أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

هل خروج حزب “الأصالة والمعاصرة” من أحضان السلطة بناء على شروط معينة وصفقة معينة؟

ستُشكِّل صفقة خروج حزب “الأصالة والمعاصرة” (المعارض)، وتصفيته لمناضلي الحزب الأشواس “الهديّة” الأكبر لمحور مقاومة حزب “العدالة والتنمية” قائد الحكومة، وقطر وتركيا على وجه الخُصوص، خاصّةً في هذا التّوقيت الذي يتأجّج فيه الصّراع التركي  الفرنسي على أرضيّة قضية الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

هذه الصّفقة التي ستُوحِّد حزب “الأصالة والمعاصرة” وغريمه “العدالة والتنمية”، وجميع أعضائه ضِد حزب التجمع الوطني للأحرار وحُلفائها، ستُقدِّم دعمًا سِياسيًّا ومَعنويًّا كبيرًا للحزب الحاكم في المغرب لضمان  ولاية ثالثة سهلة بلا منازع ولا منافس قوي، وستدفع للمُضِي قُدمًا في الفوز في الانتخابات المقبلة ، وإخراج  “التجمع الوطني للأحرار” وحلفائه غلى المعارضة.

 

بدّدت تصريحات  الأمين العام  عبد اللظيف وهبي خلال استضافته في برنامج  “بلا قيود”  ملامح التقارب بين حزبي  “البام ” و”البجيدي” الحاكم ، حيث لم يستبعد مراقبون دخول الحزبين في تحالف مع اقتراب الانتخابات التشريعية.

وظهرت بوادر التقارب بين الحزبين عقب فوز فاطمة الحساني عن الأصالة والمعاصرة برئاسة لجهة تطوان الحسيمة، أكتوبر الماضي، حيث ألمحت قيادات الحزب عن استعدادها لطي صفحة الخلافات الطويلة مع حزب العدالة والتنمية، ما فسر على امكانية ابرامهما تحالف في المستقبل.

كما لا ترى قيادات براغماتية داخل العدالة والتنمية أي مشكلة في تحالف مع حزب الأصالة والمعاصرة تفرضه المصلحة السياسية. وتبقى الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في العام 2021 هي المحدد الأساسي للتحالفات بين الحزبين.

 وفيما تصر قيادات العدالة والتنمية على أن حصتها من الأصوات ستكون كافية للمكوث في مناصب المسؤولية، يبدي عبد اللظيف وهبي تفاؤله بما سيحققه حزب “الأصالة والمعاصرة” الذي تخطى عوائق تنظيمية كبيرة، معتبرا أن “الحديث عن التحالف مع العدالة والتنمية سابق لأوانه”.

في أول تصريح صحفي له عقب انتخابه، قال وهبي إن حزبه ليست لديه خطوط حمراء في تحالفاته مع أي حزب سياسي، وليس لديه مشكلة في التحالف مع “العدالة والتنمية”.

وهاتف وهبي لتهنئته بمنصبه الجديد، سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، الأمين العام لـ”العدالة والتنمية”، من أديس أبابا حيث كان يشارك في الدورة الثالثة والثلاثين للقمة الإفريقية.

وقد اشار وهبي عقب أنتخابه أمين عام للحزب  إلى المساعي التي يبذلها في إطار محاولات التقارب مع حزب العدالة والتنمية والتي تخالف عقيدة حزبه وهويته السياسية، حيث شدد على أنه ومنذ المؤتمر الوطني الرابع للحزب -الذي أوصله إلى الأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة- لم تعد العلاقة بين الحزبين تتحكم فيها ما أسماها بـ”الخطوط الحمراء”.

لكن العثماني قال، في برنامج “ضيف خاص” على القناة الأمازيغية في 12 فبراير/ شباط الجاري، إن “موقف الحزب (العدالة والتنمية) من الأصالة والمعاصرة مازال ثابتًا لم يتغير، وتغييره يحتاج مناقشة ولقاء أُطر الحزب”.

ودخل “العدالة التنمية”، في أكتوبر العام الماضي، في تحالف مع “الأصالة والمعاصرة” على مستوى جهة طنجة تطوان الحسيمة، وهو ما مكن مرشحة “الأصالة والمعاصرة” من رئاسة مجلس الجهة.

وترى بعض قيادات الحزب المعارضة لوهبي أنه لم يستفد من أساليب رؤساء الحزب السابقين في تعاطيهم مع حزب العدالة والتنمية، محذرين من أنه سيتسبب في تفكك الحزب من الداخل إذا ما ذهب بعيدا في تحالفه مع الحزب الإسلامي. 

وقد أصدر بيان يعبر عن موقفها ، توصلت “المغرب الآن ط بنسخة منه ، حيث جاء فيه، إن المرحلة الدقيقة التي تعرفها بلادنا على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، خصوصا في ظل جائحة كورونا ، تتطلب تعبئة مجتمعية شاملة وانخراط المواطن في ورش التنمية وهو ما يستلزم تفاعلا سياسيا جادا من طرف المسؤولين الحزبيين الذين من المفروض أن تتوفر فيهم صفات المصداقية، النزاهة، بالإضافة إلى قدرتهم على العمل بذكاء جماعي بعيدا عن سلوكيات الاستعلاء والعنترية والابتزاز وعدم احترام قواعد العمل الحزبي واحتقار الرأي الآخر والافتقار إلى أبجديات الثقافة الديمقراطية والمؤسساتية.

