أخبار عاجلة:
panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

وزير الداخلية الجديد بعد تعيينه جهات « معروفة لدى الجميع» وراء التحريض على دعم إثارة الفوضى فى الحسيمة

اتهم عبد الوافي لفتيت وزير الداخلية  جهات  لم يسمها  قال إنها « معروفة لدى الجميع» بالتحريض على دعم إثارة الفوضى فى شمال البلاد، مؤكدا على عدم تخليه عن الحق بشأن مطالبة المتظاهرين بالتزام السلمية وعدم السماح بأى اعتداء على الممتلكات العامة أو الخاصة، مشيرا إلى أن بعض المندسين بين المتظاهرين السلميين يسعون إلى إشعال الوضع الأمنى واختلاق المواجهات مع رجال الأمن.

وجاء في بيان لوكالة المغرب العربي للأنباء، تصريح وزير الداخلية الجديد بشأن  “الأهداف المشبوهة” لحراك الريف “لم يتم الاكتفاء بالتخطيط لها على مستوى الميدان، بل يتم التأطير لها سياسيا عبر الترويج لعدد من الشعارات السياسية المتطرفة ولخطاب الكراهية ضد المؤسسات، في مسعى خائب لكسب سند شعبي مفقود، أمام ساكنة مفعمة بالوطنية، مافتئت تعبر عن تشبثها بأهداب العرش العلوي المجيد على مر تاريخ الدولة المغربية”.

وشدد لفتيت على أن “هذه الخطابات والتصرفات اليائسة التي يلجأ إليها البعض، لن تزيد الدولة إلا عزما على مواصلة مقاربتها التنموية الطموحة، والتي لا ترتبط بسياق زمني معين، بل هي خيار استراتيجي لارجعة فيه، عنوانه المواكبة والاستمرارية والتجدد”.

وتعتبر زيارة لفتيت إلى الحسيمة، التي عقد بها يوم الإثنين اجتماعا مع أعضاء الهيئات المنتخبة وممثلي المصالح الخارجية والمجتمع المدني بالإقليم، أول نشاط ميداني له منذ تعيينه وزيرا للداخلية في حكومة سعد الدين العثماني.

وردا على مطالب الريفيين بإسقاط ظهير العسكرة المطبق على منطقتهم منذ عام 1959، جاء في نفس البلاغ تأكيد وزير الداخلية أن “إقليم الحسيمة، كباقي أقاليم المملكة، تسري عليه ابتداء من سنة 1959 مقتضيات الظهير الشريف رقم 1.59.351 بشأن التقسيم الإداري للمملكة، والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 2458 بتاريخ 4 دجنبر 1959، والذي صنف الإقليم كواحد من بين 16 إقليم وعمالتين المشكلين للمملكة في تلك الفترة، علما أن هذا الظهير قد خضع لعدة تعديلات تواكب التطور المجالي الذي عرفته بلادنا”.

وتأتي زيارة وزير الداخلية الجديد، حرصا على تهيئ أجواء جديدة بإقليم الحسيمة من شأنها مواكبة انتظارات الساكنة وتوفير الظروف الملائمة لتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة بما يستجيب لتطلعات وانشغالات ساكنة الإقليم.

ودعا الوزير الجديد عبد الوافي لفتيت “جمعيات المجتمع المدني بالمنطقة لممارسة دورها في تأطير المطالب الاجتماعية للساكنة انطلاقا مما يخوله لها القانون من صلاحيات هامة، والحفاظ في نفس الوقت على المكتسبات التي تم تحقيقها على جميع المستويات السياسية الاجتماعية والاقتصادية، وعدم ترك المجال مفتوحا للعناصر المشبوهة الساعية للمس سلبا بهذه المكتسبات”.

إلى ذلك حث لفتيت مختلف المتدخلين في برنامج “الحسيمة منارة المتوسط” على القيام “بمجهودات كبيرة من أجل الالتزام بالآجال المحددة للإنجاز”،  مشددا على أن “الدولة عازمة مواصلة مقاربتها التنموية بتسخير كل إمكانياتها المادية واللوجستيكية والبشرية لتنفيذ جميع تلك المشاريع في الآجال المعلن عنها وتدارك التأخير المسجل في بعض المشاريع لسبب أو لآخر”. 

