panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

هل يتحول المحبّين إلى أصدقاء ؟.. الصداقة قيمة في ذاتها أهم من أي شيء

كم هي جميلة علاقات الحب التي تكتب نهاية الارتباط الأبدي السعيد، ولكن في الحقيقة ليس كل علاقة حب تكتب لها النهاية السعيدة، وليس كل علاقة زواج قائمة على الحب والعاطفة مشروطه باستمرار الحب الدفيء مدى الحياه… فهل ممكن أن يتحول الحب يوماً ما إلى صداقة بين المحبّين؟

أرى أنه لا يوجد أبحاث أو دراسات دقيقة تنفي أو تؤكد إمكانية تحوّل الحب إلى صداقة، لكن الاعتقاد الشائع والمنطقي أن الحب لا يمكن أن ينقلب إلى صداقة، وحتى الصداقة بعد الحب قد لا تكون صداقة ناجحة، وربما هي مجرد تعلّق بحبال الهوى والإبقاء على مقربة من الحبيب!

في نظري لا يمكن أن تخلو العلاقات العاطفية مهما كانت قوتها من الخلافات والمشاكل التي قد تحدث بين الحين والآخر بين الحبيبين، والتي ينجح الكثير من المحبّين في تجاوزها وتخطيها، إلا أنّ البعض قد يفشل في ذلك، فمنهم من يرى أنّ ارتكاب الحبيب للأخطاء بحقهم من أصعب الأمور التي قد يمرون بها في علاقتهم، مما يؤدي إلى شعورهم بخيبة الأمل، والغضب، والاستياء، فتبدأ المشاعر السلبية بالسيطرة عليهم، مما يجعلهم يلجأون للابتعاد ومعاملة الشريك ببرودٍ ونفورٍ وذلك كوسيلةٍ لمعاقبته على أخطائه وزلاته، وقد تكون النتيجة في هذه الحالة نهاية العلاقة بينهم وفشلها، لذلك تبرز أهمية التسامح بين المحبّين ودوره الكبير في استمرارية العلاقات العاطفية بينهم، حيث يمكن اعتباره خطوةً في الاتجاه الصحيح نحو المحافظة على العلاقة وحمايتها من الانهيار، فالقدرة على التسامح والغفران تساعد المحبّين على تجاوز الخلافات والمشاحنات، والمضي إلى الأمام في العلاقة دون وجود ضغينة لأيّ سببٍ كان.

هل سيصبحان المحبين صديقًين بالفعل ويحكي لها عن مشاكله العاطفية وتحكي له عن مشاكلها العاطفية؟ وهل سيلتزم كلا منهما الحياد ويتحدث بدافع من المصلحة؟

حسب تجريبتي الشخصية البسيطة، لا يمكن لحبيبين أن يصبحا أصدقاء بعد العلاقة ما لم يكونا صديقين قبل العلاقة أصلاً أي أنه كانت بينهما علاقة صداقة تطورت إلى حب وبعد أن انتهت العلاقة بينهما استطاعا العودة بمشاعرهما إلى أطوار الصداقة، أما أن يكونا حبيبين من البداية وكل مشاعرهما تجاه بعضهما مشاعر عاطفية ولم يكونا صديقين من قبل أبدًا فإنهما سيفشلا فشلاً ذريعًا في اقتلاع مشاعر الحب من أعماقهما وحتى إن تظاهرا أمام بعضهما البعض بأنهما مجرد أصدقاء فإن هذا لن يفيد على الإطلاق وسيصبح كل منهما في مرمى اهتمام الآخر، لذلك من شروط الصداقة بعد الحب أن يكونا الحبيبين أصدقاء من قبل العلاقة وبالتالي ليس جديدًا عليهما أن يصبحا صديقين من بعد العلاقة.

كما أرى أن الوقت له دور مهم وكفيل في كل الحالات فإن الوقت كفيل بالتئام الجراح وكفيل بإنهاء الخلافات، من الأفضل أخذ فترة وجيزة من عدم التواصل بعد العلاقة لأنه يكون هناك عادة مشاعر مضطربة غير محسوبة قد تدفع الإنسان إلى القيام بتصرفات غير مسئولة فيما بعد، أما بعد مرور فترة من الوقت نجد أن الرؤية قد اتضحت أكثر والمشاعر قد صفيت أكثر من الشوائب التي ألمت بها، وقد تتفهم أكثر وتستوعب أن هذا الشخص لم ولن يعد معك بعد الآن وأنه سيذهب ليمضي في طريقه بينما ستذهب أنت وتمضي في طريقك لأن هذه هي سنة الحياة، وما من وسيلة لأن نجعل الحياة تمشي كما نريد، بل نمشي كما تريد الحياة، وهنا يمكن أن تأتي الصداقة بعد الحب كبديل طبيعي للعلاقة.