إن حالة التصدع والتحلل التنظيمي التي يعيشها حزب الأصالة والمعاصرة هي نتاج طبيعي لأزمة بنيوية عميقة مرتبطة ببعض التناقضات التي اجترها المشروع، سواءً على مستوى المكون البشري أو على مستوى مقروئية المشروع المجتمعي للحزب. فقد انقشعت لكل المتتبعين هذه الوضعية المتردية من خلال الظروف المأساوية التي عرفها المؤتمر الوطني الرابع للحزب أو ما عرف إعلاميا ب “موقعة الجديدة” والتي أساءت إلى المشهد الحزبي والبناء الديموقراطي ببلادنا، وأشّرت على  تحول التنظيم السياسي للحزب، ليس فقط إلى دكان انتخابي، بل إلى بائع حزبي متجول. إن استمرار المتحكمين الحاليين في مفاصل الحزب في إنتاج سلوك بهلواني غير مسؤول، مضمراته عقد نفسية عميقة، ينتج حاليا نقيض ما أنشئ الحزب من أجله حيث يختزل أهدافه في تطويق ماكر للمسألة  الانتخابية والمنتخبين عبر اختزال الفعل الديموقراطي الحزبي في مراجعة للقوانين الانتخابية، ،بدل الاجتهاد في الامتداد المجتمعي للحزب وبناء تنظيم حزبي قوي.

إن هذه الحالة من التخبط والتيه و تكريس أساليب الممارسة البيروقراطية، جعلت حزب الأصالة والمعاصرة في خرق تام لمقتضيات القانون التنظيمي للأحزاب السياسية 29.11 ولا سيما المادتين 25 و29 حيث يجب تغليب منطق الانتخاب و مبدأ الديموقراطية في تحمل المسؤولية داخل أجهزة الحزب بعيدا عن منطق التعيينات، وكذلك ضرورة هيكلة اللجان الخمسة المحددة بمقتضى هذا القانون وعلى رأسها لجنة المالية والشفافية ولجنة الانتخابات عبر مسطرة الانتخاب داخل أشغال المجلس الوطني حيث خطط له بمكر على ألا يعقد، وذلك بتوظيف خبيث لحالة الطوارئ الصحية. وأمام هذا الوضع غير الطبيعي فإن كل ما يصدر عن القيادة الحزبية أو ما اصطلح عليه زورا “مكتب سياسي مؤقت”، غير منتخب من طرف المجلس الوطني،  ما هو إلا  تعبير عن مواقف شخصية لا تلزم إلا أصحابها ليبقى تاريخ الحزب وبنيته  الجينية براء منها. وهذا ما يدفع إلى التساؤل حول الصيغ القانونية والتنظيمية التي يتعامل بها حاليا حزب الأصالة والمعاصرة مع رئاسة الحكومة و وزارة الداخلية.

وسعيا منها لتصحيح المسار السياسي والتنظيمي للحزب، تسارعت المبادرات المنددة بالسلوك المتهور للقيادة الحالية التي تضم في تركيبتها بعض المنبوذين، خاصة بعد الوقوف على قرائن تفيد بوجود شبهة تزوير في الوثائق تلاحق البعض. إن تغول سلطة “المال” و”الأعمال “العابرة للجهات داخل مفاصل الحزب، ساهمت من جهة، في تكريس الإحباط السياسي لدى المناضلين  خصوصا لدى شريحتي الشباب والنساء، ومن جهة أخرى، في بزوغ فرز طبيعي بين إرادتين متناقضتين: إرادة الجمع بين “الأعمال” والعمل الحزبي، وإرادة الطموح السياسي المشروع عبر الانخراط الصادق في العمل الحزبي.

إن الموقعين أسفله، ومن باب المسؤولية الحزبية والأمانة التاريخية، إذ يؤكدون ما سبق و يدقون ناقوس الخطر أمام ما يجري داخل حزب الأصالة والمعاصرة من تجاوزات خطيرة و انحرافات هيكلية ستكون لها انعكاسات خطيرة على حزبنا وستؤثر لا محالة على المشهد الحزبي المغربي برمته، ويدعون كذلك كل المناضلات والمناضلين والقوى الحية والعقلاء للتصدي إلى كل محاولات الإجهاز وتقزيم مشروع تمغربيت،  داعمين كل المبادرات الصادقة والهادفة إلى إعادة قطار الحزب إلى سكته التي زاغ عنها.                     

الموقعون: 

سليمة فرجي     :     نائبة برلمانية سابقة و أول أمينة جهوية منتخبة بالحزب

  ابتسام العزاوي :    نائبة برلمانية وعضوة سابقة لولايتين بالمكتب السياسي

جمال شيشاوي     :   عضو سابق بالمكتب السياسي و عضو المكتب الفيدرالي السابق

محمد ابودرار          :   نائب برلماني

هشام المهاجري      :  نائب برلماني ورئيس لجنة الداخلية بمجلس النواب

سمير بلفقيه             : نائب برلماني سابق وعضو سابق لولايتين بالمكتب السياسي

اضف رد