاهل فيما يشكلانه من أساس صحيح و صرح فعّال لبناء دولة ديمقراطية تحكمها مؤسسات دستورية حقيقية قائمة على فصل السلط ،تعكس إرادة الشعب و تحقق  مطالبه الطبيعية من صحة و تعليم و تشغيل و ترفيه و تؤمّن للأجيال المقبلة مستقبلا يمكّنهم من حمل مشعل قيادة مرحلة أخرى تختلف عن المرحلة الراهنة نحو سياسة تنموية حقيقة مستوعبة لمتطلبات المرحلة و مستشرفة لانتظارات المستقبل و معتمدة على الرأس المال البشري كرافعة لربح الرهان  من خلال تجديد النخب و دمجها في الحياة العمومية و في اتخاذ القرارات التي تهم حاضرها و مستقبلها و تنفيذها لما فيه المصلحة العامة .


المجتمع المدني كقوة ضغط ،المعارضة السياسية و النقابية و الحقوقية ، الحكومة السياسية كسلطة تنفيذية ،الحركات الداخلية و الخارجية الراصدة لحركية تطور المجتمع على مستوى معايير التنمية أو ملف حقوق الإنسان : كلّها قضايا تدفع بنا إلى ضرورة خوض تجربة مجتمعية جديدة و متجدّدة تتخد من محاربة الفساد و تقوية البنى الاجتماعية التحتية و إصلاح منظومة الأجور منطلقا أخلاقيا و مرتكزا لاستمرار و استمرارية حياة الأفراد و الجماعات بشكل يضمن الكرامة و المساواة بين الجميع و لصالح الجميع

و المنهج السليم لتدبير مرحلة سياسية بشكل سليم تعتمد على وضع سياسات سوسيو-اجتماعية لصالح الطبقات الشعبية التي تتشكل من غالبية فقيرة و هي في طريقها إلى الاحتقان جراء عدم تحقيق انتظاراتها المشروعة من سكن لائق و تعليم منتج و تطبيب مناسب و استثمار مثمر يساهم في فك شفرة البطالة التي أصبحت تهدد الاستقرار الفكري و الاقتصادي للبلاد و تنشر بذور الحقد و التمرّد لدى شبابنا  الحامل لشواهد عليا في جميع التخصصات العلمية و الأدبية و الأكاديمية ،و هو شيء مؤسف للحكومة في ظل تشريعات وطنية تضمن الحق في التشغيل و الصحة و السكن ، أن تتفاخر بتوقيعها على الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بالحقوق الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية : و من هنا على الدولة أن تسهر على ضمان و تأمين و تعزيز هده الحقوق حتى يستفيد منها بشكل فعلي ذوو الحقوق التزاما بما وقعت عليه و حتى يظهر أن المغرب يتحرك إيجابيا بالفعل و بعبارة أخرى ضرورة توفر الإرادة السياسية من طرف مختلف فرقاء الساحة الوطنيين …

الحصيلة الاجتماعية لحكومة بنكيران لم تصل إلى مستوى تطلعات و انتظارات المواطنين ، لمادا؟ و بعبارة أخرى : ما هي الإكراهات و الأسباب؟ و هل الحكومة التي ستعقب الحالية قادرة على المحافظة على الاستقرار الأمني و الغذائي و السياسي بشكل يضمن التوازن المجتمعي و تستعيد فيه الطبقة المتوسطة دورها الطبيعي في تشخيص الأوضاع و اقتراح الحلول و البدائل و التأثير الإيجابي  في الحياة العامة و المشاركة في مسلسل الإصلاحات التي من شأنها تحسين المؤشرات التنموية لما فيه ضمان حقوق العباد من خلال المحافظة على أمن و استقرار البلاد….

لا بد أن نستحضر مصداقية و جدوى و صحة جنون دون كيشوط و حكمته التي استرجعت الآن راهنيتها من خلال رؤيته القطعية بأنّ طواحين الهواء هم عمالقة أو على شاكلتها ، و قد حقّ للسير دون كيشوط دلك و قد نسجّل له الجمع بين طواحين الهواء و العمالقة إلى درجة  نتساءل فيها مع المجنون :ما القاسم المشترك بين تماسيح و عفاريت بنكيران و عمالقة دون كيشوط و طواحينه الهوائية ؟؟ علما أن عمالقة هدا الأخير كانوا قدرا محتوما و محطة تاريخية للخروج إلى نشر التبشيرات الأولى  لنشر تعاليم  الحرية و السعي إلى تحرير العالم من الأشرار و تطهيره من الظلم و الاستبداد و أن ينعم الكون بسكونه و البشرية بهدوئها إلى ما لا نهاية . 

و اليوم فإننا نعتقد بناءا على التوابل التي تؤثث الحقل العام ،السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي و النقابي و الثقافي و المجتمع المدني…، على أن بين ظهرارينا  طواحين الهواء في انتظار الكشف و التعريف و نشر ” مفهوم العفاريت” للرأي العام الوطني في إطار الإطلاع على المعلومة باعتبارها ملكا عاما مشتركا لا يحقّ أن تتحكم فيه الأقلية بأيّ شكل من الأشكال و لا تحت أية حجة و وسيلة  أو ذريعة أو تبرير …

الآن، نشهد  اقتراب نهاية الولاية الحالية للحكومة المغربية  الأولى في ظل دستور 2011 و المغرب على أبواب تنظيم استحقاقات تشريعية، ستفرز بناءا على نتائجها حكومة جديدة و خريطة سياسية جديدة ستكون “الجهوية” ضمنها حجرة الزاوية في دمقرطة الحياة السياسية ببلادنا إدا ما توفرت شروط إنجاح المرحلة..

ماذا تحقق و ماذا لم يتحقق؟ ما هي حصيلة الحكومة؟و ما هي بدائل المعارضة؟ و ما هو موقع المجتمع المدني ؟ هل نحن مجبرون على اجترار نفس “نسق التجارب الانتخابية السابقة “؟

إذن: ما العمل؟

اضف رد