أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

وزيرا داخلية المغرب وفرنسا يبحثان التعاون الأمني و تبادل المعلومات الاستخباراتية..صفحة جديدة بعد توتر صامت؟

يبدو أن العلاقات الدبلوماسية بين المملكة المغربية الشريفة والجمهورية الفرنسية تتجه إلى التحسن، بعد فترةٍ غير قصيرة من التوتر الصامت، وذلك من خلال تحركات وتصريحات خلال الأشهر الماضية، حملت بوادر انفراج في أجواء العلاقات بين البلدين. 

الرباط – أكد وزيرا داخلية المملكة المغربية والجمهورية الفرنسية بالعاصمة الرباط، تعزيز تعاونهما الأمني عبر تبادل المعلومات الاستخباراتية والخبرات، خاصة فيما يتعلّق بمكافحة الهجرة غير النظامية والاتجار بالمخدرات والإرهاب.

وجاء في بيان لوزارة الداخلية، أنّ وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، بحث مع نظيره الفرنسي جيرالد دارمانان، الجمعة، “الجوانب المتعلقة بالتعاون بين وزارتي الداخلية لكلا البلدين، خاصة ما يتعلق منها بمكافحة الهجرة غير النظامية والاتجار بالمخدرات والإرهاب”.

وأضاف البيان أن “المسؤولين أبديا عزمهما على تعزيز التعاون الأمني، بسبل منها على الخصوص تبادل المعلومات الاستخباراتية والخبرات”، وأعربا عن ارتياحهما لمستوى العلاقات الثنائية.

وقال الوزير الفرنسي عقب لقاءه نظيره المغربي “عملنا على عدة مواضيع تهم الأمن الوطني ومكافحة الإرهاب”، مشيرا إلى أن ثمة مباحثات بشأن عقد اتفاق حول مكافحة تهريب المخدرات بين البلدين.

ويعد المغرب أول مصدر لمخدر الحشيشة التي تهرب إلى أوروبا بمعدل سنوي يقارب 700 طن بما قيمته 23 مليار دولار، بحسب دراسة نشرها مركز الأبحاث المستقل “المبادرة العالمية ضد الجريمة المنظمة العابرة للحدود”.

واعتبر الوزير الفرنسي أن على بلاده هي الأخرى “العمل أكثر لمساعدة المغرب في حماية حدوده إزاء المخدرات التي تهرّب من أوروبا لاسيما العقاقير المهلوسة”.

وتطرق الجانبان أيضا إلى مسألة إرجاع المهاجرين المغاربة المقيمين في فرنسا بطريقة غير قانونية إلى بلادهم، حيث “اتفقنا على الاستمرار في ذلك عندما يتعلق الأمر بمهاجرين راشدين، رغم أزمة كوفيد-19، مقابل الاستمرار في حماية القاصرين والعمل على إرجاعهم إلى عائلاتهم أو مراكز تربوية في المغرب، عندما يكون ذلك ممكنا”، بحسب دارمنان.

وبحث الوزير الفرنسي في وقت لاحق مع وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق حول تنظيم ممارسة الشعائر الدينية لمسلمي فرنسا وانتداب أئمة مساجد مغاربة لذلك، قال دارمانان إنه سيتطرق لما ترغب الحكومة الفرنسية في القيام به وفقا لمشروع القانون المتعلق بما يصطلح عليه بـ«الانفصال الشعوري»، الذي تم طرحه بطلب من الرئيس الفرنسي. والتقى وزير الداخلية الفرنسي أيضا ناصر بوريطة وزير الخارجية المغربي، وأجرى معه مباحثات تتعلق بالعلاقات الثنائية بين البلدين. وكان وزير الداخلية الفرنسي، الذي حل بالرباط الخميس، قد استهل زيارته للمغرب بنشاط ثقافي، حيث زار متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر في الرباط.

وأشاد دارمانان بجهود الملك محمد السادس الكبيرة، من أجل النهوض بالثقافة والانفتاح الثقافي. وقال الوزير الفرنسي إنه سعيد للغاية بوجوده بالمغرب لتجديد أواصر الصداقة بين المغرب وفرنسا. وذكر أنه يعتزم خلال محادثاته مع المسؤولين المغاربة التأكيد على أنه، وكما في السابق، «لدينا تعاون قوي في المستقبل». وأشار دارمانان إلى أن الرئيس الفرنسي كلفه إبلاغ المسؤولين المغاربة أن «هذا التعاون يجب أن يستمر رغم الأزمة الوبائية، التي تعيق، أحيانا، العلاقات التي يرغب البلدان الشقيقان في تحقيقها».

