panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

هل انتهت مدة صلاحية العرب؟

الصادق بنعلال

عندما نؤكد على الديمقراطية كضرورة تاريخية، فلأننا لا نرى بديلا عنها سوى الإحباط و الفوضى المؤديين إلى الحرب الاهلية التي تنتمي دوما إلى نتيجة واحدة هي هزيمة جميع الأطراف: منظر العقلانية العربية محمد عابد الجابري 1 – بعد أن حصلت الأقطار العربية على استقلالها و استرجاع ” حريتها ” من المحتل الأجنبي منذ حوالي الأربعينيات من القرن العشرين، وهي في صراع متواصل مع الذات والآخر، وقد كانت السلطة و مازالت عصب التناحر الدراماتيكي بين الحاكمين المحظوظين والشعوب المحرومة، تلك السلطة القائمة على الرغبة الجامحة في التحكم والاستئصال والقمع، والوقوف في وجه أي نزعة نحو انتقال ديمقراطي نوعي، يروم تمكين المواطنين وتأهيلهم للتعاطي الإيجابي مع معترك الحياة الاجتماعية بمعناها الشامل، و مأسسة الفاعلية السياسية وعقلنتها بالشكل الذي يتماشى و منطق الدولة المدنية الحديثة.

2 – وقد كان نصيب كل من تجرأ من المناضلين الشرفاء القوميين والاشتراكيين والشيوعيين والليبراليين والإسلاميين على أصحاب ” الفخامة و السمو ”، واقترح نهجا سليما في الحكامة الرشيدة والقيادة الراجحة فلا هم حاربوا إسرائيل ولا هم أقاموا نظما سياسية عادلة.

و جرت مياه غزيرة تحت جسر الأمة العربية الجريحة، لتستيقظكان نصيبه كل ما يخطر وما لا يخطر على بال أحد من المعاناة والحرمان والجبروت الرمزي والبدني، مما نتج عنه انتشار بالغ الحدة من معالم اليأس والإحباط وفقدان الأمل بأي حلم في رؤية الضوء في آخر النفق، خاصة وأن الزعماء العرب الأشاوس قرروا بأنفسهم و ” نيابة ” عن شعوبهم أن يواجهوا ” بتحد و صمود ” إسرائيل ” عدوهم ” الأول، و يحرروا فلسطين “كل ” فلسطين، بعد ذلك ينعمون بمتسع من الزمن لتحقيق ” الوحدة العربية ” والديمقراطية والتقدم والتنمية في سنة 2011 على أصوات الشباب العربي غير المسيس، و هي تنادي في ساحات التحرير والتغيير بالعدالة والحرية و الكرامة الإنسانية وإسقاط الفساد و الاستبداد، مما أدى إلى إزاحة بعض رموز الغطرسة في مصر و تونس و ليبيا و اليمن، على أمل بلورة انعطافة سياسية مفصلية، تقطع مع ممارسات تجويف المجتمع من قواه الحقيقية سياسيا وثقافيا وإعلاميا واجتماعيا ، وترنو إلى بناء تجربة سياسية تستحضر مستلزمات الحداثة و آليات الفاعلية الديمقراطية بمعناها الكوني.

3 – غير أن بنيات مقاومة التغيير في الدولة العميقة أبت إلا أن تجعل من الربيع الديمقراطي الواعد خريفا عربيا يقطر دما وألما وظلما ! وانقلبت على الاستحقاقات الشرعية والمؤسسات المنتخبة في مناخ من التنافس الحر والمواجهة الشفافة.

فماذا ربح المنتكسون من عرقلة الانتقال الديمقراطي المجهض ؟ وماذا قدموه لأجيال الأمة من نماء و تقدم، غير الإمعان في الاستئصال و التفرد بالحكم، و الزج بالمخالفين و أصحاب الرأي المستقل في غياهب السجون والمنافي؟ إذا تأملنا الوضع الجيوستراتيجي المحيط بالمنطقة العربية لاحظنا بجلاء أننا أمام دول كبرى بمشاريع عملاقة اقتصاديا وعسكريا واجتماعيا : تركيا و إيران و إسرائيل؛ فعلى الرغم من التناقضات الحادة بين هذه الأقطاب الكبرى إلا أنها تميل ميلا إلى بناء قدراتها السياسية و التنموية بإصرار لا غبار عليه، أما الكيانات العربية الكبيرة والصغيرة، وهل هناك فرق؟ فقد آلت على نفسها أن تسترجع حروب البسوس وداحس والغبراء، و تجتهد اجتهادا في محاصرة بعضها، و تتأهب لمواجهة ” أشقائها ” بأحدث الأسلحة، و ترمي بهم في أتون الدمار، ألسنا أمة ضحكت من جهلها الأمم؟

4 – و لن يراود الشك أي متابع محايد للوضع السياسي الإقليمي والعالمي، في أن العرب و بعد أن أبدعوا في ضياع فرص النهوض الحضاري المأمول، سائرون إلى حتفهم، وماضون إلى المجهول عن سبق إصرار و ترصد، بل إنهم صاعدون بحماس إلى الهاوية، إلا إذا حدثت معجزة في زمن لا يؤمن إلا بالقوة الفاعلة و العقل الراجع و العمل الدائم، و هذا ما لا نراه في أمة لها قابلية الانهيار والاندحار!

 

 

 

 

 

 

 

اضف رد