وتعيش كلٌ من بني بوعياش و إمزورن شمال المغرب توتراً يحتمل انفجاره بين المواطنين وقوات الأمن في أية لحظة، رغم الهدوء الحذر الذي شهدته منذ صباح أمس الإثنين، بلدة بني بوعياش وإمزوران، و كما جرت عليه العادة في مثل هذه الأحداث .. بإيفاد لجنة من وزارة الداخلية لتقصي الحقائق في أحداث بني بوعياش و إمزورن، بدءاً بطريقة تعامل السلطات العمومية مع الاحتجاجات الاجتماعية بالمنطقة، ووصولاً إلى منهجية التدخل الأمني العنيف، ونتساءل في ذات الوقت عن الجهة المستفيدة من تأجيج الوضع وجر المنطقة لما لا يحمد عقباه.

وقد اندلعت مواجهات جديدة ببني بوعياش و إمزورن نهاية الأسبوع بين الشبان المحتجين وقوات الأمن التي تسيطر على مركز المدينة بمجموعة من النقاط، خصوصاً بالطريق الوطنية الرئيسية، وشنت حملة اعتقالات واسعة اعتقلت خلالها  العشرات من الشباب على الأقل.

إعلان الحسيمة منطقة عسكرية

في السابع من شهر أكتوبر من سنة 1958 تطورت الأمور، وتم الإعلان عن إنشاء حركة التحرير والإصلاح الريفية، وصاغت ملفا مطلبيا من أهم ما جاء فيه منح إقليم الريف حكما ذاتيا، وعودة محمد بن عبد الكريم الخطابي إلى البلاد وجلاء الاستعمار وعملاءه عن الريف.

وأدى رفض الدولة لمطالب الحركة، إلى تغير هذه الأخيرة إلى جبهة النهضة الريفية، بعدما تحولت إلى تنظيم مسلح تحت قيادة الشريف الخمليشي.

بقيت العلاقة بين منطقة الريف والدولة المركزية متوترة، وفي  29 نونبر من سنة 1958 سيتم إعلان منطقة الحسيمة منطقة عسكرية، بموجب الظهير الشريف رقم 1.58.381 الصادر بالجريدة الرسميّة، عدد 2405، المؤرخ ب 17 جمادى الأول 1378/ الموافق ل 29 نونبر 1958، موقع من طرف أحمد بلافريج الذي كان رئيسا للحكومة المغربية.

وفي التاسع من شهر يناير من سنة 1959، أشرف ولي العهد آنذاك الحسن الثاني (رحمه الله) على إرسال فيالق عسكرية للقضاء على انتفاضة الريف، وتمكن الجيش المغربي الذي كان يقوده الجنرال أوفقير، من دخول مدينة الحسيمة في 16 يناير 1959.

اشتهرت العملية العسكرية المغربية بعنفها الشديد، ورح ضحيتها المئات، الذين دفنوا في مقابر جماعية لا زلت تعتبر معضلة حقوقية لحد الآن.

الحسن الثاني و كلمة الأوباش

وبعد قمع انتفاضة الريف، دخلت مدينة الحسيمة وباقي المدن الريفية في مرحلة من التهميش الاقتصادي، الذي تجلى في غياب الاستثمارات العمومية في الصحة والتعليم، إضافة إلى إبقاء الدولة المغربية على عزلة المنطقة بغياب للاستثمارات على مستوى البنيات التحتية والطرق.

أجبرت هذه الوضعية سكان الريف إلى الهجرة بشكل كبير نحو أوروبا، وحسب إحصاء 1971، كان إقليم الحسيمة الثاني على المستوى الوطني (وراء الناضور) في نسبة المهاجرين، بنسبة 19 مهاجرا لكل 1000 نسمة.

كما أدى التهميش إلى نمو الأنشطة الموازية الغير الشرعية، وخاصة التهريب وزراعة وتجارة القنب الهندي “الحشيش”.

وفي 19 يناير من سنة 1984، كان إقليم الريف على موعد جديد مع احتجاجات كبيرة، وذلك بعد اتخاذ الحكومة المغربية إجراءات اقتصادية (نتيجة لسياسة التقويم الهيكلي)، أدت إلى ارتفاع كلفة المعيشة.

وانتقلت هذه الاحتجاجات إلى مدن أخرى كالناضور وتطوان والقصر الكبير ومراكش ووجدة. وعلى غرار انتفاضة 1958، تم قمع احتجاجات بالقوة، ما خلف سقوط أربعة ضحايا في مدينة الحسيمة، حسب الرواية الرسمية المشكوك في صحتها.