وأثارت تغريدة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الغضب الذي أثارته في مارس/آذار الماضي ، غضب المغاربة حكومة وشعبا، لما طالب فيها السلطات المغربية، بصيغة الأمر، بـ”القيام بما هو ضروري في أقرب وقت لنقل الفرنسيين” العالقين في المغرب بعد قرار الأخير إغلاق حدوده عقب تفشي فيروس كورونا في البلاد. وحينها، كان لافتاً اعتراض المغاربة على الطريقة التي كتب بها الرئيس الفرنسي تغريدته، إذ اعتبروا أن فيها “الكثير من التعالي، وتفتقد للغة الدبلوماسية التي يجب أن يتحدث بها رئيس بلد لبلد آخر”.

وفي ظلّ التوتر الصامت بين البلدين، كان الاجتماع الرئيسي متعدد الأطراف في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في سبتمبر/أيلول الماضي، يكشف كذلك عن صورة من صور هذا التوتر الصامت بين الرباط وباريس، بعدما عقد وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان، اجتماعاً مع نظيره الجزائري صبري بوقدوم، تمحور حول قضايا اقتصادية وسياسية، من بينها الحالة في ليبيا ومالي، وقضية الصحراء، فيما تفادى الاجتماع بنظيره المغربي ناصر بوريطة، في سابقة من نوعها في تاريخ العلاقات بين البلدين.

هذا التوتر الدبلوماسي وإن كان صامتاً، فإنّ بعض تجلياته قد ظهرت أكثر في تصريحات وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومیر، الذي خرج عشية الزيارة التي قادت رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني إلى باريس، للمشاركة في اللقاء الاقتصادي بين المغرب وفرنسا منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي، لمهاجمة الاستثمارات الفرنسية فيقطاع صناعة السيارات بالمغرب، خصوصاً تلك التي تعدّ الأكثر مبيعاً في فرنسا، وطالب بـ”تشكيل لجنة مختصة لإعادة التفكير في هذا النموذج الاستثماري، في إطار إعادة توطين هذه الاستثمارات”.

ويأتي توالي محطات التوتر في وقتٍ فقدت فرنسا مكانتها التاريخية كأول شريك تجاري واقتصادي للمغرب لصالح إسبانيا، وفي ظلّ تراجع واضح لنفوذها لصالح قوى دولية مثل الصين، التي تسير نحو الظفر بصفقة مشروع القطار السريع المرتقب بين مدينتي مراكش وأكادير، بعدما قدمت بكين عرضاً منخفض التكلفة بنحو 50 في المائة عن عرض باريس، علاوة على اهتمامها المتزايد بصفقة الشطر الثاني لتمديد القطار فائق السرعة بين مدينتي الدار البيضاء ومراكش.

وبالتوازي مع ذلك، لا تنظر فرنسا بعين الرضى للخطوات التي اتخذها المغرب خلال السنوات الماضية لتنويع شركائه الاقتصاديين والسياسيين والتقليل من تبعيته الاقتصادية لها، وكذلك تثبيت أقدامه في أفريقيا جنوب الصحراء كأحد الشركاء الاقتصاديين للعديد من الدول حتى بات يحتل المرتبة الثانية من حيث الاستثمار.

وبحسب أستاذ القانون الدولي في جامعة القاضي عياض في مراكش، رئيس “المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات”، عبد الفتاح البلعمشي، فإنّ “العلاقات المغربية الفرنسية وإن كانت تاريخية، إلا أنها في العديد من المحطات تشهد نوعاً من التوتر، يتعلّق بشكل أساسي بالمصالح الفرنسية في المنطقة، وهو أسلوب معروف من أجل الضغط على المملكة”. ورأى البلعمشي في حديث مع “العربي الجديد”، أنّ “هناك بعض الجهات التي يضايقها تحرك المغرب واستثماراته في القارة الأفريقية، وكذلك رسمه منذ عام 2016 لملامح سياسة خارجية جديدة تقوم على تنويع تصريف تلك السياسة في وجهات متنوعة لا تقتصر على شركائه الكلاسيكيين”.

واعتبر البلعمشي أنّ “المغرب مطالب بانتهاج سياسة جديدة تجاه فرنسا تتميز بالوضوح والطموح، وتضع كل الملفات (الاستثمارات، الجالية المغربية، المواقف السياسية، الشراكة) في سلة واحدة”، مشيراً إلى أنّ “تراجع فرنسا عن استثماراتها في المغرب، ستكون له نتائج عكسية عليها، لا سيما على صعيد ملفات من قبيل الجالية المغربية والمواقف السياسية الدولية وأفريقيا”.

 

 

 

 

قطع رأس مدرّس عرض رسوما كاريكاتورية للنبي محمد “صلى الله عليه وسلم” في حصة دراسية

 

 

 

اضف رد