ويقول الشاعر البريطاني اللورد جورج بايرون “الصداقة قد تنمو لتصبح حبّاً -وكثيراً ما يحصل ذلك- لكنَّ الحبَّ لا يمكن أبداً أن يتحوَّل إلى صداقة!”.

سواء كنت توافق اللورد بايرون الرأي أم لا؛ فالشائع أن الحب لا يمكن أن ينقلب إلى صداقة، وأن المشاعر المؤلمة التي يعيشها الطرفان عند الانفصال قد تكون أقوى وأكثر استقراراً من التوافق والتفاهم والتسامح، ما يجعل الصداقة بعد الحب مؤلمة وغير مرغوبة، بل إن انقلاب مشاعر الحبّ إلى كراهية ورغبة بالانتقام؛ أكثر سهولةً وشيوعاً من علاقة الصداقة الأفلاطونية بعد الحب.

وعند التفكير بالروابط بين الحب والصداقة لا بد أن نعترف أن مفهوم الصداقة بين الجنسين بحد ذاته مفهوم حديث وغير متماسك ويواجه الكثير من الانتقادات في مختلف الثقافات والمجتمعات حتى في أكثرها تحرّرهاً، فالحميمية التي تميّز علاقة الصداقة بين شخصين أسوياء من نفس الجنس، هي فعلياً ما تفتح أبواب الحب بين شخصين من جنسين مختلفين! اقرأ أكثر عن تطور مفهوم الصداقة بين الجنسين.

دعنا نتعرف أكثر إلى الأمور التي تمنع انقلاب علاقة الحب إلى علاقة صداقة، والعوائق التي تقف في وجه الصداقة بعد الانفصال، ثم احكم بنفسك -أو احكمي- إن كان الحب يمكن أن يتحوّل إلى صداقة أم لا.

من دون شك، فإن التساؤلات المتعلقة بإمكانية الحفاظ على علاقة صداقة بين حبيبين سابقين، وكيفية تحقيق ذلك معقدة وعالمية.  أبحث في المواقع المخصصة لإيجاد مصادر مجمعة لإجابات الأسئلة الصعبة؛ على سبيل المثال ستجد تكرارات لا نهاية لها لهذا اللغز في مواقع المنتديات مثل “Quora” و “Yahoo! Answers” ، وكذلك صفحات Reddit  مثل: “r/relations” و “r/AskReddit” التي يطلب فيها الشخص الذي سعى للانفصال أو الطرف الآخر المشورة بشأن ما تعنيه الرغبة في استمرار علاقة الصداقة، أو ما إذا كان يقبل صداقة الطرف الآخر أو يعرض عليه استمرارها.

 الصداقة من طرف واحد: وهي أكثر الحالات التي تتجلى فيها استحالة تحوّل الحب إلى صداقة، حيث يفقد أحد الطرفان مشاعر الحب فيما يحافظ عليها الطرف الآخر، لا يمكن في هذه الحالة أن يكونا صديقين، لأن الطرف الذي ما زال يحتفظ بمشاعر الحب سيكون الخاسر الأكبر في هذه العلاقة، وكل لقاء أو تواصل سيكون بمثابة جلسة تعذيب قاسية ومؤلمة.

  • ما يكون سبباً لانهيار الحب سيكون سبباً لانهيار الصداقة: ما الذي قد يسبب انهيار الحب؟ الخيانة والكذب، ربما اكتشاف سمات لا يمكن التعايش معها لدى الشريك، فتور المشاعر، الشعور بالتضحية دون مقابل، غياب التفاهم، أو الشعور أن العلاقة غير مثمرة ومحبطة وغير داعمة، أو ربما وجود مشاعر تجاه شخص جديد …. إلخ، كل هذه الأمور التي تقتل الحب هي نفسها التي تنهي أكثر الصداقات عمقاً، هذا يعني أن الأسباب التي تنهي علاقة الحب هي نفسها الأسباب التي يجب أن تمنع وجود علاقة صداقة بين الطرفين!