بعد هذه الاحتجاجات خرج الملك الحسن الثاني عن صمته، وألقى خطابا مشهورا وصف فيه سكان الريف بـ”الأوباش” وقال ” الأوباش في الناظور الحسيمة تطوان القصر الكبير، الأوباش العاطلين الذي يعيشون على التهريب والسرقة.. أنا أقول لكم الأوباش ذهبوا إلى السجن…ناس الشمال عرفوا ولي العهد (تذكير بقمع انتفاضة 1958)، ومن الأحسن لهم أن لا يعرفوا الحسن الثاني في هذا الباب”.

تحول جذري

تغيرت سياسة الدولة المغربية اتجاه منطقة الحسيمة بعد تولي الملك المفدى محمد السادس نصره الله وأعز أمره مقاليد الحكم في سنة 1999، وتم فتح العديد من الأوراش الكبرى على مستوى البنيات التحتية والتطوير العمراني لمدينة الحسيمة، لكن رغم هذا التغير ظلت المقاربة الأمنية حاضرة في تعاطي الدولة مع مطالب سكان المنطقة.

ومن أبرز مظاهر تغيير الدولة لسياستها تجاه الإقليم قيام الملك محمد السادس سنة 2000، بزيارة إلى مدينة الحسيمة، وهي الزيارة الأولى لملك مغربي منذ قمع انتفاضة سنة 1958.

خمس سنوات بعد ذلك وبالضبط في سنة 2005، أصدرت هيئة الإنصاف والمصالحة تقريرها الختامي، الذي أوصى بجبر الضرر الجماعي وصيانة الذاكرة التاريخية، إلا أنه لم يحدد المسؤوليات في ما يتعلق بأحداث 1958-1959 بالمنطقة، وصنفها في دائرة الصراع الحزبي، هو ما جعله محط انتقاد من قبل فعاليات حقوقية وأكاديمية.

وفي 20 فبراير من سنة 2011  تحولت الاحتجاجات التي دعت إليها حركة 20 فبراير إلى أعمال عنف في الحسيمة وبني بوعياش وإمزورن. ما خلف مقتل خمسة شبان، لا زال الجدل قائما بشأن الرواية الرسمية التي تفسر وفاتهم. وفي نهاية سنة 2016 فجر حادث مقتل شاب يعمل في بيع السمك احتجاجات شعبية انطلقت من الحسيمة لتعم العديد من المدن المغربية.

ونرى أن هناك بعض الملاحظات تنتظر جلاء الحقيقة، و يمكن إيرادها على هامش المأساة التي شهدتها الحسيمة حيث لعبت قوات الأمن دورها المعهود في استيعاب غضب المواطنين.

أولى الملاحظات أنّ هناك من يتربّص بالمغرب. لم تكن الحملة بريئة بأي شكل، إذ جرى تحريض على التظاهر عبر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي واستخدام عبارات من نوع “اسحقوه”. هل هناك من أعطى أمرا بسحق الشاب أوّلا؟ لماذا عدم انتظار نتائج التحقيق الذي أمر به الملك لتبيان الخيط الأبيض من الخيط الأسود؟

كان هناك من يتحيّن الفرصة للإساءة إلى المغرب، كما لو أن هناك ثأرا قديما على كلّ النجاحات التي تحققت في بلد كبير لا يمتلك ثروات طبيعية كثيرة، بل يعمل جاهدا على تطوير نفسه بكل الوسائل المتاحة.

تتعلّق الملاحظة الثانية بالحسيمة نفسها التي تقع على المتوسط في ما يسمّى الريف المغربي. هناك بكل بساطة حملة مدروسة لإثارة أهل الريف مجددا في وقت تجاوز المغرب هذا النوع من الحساسيات، خصوصا في عهد محمد السادس الذي ركّز أوّل ما ركّز على تنمية تلك المنطقة التي لا بدّ من الاعتراف أنّها تعرضت للإهمال في الماضي. ليس الاهتمام بالبنى التحتية في الريف سوى دليل على ذلك. يترافق تطوير البنى التحتية في كلّ منطقة الريف مع خلق فرص عمل والربط بين ضفتي المتوسط عبر ميناء “طنجة ـ ميد” الذي سيكون جسرا ليس بين المغرب وأسبانيا فحسب، بل بين المغرب وأوروبا أيضا. هناك شركات أوروبية عدّة، من بينها “رينو”، لديها مصانع في مناطق قريبة من الميناء الجديد في طنجة. ستستفيد هذه الشركات من اليد العاملة المغربية من جهة، ومن قرب طنجة من أسبانيا من جهة أخرى.

اضف رد