  • الامتلاك والاستحواذ: الاستحواذ والرغبة بالتملك في علاقة الصداقة من المؤشرات غير الصحيّة التي تكشف عن علاقة سامّة، على العكس تماماً من علاقة الحب التي يعتبر الاستحواذ فيها جزءاً أساسياً من بناء ونماء العلاقة، ومن الصعب أن يتقبل الرجال أو النساء خسارة الانفراد بالمشاعر، وأن ينتقلوا ببساطة إلى جزء أصغر وأقل أهمية من حياة الشريك، بل ويشتركون به مع آخرين لهم نفس الدرجة وربما درجة أعلى.

  • الاجترار النفسي واستعادة الذكريات: الاجترار النفسي هو إعادة استحضار الذكريات والمواقف السلبية المؤلمة كلّ ما اقتربت من حافة النسيان، وبطبيعة الحال مع وجود الشريك السابق في حياتك سيكون هناك فرص كثيرة لاستعادة الذكريات المؤلمة، وحتى الذكريات السعيدة ستكون مؤلمة أيضاً لأن علاقة الحب انكسرت، بل إن رفض الصداقة بعد الحب قد يساعد أكثر في الحفاظ على الذكريات الجيدة وتغليبها على الذكريات السيئة.[1]

  • جلد الذات: استمرار الصداقة بعد الحب سيجعلك تطرح الكثير من الأسئلة الصعبة، ستبحث دائماً عن مدى مسؤوليتك عن الانفصال وانهيار العلاقة، وستجلد ذاتك باستمرار على الأخص إن رأيت -أو رأيتِ- الشريك السابق سعيد في حياته بعد الانفصال.

  • الأمل الكاذب بالعودة: عادة ما ينظر البعض إلى الصداقة بعد الحب بوصفها فترة مؤقتة أو استراحة، ثم تعود الأمور إلى طبيعتها، هذا يغلق الطريق أمام علاقات جديدة قد تكون أفضل من جهة، وسيكون تعذيباً للذات ومضيعة للوقت إن لم تعد المياه لمجاريها من جهة أخرى!

ونتيجة لهذا، يظل كيفية تفسير أو التصرف حيال اقتراح استمرار علاقة الصداقة بعد الانفصال ضمن ألغاز الحياة اليومية العظيمة في عصرنا. ويشتبه الباحثون والمؤرخون في أن الدافع للحفاظ على الصداقة أو على الأقل الإبقاء على علاقة جيدة، تطور فقط في الأجيال القليلة الماضية.

ربيكا جريفيث وزملاؤها توصلوا إلى 4 أسباب رئيسية تفسر سبب الشعور بأنك مضطر للحفاظ على الصداقة أو اقتراح القيام بذلك: من أجل أدب الخُلق(أي أريد أن يحدث هذا الانفصال أقل إيذاء للطرف الآخر) أو لأسباب تتعلق برغبات رومانسية معلقة (أريد أن أرى أشخاصًا آخرين لكن أبقيك متاحًا في حال غيرت رأيي)، أو لسبب عملي (نحن نعمل أونذهب إلى المدرسة معًا أو لدينا أصدقاء مشتركين، وبالتالي يجب أن نبقى على علاقات جيدة لتقزيم الفاجعة)، أما السبب الآخير فهو الأمن (أثق بك وأريدك أن تبقى في حياتي داعمًا وكاتمًا للأسرار).

بالنسبة للبعض، ربما سيبدو هذا واضحًا، وبالفعل،  فإن العديد من النتائج التي توصلت إليها دراسة جريفيث، والتي نُشرت في “Personal Relationships”، تؤكد ما يعرف الكثيرون أنه الحقيقة دون شك. على سبيل المثال: وجدت جريفيث وفريقها أن الصداقات الناتجة عن الرغبات الرومانسية المعلقة التي لم يتم حلها تميل إلى أن تؤدي إلى أكثر النتائج سلبية: مثل مشاعر الحزن والرفض من الأصدقاء الآخرين. في هذه الأثناء، أسفرت الصداقة التي تكونت بين “أحباء سابقين”، عن النتائج الأكثر إيجابية وصداقات رفيعة المستوى.

لكن أحد الاكتشافات المفاجئة هو أن الأشخاص المنفتحين كانوا أقل احتمالًا للحفاظ على الصداقة مع شركائهم السابقين، وذلك لأنهم يميلون إلى تكوين صداقات بسهولة، ولم يكن هذا ما توقعه جريفيث وفريقها. وقالت: “لكن ربما لأنهم جيدون للغاية في أن يصبحوا أصدقاء لآخرين، فهم لا يحتاجون إلى هذه الصداقة على وجه التحديد”.

لم تتم دراسة شعبية صداقات ما بعد إنهاء العلاقة بمرور الوقت. لكن الباحثين والمؤرخين الذين تحدثت معهم (الكاتبة) عن هذه القصة اتفقوا عمومًا على أن البقاء على الصداقة (أو المحاولة) في تاريخ العلاقات هو ظاهرة حديثة بوضوح. واتفق الخبراء أيضًا على أن اثنين من المخاوف التي تؤدي في أغلب الأحيان إلى عرض صداقة بعد الانفصال، وهما: القلق من أن جماعة اجتماعية أو مكان العمل سيصبح عدائي، والقلق من أن فقدان الحبيب سيعني أيضًا فقدان صديق محتمل. وهذه التطورات حديثة نسبيًا، وأصبحت ممكنة بفضل دمج النساء في المجتمع العام وما تلاه من صداقة بين الجنسين.

عندما بدأت ريبيكا آدمز، أستاذة علم الاجتماع بجامعة كارولاينا الشمالية في غرينزبورو، في البحث عن صداقات أفلاطونية بين الجنسين في أواخر سبعينيات القرن العشرين، وجدت أن النساء اللائي ولدن في نهاية القرن لم يكن من المرجح أن يذكرن الرجال بين أصدقائهم: “لقد كبرت هؤلاء النساء في حقبة إذا كان لها صديق رجل، فهذا يعني أنه حبيبها. وتشير إلى أن معظم القرن العشرين كان هناك افتراض أن ما يجمع الرجال والنساء هو المواعدة والزواج وتكوين عائلة.

لكن التغير بدأت، بحسب آدامز، مع انضمام المزيد من النساء إلى القوى العاملة ومتابعة التعليم العالي؛ ففي حين أن حوالي 30% من العمال الأمريكيين كانوا من الإناث في عام 1950، فقد شكلت الإناث بحلول 1990 ما يقرب من نصف القوى العاملة.

وقبل منتصف القرن العشرين، لاحظت آدمز أنه “كان يفترض أن الرجال والنساء ليس لديهم الكثير من القواسم المشتركة. فلم تكن النساء متعلمات تعليمًا جيدًا مثل الرجال، ولم يلتحقن بالقوى العاملة أكثر من الرجال، “لكن مع زيادة توظيف النساء وحضور الفصول الدراسية إلى جانب الرجال، والاختلاط معهم على الغداء أو الشفقة على رب العمل بعد العمل، بدأ الرجال والنساء في تكوين صداقات. ولفتت إلى أن

وتقول أدامز إنه عندما أصبحت الصداقة الأفلاطونية بين رجل وامرأة أكثر واقعية في حد ذاتها، كذلك فعلت الصداقة الأفلاطونية بين رجل وامرأة كانا يتواعدان. ولفتت إلى أن دخول النساء إلى القوى العاملة قد سمح أيضًا لعلاقات الحب بين الجنسين بالازدهار والانتهاء في العمل، مما يخلق حالة شائعة يقابل فيها الأحباء السابقون بعضهم.

من جانبها، تساءلت ماريا كوردوكي ، مؤلفة كتاب  “Hard to Do: The Surprising, Feminist History of Breaking Up”، عما إذا كانت الرغبة في الحفاظ على صداقة الحبيب السابق أو المحاولة قد تكون مرتبطة بزيادة شعور الوحدة. وأشارت إلى أن من يعيشون في مجتمع أكثر وحدة لديهم وعي أكبر  بالقيمة المحتملة للتشبث بشخص ما استثمروا الوقت والطاقة في تطوير علاقتهم به. بالإضافة إلى ذلك، اقترحت أن البقاء مع الأصدقاء يمكن أن يساعد في الحفاظ على الروابط الاجتماعية الأخرى المرتبطة بالاقتران العاطفي البائد.

وتشير آدمز: “أعتقد أن هناك اعترافًا أكبر الآن بحقيقة أن الأصدقاء هم ثروة بالطريقة التي كنا نعرف بها دائمًا أفراد الأسرة. هناك الآن وعي أكبر بأهمية الصداقة في حياة الناس، وأن مصيرنا لا يتحدد فقط من قبل عائلاتنا الأصلية، ولكن أسرنا المختارة..

خاتمة 

الصداقة بعد الحب من الأمور التي من الصعب أن تحدث، ولكن يمكن أن تحدث إن كانا هناك طرفين واعيين وناضجين يمكنهما تفهم أسس العلاقات الإنسانية بواقعية وبدون انفعالات متطرفة غير محسوبة أو مراهقة غير ناضجة.

 

 

المصدر : المغرب الآن ومواقع عربية وأجنبية

اضف رد